عن عمرو خالد
ملفات خاصة
ثقافي (قلم وورقة)
تزكية (حي على الفلاح)
اجتماعي (حياتنا)
تنمية بشرية (أنت أفضل)
د/ سلاف الدين صالح



* د/ سلاف الدين صالح (المفوض العام لمفوضية إعادة تأهيل المحاربين التابعة لرئاسة الجمهورية السودانية ) يعرض التجربة السودانية الرائعة في مجال الصناعات الصغيرة.



تعتبر الصناعات الصغيرة جزء من حياة أي فرد , حيث أصبحت طبيعة الحياة أن تشارك المرأة و الرجل أو الشاب بالصناعات الصغيرة و الحرفية.
فأثناء عملي في هذا المجال إني ركزت على صناعة الزيوت و السكر الريفي , و من الدول التي حاولت فيها اليمن و رأيت كيف كان يحصر و لماذا يحصر السمسم و أيضاً في السودان و الهند. فهي ثقافة موحدة ممكن أن تساعدنا في نقل التجربة عبر الحدود.
التجربة السودانية بطبيعتها كانت ثقافة موجودة مثلها مثل كثير من الدول في العالم و هذه تجربة غير محدودة بجانب واحد لكنني متأكد إنها موجودة على المستوى الأفريقي و العربي وحتى على المستوى الآسيوي , فلم أطلع على المستوى الأوروبي كيف كانت الصناعات الصغيرة هناك, لكن أقول أنها ثقافة محلية موجودة ومن الممكن أن تحيا كثقافة محلية ,ويجب أن نتابعها حتى نستطيع أن نستفيد منها مستقبلاً, ويمكن أن نتبادل هذه الثقافة المحلية ونستفيد من التجارة عبر الحدود داخل القارة و بين القارات .

نجد أن اهتمام الدولة ظهر في شكل مؤسسة عام 1988وأنشأت وحدة وزارة الصناعة تسمى وحدة الصناعات الصغيرة بالسودان , فالإحصاء القديم يتحدث عن 20 ألف مؤسسة و هو عدد بسيط بالنسبة لحجم السودان و حجم التحدي, يمكن أن تمثله الجامعات, ويوجد عندنا أكثر من 60 جامعة في إطار ثورة التعليم الأخيرة التي بدأت في السودان و كما أن كمية المتخرجين المتزايدة لا تتناسب مع هذا الحجم البسيط لهذا القطاع بالسودان و كما أقول لأن لم يكن الاهتمام بالصورة كافية في الماضي سيؤثر هذا و أثر على استقرارنا و تنامي الصناعات الصغيرة , فالثقافة المحلية والإقليمية بين القارات صارت تتناقص لأننا لن نستطيع أن نواكب أو نحافظ عليها.

الدور الذي تقوم به الدولة هو الدور الأساسي فإذا لم تقم الدولة بتغيير السياسات التي تحكم بها القطاع الاقتصادي و الصناعي والاستثمار فلن تقوم هناك صناعة و لا صناعات صغيرة , وبما أن تصنيف الصناعات الصغيرة إنها الأضعف ستكون هي الأكثر تأثيراً سلبياً بسياسيات الدولة.

أذكر من أقوى القرارات التي أتخذها وزير سابق للتجارة و الاستثمار في السودان عام 1994 عندما كنا نعمل في مجال الصناعات الصغيرة, عندما كانت لديه شركة لتنمية الصناعات الصغيرة فقام الوزير بإلغاء 28 إجراء إداري مرة واحدة .و أنا أعتقد اليوم القرار قرار غير علمي ولكن من ناحية المنطق منطقة إيجابي.

لأنه لمن يريد أن ينشأ طاحونة في أي ركن من أركان السودان عليه أن يأتي للعاصمة و يستخرج إذن من وزارة التجارة و وزارة الصناعة و المياه و الكهرباء و الخ . فقام بإلغاء جميع القرارات أو أغلبها.
وترك للولايات بأن تقوم بتخصيص ما تراه مناسب من إجراءات , فأعتقد إننا نحتاج لدراسة دور دور و تحديده حتى نستطيع أن يكون هناك وضع إيجابي يساعد على تنمية الصناعات الصغيرة و من ثم استيعاب الخريجين.
بالنسبة للإحصاءات كما ذكرت 25ألف منشأة تمثل في السودان 90% من إجمالي المنشآت الصغيرة , نسبة تبدو كبيرة لكن إذا عرضنا حجم الصناعات لا يغرنا هذا الرقم و هو رقم إحصائي سليم لكن من ناحية حجم استقطاب العمالة هو ضعيف , أما الآن في عام 2004 أجرى مسح صناعي وبإذن الله في ظرف أسبوع سينشر على المواقع و أتوقع إنها تستطيع أن تعطينا قراءة أساسية.
فمعظم هذه الصناعات في مجال الصناعات الغذائية و المعلبات و تمثل 36% الغزل و النسيج و التريكو و النسيج اليدوي يمثل 29% و الصناعات المعدنية 10% و هذه تمثل أكثر من 70% من الصناعات الصغيرة في السودان.
تجربة عشتها عام 1991 و1992 عند مدرسة الباكستان ( ثقافة أكثر) كنت أعيش في مدينة كان فيها الكثير من المناسج اليدوية الصغيرة كانت تعمل ليلاً , و كنت أستغرب وأسأل أصحاب هذه المناسج كيف تنامون مع هذا الضجيج أو الصوت العالي , فكانوا يقولون لي أنهم يستيقظوا عندما تقف هذه الماكينات حيث صارت جزء من حياتهم.
لكن في عام 1991 عندما أنشأنا هذه الشركة , هذه الشركة نبعت من منظمة طبيعية و أيضاً في بعض المذكرات التي ذكرت أهمية دور منظمات المجتمع المدني في هذا الأمر , فلدينا إدارة تسمى إدارة الصناعات الصغيرة و التنمية الريفية , و من داخل هذه الإدارة نبعت فكرة ترويج الصناعات الصغيرة و التنمية الريفية , فكيف نروج الصناعات الصغيرة ؟! رأينا أن نستثمر في ترويج الفكرة فكرة الصناعات الصغيرة و قامت هذه الفكرة بمنظمة طبيعية و لذلك أضفت هذا البعض و اشترك معنا بنك فيصل الإسلامي و هو مؤسسة مصرفية ربحية , و شركة تنمية الإسلامية و هي شركة خاصة تنموية و شركة لديها أعمال في مجال الإمدادات الطبية لكن الفرق بينها و بين الشركات الأخرى أن كان بها شخص من باكستان ( ثقافة أكثر) ,و أقتنع مدير الشركة أن يشترك معنا و عملنا على الاستثمار في ترويج نهج الصناعات الصغيرة ,وضعنا تحدى على أننا نريد أن نطور الصناعات الصغيرة بأن نستثمر فيها و نستثمر في ترويج الفكرة.

فكيف نستثمر في ترويج الفكرة, الحمد لله استنبطنا عدد من المؤسسات الأكاديمية والجامعية التي تعمل في توثيق ومحاولة التطوير لبعض الآليات التقليدية , حيث بدأنا نحضر عدد من الماكينات المستعملة محلياً في مجال الصناعات الصغيرة و بدأنا في تشغيلها فعايشنا مشاكل هذه الصناعة. مثلاً اللذين يعاصروا الزيوت لديهم مشكلة توفير الخام في فترات معينة من العام لديهم مشكلة في مجال التخزين , لديهم مشكلة في توصيل المنتج أو التسويق عنه ,فلديهم مشكلة في نقل التقنية , فقمنا بمعالجة هذه المشاكل داخل العمل و إقناع الحرفيين الآخرين بتصنيع مثل هذه الماكينات فالحمد لله بما لدينا.
لأنه في ذلك الوقت كنت اتبع لمركز البحوث الغذائية , فأعطينا ثقة لكثير من الحرفيين أن ما لديهم من خبرة و ابتكار يستحق الإشادة , ويستحق أن يقدم لوزراء الدولة , يستحق أن يقدم للبنوك لتقوم بتمويله , فاستطعنا أن نكسر الحاجز بين الحرفي المصنع و بين الممول و بين الدولة كراعية , وقمنا بإجراء دورات تدريبية لتدريب المستثمرين المتوقعين في هذا المجال ,وقمنا بجولة وسط الأستاذة السودانيين اللذين يعملون باليمن, و كلاً منا قضى في اليمن ما بين 6 و 8 سنوات بين جبال اليمن الشاقة.

معالجة مصادر التمويل

كانت الفكرة قريبة لأنها أصلاً موجودة في المجتمع فاستطعنا أن نقنع الكثير منهم أن يعيد الكرة مرة أخرى , يمكن أن يمتلك مشروع من هذه المشروعات و نقوم بتدريبه فاستثمرنا في هذه المجموعات فصارت ذخيرة لنا و بدأنا في عقد دورات تدريبية مدفوعة الثمن تغطي و تحقق لنا ربح معقول .

أقول أن معظم المصممين اللذين قابلناهم في السودان لم يكونوا تلقوا دراسات جامعية أو دراسات عليا في الهندسة ( مع اعتذاري لنفسي و لكم ) لكن هذا يوضح أن الفطرة والموهبة و التراث كامن في المجتمع ,فالتعليم الحديث بشكله الحديث لا يستطيع أن يتواكب مع تلك الفترة و الموهبة الكامنة حتى يستطيع أن يتقدم بها كإنجازات على مستوى العالم , لكن إذا استطعنا تبني هذه المجموعات وإلحاق كثير من الطلاب و الخريجين الجدد بأن يتواضعوا و يجلسوا مه هؤلاء الحرفيين و الموهوبين على الفطرة و لاستطعنا أن نجمع بين التقليدية و الموهبة و العلم الحديث , و ربما يكون هذا هو النهج الأمثل لنا , خاصة بعد أن رأينا النموذج الحديث غير مناسب له لأنه أوضح إنه غير مناسب للدول المتقدمة.
كما ان تعديل السياسات والإجراءات الحكومية لا أقول إنها أقل أهمية , هي كانت مهمة جداً لنجاح هذه التجربة لكنها ليست النشاط الأساسي.

لا تتخيلوا الجهد الذي بذلناه مع البنوك لكي نقنعها إنها تمول حرفي لكي يصنع ماكينات محلية ,أو تمول شخص يقيم وحدة صغيرة للصابون أو للزيوت أخذت معنا مجهود كبير لأن أصحاب البنوك كانوا يقولوا بصراحة ( نحن ما عندنا وقت , نحن نريد شخص كبير يأخذ كم مليار و بضمانات و تنتهي العملية).
و استطعنا بان نقنعهم بعد أن فتحنا لهم كل كتبهم,وأكدنا لهم أن المستثمر الصغير هو الأكفأ و هو أكثر ثقة في استرداد راس المال و تضمن منه عائداً.
و من الأشياء المهمة جداً هي إعطاء الثقة للحرفين و المصممين و بذلنا فيه مجهود و كان الحمد لله مجهود طيب , و هذه الشركة عملت في بعض المجالات و طورت بعض الأفكار و ماشيين فيها عدد من الناس في عام 1991 و1992 و 1993, وكل من عمل معنا في هذه الفترة أنا أراه تبنى هذه الفكرة و أنطلق بها في جانب من الجوانب المختلفة في مجال الصناعات الصغيرة .

دور المجتمع المدني في التنمية الصناعية

أنا أناشد حديث المجتمع المدني والمؤسسات الدولية إنها تشجع مثل هذه الأفكار لأنها أقرب للحرفي و أقرب للمستثمر الصغير من المؤسسات التمويلية الكبيرة فيستطيع أن يدعم الفكرة و يوصلها للذين يحتاجون إليها ,ف من اكبر مؤشرات نجاحنا في تلك الفترة أن منظمة for foundation قامت بدفع 30000 دولار لتقوم بتوثيق الصناعات الصغيرة .
و من غرائب الصدف الطيبة أن التي كانت تشرف على هذا الموضوع من مصر الحبيبة د/ هبة الخولي وهي الآن موجودة في السودان مسئولة عن برنامج الأمم المتحدة في السودان.
كما أقول أن النتائج و التوصيات أوضحت أن الصناعات الصغيرة و الحرفية ركن أساسي في كل برامج التنمية و هي شيء أساسي في عملية التنمية , فنحن نحتاج إلى رعاية الدول بمعنى يجب أن تقوم كل دولة بوضع برنامج قوي وحقيقي يقتدي أولاً على إزاحة كل المعوقات و القيود التي تمارسها على تحرك هذا القطاع و يجب بالضرورة التركيز على هذا الجانب في مجالس استقطاب و استيعاب الخريجين شيء هام .
كما أؤكد على أن البرنامج يجب أن يكون مشترك مشاركة قوية من وزارات الاستثمار في بعض الدول وزير الصناعة و هو أيضاً وزير استثمار ووزير التجارة هو أيضا وزير استثمار لأن الصناعة كصناعة عمل ميكانيكي لأننا نريد أن نعمل عمل ميكانيكي ناجح اقتصادي . فمن الوزارات المهمة جداً وزارة الرعاية الاجتماعية لأنه عمل صغير و لديه البعد الاجتماعي و يبقى عمل اجتماعي اقتصادي هندسي.
أيضاً المؤسسات المصرفية العربية يجب أن يكون لها دور في هذا المجال ونتمنى أن تكون هناك اقتراحات لربط نسب معينة لدعم هذه النشاطات في مجال الصناعات الصغيرة .
و أتمنى أن يتبنى شباب صناع الحياة هذا المقترح بوضع نافذة أو برنامج ثابت لتنمية الصناعات الصغيرة و الحرفية و الاستثمارات الصغيرة في العالم و تشمل كل الجوانب, و تبني الأفكار و التعريف بالمؤسسات الأهلية الرسمية و الربط بين هذه الدول .


تنبيه:لن يتم قبول التعليقات التي بغير اللغة العربية أو الانجليزية*
أضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى

*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع.
عنوان التعليق
التعليق

*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرف.

تعليقات الزوار

متصفح ملفات اﻷكروبات
متصفح ملفات اﻷوفيس
جميع حقوق النشر محفوظة   Amrkhaled.net   1427 ©     هجرية     Managed By: ZADSolutions
برعاية