حوار جريد الأهرام مع الأستاذ عمرو خالد



أجرت الحوار‏:‏ علا مصطفي عامر



مع ازدحام ساحة الدعوة بشخصياتها تشتد المنافسة ويسود مبدأ‏(‏ البقاء للأصلح‏)‏ الذي لا يفرق بين شيوخ الدعوة الراسخين وبين الواقفين علي أول طريق الصعود‏..‏ هذا الحوار يدور مع شخصية مثيرة للجدل‏..‏ بقدر ما حصدت نجاحا وتأييدا بقدر ما حاصرتها الاتهامات والشكوك‏.‏

ومنذ اللحظة الأولي أدركنا أننا بمحاورة‏(‏ عمرو خالد‏)‏ نتوجه إلي فريقين من القراء‏:‏ مؤيد و معارض ولأننا لسنا ضد هذا ولا مع ذاك فقد آثرنا أن نحمل أسئلتنا في سلة يتشارك فيها الفريقان‏.‏ وقبل أن نفرغ محتوياتها أمامه اكتشفنا أن أجواء من الحيرة عادت لتسيطر علينا مرة أخري‏...‏

فأي شخصية نخاطبها‏..‏؟ وهل هو داعية أم شيخ أم مجرد نموذج جديد لفكر وعقل مسلم حقق شهرة وانتشارا جاوزت سنوات عمره التي تقترب من الأربعين‏!‏ لم يكن طبيعيا أن نخفي عنه انطباعاتنا‏,‏ ولا أن نتجاهل عرائض الاتهامات المقروءة والمسموعة والمرئية ضده‏.‏ وكان القرار أن ندعه يشاركنا هذا كله ويضع بيده إجابات أمام علامات الاستفهام التي دارت حول قضايا البطالة والمخدرات والتدخين وصورة الإسلام في الخارج وامتدت لعلاقته بالأزهر الشريف واسباب ابتعاده عن مصر ودوافع الهجوم عليه‏,‏ كما طالت رأيه في الفيديو كليب وبرامج التليفزيون والصفحات الدينية‏..‏ هل‏(‏ الداعية‏)‏ اللقب المناسب لأن يسبق اسم‏(‏ عمرو خالد‏)‏؟

في الحقيقة سؤالك صعب لأنني لا أستطيع أن اختار لنفسي لقبا ولكنني أستطيع أن أقول بدقة ما الذي أفعله وأريده وأترك لكم بعد ذلك تحديد اللقب‏.‏

وأنا شخصيا أري أن لدي رسالة إصلاحية‏..‏ روحانية‏..‏ تنموية لمساعدة الشباب في منطقتنا علي أن يعيشوا حياة أفضل في السنين القادمة وأشعر أنها مسئولية تجاه الشباب الذين أحبهم وخاصة شباب بلدي مصر وهم أيضا يلقون علي بهذه المسئولية ويتوقعونها مني‏.‏

ولا اخفي سرا أنني كنت أتعامل في البداية معهم كداعية الي أن اكتشفت ان احتياجاتهم كبيرة جدا‏..‏ تتجاوز مرحلة التعريف بالعبادات من صلاة وصوم مع كل أهميتها الي مرحلة وضع أقدامهم علي سلم النجاح فأصبحت القضية إصلاح الشباب والدعوة فقط جزء منها أما رسالتي ـ التي أكرمني الله بها ـ تعدت هذا الدور الدعوي وامتدت الي الدور التنموي وأستطيع أن أطلق عليها التنمية بالإيمان أو ما شابه ذلك فهذا في ظني هو أكثر مانحتاجه في قرن جديد‏.‏ تم اختيارك ضمن‏4‏ شخصيات علي مستوي العالم لمنحك جائزة تقديرية عن دورك في مكافحة التدخين‏..‏ فهل تري أن المدخل الديني هو الأصلح لمحاربة هذه العادة؟

أريد القول إن المدخل الديني الإيماني هو المرتكز الأساسي لإصلاح معظم المشاكل الاجتماعية والاخلاقية التي نعاني منها وكان هذا أيضا سر نجاح حملتنا ضد التدخين والدافع وراء مشاركة‏700‏ ألف من الشباب والشابات وكذلك بالنسبة لدور‏(‏ حماة المستقبل‏)‏ لمكافحة المخدرات‏..‏ هل تتخيلين أن أكثر من‏5‏ آلاف شاب يمثلون سبع دول عربية تطوعوا للعمل في هذا البرنامج لتوعية الشباب في المدارس والجامعات؟‏.‏ وهكذا في كل مشروع نبحث عن المحتوي الايماني حتي في زراعة أسطح المنازل وذلك لأننا شعوب مرتكزها الاساسي هو دينها وثقافتها وقيمها سواء كانت مسلمة أو مسيحية وأي نهضة تبعد عن الدين لن يكتب لها النجاح‏.‏

ما تفسيرك للإقبال المتزايد علي التدين؟ ولماذا أغلبه ظاهري فقط بعيدا عن الجوهر؟

العودة للدين ليست قضية طارئة أو مفاجئة فهي ببساطة عملية فطرية تحدث في العالم كله الآن وأنا مقيم في انجلترا وألمسها هناك فالكل يراجع نظرته للدين ومدي احتياجه له خاصة مع طغيان الماديات وسيطرتها علي كثير من الأمور فهناك رغبة في العودة للدين ويجب ان نعلم أن الشعوب العربية والشعب المصري تحديدا يشعر دائما بالجوع للدين‏.‏

أما كون التدين ظاهريا فقط فهذا مما يؤلمني كثيرا فنحن نري لأناس متدينين تصرفات وسلوكيات لا تليق أبدا بتدينهم والعكس‏,‏ ولذا اقول إن في مجتمعنا نموذجين شائكين للمسلم أولهما‏:‏ حسن العبادة سيئ الخلق وثانيهما‏:‏ حسن الخلق سيئ العبادة‏..‏ والنموذجان مرفوضان تماما وليس علينا أن نقبل بأحدهما فالأول يعطي صورة سيئة عن الدين بأخلاقه المناقضة لتدينه والثاني يغرينا بأخلاقه ويفتننا بتركه العبادة فنشعر بعدم أهميتها في شخصية المسلم واسمحي لي أن أوجه دعوة من خلال صفحتكم أطالب فيها بالمسلم حسن الخلق‏..‏ حسن العبادة وأضيف إليهما النجاح في الحياة فيكون نموذجا يغري العالم وهذا عنوان الاسلام الصحيح‏.‏

نريد ردودا علي الاتهامات الآتية التي وجهت لك من خلال شبكة الانترنت وغيرها‏:‏

تتصدي للفتوي في برامجك رغم إعلانك أنك لست مفتيا؟

غير صحيح علي الإطلاق عمري ما افتيت لأحد ولا أستطيع أن أقول حلالا أو حراما فأنا أعقل من ذلك وأذكي من أن ارتكب هذا الخطأ الشنيع‏.‏ وعلي فكرة تصرفي هذا ليس تكتيكيا وإنما استراتيجي وكقاعدة عامة لا اقحم نفسي في شئ لا أفهمه وعندما قدمت صناع الحياة استعنت بخبراء ومستشارين في جميع التخصصات لكي اقول ما أقوله ولذا لم يشكك احد في صحة كلامي وإن كان هناك من تشكك فقط في مدي النجاح‏.‏

تدعو للحجاب الموضة الذي أصبح يحمل اسم‏(‏ حجاب عمرو خالد‏)‏

أنا كلامي حول الحجاب كان محددا قلت نريد الحجاب الذي يجعل مظهر المرأة أو الفتاة جيدا وليس منفرا فلماذا يكون غير متناسق أو مهندم؟ أو تكون ألوانه قاتمة؟

كما أضفت ان من شروطه ألا يصف أو يشف ولكنني لم أتدخل في كيفية ربط الإيشارب أو لف الطرحة‏..‏

وظهور اتجاه معين في الزي ليس مشكلة كبيرة فهو أمر قابل للترشيد والتوجيه والإصلاح ودائما المهم أن نبدأ وليكن بالتدرج حتي تصبح الأمور أسهل والتشجيع مطلوب لأي بادرة هداية أو التزام‏.‏ انك داعية ـ‏(‏ كلاس‏)‏ وتخاطب فقط أبناء الطبقة الراقية؟

أولا لا أعتقد أن مخاطبتي لأولاد الذوات كما تقولين عيب أو خطأ وذلك رغم يقيني أن شرائطي مسموعة في الاقاليم والنجوع وحتي بين الأميين‏.‏ وأنا في البداية وجهت كلامي للطبقة الوسطي التي اعتبر نفسي واحدا منها وما حدث أن وصل كلامي لباقي شرائح المجتمع وطبقاته وهذا محض توفيق من الله ولا أعتبره شطارة مني‏.‏ صف لنا علاقتك بالأزهر الشريف

من جانبي أكن للأزهر كل احترام وتقدير وأري أن علماءه هم أصحاب الفتوي الحقيقيون في مصر ولا أخجل أن أعلن ذلك دائما في كافة أحاديثي وتصريحاتي أما بالنسبة لموقف الأزهر مني فلم يحدث ما يعكر صفو العلاقة ولم تصلني أية انتقادات عنه خاصة بعد اندماجي في الجانب التنموي بالنسبة لصناع الحياة والذي ابتعد قليلا عن القضايا والأمور الخاصة بالأزهر‏.‏

وأعتبر أن موافقة الأزهر علي كافة شرائطي ومطبوعاتي قبل طرحها في الأسواق تقدير كاف لي وأن ذلك يعني بصورة أو بأخري أن الأزهر يقر ما أقوله‏.‏

ولكن هذا لا ينفي عدم حدوث التعاون المطلوب بيني وبين الأزهر حتي الآن الذي كنت أتمني أن يكون أول جهة تتم معها شراكات التعاون بالنسبة‏(‏ لصناع الحياة‏)‏ مثلما حدث مع دبي والأمم المتحدة‏.‏ وأستطيع أن أؤكد من خلال‏(‏ الفكر الديني‏)‏ أنني أمد يدي إلي الأزهر وعلمائه الأجلاء مرحبا بأي شكل من أشكال التعاون‏.‏

لماذا ابتعدت عن جمهورك وبلدك؟ وهل هناك خطة للعودة والاستقرار؟ ‏(‏ يجيب من خلال ضحكة عالية‏):‏

أنت تجرين الحوار معي وأنا في مصر ثم تابع قائلا‏:‏ هذه ثالث زيارة لي خلال الشهرين الماضيين والحقيقة يكون هناك سبب وراء كل زيارة فالمرة الأولي كانت لتوقيع اتفاقية شراكة مع منظمة الصحة العالمية لبدء عقد منتديات صحية هدفها توعية الشباب ضد الأمراض الخطيرة والثانية لتصوير برنامج صناع الحياة وهذه المرة جئت لمكافحة المخدرات‏.‏ وكلها زيارات خاطفة أما العودة والاستقرار في مصر فلم يحن أوان ذلك بعد وما أود أن أوضحه أن حبي لرسالتي وإصراري علي استكمالها هو ما دفعني للاستمرار ولو كان من أي مكان ودائما ما أضع عيني علي شباب مصر الذي يحتاج في هذا التوقيت الحرج إلي مساعدة كل صاحب دور ورسالة وأحاول قدر المستطاع أن اضيف شيئا في زياراتي الخاطفة لمصر‏.‏

الهجوم علي‏(‏ عمرو خالد‏)‏ سببه عدم تقبل الجديد بسهولة؟

هذا صحيح ولذا أشعر أن الوقت يلعب دورا كافيا للحكم علي‏.‏ وعموما أي إنسان في الدنيا هناك من يقبله وهناك من يرفضه فلا يوجد إنسان يجتمع الناس علي قبوله وهذه سنة الكون وإذا كان الأنبياء أنفسهم حدث لهم هذا وبالمناسبة اعتبر هذا فضلا من الله لأنني استفيد جدا من كافة آراء المهاجمين والمنتقدين ودائما أردد أن المياه الراكدة تأسن أما التي تمر بها التيارات فتتجدد وتندفع في مجراها‏.‏

ولعل طرحنا للجديد باستمرار من أفكار ورويء يكون سببا آخر للهجوم لأنه افكار جديدة وغير معتاد عليها‏.‏ وهل أنت‏(‏ ظاهرة‏)‏ فعلا ـ كما يقولون ـ مصيرها الطبيعي الاختفاء بعد فترة؟

ليست هناك مشكلة أن ينتهي‏(‏ عمرو خالد‏)‏ لكن لا يستطيع أحد أن يقنعني أن ينتهي تدين الشباب وأن تختفي خطوات الاصلاح وأفكار للنهضة والتنمية تمت زراعتها في عقول وقلوب آلاف بل ملايين الشباب العربي فالرسالة ماضية ومستمرة ومن يقول إنها ظاهرة اعتقد أن لديه مشكلة أصلا في فهم الدين‏.‏ صدر أخيرا بيان لمجمع البحوث الإسلامية أرجع أسباب التجرؤ علي تدنيس المصحف والاعتداء علي الاقصي لضعف المسلمين وهوانهم‏..‏ ما تعليقك؟

موافق بشدة وكان لابد أن يصدر عن الأزهر بيان كهذا ولكن يجب ألا يتم الاكتفاء به ولابد أن تتبعه خطوات أخري عملية يشارك فيها الدعاة والعلماء لأننا أمام أمر خطير يجعلنا نتساءل‏:‏ ما الذي يحمي ديننا وقرآننا ودستور حياتنا من أمثال هذه الأمور مستقبلا‏..‏ وأكرر لابد من وقفة حاسمة لأن إهانة المقدسات عصنرية لا يقبلها قانون دولي ولا حقوق إنسان واتفق مع المجمع في أن غفلة الأمة هي السبب طبعا‏.‏

تصحيح صورة الإسلام في الخارج كيف يتبع المنهج السليم؟

أود أن أسجل أعجابي بالتجربة المصرية المتميزة من فضيلة مفتي الجمهورية والذي سافر إلي بريطانيا لشرح صورة الإسلام‏.‏ وبالنسبة لي فأنا اقوم حاليا بدور مشارك مع الصحافة الغربية والمؤسسات الغربية لتوضيح الشكل الصحيح للاسلام ليس علي أنه دين السماحة فقط لإرضاء الغرب لأنني أرفض هذا المدخل وأؤيد بدلا منه مدخل أنه دين رحمة للعالمين وان المسلمين لهم أياديهم البيضاء علي الحضارة الغربية وان حضارتهم كانت سببا في نجاح حضارة الغرب‏..‏ وأخيرا إننا لدينا في تاريخنا وديننا وأخلاقنا ما يحتاجه الغرب‏.‏

ما الذي ينقص الصفحات الدينية في جرائدنا؟

ينقصها التفاعل مع الناس والشعور باحتياجاتهم والنزول إلي الواقع والبعد عن طرح النظريات البعيدة عن معيشتهم وحالهم‏..‏ وهذا يكفي‏.‏

هل يشاهد‏(‏ عمرو خالد‏)‏ التليفزيون ومارأيك في الفيديو كليب؟

أنا متابع لكل شيء وإن كنت أفضل مشاهدة مباريات كرة القدم كما أنني أرصد لقطات سريعة للفيديو كليب لأعرف ما يدور وما وصل إليه الحال‏..‏ وبالمناسبة أنا لست ضد الفن وأريد فيديو كليب وافلاما ودراما‏..‏ بشرط أن تدفع للامام‏,‏ والنهضة ان تخلق حماسة في قلوب الشباب واحتراما للبلد وللعلاقات الاجتماعية وللعمل‏..‏ لا أن تدفعنا لانهيار اخلاقي كما يحدث الآن وأقول للشباب‏:‏ نحن في أمس الحاجة إلي فن مناسب لمرحلة النهضة التي تمر بها أمتنا فهل يحقق ذلك ما نراه الآن في الفضائيات‏.‏

بمناسبة الفضائيات‏..‏ ما رأيك في طوفان الفتاوي‏..‏ ومن المفروض أن يتصدي للفتوي؟

بالطبع أشاهد وأرقب هذا الطوفان من الفتاوي ولكنني لا أستطيع التعليق لأنني كما قلت لست مفتيا واعتبر نفسي بمنأي عن هذه القضية ولذا فهذا الموضوع يسأل عنه الأزهر وليس أنا أما من يتصدي للفتوي فلا يمكن تحديد ذلك لأن الفتوي أصلا تحمل آراء مختلفة وهناك مذاهب أربعة كان أصحابها تلاميذ لبعض واقول ان تعدد الفتوي ليس عيبا‏.‏

الحل الإسلامي للبطالة؟

المشروعات الصغيرة‏..‏ لأنه ليس لدينا مشروعات قومية تستوعب عددا كبيرا من الشباب لكن نحاج تلك المشروعات الصغيرة مرهون بتوفير التدريب والتمويل والتسويق والاختيار الملائم لطبيعة السلع المطلوب إنتاجها‏..‏ لو حدث هذا ستنخفض نسبة البطالة في عالمنا العربي والتي وصلت لـ‏30%‏ ولإحساسي بخطورة شبح البطالة بدأت أدعو الشباب للمشاركة في استقصاء أسألهم عن مدي استعدادهم للدخول في هذه المشروعات بدلا من انتظار الوظيفة وحتي الآن رد علي مليون شاب وكانت أعلي نسبة من مصر وسأرفع صوت الشباب إلي العالم كله ليشاركنا في عمل مشروعات لتشغيله‏.‏

وأنبه إلي أن الشباب لو لم تحل مشكلته مع البطالة فسينجذب للعنف والإرهاب وحادثة الأزهر وأمثالها كان احد اسبابها البطالة والفراغ‏.‏