image
د. عمرو خالد

د. عمرو خالد

قمت من النوم قبل شروق الشمس بدقائق ولو توضأت أو اغتسلت فاتنى وقت الصبح ، فهل يجوز لى أن أتيمم لإدراك الصلاة أو لا يجوز؟.

قبيلة "باهلة" كانت وضيعة عند العرب، حتي رُوي أن الأشعث بن قيس قال: يا رسول الله أتتكافأ دماؤنا؟ قال: «نعم ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك» .

ماقيل في المطر

كما أن لكل بلد جنسية وجواز سفر وانتماء وهوية، كذلك فإن شعور الإنسان بهويته وانتمائه للإنسانية مرتبط بالأخلاق.. فالأخلاق هي جواز سفرك وانتماؤك للإنسانية.. فكلما حسنت أخلاقك سينمو بداخلك أنك منتم للإنسانية، وتشعر من داخلك إنك بالفعل إنسان، وهذا شعور نفسي هام وأساسي يحقق السكينة الداخلية لكل إنسان.. والعكس فكلما ساءت أخلاقك شعرت بوحشه وغربه عن الإنسانية كمن لايملك هوية أو جنسية..

تعرض مفهوم "الجهاد" لعملية تشويه من قبل أصحاب الفكر المتطرف، أخرجته عن السياق الصحيح، بعد أن صوروه على أن المقصود به القتال، وحصروه في هذا المعنى الضيق، على الرغم من أنه أوسع من ذلك بكثير، وشاع القتل واستباحة الدماء – تحت مسمى الجهاد - نتيجة الفهم المغلوط، والاستدلال الخاطئ ببعض آيات القرآن، ومنها "فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ"، "فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ"، بعد أن ذهبوا – وفقًا لتفسيرهم - إلى ضرورة قتل غير المسلمين الذين اختلفوا معهم أو حتى ظلموهم.

يحتفظ العقل الباطن للإنسان بملفات عن كل شىء فى الكون، وهو ما يسمى بـ«الصورة الذهنية»، حينما يسمع بأى منها، يبادر إلى استدعائها على الفور أمامه، وفق رؤيته الداخلية التى كونها مسبقًا عنها، فإذا ذكر اسم النبى صلى الله عليه وسلم استدعى أهم الصفات التى يحبها فيه.

نظلم الإسلام كثيرًا إذا تصورنا أنه "دين ضد الحياة"، أو أنه لايجعل الدنيا من أولويات الإنسان المسلم، لأنه يحثه على العمل لآخرته فقط، من خلال الاهتمام بالعبادة أكثر من اهتمامه بالانشغال بدنياه، وهذا يتنافى تمامًا مع مفهوم خلافة الإنسان لله عز وجل في هذا الكون، "إني جاعل في الأرض خليفة"، والتي تتلخص في إعمار الأرض، ما يتطلب بالضرورة إنسانًا منتجًا، يعمل بكل طاقته في مجالات العمل المختلفة.. زراعة.. صناعة.. وتكنولوجيا.

"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ".. هكذا شهد الله لرسوله بإنسانيته ورحمته، فقد كان صلى الله عليه وسلم ذا قلب عطوف، محبًا لجميع الناس، حتى لأعدائه الذين آذوه، وحاربوا دعوته، وأخرجوه من داره، وقاتلوه، ومع كل ذلك يدعو لهم.. لم يحمل في قلبه غلاً تجاههم، حتى إنه في معركة "أحد" التي انتهت بدرس قاس للمسلمين كان يدعو لهم: "اللهم اهد قومي"، وما ذلك إلا لكونه إنسانًا استحق أن يقول عنه ربه "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ".

ليس هناك دين أكثر حرصًا على نشر ثقافة السلام بين البشر، أكثر من دين الإسلام، فرسالته إلى العالم هي السلام، "وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"، تحيته هي السلام، "السلام عليكم ورحمة الله"، دعوته قائمة على المحبة والسلام، وليس على العنف والإكراه، "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، فلايكره أحدًا كائنًا من كان على الدخول إليه، لايشرَّع فيه القتال إلا دفاعًا، ومقاومة، ولايبرر الاعتداء على أحد بأي شكل من الأشكال، "وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ"، فقيد القتال بقيد شديد هو الاعتداء، لايكون إلا لدفع الاعتداء.