لا الشرطة ولا علاج الإدمان.. يحمي الشباب من المخدرات



حوار أجراه ا / عصام غازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 15 يونيو 2005
 
في كل مرة.. يؤكد الداعية عمرو خالد أن صناع الحياة ليس مجرد كلمات بل الأهم أن يتحول إلى مشروعات حقيقية تغير الواقع وتنقذ الشباب من سلبياته. وفرق "حماة المستقبل".. أحد هذه المشروعات التي تستهدف حماية الشباب من خطر المخدرات بعد أن تبين أن كل جهود المكافحة لا تحقق ذلك مادام هناك من يطلب المخدر ويبحث عنه.
والحل هو تعاون الشرطة مع الشباب في إعداد فرق لنشر التوعية بخطر المخدرات في كل ناد وشارع وجامعة ومدرسة... وهو ما بدأ تحقيقه بالفعل في 6 دول خلال 3 شهور.. والهدف هو وصول ثقافة "لا" للمخدرات إلى الجميع.. عن اقتناع وليس بالإجبار.
 
عمرو خالد شارك مؤخراً في افتتاح البرنامج التدريبي "حماة المستقبل" في محطتهم السابعة في مصر، بالتعاون مع شرطة دبي والأمم المتحدة ومؤسسة مينتور العالمية. على أمل أن يتواصل انتشار المشروع في كل مواقع الشباب خلال 5 سنوات، وفي إطار المشروع الأكبر لـ "صناع الحياة".
وقاية الشباب أولاً
في حفل الافتتاح بنادي المعادي بالقاهرة.. قالت د. فريدة العلائلي "ليبية" ممثلة مؤسسة "مينتور" إن هذه المؤسسة هي الوحيدة على المستوى العالمي التي تأسست منذ عشر سنوات وتركز فقط على مجالات الوقاية من المخدرات للشباب والأطفال. وأنتم بالطبع هنا في برنامج تدريبي، وقد تابعت في لبنان قبل ذلك افتتاح حلقة تدريبية، وبدون شك فإن مسئوليتكم كمتلقين للمعلومات الأساسية هي موضوع مكافحة الإدمان والمخدرات تجعلكم سفراء ومدربين فاعلين في المجتمع والأماكن التي تعملون بها.
وقالت: كنا في الجلسة الختامية لمؤتمر حماية النشء من المخدرات الذي عقد بالتعاون بين المجلس القومي للطفولة والأمومة بمصر والمكتب الإقليمي للأمم المتحدة الخاص بمنع الجريمة.. وتبني المؤتمر إستراتيجية وطنية في مجال وقاية النشء.
وكان هذا المؤتمر متميزاً بالفعل بعد أن أدرك الجميع خطورة هذه الآفة وانتشارها السريع جداً.. كما أدركوا أنه ربما كان من الصعب المكافحة، لكن من الممكن الوقاية.
ومن هذا المنطلق جاء تركيز مشروع "صناع الحياة".. وأيضا جاء تركيز شركائنا الفاعلين من شرطة دبي الذين شاركناهم في ديسمبر الماضي في دبي خلال مؤتمر عربي حول الوقاية من المخدرات. وكما تلاحظون أن الجهود متعددة والنيات مخلصة والتكاتف حقيقي، والرهان عليكم أنتم. لأننا مهما خططنا وتحدثنا، في نهاية الأمر فإن الفيصل هو مدى نجاحنا في الوصول إلى قاعدة النشء والشباب للاستماع إليهم وإشراكهم في جهودنا للوقاية من هذه الآفة المدمرة والخطيرة. ونحن على استعداد تام لمؤازرة عمرو خالد في جهوده المباركة.
هل ننتظر المزيد من الضحايا؟!
الفريق ضاحي خلفان تميم قائد شرطة دبي.. تساءل: لماذا تشارك شرطة دبي في برنامج صناع الحياة؟.. وقال: اتصلنا بعمرو خالد وقلنا إن هذا البرنامج يمتلك روح التحدي، ونحن معاً سنكون أمام الله مسئولين عن أبنائنا فيما لو وجهناهم التوجيه الصحيح وبنينا البنية التي ينبغي أن نبنيها لهم، أو تركناهم لتداعيات المخربين من تجار المخدرات.. ولهذا انضممنا إلى هذا البرنامج قناعة منا، بأنه يهدف إلى جعل المواطن العربي بعيداً تماماً عن هذه الآفة الخطيرة، التي وصل الاتجار السنوي بها إلى ما يزيد على 500 مليار دولار.
وآخر الإحصاءات تقول إن حوالي 7% من سكان الكرة الأرضية أصبحوا متأثرين بالإدمان بالمخدرات بشكل أو بآخر.
هذه الإحصائيات تجعلنا حريصين على ألا نقف مكتوفي الأيدي، فننتظر حتى يقع المزيد من الضحايا في المجتمعات العربية وأنا كنت في مصر في السبعينات، وأجد المقارنة كبيرة حين أمشي اليوم في الشارع المصري، فأجد أن بناتنا يتمسكن أكثر بالقيم الاجتماعية، وهذه القيم هي نفسها التي تجعل الأبناء يقولون لا للمخدرات عن اقتناع وليس بالإجبار.
مسئولية الجميع
هذا الهدف الاستراتيجي القومي على مستوى الوطن العربي، لا يمكن أن يتحقق في سنة أو سنتين أو ثلاثة سنوات، لكن نتائجه ستتحقق من خلال حملة إعلامية قوية ومسناده من كتّاب الأعمدة في الوطن العربي وكل من يهمهم الأمر. والمؤكد أننا إذا وقفنا صفاً واحداً في مواجهة هذه الآفة، نستطيع أن نسجل أرقاماً منخفضة في التعامل مع المخدرات في السنوات الخمس المقبلة. وما لم نكن على قناعة بأننا في مواجهة خطر مخيف يهدد بيوتنا من أركانها الأربعة. فإننا لن نستطيع أن نفعل شيئاً كأفراد. نحن بحاجة إلى استجابة جماهيرية عربية تنقل جهود المكافحة من خلال "صناع الحياة" إلي البيت والمدرسة وتكون حديث السيدات والبنات والأولاد. وحديث الشارع.
وعندما تصل ثقافة لا للمخدرات إلى قناعة وعقول الآباء والأمهات والأبناء أبشركم أن النتائج ستكون إن شاء الله مفرحة. وسيجد تجار المخدرات أن هناك جداراً اسمه "لا للمخدرات" في وجوههم. أما إذا تقاعسنا وأدرنا ظهورنا للمشكلة، فلن تكون النتائج كما نتمناها جميعاً. فأينما حلت المخدرات فإنها تحدث دماراً كبيراً للإنسان.
دور الأمم المتحدة
ثم تحدث د. محمد عبد العزيز مدير مكتب الأمم المتحدة لإقليم الشرق الأوسط.. وقال: أريد أن أتحدث عن الجانب الإنساني في تنفيذ هذا المشروع العظيم بعيداً عن السياسة عندما قمنا بتوقيع مذكرة التفاهم التي أرست الشراكة البناءة بين رايت ستارت "عمرو خالد" والفريق ضاحي خلفان، لم نفعل ذلك لمجرد عمل شراكة، بل فعلنا ذلك لأننا كنا مقتنعين بجدية ونبل الهدف.
وعندما سألني الكثيرون في الأمم المتحدة والشارع المصري: لماذا مع عمرو خالد بالذات؟ قلت لهم: أنا لم أوقع مع عمرو خالد. ولم أوقع مع الفريق ضاحي خلفان. أنا وقعت مذكرة مع فلسفة ومنهج. وقعت مذكرة مع عمل جاد ورؤية تمكنت من الوصول إلى عقل وقلب الشباب في أي منطقة من الأمة العربية. وانطلقنا من هناك وتابعنا مجهوداتنا. واليوم نلتقي معكم كقادة للمستقبل.
وأوصى د. عبد العزيز "حماة المستقبل" بأهمية فهم البيئة التي يتحدثون إليها، وفهم العقلية واختيار التوقيت المناسب، وتبسيط المعلومة والتركيز على المستوى الثقافي للشخص الذي يتعاملون معه.
فكر جديد للشرطة
وأعرب عمرو خالد عن سعادته لافتتاح هذه الدورة في مصر..وقال: بامتنان شديد لوجود شركائنا معنا. الفريق ضاحي خلفان مثلاً قدم رؤية جديدة للشرطة في العالم العربي. الشرطة التي تأخذ بأيدي الشعوب. والفريق ضاحي خلفان هو الذي مد يده. وهذا شيء جديد وفكر جديد ورؤية جديدة نتمنى أن تنتشر في المنطقة العربية.
هو الذي مد يده وقال: نعمل مشروعا تشارك فيه الشعوب. وأنا أهنئه على هذه الرؤية التي تشكل مبادرة. وكأني بهذا أوجه رسالة إلى كل رجال الشرطة في العالم العربي: مدّوا أيديكم للشعوب كما مد الفريق ضاحي خلفان يده.
كما أوجه تحية للدكتور محمد عبد العزيز لحرصه على العمل على إنقاذ الشباب، ليس كموظف فقط في الأمم المتحدة وإنما كصاحب قضية.
كما أوجه تحية للدكتورة فريدة العلائلي الممثلة لجمعية مينتور العالمية ومديرتها.. وأود أن أؤكد على أن الشعوب تستطيع المشاركة، وهناك حالات نجاح تمت. والأمم المتحدة أعلنت أن المكافحة وحدها لا تكفي، لأن المخدرات عرض وطلب. وأنت تستطيع القضاء على المخدرات ما دام هناك طلب عليها.
التوعية.. هي الحل
والأمم المتحدة قالت في تقريرها عام 1998 إن قدرة أكفأ أجهزة الشرطة على مكافحة المخدرات لا تتعدى 30% لكن لو شاركت الشعوب يمكن تخفيض الطلب. ومشروعنا ليس لعلاج المدمنين أو لمحاربة التجار. عملنا الذي نهدف إلى نجاحه هو تقليل الطلب وإبقاء الأصحاء أصحاء. وتقليل الطلب يتحقق بالتوعية.
والتوعية تتم بتدريب مجموعات من الشباب وإعطائهم دورات على أيدي متخصصين، ولدينا مجموعة على أعلى مستوى أتوا لتدريب الشباب في الدورة الأولى بالقاهرة. وهناك دورات تالية ستقام لإيجاد كوادر مدربة.
هدف المشروع بعد خمس سنوات، أن يكون هناك في كل مدرسة وجامعة وناد أشخاص يقومون بالتوعية لتقليل الطلب على المخدرات.
حماة المستقبل في 7 دول
واليوم اتفقت شرطة دبي والأمم المتحدة "ورايت ستارت" وجمعية "مينتور" على تفعيل هذا المشروع. والأمم المتحدة هي المظلة الشرعية التي تقيم البرامج التدريبية، وستقوم شرطة دبي بمهمة التدريب، وسيشرف على عقد اللقاءات "رايت ستارت"، و"مينتور" تمثل الخبرة التاريخية لمكافحة المخدرات. ونحن نفذنا المشروع حتى الآن في لبنان وقطر والأمارات وإنجلترا واليمن والأردن. واليوم ينفذ في مصر. ونحن نتحدث عن مشروع عمره ثلاثة شهور، والزمن اختزله الله لنا.
الآن هناك فرق لحماة المستقبل في 7 دول، ونتمنى أن يمتد المشروع إلى كل محافظة من محافظات مصر انطلاقاً من الآية الكريمة "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً".
هدفنا  الأول هو استيعاب طاقة الشباب. وهذه الطاقة إن لم تستغل في أنشطة مفيدة، فستذهب إلى العنف والمخدرات والجريمة. ستتجه إلى البطالة التي تؤدي إلى كراهية المجتمع. واستيعاب طاقة الشباب هو أحد أهداف حماة المستقبل!