* م/ عصام حنفي ( مدير مكتب القاهرة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية و التعدين): بداية أتقدم بالشكر باسم الإدارة العامة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية و التعدين على دعوتها للمشاركة و اختيارها لموضوع من أهم الموضوعات التي تشغل بال الدول العربية كلها , و هو موضوع البطالة و الصناعات الصغيرة و المتوسطة . تعد المنظمة العربية للتنمية الصناعية و التعدين هي إحدى منظمات جامعة الدول العربية المتخصصة و هناك 3 محاور أساسية هي التنمية الصناعية و الثروة المعدنية و المواصفات و المقاييس , و من هنا جاء اهتمام المنظمة بموضوع الصناعات الصغيرة و المتوسطة باعتبارها تدخل ضمن إطار محور التنمية الصناعية. لو تحدثنا عن تعريف الصناعات الصغيرة و المتوسطة و نجد أن هناك لا يوجد تعريف محدد لها هذا التعريف يتناسب مع ظروف كل دولة عربية أو كل دولة لها تعريف معين و لكن هناك 3 اتجاهات لتعريف الصناعات الصغيرة و المتوسطة : · الاتجاه الأول : لو نظرنا لعدد العمال في المنشأة نجد مثلاً في إنجلترا و فرنسا و بلجيكا و ألمانيا ماشيين بنمط معين من عدد العمال مطابقة لطبيعة و ظروف كل دولة. · الاتجاه الثاني: طبقاً لرأس مال المستثمر نجد مثلاً البنك الدولي يقول المشروع الصغير حتى 220000ألف دولار في مصر., وفي اليابان 100ألف دولار يعتبر مشروع صغير أما في إندونيسيا أقل من 250الف يعتبر مشروع صغير. أهمية الصناعات الصغيرة و المتوسطة بالرغم من اثر الصناعات الكبيرة في تنمية الدول و في التنمية الاجتماعية بشكل عام بدأت الدول تشعر بأهمية الصناعات الصغيرة مؤخراً لأنها وجدت أن الصناعات لا تقل أهمية في دفع عجلة التنمية الشاملة سواء كانت تنمية اجتماعية أو اقتصادية أو تشغيل للعمالة . تتضح أهمية هذه المشروعات إذا قمنا بعمل مقارنة بين عدد المنشآت الصغيرة و المتوسطة بالنسبة لعدد المنشآت الصناعية كلها على مستوى الدول نجد السعودية 1726 منشاة و تمثل 65% من إجمالي عدد المنشآت , و مصر بها 1900 منشاة و تمثل 85% من إجمالي عدد المنشآت أما اليابان نجد عدد المنشآت 99% من إجمالي عدد المنشآت , و هنا تتضح الأهمية الكبيرة التي ترتكز عليها الدول بالنسبة للصناعات الصغيرة و يرجع ذلك لعدة عوامل: - الصناعات الصغيرة تقوم بدور تكاملي مع الصناعات الكبيرة , بمعنى أن هذه الصناعات هي صناعات مغذية للصناعات الكبيرة و لو نظرنا لصناعة السيارات فيها أكثر من 25 ألف قطعة يتم تصنيعها في منشآت صغيرة و يتم التجميع بعد ذلك. - إذا نظرنا إلى شركة رينو الفرنسية نجد عندها أكثر من 5000 مقاول أو تعاقد من الباطن للمنشآت الصغيرة . - الصناعات الكبيرة تعتمد أساساً على الصناعات الصغيرة كمدخلات, و تأتى أهمية هذه الصناعات في رفع المكون المحلي في المنتج النهائي سواء كانت صناعات هندسية أو صناعات غذائية أو غيرها من الصناعات . - و عن أهمية الصناعات الصغيرة نجد إنها الوسيلة الفعالة للانتشار الجغرافي و تعمير المدن الجديدة مما يؤدي إلى تنمية شاملة . - نجد نسبة كبيرة جداً من المشاريع الصغيرة تعتمد على خامات محلية بنسبة عالية و هو تعظيم القيمة المضافة للخامات المحلية و هذه تتواجد بسهولة , إضافة إلى موضوع إتاحة الفرص الكبيرة و تشغيل القوة العاملة. - كذلك نضيف موضوع انخفاض التكلفة الاستثمارية و حيث نجد أن المشاريع الصغيرة تنخفض تكلفتها الاستثمارية بالمقارنة بالمشروعات الأخرى. - المشاريع الصغيرة تعمل على التأثير المباشر في التنمية الريفية بحيث لا تحتاج إلى أماكن كبيرة بالإضافة لانخفاض التكلفة الاستثمارية , و هذا يؤدي إلى تطوير البيئة الريفية و زيادة القدرة الإنتاجية بها . فالقطاعات التي يتواجد فيها صناعات صغيرة و متوسطة في الدول العربية قطاعات عديدة و متعددة, ذكر منها الصناعات الغذائية في الغزل و النسيج و الأخشاب و الورق و الطباعة و الكيماويات الأساسية و مواد البناء. - إذا نظرنا إلى المشاكل و المعوقات نجد : · المشكلات التنظيمية : - تعدد الأجهزة الإشرافية على المشاريع الصغيرة حيث يتحير الشباب لمن يتوجه مع هذا التعدد . - غياب دور التنظيمات المسئولة عن توجيه الشباب الخريجين والمستثمرين الصغار - نشر الوعي من خلال أجهزة الإعلام عن المشاريع الصغيرة و أهميتها - عدم إقامة المعارض الدائمة للمشروعات الصغيرة ,رغم أن هذه المعارض تعتبر منفذ تسويق مهم بالنسبة للمستثمر الصغير. · المشكلات المالية : - عقباتها كبيرة سواء كان بالنسبة للقروض أو سعر الفائدة - طول وصعوبة إجراءات الحصول على قرض , حيث يأخذ المستثمر الصغير هذا القرض " بطلوع الروح" . · المشكلات الفنية : - هناك قصور في دور مراكز البحث التي تعمل على رفع قدرات العاملين و تقديم الخدمات الفنية للمشاريع الصغيرة . - كذلك أهمية توجيه المستثمر إلى المشاريع المطلوبة - أهمية اختيار أفضل التكنولوجيات للمنتج - هناك قصور واضح في توفير المواصفات للمصانع الصغيرة و هذا شيء هام للغاية , فإذا لم أنتج وفقاً لمواصفات جيدة , فلن أصبح منافساً يوما ًما. - وبالتالي لابد من توفير المواصفات التي يستطيع الاعتماد عليها. - قصور الترويج للمنتجات : حيث كيف يوزع المستثمر منتجاته و يسوقها , فإذا نظرنا إلى الرؤية المستقبلية و كيف ندعم تنمية المشروعات الصغيرة و المتوسطة و وإذا لم تكن منتجاتنا منافسة و على مستوى جيد و عالي من الجودة و السعر فلن يكن لها أي قيمة . - الدعم المالي : تيسيرات مالية للحصول على القروش و منح فترات سماح إضافية لسداد القروض. - عدم إنشاء جهات متخصصة لمساعدة المستثمر الصغير الذي لا يملك خبرة و لا إدارة لاختيار المشروع و اختيار الآلات و المعدات المستخدمة - نقص دعم إقامة الحاضنات و هو مهم جداً لأنها ترعى المشروع تحت رقابة فنية و إدارية و مالية كاملة و للصندوق الاجتماعي للتنمية تجربة رائدة في هذا المجال و وعدد الحاضنات يعتبر قليل للغاية مقارنة باحتياجات الدول لها. - أهمية توفير المواصفات القياسية للمستثمر لرفع قدرته التنافسية - أهمية وجود برنامج إرشادي , ونظام خاص لإرشاد الصناعات الصغيرة ورد الاستفسارات لأصحاب المصانع الصغيرة , ودراسة الوضع القائم للمنشآت الصغيرة , و عمليات التوزيع القطاعي و التركيز على التدريب . - أهمية برامج التحديث للصناعات الصغيرة . و هنا أختم حديثي عن أهمية منظومات الصناعات و عن العناقيد الصناعية في إطار إعداد إستراتيجية شاملة للتنمية الصناعية التي تم عرضها على وزراء الصناعة و اعتمدوها , أخذت بنظر الاعتبار التركيز على موضوع التجمعات والعناقيد الصناعية , كذلك تضمن الاستراتيجية برنامج موسع عن المشروعات الصغيرة و المتوسطة . |