لا تجاهد غيرك وتنسى نفسك.. دلالات لكشف الفرق بين الجهاد والقتل

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 08:26 م
لا تجاهد غيرك وتنسى نفسك.. دلالات لكشف الفرق بين الجهاد والقتل
لا تجاهد غيرك وتنسى نفسك

يظن الكثير من المسلمين أن الجهاد هو جهاد الغير فقط وحمل السلاح، وينسى أن أكثر من يحتاج إلى الجهاد هي نفسه التي بين جنبيه والتي يرتبط بها سعادته في الدارين الدنيا والآخرة، ويحكى لنا دستور القتال في القرآن فيفرِق بين القتال والقتل، حيث أن الجهاد في الإسلام يشتمل على جهاد هو قتال وجهاد هو جهاد النفس.
ورجع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البيهقى في الزهد من غزوة فقال" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس".
والقضية أن بعضهم قد اختزل الجهاد في القتال ثم اختزل القتال في القتل ثم اختزل القتل في قتل السلمين، والنبي يرى الكعبة فيقول " ما أشد حرمتك على الله ولدم امرئ مسلم أشد عند الله حرمة منك" فيتكلم على أولئك الذين يتلاعبون بمفاهيم الدين وبمصطلاحات الشرع فيقول " سيأتى على الناس زمان .. أو "سيأتى قوم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية طوبى لمن قتلهم وقتلوه من قتلهم كان أولى بالله منهم"، ويقول " من خرج على أمتى لا يفرق بين برها وفاجرها أدخله الله النار".

ويعد جهاد النفس أعظم الجهاد".. به تواترت الآيات، وأحاديث الرسول، وتم البناء الإسلامي، وسعدت البشرية.
يقول الله تعالى :"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا". (الشمس: 7،8،9،10).
وأرشد الله تعالى النفس إلى سبل الخير، وبين لها سبل الشر. وتزكيتها بحملها على طاعة الله. وتدسيتها تكون بمعصية الله"، وبعد تحصيل الإيمان بالله، وبرسوله، يكون "جهاد النفس" أساس الأجر، والثواب.
والإسلام ليس حكرا علينا، ولم يبدأ بنا، ولن ينتهي عندنا.. والقرآن أقسم بالنفس "اللوامة"..أي: الناقدة المفتشة عن أخطائها، لتراجع، وتصحح، وتعود للصواب من جديد، وقد ورد أن عبادة بن الصامت قال: "اختلفنا في غنائم بدر حتى كادت تسوء أخلاقنا، فنزعها الله منا، وجعل أمر قسمتها لله، والرسول".
وقد قال المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- في فضل من يدافع هواه ويُجاهدُه: (لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يَكونَ هواهُ تبعاً لِما جِئْتُ بِهِ)، فقد نفى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- صفة الإيمان عمّن تبِع هواه ولم يُجاهد نفسه، ونسبها لمَن يُوافق هواه ما جاء به النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من حبِّ الآخرة، والإقبال عليها، والإدبار عن الدُّنيا.
ولجهاد النفس مراتب ودرجات وهيئات، فإذا أراد المسلم الابتعاد عن الذّنوب، وتجنّب ارتكاب المعاصي، والمداومة على الفضائل والتحلّي بالأخلاق الحميدة، فإنّ عليه القيام ببعض الأمور والأعمال المُعِينة على ذلك، بعد أن يُدرك ما هي مراتب جهاد النّفس وأنواعه.
ويعني جِهاد النّفس: بذل الوُسع والطّاقة في شتّى الأمور التي تختصّ بالنّفس البشريّة، وإبعادها عن المعاصي والذّنوب، ومُدافعَتها للصّبر على الطّاعات، وتحمُّل المشاقّ النّفسيّة والمعنويّة لذلك.
فمنها ما يكون بمجاهدة الهوى، ومنها ما يكون بمجاهدة أهل المعاصي، والبُعد عنهم، وعدم الرّكون إليهم، أو طلب العلم والصّبر على مشاقّه.

أنواع الجهاد
والجِهاد بطلب العِلم يعني الجِهاد بطلب العلم أنْ يُجاهد المسلم نفسَه لتحمُّل مشاقّ الحصول على العلوم بأنواعها، ويسعى إلى طلبها، ويبذل كلّ ما في وسعه لأجل ذلك، وأهمّ ما يتعلّمه المسلم هو أمور دينه: حلالها، وحرامها، وقراءة القرآن وأحكامه، وتعلّم الحديث: صحيحه، وضعيفه، وموضوعه، وتعلّم أحكام الإسلام بتفصيلاتها، ويشتمل طلب العلم تحصيل المسلم كلّ ما ينفعه في دينه ودنياه من العلوم التي لا بُدّ منها لاستمرار الحياة وبقائها، على أن يكون تعلُّمها ممّا أجازه الشّرع ولم يُحرِّمه.
أما الجِهاد بالعمل يعني الجِهاد بالعمل أن يبذل المسلم الجهد في إدراك الغاية التي أوجده الله لأجلها وهي العبادة، ويكون ذلك بالقيام بما أمره الله بالقيام به من الصّلاة، والزّكاة، والحجّ، وغير ذلك من الأمور العمليّة التي يكون القصد منها التقرّب إلى الله تعالى، ومن ضمن تلك الأعمال: أن يسعى المسلم إلى تحصيل رزقه ورزق عياله للتّقوِّي على العبادات، أو توفير الكِفاية له ولأسرته؛ لذلك سُمِّيت أحكامُ الشّرع تكاليفَ؛ حيث إنّ الوصول إليها لا يُدرَك إلا ببَذل الجهد والطّاقة والوقت، وقد قال سبحانه وتعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا).
والجِهاد بالدّعوة إلى الله وتحمُّل مشاقّها يجب على كلّ مسلمٍ أن يُبادر إلى الدّعوة إلى الله بما تحصَّل له من العلوم ولو كان ذلك قليلاً؛ لقوله -صلّى الله عليه وسلّم- في الصّحيح: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً)؛ فالمسلم مُكلَّف بالدّعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجب على الدّاعية أن يصبر على الدّعوة إن اختارها طريقاً له، كما يجب عليه الصّبر على ما يجده فيها من مشاقَّ، ومعاناةٍ، وتكذيبٍ وصدٍّ من الناس، كما صبر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه.

ويمكن تقسيم الجهاد في سبيل الله بحسب أحواله إلى عدّة أقسامٍ
جهاد الشّيطان: وهو جهاد الشّيطان في دفع ما يبثّ في عقل المسلم من الشُّبهات والشّهوات والملذّات.
جهاد أصحاب الظّلم والمعاصي: ويكون ذلك باليد لمن يقدر على ذلك، مثل: الحاكم، والقاضي، وغيرهما، فإن لم يقدر على ذلك فباللّسان، مثل: الخطيب، والواعِظ، والمُوجِّه، والدّاعية، والرّجل المؤثّر في أهله، فإن لم يقدر على ذلك فبقلبه.
جهاد الكُفّار والمُنافقين. حُكم الجِهاد وضوابِطه الجِهاد فرض كفاية على المسلمين جميعاً، فإذا أقامته جماعةٌ من المسلمين فإنّه يسقط عن الباقين، ويكون الجِهاد فرض عينٍ على الأمّة جميعها إذا قصَّر فيه المسلمون حتّى احتُلّ شبرٌ من أرض الإسلام، وهنا يكون الجِهاد فرض عين على المسلمين جميعهم، أمّا جِهاد النّفس فهو واجبٌ على كلّ مُكلّف، لاستقلال ذلك الأمر بالشّخص نفسه، فيجب عليه أن يُدافع هوى نفسه بالطّاعات، والصّبر عن الملذّات.
ويجب الجِهاد على المسلمين في حالاتٍ ثلاث، إذا حضر المسلمون القتال مع جيش المسلمين. وإذا احتلّ العدوّ أرضاً إسلاميّة، أو قدِم إلى بلاد المسلمين بقصد الغزو. وإذا دعى إمام المسلمين -القائد- أبناءَ الأمّة إلى القتال.

اضافة تعليق