كفالة اليتيم.. طريقك لمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 08:28 م
كفالة اليتيم.


الأيتام هم رافدٌ من روافدِ السعادة في مجتمع المسلمين؛ لأنَّهم يملؤون فراغاً روحيّاً صادياً عند مَن أكرمه الله تعالى، برقة القلب لهم، والحُنُوِّ الدائم عليهم، فهم من أسباب رقة القلوب الحاضرة، والنُّفوس الشاكرة، ويجمعون أرواحاً من شتاتها في بوتقة الإيمان؛ لصيانة سلامة المجتمع وحصاد الحسنات، تلك التي تأتلف على سَوْقِ الأفراح إلى القلوب التي يحتويها اليتم، فيتحول الأسى والحرمان إلى زهور من العطاء والإكرام، بعيداً عن الأحزان.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أوائل الذين لمسوا آلام اليتيم وأحزانه، ومن ثم اهتم  صلى الله عليه وسلم، باليتيم اهتماماً بالغاً من حيث تربيته ورعايته ومعاملته، وضمان سبل العيش الكريمة له، حتى ينشأ عضواً نافعاً، ولا يشعر بالنقص عن غيره من أفراد المجتمع، فيتحطم ويصبح عضواً هادماً في الحياة.. فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاثا وآمرا ومحفزا على رعاية اليتيم: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً)... رواه البخاري.
وقال ابن بطال: "حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك".
وجعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الإحسان إلى اليتيم علاجا لقسوة القلب، وإن أبعد القلوب عن الله القلب القاسي، فعن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: أتى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل يشكو قسوة قلبه، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟، ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك). رواه الطبراني .
كما بشر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أحسن إلى اليتيم ولو بمسح رأسه ـ ابتغاء وجه الله ـ بالأجر والثواب الكبير، حيث قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من مسح رأس يتيم ـ لم يمسحه إلا لله ـ كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين) رواه أحمد.
وهذا التوجيه الذي ذكره الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مسح شعر اليتيم، هو الحد الذي لا يصعب على أحد، ويمكن أن يقوم به كل إنسان، فيشعر اليتيم بالحب والحنان، ثم هو يجلب له الحسنات.
بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحرص كل الحرص على رعاية مشاعر الأيتام وإدخال السرور عليهم، ففي قصة اختصام أبي لبابة ـ رضي الله عنه ـ ويتيم في نخلة، قضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأبي لبابة بالنخلة لأن الحق كان معه، لكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما رأى الغلام اليتيم يبكي، قال لأبي لبابة: (أعطه نخلتك، فقال: لا، فقال أعطه إياها ولك عذق في الجنة، فقال: لا، فسمع بذلك ابن الدحداحة فقال لأبي لبابة: أتبيع عذقك ذلك بحديقتي هذه؟، فقال نعم.. ثم جاء رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: النخلة التي سألت لليتيم أن أعطيته ألِي بها عذق في الجنة؟!، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نعم. ثم قُتِل ابن الدحداحة شهيدا يوم أحد، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: رُب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة)... رواه البيهقي.
وقد مدح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نساء قريش لرعايتهن اليتامى، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده) رواه أحمد.
ولما مات جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ تعهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولاده وأخذهم معه إلى بيته، فلما ذكرت أمهم من يتمهم وحاجتهم، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (العيلة (يعني الفقر والحاجة) تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة)... رواه أحمد . ثم إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يقتصر في اهتمامه باليتيم على أسلوب الحث والترغيب، بل استخدم أيضا أسلوب التحذير من الإساءة إلى الأيتام، أو أكل أموالهم بالباطل، بحيث لا يُقْدم على فعل ذلك إلا من قسى قلبه، وغلبت عليه شقوته، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (اجتنبوا السبع الموبقات (المهلكات)، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟، قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)... رواه البخاري..

فعدَّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكل مال اليتيم من السبع الموبقات، ومن كبائر الذنوب وعظائم الأمور.
ولخطورة وعظم حق مال اليتيم، وجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كان ضعيفاً من الصحابة ألا يتولين مال يتيم، فعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم) رواه مسلم.
وقد ترجم المسلمون الأوائل هذه التوجيهات النبوية ترجمة عملية، ومن ينظر في حال سلفنا الصالح، يظهر له بوضوح مقدار الحرص على رعاية اليتيم وكفالته، طلبا وبحثا عن ترقيق القلوب والأجر العظيم.

اضافة تعليق