 الداعية العصري عمرو خالد في الخيمة الثقافية...
في جمع غفير محتشد داخل وخارج الخيمة، بين جلوس ووقوف، ألقى الداعية العصري عمرو خالد محاضرة قيمة بعنوان "الموازنة في الحياة بين الروحية والمادية"، أكد فيها على ضرورة أن يحمل الإنسان المسلم فكرة يعيش من أجلها، ويبذل جهده في تنفيذها، بعد تخطيط سليم لهذا التنفيذ، وهذا هو سر نجاح الإنسان في الحياة.
مقال كتبه دوان الزبيدي بجريدة الراية بتاريخ 3/1/2004
وهذا هو نص المقال:
فى جمع غفير محتشد داخل وخارج الخيمة ، بين جلوس ووقوف ، وبعد مقدمة مسهبة للمذيع القدير عبد الله فرج ، ألقى الداعية العصرى عمرو خالد محاضرة قيمة بعنوان "الموازنة فى الحياة بين الروحية والمادية" أكد فيها على ضرورة أن يحمل الإنسان المسلم فكرة يعيش من أجلها ، ويبذل جهده فى تنفيذها ، بعد تخطيط سليم لهذا التنفيذ، وهذا هو سر نجاح الإنسان فى الحياة ، وبعد أن حمد الله ، وصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وشكر الجمهور الحضور والمجلس الوطنى للثقافة والفنون والتراث قال : " هذه الدعوة الثالثة التى توجه إلى من قبل أهل دولة قطر الذين أحس بحبهم ، لن أتكلم عن الروحانية، لأننا عشناها بالأمس خرجنا من شهر رمضان المبارك ، ونفحاته مازالت تعطر أرواحنا ، سوف أتكلم عن المادية، أتكلم فى مفهوم آية كريمة نرددها فى اليوم كثيراً ، لكن بحاجة إلى أن نستوعبها ، وندرك معناها ونطبقها ، ولا أبالغ إذا قلت : هذه الآية مفتاح نجاح الأمة ، لا تتحسن أحوالنا إلا بالتطبيق الصحيح لها تجسدها فى أقوالنا وأفعالنا ، آية فى منتهى الخطورة، وفى منتهى الأهمية " إياك نعبد، وإياك نستعين "، ابن القيم الجوزية يقول : الكتب السماوية بلغت 104 كتب، جمعت فيما بعد فى 3 كتب " التوراة ، الإنجيل ، القرآن" ثم جمعت الكتب الثلاثة فى كتاب واحد ، هو القرآن الكريم ،
ثم جمع القرآن الكريم فى سورة الفاتحة ، وسورة الفاتحة جمعت فى آية " إياك نعبد ، وإياك نستعين ،" لا أمل فى تحسن هذه الأمة إلا فى تطبيق هذه الآية ، كيف نفهم هذه الآية ؟!
أولاً : "إياك نعبد " تتضمن العبادات ، صلاة وصوماً ، وحجاً وزكاة .
ثانياً : "إياك نستعين" تتضمن الاستعانة ، " اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " هذا هو المعنى القريب للآية لكن هناك معنى عميق وبعيد المرمى : " إياك نستعين" نخصك بالاستعانة ، ولا معين لنا غيرك ، أعنا على فهم ما أودعته فى الكون من أسرار وقدرات ، وسخر لنا قدرات الكون لنحسن عبادتك ، فالله سبحانه سخر الكون لعباده ، والاستعانة بالكون ضرورة من أجل النجاح فى الحياة..
نعم هناك صحوة إسلامية "شباب ورجال، نساء وأطفال " مقبلون على دينهم ، وعلى العبادات " صلاة وصوم ، وحج.." العبادة إذن تتحقق ، لكن لابد من الاستعانة لاكتشاف أسرار الكون وتسخيرها لابد من بذلك الجهد والجد فى الكشف لهذا الكون الذى سخره الله لنا، الغرب حقق ذلك واستعان ، وحقق النجاح فى الدنيا ، نعم نحن نعبد ، وهم استعانوا !
هل سأل أحدنا نفسه ، هل أنا ناجح أو فاشل ؟ أين أنا من "إياك نستعين"؟! كيف تنجح فى الحياة، وتسخر الكون لعبادته؟ الغرب نجح بإياك نستعين ".. سجادة الصلاة التى نصلى عليها " صنعت فى الصين " المسبحة التى نسبح بها الله صنعت فى تايوان " إياك نعبد" لا نطبقها ونفعها إلا إذا استعنا بالغرب " نحن نبحث عن الاستعانة ، الأمر ليس عبادة فقط ، إنما هو عبادة ونجاح فى الحياة ، " إياك نستعين " تتطلب إعادة النظر فى تصرفاتنا وسلوكنا فى فهمنا لكتاب الله .. تعداد المسلمين أكثر من مليار وربع من أصل 6 مليارات إنسان على وجه الكرة الأرضية ، أى نحن كمسلمين نشكل 20% من سكان الأرض ، نعم المسلمون 20% من سكان الأرض هؤلاء يأخذون ولا يعطون ، يستهلكون ولا ينتجون ، ولا يضيفون شيئاً للبشرية، لا فى الثقافة ، ولا فى الفنون ، ولا فى التقنية الحديثة ، كل شئ استيراد " التليفزيون" الفيديو .." نحن عالة على البشرية ، 80% من البشر يقدمون لنا ، يعلموننا ولسان حالهم يقول: كفاية نعلمكم ونعطيكم ، ساهموا معنا ، وإلا ستظلون تضعون أيديكم تحت أيدينا، ستظل يدكم هى السفلى .. !
مع أن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يحثنا على أن تكون أيدينا هى العليا ، " واليد العليا خير من اليد السفلى" ندعو الله ، "ندعوك اللهم " ولكن دون جدوى ، ولا تحسن ، ولا نتيجة ، لأن الدعاء يجب أن يترافق مع العمل الجاد ، ولا يوجد عمل جاد ومنتج ، وهذا هو مكمن الخطورة ، من هنا الخوف على العقيدة ، على العبادات ! لابد من بذل الجهد والعمل الجاد ، لابد من الإبداع والإنتاج لماذا نحن نظل يداً سفلى .؟! لماذا أصبحت أيديهم فوق أيدينا ؟ لقد جعل الغرب مشروعه معيارياً ، أى يخضع لمقاييس كمية ، كل شئ عندهم يخضع للمواصفات ، هم الذين أوجدوا " الأيزو" للقياسات والمواصفات العالمية ، فالأيزو" اختراع غربى ، مثلا : فندق 5 نجوم يجب أن يكون فيه خمر، يجب أن يكن فيه "ملهى" حسب المواصفات العالمية..
نحن لا نخضع فى الكثير للمعيارية ، نحن لا نزال نخط بين الحلال والحرام ، لا نعرف حدود الحرام ، وحدود الحلال ، ولا الفاصل بينهما ، الحلال يخضع لشروط والحرام أيضاً ما هو إلا تجاوز لهذه الشروط .. لابد من بذل الجهد، والتمسك بفكرة ، نعمل بجد من أجل تحقيقها وبلورتها ، وهناك قاعدة تقول : ضع فى دماغك فكرة وأبذل الجهد اللازم فإن هذه الفكرة تتحقق بمشيئة الله المسبقة أى : فكرة + بذل جهد تتحقق الكفرة بمشيئة الله مسبقا ، لأن الله تعالى يقول : " إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً " عندما تحدد فكرة فى حياتك تعيش من أجلها ، وتخطط تخطيطاً سليماً ، وتبذل الجهد فلابد أن تتحقق الفكرة ، يقول تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"، وهداية السبيل هو النجاح فى الدنيا فالمجاهدة مقدمة للنجاح ، ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، ألم يحمل فكرة ، ووضع نصب عينيه تحقيقها ، ألم يقل : " والله ياعم لو وضعوا الشمس فى يمينى ، والقمر فى يسارى على أن ترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه " المسلمون انشغلوا بالدعاء دون العمل ، وأخذ الأسباب ، لا يوجد منتج من عند المسلمين ، كل الإنتاج غربى وفى المجالات كافة، وهذا قد يؤدى إلى الخوف من أن نصاب باليأس ، نحن نعبد الله ، وندعوه ، لكن الغربيين ابتعدوا عن الله ، ومع هذا فهم متقدمون علينا فى الحياة ، فى الإنتاج ، وهذا شئ طبيعى ، لأننا لم ننتج ، لم نتخذ فكرة نعيش من أجلها ، ونضيف شيئاً إلى حضارة البشرية ، الحياة فى تسارع ، فى تطور وتغير ، لابد من سباق مع الزمن ، لابد من فكرة نعيش من أجلها ونخطط تخطيطاً سليماً لتحقيقها ، وحتماً تتحقق لأن مشيئة الله مسبقة فى تحقيقها ، طالما إن هناك جهداً يبذل ، لكن نحن متواكلون ، الصغير يقول: مازلت صغيراً ، وسأعمل عندما أكبر ، وأمامى متسع من الوقت ، والكبير يقول : لم يعد لدى متسع من الوقت لقد فاتنى القطار وهذا سر تقاعسنا اليوم ،
يوسف بن تاشفين حرر الأندلس وعمرة وعمره 90 سنة ، لم ييأس ،بل تابع مسيره ، وحقق هدفه لأنه وضع نصب عينيه فكرة وبذلك الجهد حتى تتحقق والله أعانه على تحقيقها ،
محمد الفاتح حرر القسطنطينية وعمره 20 سنة ، هؤلاء مشحونون بقوة، روحية ، وشحنة الإيمان دفعتهم للقيام بمثل هذه الأعمال الجليلة ،
نحن الآن يمر علينا رمضان المبارك ، فنتزود بشحنة إيمانية، وبقوة روحية تنتهى بانتهاء رمضان ، وكان من الواجب أن تستمر هذه الشحنة الإيمانية على مدار السنة فى رمضان إلى رمضان ، وهذه الشحنة الإيمانية هى التى تدفع الإنسان المؤمن لأن يكون مجدداً أو مضيفاً فى الحياة وفاعلاً فيها فى مختلف مجالات الحياة الثقافية والاقتصادية والدفاعية ،
هناك قول للمفكر الأديب مصطفى صادق الرافعى يجب أن ندركه ، يقول: "إذا لم تزد فى الحياة شيئاً ، تكن أنت زائداً على الحياة " يجب أن نكون مجددين ، مبدعين كلاً فى مجال اختصاصه ، مضيفين شيئاً للحياة حتى لا نكون زائدين عليها ، ونعيش على هامشها ، يجب أن يسأل كل واحد منا نفسه : ماذا اضفت للحياة ؟ أين بصمتى التى تركتها على جدار الحياة ؟ ، وماذا أضفت إلى الحياة؟ لو لم نضف فإننا نستحق ما نحن فيه! العالم يسبقنا ، ونحن عالة عليه.. مثلنا مثل 5 أشخاص فى غرفة أربعة منهم يعملون وينتجون ، وواحد منهم يريد أن يعيش عالة عليهم ، هذا ليس من باب جلد الذات ، إنما هكذا أصبح واقعنا ، إذا لم نتداركه بتنمية شاملة ، لابد من التنمية والإنتاج ، يقول تعالى : " الذين آمنوا وعملوا الصالحات" بما ينفع البشرية ، إذا شبهنا الإنسان بآلة منتجة بمعمل ، هذا المعمل فيه مدخلات ، فى النفس المؤمنة تؤدى إلى مخرجات أعمال صالحات ، الآن نحن نتحدث عن الحجاب ، الحجاب ليس كل العبادة والاستعانة ، الحجاب بداية وليس نهاية ، الحجاب بداية للإقلاع على مدرج العبادة ، للوصول إلى الأعمال الصالحة أين عمل الصالحات التى هى مخرجات العبادة؟ هم وصلوا إلى القمر ، نحن لم نصل إليه ،
الرسول صلى الله عليه وسلم كان عندما يرى الهلال فى بداية الشهر يقول مبتسماً :" ربى وربك الله"، ثم يدعو ، هم وصلوا القمر نعم ، نحن المطلوب منا الكثير من العمل الصالح حتى نجاريهم فى الوصول إليه.
لابد من فكرة نعيش من أجلها ، كما فعل النبى صلى الله عليه وسلم ، وإذا خططت بشكل صحيح تتحقق الفكرة ، ويتحقق معها النجاح فى الحياة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو قدوتنا فى كل شئ ، حول أمة من أمة ترعى الغنم إلى أمة ترعى الأمم ، من وصل نفسه بالله عليه خطوة قادمة ، عليه أن يعطى ، يقدم ، ينجح ، لابد من أفكار جديدة ، نضيفها إلى الفكر الإنسانى لماذا نحن دوما فى دور المتلقين ؟! لابد من تقديم أفكار ، تشغل عقولنا ، المخ كالعضلة إذا لم تعمل تضمر ، لابد من استخدام المخ ، لابد من تشغيل عقولنا ، كما يفعل الغربيون ، حتى نحلق بالركب الحضارى ، مثلاً : لو بدلنا شعب موزامبيق بشعب ألمانيا ، ونقلنا الألمان إلى موزامبيق ماذا يحصل؟ الذى يحصل أن ألمانية تصبح موزامبيق خلال سنة ، وهذا ما يحصل فعلاً ، العبرة فى الإنسان ،فى الرأس المدبر فيمن يقول : يارب أعبدك حق العبادة ، وأستعين بك.
| |
|