هي المسألة حواديت ؟؟ أبدا
؟؟ ولكن حياتنا أصبحت أشبه بكوكتيل من الحوادث والأحداث يغلب عليها اللامعقول
فهيثم
شاب مثل الملايين .... اسمر ... ربعة .. متوسط الطول .. يميل للقصر ... ابوه مهندس
وأمه كذلك .... تعلم في مدرسة تجريبية وكان أمل العائلة أن يلتحق بكلية الهندسة
أصله حصل في الإعدادية
على 90% مما ذكى الأمل في النفوس ...
وتعجبت ..من اين جاءه هذا
التفوق الغير متوقع .. ؟؟؟ ثم اكتشفت بعد ذلك انهم كانوا يملوا الإجابات فى اللجنة
!!!!!! عظيم .. ويبدو انه فى الثانوية العامة غاب مراقب الإملاء ... او كان املاؤه
من منهج مختلف .. الخلاصة انه التحق بكلية التجارة وهى كلية رائعة اذا اخذناها
بحقها ... فهى اساس البيزنس بلغتنا الجديدة ... والتى يتهافت عليها ابناء الطبقة
الراقية ولكن بعد ان يطلقوا على دراساتها لقبا خواجاتى هو
accounting and business administration
فهل حاول أن يستفيد من
الدراسة ؟؟ أتصور أن أقصى اجتهاد له كان في ارتباطه العاطفي بزميلة له يتدحرج شعرها
ناعما على أكتافها وتسبقها ابتسامة عينان خضراوان ....
تخرج وبدأت الرحلة الكئيبة
في البحث عن عمل !!!!
-كل حاجة بالوسايط .. قالها هيثم في جلسة شبابية على قهوة
مشهورة في الهرم
-مش قوى تعالى اشتغل معانا .. بس الشغل نار
-ايه؟؟ مبيعات ؟؟؟ لا ياعم أنا مش بتاع لف في الشوارع
-اومال بتاع أيه ؟؟
-يعنى حسابات مثلا
-طيب لي واحد صاحب عمى عنده مكتب محاسبة .. كلمني وتعالى
نقابله
خرج هيثم مغاضبا
-إيه يا ابني صاحب عمك ده بيتسهبل
-ده أنت اللي بتستهبل
-230 جنيه في الشهر ده أيه
-ما أنت تحت التمرين ... هو أنت بتفهم حاجة
-ودول بقى يكفوني مواصلات واللا سجاير؟؟؟
-يا عم ما أنت معندكش اى خبرة .... ده أنت حتى معرفتش
تشغل برنامج الحسابات اللي على الكمبيوتر
-وأنت بتلف في الشمس على اللي يسوى واللي ميسواش .. وكل
واحد يقولك كلمة
-طيب ما هي جتلك شغلانة البيه على المكتب
-ياعم اتلهى ..... بيه ب230 جنيه
وقف هيثم أما شابة تتحدث في
التليفون بلهجة متفرنجة إلى أن انتهت ووضعت السماعة والتفتت إليه
Can I help you
وكأنها تعمل في إحدى
البلدان الأوروبية وليس في قلب القاهرة بلد الألف مئذنة
-أنا جاى أقابل أل manager عندي موعد
-اسمك please
-هيثم حسنين
-آه ... أهلا .. أنت زميلنا الجديد .. welcome
-Merci
-اتفضل ... تانى باب حتقابل أستاذ مجدي الدفراوى ....
-هو مش اسمه عثمان أباظة
-لأ ... مستر عثمان ده أل
general manager أنت حتقابل مستر مجدي .. مبروك
من التاسعة للخامسة ...
والمرتب خمسمائة جنيه ... كان لا بد أن يقبل ... مر عامان منذ تخرجه ولم يجد أفضل
من ذلك ... وسميرة تلاحقه بالوفاء بعهد الارتباط ..... وأبوه كل يوم يسمعه كلمتين
عن الكفاح ... وحياة البلطجة .. والسجائر التي يدخنها ...... كان لابد أن يقبل ...
وقد قبل وهو متأكد انه سيرتقى بسرعة إلى أعلى .....
ولكن بدلا من ذلك لم يخلو
شهر من عتاب أو لفت نظر نظرا لكثرة أخطاؤه في تسجيل الأرقام .. أو مراجعتها .. أو
مطابقتها للفواتير ..
في زفرة حادة بين لقمتين على
مائدة الغداء قال لأمه ..
-الحسابات دى شغلانة مملة
-يعنى هو فيه غيرها يابنى دلوقتى
-ما أنا علشان كده ساكت .... وحأشترك في كورس كمبيوتر ...
-فين ده ؟؟
-مكتب كان عامل إعلان
-بكام ؟؟؟؟ الحاجات بتبقى غالية قوى
-لا لا ده سعره كويس ... أكيد حيفرق معايا
-ربنا يوفقك .. حافظ على الشغلانة دى ... على الأقل أهل
سميرة يبقوا عارفين انك موظف مش عواطلى ماتسيبهاش إلا لما تلاقى غيرها
-ماشى
*****
-يا أستاذ مجدي أنا أتعلمت كمبيوتر ... كل اللي عملته إني
طلبت نقلى لقسم أل IT
-كمبيوتر إيه يا ابني اللي بتتكلم عليه
الكام كلمة اللي بتكتبهم
...... ؟؟؟؟ إل IT مش للهواة
دى فيها عصب الشركة كله وبعدين هو أنت نافع حسابات ... ده أنت تركيزك صفر والأرقام
كلها فتفلت من تحت أيدك
-أنا مبحبش الحسابات ومخنوق من كتر كتابة الأرقام
-ده اللي موجود ..... أنت حر
*****
-الو ايوه يا خالي .... لأ اى حاجة
يا سيدي متفرقش أكيد أحسن من
الخنقة هنا ... على الأقل فيها فلوس
باسبورى جاهز .. وقدمت على
تأشيرة
وهو كذلك ... سلام
****
-أنا حظي زفت .... هو كده أنا عارف أنى منحوس
-يا عم خلاص كبر .... فاتت ... أديك رجعت وخلاص
-هي المشكلة كانت أيه يا هيثم
-الراجل مش راضى يرسيني على بر ... وبيقول لي حجربك تبيع
في المحل الأول
-طيب .. !!! وبعدين
-ولا قابلين ما أنت عارف أنا ماليش في المبيعات ...
مبستحملش أقف أتكلم و اشرح وأوصف وابتسم ... اللي عاوز يشترى .. يشترى وما يقرفنيش
-والراجل عمل إيه
-ولا حاجة ... أنا اللي قلت له أنى مش عاوز أبيع
-وبعدين
-وبعدين قال لي وأنا مش لازم لي بهوات
-يخرب عقلك ياهيثم .... يا جدع كنت استحملت شوية لغاية
متعملك قرشين
-استحمل إيه واللا إيه ؟؟؟؟ السكن واللا الزباين واللا
الحر واللا الراجل .....
-ماله السكن ؟؟؟ أنت مش كنت قاعد على حسابه في شقة مع
واحد تانى
-واحد مقرف ... ينام ويقوم بنفس الهدوم وجِلدة مبيصرفش
-أنت حتناسبه ؟؟؟؟ وأنت مالك
-دى عيشه تقصر العمر .... أنا كده .... منحوس وخلاص
هل تعتقدوا أن الأستاذ مجدي
متعنت ....أم صاحب العمل في الدولة العربية ...... أم إن هيثم هو الذي يظن في نفسه
ماليس فيها ؟؟؟ هل هي عدم واقعية ؟ أم تربية خاطئة ؟؟؟ أم تقدير خيالي لقيمة
وقدرات للذات ؟؟؟ أم ..... أم ..... إن اى بضاعة تظهر قيمتها إذا طرحت في الأسواق
... فإما أثبتت قيمتها فتتهافت عليها الأيدي أو بارت في مشنة ويتم توزيعها على
مزارع الفراخ ..... كم هيثم بين الشباب يلعن الواقع ... وهو في الحقيقية لا يمتلك
اى كفاءة حقيقية ؟؟ كم هيثم يرى انه مظلوم وان العالم يسير بالوسائط والرشاوى ..
وان كان في تصوره شئ من صواب ولكنه في الحقيقة مجرد عملة متكررة بلا قدرات خاصة
..... عموما ... هي وجهة نظر