لتجديد دماء شباب الأمة.. كيف نصنع التميز؟

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 08:31 م
لتجديد دماء شباب الأمة.


التميز ليس بالشيء السهل ولا هو أيضاً شيء مستحيل، ولكن كل هدف يحتاج لبذل المجهود وكل شخص يرغب بالنجاح والتفوق يجب أن يسعى ويجتهد ويتعب كي يحقق التفوق، والعلم والدراسة هي نور العقل البشري فكلما تعلمت أكثر كلما أصبح عقلك أكثر نضجا، ويعد التميز من أفضل الصفات التي حرص الإسلام على أن يكتسبها المسلم، فهو يعبر عن الناجحين في هذه الحياة، ويبعث روح الإنجاز.
ومن سنن الله عز وجل أنَّ تَقَدم المجتمعات أصبح رهنًا بأن يسودها مناخ صحي يتمثل في تجديد دماء أبنائها، وتوريث خبراتهم وانتقالها من جيل إلى جيل، ومن ثَمَّ توافق هذه الأجيال وعدم صراعها، فكل جيل فيها يتفهم أدوار الأجيال الأخرى، ويستفيد منها، ويحسن الإصغاء إليها.
وتتقدم المجتمعات وترتقي أيضًا حين يقودها الأكفاء في كل ميدان، ويتطلب هذا بلا شك الدقة واليقظة في الاختيار والإعداد، وإذا كانت هذه الدقة مطلوبة في كل الوظائف، فكيف بوظيفة القائد الذي يوجه الصفوف؟! ولذلك خطَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا في البحث عمن هم أولى بالقيادة في المجتمع، وتوليتهم مقاليد الأمور.
فمن الأمانة انتقاء أفضل العناصر، وتقليد أكفأ الناس الذين يناسبون المواقف، ولم يتردد الرسول صلى الله عليه وسلم في تولية من هو أكفأ للمهمة؛ فيولي خالد بن الوليد إمارة الجيش وقيادته، بالرغم مِن أنَّ الجيش فيه من هو أقدم منه سنًا ومكانة وإسلامًا، ولكن خالدًا في كل هذه المواقف كان الأولى، ولم تكن معايير الانتقاء هنا هي معايير السبق أو الإيمان أو السن، ولكنها كانت معايير الأكفأ للمهمة.
ويُثني رسول الله صلي الله عليه وسلم علي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه بقوله: "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مِثْلِ عِيسَى فِي الزُّهْدِ فَلْيَنْظُرْ لأَبِي ذَرٍّ".
ولكنه في الوقت ذاته يُجنبه الإمارة وتبعاتها عندما سألها؛ لأنه لم يكن رجل الموقف، ويبين له خطورتها، عن أبي ذر قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا!".
كما كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: "إنَّ من أصحابي من أرجو دعوته، وأرد شهادته. ولما  أراد النبي صلى الله عليه وسلم ملاقاة الروم أعدَّ جيشًا كبيرًا وأمَّر عليه أسامة بن زيد بن حارثة، ولما كان أسامة شابًا لا يتجاوز الثامنة عشر، فإنَّ بعضهم ساءته هذه الإمارة، واعترضوا أن يقودَ الرجال شاب حدث، فردَّ صلى الله عليه وسلم على انتقاد الناقدين بقوله: "لئن طعنتم في تأميري أسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله؟! وأيم الله إن كان لخليقا بالإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق بها ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ".
ويقول الشيخ محمد الغزالي معلقًا علي موقف الرسول صلي الله عليه وسلم مع أسامة بن زيد رضي الله عنه: لا شك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتفت في ولايته إلا إلى الجدارة، فمن استحق منصبًا بكفايته قدَّمه له غير مكترث بحداثة سنة. فإنَّ كبر السن لا يهب للأغبياء عقلاً، ولا الصغر يُنقص الأتقياء فضلا.
ومن المواقف التي تؤكد لنا أنَّ أختيار الأكفاء، وإسناد الأمر إليهم في منهج الرسول صلى الله عليه وسلم كان خطًا أصيلاً ومنهجًا لصناعة التميز في الحياة، وأنَّ هذا المنهج لم يكن حادثًا عارضًا، ما رواه الترمذي في سياق البحث عن وسيلة لجمع الناس على الصلاة, وقال: "لما أصبحنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالرؤيا فقال: "إنَّ هذه لرؤيا حق فقم مع بلال فإنه أندى وأمد صوتًا منك؛ فألق عليه ما قيل لك وَلِيُناد بذلك".
كيف نصنع التميز؟
• أن تقرأ وتطالع وتثقف نفسك على الدوام، فذلك يمنحك الثقة بالنفس، فتكتسب معلومات متينة، تمكنك من مزاولة دراسة أو عمل باقتدار.
• أن تمارس الرياضة، لأن العقل السليم في الجسم السليم، وممارستك للرياضة تساهم في تنشيط ذهنك، وتهب جسدك الصحة الجيدة، فتكون أكثر إنتاجا وإبداعا، وينعكس كل هذا على نفسيتك، فتكون مقبلا ونشيطا وفاعلا.
• أن تكون جاداً في ما تقوم به، وتخطط لمستقبلك، ولا تنس التفاصيل البسيطة، فقد تكون هي الفيصل بالنسبة إليك، فتضع خطتك ليومك وتحدد ما تقوم به، وتحدد أيضا ما ستنجزه على المدى المتوسط والطويل، حتى تحس بأنك على الطريق السليم.
• أن تتعلم المرونة، فإن عاكستك الظروف في جانب، لا تقلق أو تنزعج أو تبتئس، فلربما وجدت أفضل من ذلك الخيار، فتغير طريقة تصرفك وتجد الحلول المناسبة، وبذلك تكون قد اكتسبت تجربة، تفيدك في المرحلة المستقبلية.
• أن تتمتع بالذكاء وتكون خياراتك دقيقة، فالتفكير الجيد وتحديد الأهداف بحصافة، يساهم في نجاحك ووصولك إلى ما ترمي إليه، فاسع إلى أن يكون ذهنك متوقداً، ليعينك على تصويب مساراتك بين الفينة والأخرى.
. أن تتمتع بالشجاعة ولا تتراجع، فإذا اتخذت قراراً إزاء مشروع ما، ابدأ في تنفيذه ودع عنك التردد، فالتردد يضيع عليك الوقت الثمين، وغيرك قد سبق بأشواط طويلة، فسر وأنجز، ولا تتباطأ.
• أن تستشير من لهم الخبرة، وهذا ليس عيباً، فتصبح لديك أفكار كثيرة، فتنتقي المناسبة بالنسبة إليك، كما يساهم ذلك في إثراء ما تفكر فيه، فيمنحك مساحة واسعة للحركة، فاستشر واطرح الأسئلة الكفيلة بمدك بالمعلومات، هذا سيساعدك كثيرا في مسيرتك.
• أن تكون ذا طاقة إيجابية، وحركتك سريعة لكنها واثقة، ما يشعر من يتعامل معك بالاطمئنان، فيشاركك إن تعلق الأمر بمشروع، أو يقبل مساعدك إن كان الأمر خاصاً بالدراسة، وهذا أسلوب ذكي وناجع، ويتبعه الناجحون المتميزون، فيمنحون صورة جذابة عنهم، حتى يضمنوا نجاحهم في أعمالهم، ويأخذ كل من يتعامل معهم، الانطباع الجيد، فينساقون معهم في ما يريدون.

اضافة تعليق