الإبن ابننا.. والخير مش لنا!!!



هذا مقال كتبته المخرجة التلفزيونية الأستاذة هالة الدمراوي بمجلة "السينما والناس" وذلك يوم السبت الموافق 8/2/2003
وكان عنوان المقال: الإبن ابننا...والخير مش لنا!!!

وهذا هو نص المقال:

قامت وزارة الأوقاف الأردنية ممثلة في وزير الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية الدكتور أحمد هليل بتوجيه الدعوة للداعية المصري عمرو خالد لإلقاء بعض المحاضرات في العاصمة الأردنية عمان، وهذا تقليد جديد حيث أنه ليس من المعتاد أن تقوم جهة حكومية بدعوة أحد الدعاة لإلقاء محاضرات عامة!

وقد حضرت الملكة "رانيا" ملكة الأردن إحدى المحاضرات كما حضر عدد كبير من أمراء العائلة الهاشمية بالإضافة إلى الجمهور العادي الذي بلغ قرابة عشرة آلاف شخص حتى أن جميع تذاكر المحاضرات قد نفدت قبل وصول عمرو بأيام! وقد أثنى الكثير من العلماء وخطباء الأردن على أسلوب عمرو في الدعوة إلى الله ببساطة! حتى وزارة الأوقاف قامت بعمل مؤتمر صحفي له في نهاية الرحلة تناول فيه بعض القضايا الإسلامية مع آخر أخباره الشخصية!

ليس هذا فحسب، فمن يشاهد القنوات الفضائية العربية يجد برامج عمرو خالد عليها بكثرة وبانتظام ويجد سباق شركات الإعلانات العديدة على إذاعة إعلاناتها داخل برامجه!
حتى الشركات السياحية في الخارج والداخل استغلت الموقف جيداً وأعلنت عن رحلات إلى الخارج لحضور ندوات عمرو خالد!!!

وعمرو خالد.. هو رجل الدين المصري المتواضع الذي مكث في وسطنا سنوات راضياً بمكان بسيط يدعو فيه الناس للخير ويعلمهم بكل الرقة والبساطة والبشاشة أصول دينهم!

لم يعرف أحد قيمة هذا الرجل المصري!! فتم إلغاء برنامجه المتواضع القصير من على شاشة تلفزيون بلده!! ثم تم إيقاف دروسه في كل مكان وأي مكان ليترك بعد ذلك الجمل بماحمل ويهاجر للخارج!
هذا الرجل هو نفسه الذي تسعى الدول العربية الشقيقة لاستضافته، وتلهث القنوات الفضائية وراءه، ويسمع كلامه - اللي مش عاجب البعض-!! كبار القوم، ويثني عليه العظماء!

أنا لا أدافع في هذا المقام عم شخص عمرو خالد، ولكني أنقل حقيقة وواقعاً، وأعرض مضمون آلاف الe-mails التي تطالب فيها الجماهير المسئولين عن تلفزيون بلدهم ولو بساعة أسبوعية لعمرو خالد، أسوة بالقنوات الفضائية الأجنبية! وابن بلدنا إحنا أولى بخيره!

ونحن بدورنا المحايد اليوم ننقل رغباتهم ونستعين بكلماتهم ونضع توسلاتهم أمام من يخمه الأمر! عسى أ، نجده! عسى أن نجد لمقالنا عنده صدى! وعسى أن يجد هو لموضوعنا أهمية!! أم أ، رغبة المشاهدين لا يجب أن تتخطى الإهداءات التليفونية العبثية لأغنية؟!!