نجوم الدعوة



هذا الحديث أجرته الأستاذة مروة مرعي مع علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر لمجلة الأهرام العربي يوم السبت 15/2/2003
وكان عنوان الحديث : نجوم الدعوة

وهذا هو نص الحديث

ما رأيك في الدعاة الجددأمثال عمرو خالد ؟
سمعت عمرو خالد، وللحق عنده أمانة في الحفظ والأداء، لا يقول شيئاً خاطئاً، يتكلم بعيداً عن السياسة في تربية النفوس وتهذيبها، حتى إن كانت بعض أحاديثه ضعيفة، لكن هناك مبدأ يحث على العمل بالحديث الضعيف في صالح الأعمال وفضائلها، فإذا كان الحديث ضعيفاً، عمرو خالد يجاهد ويؤثر في الناس، ولديه إمكانات الداعية الجيد.

بم تفسر ذلك القبول والنجومية التي حظى بها الدعاة الجدد عكس غيرهم من الدارسين؟
بصراحة، وهذا الكلام قد يغضب بعض الأخوة، في أثناء هوجة عبد الحميد كشك وزيادة أحاديثهم والمهاترات، صدرت قرارات عليا تنص على تحقيق أمن الدولة مع أي إمام أو واعظ أو داعية يتدخل في شئون السياسة، وإذا حدث ذلك، يعاقب وفق القرار الإداري بغرامة 500 جنيه، والسجن ست سنوات، وعندما يهدد هذا الموظف البسيط حديث التخرج الذي لا يتعدى راتبه 200 جنيه، يقرر ألا يتكلم في شيء مكتفياً بالجنة والنار، حتى لا يشرد أولاده، والناس سئمت الحديث في هذا الكلام، كما ملت من يقوله، بالإضافة إلى الموارد المتعددة لتلقي الثقافة الدينية من صحف وقنوات تلفزيونية متخصصة، إذا لم يجن الجديد منها من الواعظ سيكرهه، وهذا ما يجده لدى الدعاة الجدد.

ألا يضعف ذلك من قوة الإسلام، خاصة مع نهم الناس للمعرفة؟
لا شك في ذلك، لابد للداعية أن يعيش مع الناس مشكلاتهم ومشاعرهم، وألا يكون في واد آخر غير واديهم، وإذا تم ذلك يقال له أنت تثير الناس والقلق، ليبدأ الحديث عن خطب الإثارة وغيره.

من هم اهل الثقة الذين تؤخذ منهم الفتوى الصحيحة عن السنتهم؟ وهل من حق الدعاة الجدد تقديم الفتوى؟
ليس كل داعية أو عالم مفتياً، لابد للإفتاء من رصيد فقهي، وأن يكون المفتي عالماً بأصول الفقه وآراء الفقهاء، والقواعد الفقهية التي تتيح له استنباط الحكم من النص ومقارنته بالآراء الأخرى.

متى يكون قلب المؤمن دليله ليستفتي نفسه؟
في الأمور المتشابهة، بمعنى إذا أفتاه أحداً في فتوى لا يستريح لها، يعمل وقتها ما يستريح له قلبه وضميره.
وإن أفتاك الناس وأفتوك استفت قلبك، لأن هناك إثماً وهو ما حاك في النفس والصدر وكره الإنسان أن يراه الناس عليه،عكس البر الذي يطمئن إليه القلب، إذن فلن تعمل ذنباً طالما أنك تخاف أن يخطئك الناس بسببه، حتى غذا قيل لك انه حلال، فحيث لم يسترح له قلبك فهو ذنب، إلا إذا كان الدليل واضحاً.
مثل القط الذي يسرق قطعة من اللحم ويختفي بها، عكس ما تعطيه أنت نفس القطعة بنفسك.

ما رأيك في خدمة الفتوى على الهاتف، ألا ترى معي أنها متاجرة بالدين؟
لا نعرف نيات القائمين عليها، أعتقد أنها خدمة تقدم، جزاء من يقدمها عند الله، سواء كانت نيته الكسب أو لوجه الله.

لكن بالفعل هي تجارة، حيث قيمة المكالمة مرتفعة لا يقدر عليها كل الناس .
لكن الفائدة قد حصلت، ومعك حق في هذا الكلام، لذلك أقمنا خدمة الفتوى بالهاتف بلجنة الفتوى دون أية رسوم.