يدي ممدودة... للأزهر



حوار أجراه ا / عصام غازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 13 يوليو 2005
 
 
مع كل نشاط جديد للداعية عمرو خالد، مع تزايد مساحة حركته بين لندن وبيروت، ودبي وعودته أخيراً إلي القاهرة في زيارة سريعة.. تتزايد التساؤلات حول مشروعه "صناع الحياة".. من يموله.. ومن يتعاون معه.. وأيضاً عن سر عدم تعاونه حتى الآن مع الأزهر الشريف؟
عمرو خالد يكشف في حواره مع "كل الناس" كل التفاصيل عن شركائه العرب والأجانب.. ويؤكد أن مؤسسة الأزهر من الصروح الشامخة التي تحمي الإسلام وتستحق بالتالي من الجميع أن يدعمها.
من تدريب "حماة المستقبل" ومؤتمر حماية النشء من المخدرات الذي لم يدع إليه عمرو خالد.. إلى علاقته بالأزهر الشريف.. يدور الحوار:
تكامل وليس ازدواجية
مؤتمر "حماة المستقبل" الذي عقد بنادي المعادي مؤخراً، حضره شركاء لمؤسسة "رايت ستارت" الخيرية وكانوا قد حضروا مؤتمراً في صباح اليوم نفسه عن حماية النشء من المخدرات في القاهرة.. ألا ترى أن هناك ازدواجية في هذا النشاط؟
أولاً مشروع "حماة المستقبل" أعلنّا عنه منذ سنة ونصف السنة، وبداية المشروع كانت مبادرة لصناع الحياة لتحقيق قول الله تبارك وتعالى "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".. وبدأنا من يومها نشاطنا بالشكل الذي سبق وتحدثنا فيه في "كل الناس" البحث عن الشركاء والشركاء هم الذين تقدموا إلينا في حقيقة الأمر. شرطة دبي ثم الأمم المتحدة.
كان هدفنا ألا يكون كلامنا نظرياً.. فمشروعنا عملي للغاية عن دور الجهود الشعبية والمؤسسات غير الحكومية.. وهناك دعم لتدريب الشباب على عمل توعية في المدارس والجامعات.
نحن عملنا هذا بوضوح منذ اليوم الأول، وتصادف أن المؤتمر الذي انعقد في مصر عن دور الجمعيات الأهلية للتوعية ضد المخدرات،أن ينعقد مع افتتاح دورتنا لتدريب حماة المستقبل.
وأعتقد أن هذا تكامل وليس تنافراً، وأقصد بالتكامل أن المؤتمر هدفه هو كيف تقوم مصر بتشجيع المؤسسات غير الحكومية ليكون لها دور في التوعية ضد المخدرات.. وهذا هدف المؤتمر المعلن.
ونحن في حماة المستقبل علينا التطبيق العملي، وتصادف أن ينعقد المؤتمر في الصباح، ونحن نفتتح دورتنا في المساء، فيصبح التطبيق عملياً وليس نظرياً لأننا أعلنّا عن دورة لإعداد المدربين.
أصحاب الدعوة
ألم يكن من الأفضل دعوتك لحضور هذا المؤتمر مثلما تم توجيه الدعوة لشركائك من الخبراء العرب والأمم المتحدة؟
شركاؤنا في مشروع "حماة المستقبل" هم شرطة دبي والأمم المتحدة ومؤسسة منيتور العالمية وهم شركاء على مستوى راق وعالمي.. أما لماذا لم يتم توجيه الدعوة لي مثلهم لحضور المؤتمر، فيُسأل في ذلك الذين وجهوا الدعوات.. ومع ذلك نحن حريصون على التكامل والتطبيق.. الجهد الذي قمنا به هو جهد تطبيقي للكلام العملي الذي قيل في المؤتمر الذي انعقد في الصباح.. وأنا لا أستطيع أن أجيبك عن سؤالك لماذا لم أُدع لحضور المؤتمر؟
شراكة ثلاثية
أريدك أن تشرح لي بوضوح وشفافية من هم الشركاء، شركاؤك في "رايت ستارت" الذين وجهت لهم الدولة في مصر الدعوة لحضور مؤتمرها.. ما دورهم في مشروع حماة المستقبل؟
بيننا اتفاقية شراكة ثلاثية: الأمم المتحدة وشرطة دبي و"رايت ستارت" التي أمثلها.. وانضمت إلينا فيما بعد جمعية "منيتور".
الأمم المتحدة يمثلها د. محمد عبد العزيز رئيس المكتب الإقليمي للأمم المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط.. والأمم المتحدة دورها في مشروع "حماة المستقبل" هو اعتماد البرامج التدريبية التي ندرب على أساسها الشباب إذن هذه البرامج تكتسب صفة الشرعية لكونها معتمدة من الأمم المتحدة.
شرطة دبي تقوم بالتدريب، إذ أن لديهم مدربين معتمدين من الأمم المتحدة.
دور مختلف للشرطة
أي أنهم يقومون بالتدريب ليس بصفتهم "شرطة دبي"، ولكن بصفتهم مدربين من الأمم المتحدة، حتى لا يحدث التباس فيما يتعلق بالسيادة المصرية؟
نعم.. إضافة إلى أن انتماءهم إلى شرطة دبي يعطي مزيداً من المصداقية والالتزام الأدبي تجاه هؤلاء المدربين بأنهم ينتمون إلى جهة رسمية عربية محترمة.
كما يعطي معنى آخر مهما.. فقد قلت في الافتتاح إنه آن الأوان أن تقوم الشرطة في العالم العربي بمبادرة مثل التي قامت بها شرطة دبي، حين مدت يدها إلى الشعوب.
وقلت أيضاً: نريد أن نتعاون مع الجهات الشعبية لمكافحة المخدرات.. أما آن الأوان أن تحذو أجهزة الشرطة في العالم العربي حذو شرطة دبي وتقوم بمبادرات مماثلة.
وبدلاً من أن يستشعر الإنسان العربي الخوف عند سماعة كلمة شرطي يكون لديه شعور جديد بأن الشرطة والشعب في خدمة المجتمع.. والحقيقة أن الفريق "ضاحي خلفان" قدم نموذجاً لشرطة دبي، نتمنى أن تكون الشرطة في العالم العربي مثله، إذن شرطة دبي تنفذ البرامج التدريبية للأمم المتحدة.
أما دور "رايت ستارت" فهو تجميع الشباب وجذبه، وإعطاءه اللمحة الإيمانية والروحية من خلال وجود دعاة مثلي و"رايت ستارت" في النهاية هي المسئولة عن تنفيذ المشروع فنحن الذين نختار الأماكن والدول ونعقد الاتفاقيات مع الدول، ثم تأتي البرامج التدريبية ويأتي دور شرطة دبي.
الشفافية في التمويل
ألا يحتاج هذا إلى دعم مادي وتمويلي.. من أين تأتي بالمال لتنفيذ ذلك؟
"رايت ستارت" جمعية خيرية بريطانية، وهناك ميزة لكونها جمعية أهلية بريطانية، إذ أنها تخضع هي وأموالها لرقابة غير عادية، وبريطانيا أكثر دول العالم تدقيقاً في الرقابة على الأموال.
ونحن لكي ننفذ برامجنا التدريبية نحصل بالتأكيد على تبرعات لـ "رايت ستارت" توجه كلها إلى المشروع تحت رقابة الدولة البريطانية.
وماذا عن منيتور؟
"منيتور" هي أكبر جمعية لمكافحة المخدرات في العالم، وترأسها ملكة السويد، و"منيتور" لا تقبل شراكات إلا مع الجهات الجادة التي تقوم بنشاط عملي فعال.. ود. فريدة اللائي "ليبية" هي ممثلة "منيتور" ومديرتها في الشرق الأوسط ."جيف" الذي حضر مؤتمرنا في نادي المعادي، هو مدير "منيتور" في بريطانيا.
ومصر هي الدولة السابعة التي يتوقف فيها قطار حماة المستقبل.
وسأذيع لك خبراً لأول مرة.. أننا سنبدأ من شهر يوليو وخلال شهري أغسطس وسبتمبر أيضاً.. ثم حتى نهاية عام 2006 في تغطية محافظات مصر، بمدربين ودورات تربوية لكل الشباب على مكافحة المخدرات.. وهذا هو الدور الذي سنقوم به في المرحلة المقبلة.
إصلاح رايس!
صناع الحياة مشروع للإصلاح أنت تنادي به.. وأنا أتحدث إليك، توجد كونداليزا رايس في مصر لتقديم نصائح حول الإصلاح.. ما الفرق بين الإصلاح الذي تنادي به، وإصلاح وزيرة الخارجية الأمريكية؟
إذا كانت قد أتت بملف سياسي للإصلاح، فصناع الحياة لا تناقش الملف السياسي للإصلاح، أما إذا كنت تتحدث عن مشروعات نهضوية، فنحن نرحب بأي مشروع لنهضة بلادنا، سواء لإصلاح التعليم أو الاقتصاد أو الزراعة.. كل أشكال الإصلاح التنموية والنهضوية لنجدة شبابنا نحن معها، ونحن عملنا شراكات مع جهات دولية وأخرى محلية، أما إذا كنت تتحدث عن الملف السياسي فنحن لا نطرح هذا الملف للنقاش.
أراهن على الشباب
في عالم يحكمه الكذب وتنهار القيم.. كيف تحمي نفسك من شرور هذا العالم التي باتت تحاصرنا من كل اتجاه؟
الحامي هو الله سبحانه وتعالى.. وأنت عاصرت الظروف التي مررت بها وأنا خارج مصر في لبنان وإنجلترا، أو عندما كنت لا أجد مكاناً أتوجه إليه.. ودارت الأيام، وها أنت تحاورني هنا في مصر من كان يصدق أننا سوف نلتقي مرة أخرى في هذا المكان؟ إنها إرادة الله سبحانه وتعالى، وقول الله سبحانه: "وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
والإنسان يجب أن يسأل الله بإخلاص وأن يتوجه بأعماله إلى الله، ثم كان هناك الشباب الذين التفوا حول هذه الرسالة التي نؤديها لله، هذا الشباب هو الذي يحمي بقاء الرسالة، لأن الشخص زائل، وأنا سأموت.. الباقي هو الرسالة، وانتشار الخير في المجتمع بين الشباب هو الحامي للرسالة، وليس لدي دفاعات أخرى عن نفسي خلاف ذلك.
برنامجي في رمضان
الناس تفتقد نفحاتك الإيمانية، ماذا تعد لهم في شهر رمضان المبارك المقبل؟
رمضان سيكون حافلاً بالروحانيات والإيمانيات، مطلوب مني أن أقدم في شهر رمضان القادم يومياً، سيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- من المولد إلى المنتهي، ومطلوب أن نحب رسول الله حباً شديداً، ونترسم خطاه في الإصلاح، ونعلو إيمانياً وروحياً معاً، كما سأقدم برنامجاً نعيش فيه مع أسماء الله الحسنى كل يوم قبل الإفطار.. نختار اسماً من أسمائه الحسنى ونربطه بواقعنا. ونرى كيف ننفذ صفاته في حياتنا، وتجليات هذا الاسم في الحياة المعاصرة.
أنا.. وشيخ الأزهر
المؤسسة الدينية في مصر "الأزهر الشريف" تتقبل وجودك على مضض.. ما السبب؟
تستطيع أن تقول إن هناك نوعاً من عدم الحميمية في العلاقة.. أنا غير موافق على كلمة "على مضض"، لكن موافق إن مافيش حميمية في العلاقة.
ودعنا نتفق أن مؤسسة الأزهر صرح من الصروح الشامخة للإسلام منذ ألف سنة وهي من حماة الإسلام، وينبغي أن ندعمها وينبغي أن تقدم مبادرات لمزيد من الحميمية بين الدعاة. وأنا أمد يدي.
فإذا كنا نعقد اتفاقات مع الأمم المتحدة وشرطة دبي، أليس من الأولى عقد اتفاقيات تعاون بين الأزهر والدعاة أنا تحت أمر الأزهر.
ألم تلتق يوماً بالدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر؟
لا.. لم ألتق به أبداً
ألم يحدث أي اتصال بينكما؟
لا.. لم يحدث
أليس هذا شيئاً غريباً؟
شيء غريب طبعاً