آداب الجدال ولو كنت محقًا

الثلاثاء، 17 أبريل 2018 08:09 م
أداب الجدال ولو كنت محقا

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ضلَّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (الزخرف: 58)
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنَّ أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخصم".
وقال النووي: "والألدُّ: شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه؛ لأنَّه كلما احتجَّ عليه بحجة أخذ في جانب آخر، وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة، والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حقٍّ، أو إثبات باطل".
 وعن أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المراء في القرآن كفر".
 وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء، وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه"  .
 
والأصل فى الجدال أنه مذموم لورود أكثر الآيات فى ذمه إلا فى حالات هى:
* أن يرجى من المجادل عدم العناد واتباع الهوى بل تبدوا عليه أمارات التجرد وعلامات التعقل، أما المعاندين المكابرين فجدالهم مذموم محظور،  "إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ" بعنادهم وإصرارهم على الباطل .
* أن يكون الجدال بالتى هى أحسن من الرفق ولين الجانب وعدم التعالى والغرور، وإلا كان مذمومًا، لأنه سيؤل الى مفاسد عظيمة وأضرار بالغة .
* أن يكون عن علم وبصيرة بموضوع الجدال، وإلا كان ممقوتًا وكان شره مستطيرًا "فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ". 
* أن يكون موضوعه ذو قيمة وأن يبتغى من طرحه للحوار جدوى وفائدة عامة كدفع ضرر شديد أو استجلاب خير وفير ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
* أن يبحث فى جوهر الأمور  ولا يتطرق الى ثناياها، وأن يكون فى صلب الموضوع ولا يحيد الى النقاط الفرعية, "إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا".
وهذا هو الحوار البناء الذى يخاطب العقل ويلتمس الإقناع, ويتمثل فى الدعوة الى الله وائتلاف قلوب العباد وترغيبهم فى الخير وفضائلة , وتنفيرهم من الشر وغوائله , والأمر بالمعروف بمعروف , والنهى عن المنكر بلا منكر , والحض على فعل الواجبات واجتناب المنهيات , قال تعالى:" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".

اضافة تعليق