كلام معقول‏‏... حاجات تحير



كتب د.محمد حسن الحفناوي في جريدة الأهرام بتاريخ 9 مايو 2005

إذا كانت الدولة قد قررت تعميق الديمقراطية وإجراء انتخابات علي رئاسة الجمهورية لأكثر من مرشح‏,‏ وهي خطوة غير مسبوقة في تاريخ مصر‏,‏ ولا شك أن هذه بداية لاصلاح حقيقي غير قابل للتراجع وهي مرحلة ناقلة الي حرية لالانسان المصري فيمن يختار وفيمن يرفض طيب بدلا من الثرثرة والفوضي والبلبلة لماذا لا يشارك الناس في التفاعل ويذهبون لصناديق الانتخابات تحت مظلة قضاء شامخ ومحترم وأقصد بالذات المثقفين والمهنيين فهم أهل اللب والعقل؟

وإذا كانت هناك آبار لغضب مكتوم لتراكمات تعددت وعبأت الصدور فهل نتيح لثقافة الحوار الوطني المخلص والمنصف مجالاته مع العقلاء والحكماء؟ ولكن أين هم الآن وهل غاب الحكماء وتراجع المثقفون‏.‏

المثقفون زمان كانوا قلة لكنها كانت نافذة ومؤثرة وحاملة للفكر والتطوير‏,‏ الآن القاعدة قد تكون عريضة لكنها بلا تأثير فاعل ولا حتي مؤثر طيب ليه؟‏..‏ حاجة تحير‏.‏

‏**‏ زمان كان خير الجليس في الزمان الكتاب أصبح الان فيديو كليب‏.‏
تابعت وعن قرب برامج التي تبثها بعض الفضائيات للشاب المتدين عمرو خالد‏,‏ الراجل يدعو الي الهداية ومقاومة موجات العري والفساد التي تغزو البلاد والعباد وتقتحم بيوتهم وتتلاعب بقيم أولادنا وتقاليدنا من خلال فضائيات فاضحة وفاجرة‏,‏ ولم ألحظ أي توجهات سياسية مناهضة للحكومات لا بالهمس ولا باللمز‏,‏ ولم أجد أي رغبات في زعامة أو توجهات لانقلابات‏,‏ ومع هذا منعناه من اعلامنا وتتساءل طيب ليه؟ الجواب غير مقنع‏,‏ غير مفهوم‏,‏ يعني هل من المنطقي نفتح أجواءنا لهيفاء واليسا ونصادر صوتا عاقلا وهادئا لمجرد أنه واصل للناس حاجة تحير‏!‏

أنظروا الي آخر القضايا المطروحة وفي كثير من بلادنا‏..‏ ختان البنات

ومن المحيرات في منطقتنا أننا قد نفهم أن تحارب القوي الوطنية الاحتلال علي أراضيها‏,‏ ونعني ونتفهم حرص الفدائيين علي مقاومة محتل وغاصب‏,‏ مالا أفهمه عندما تفجر بعض هذه القوي مواطنيها البسطاء والغلابة وتذبحهم من الوريد الي الوريد فترمل الزوجات وتيتم الأبناء وتثكل الأمهات وتحطم أمان شعب عاني الكثير من القهر والحرمان‏,‏ إن ما يحدث علي أرض العراق غير مفهوم وغير مبرر وتتساءل من المسئول ومن المستفيد من هذا الترويع والدمار لمواطنين عراقيين بسطاء وغلابة لا لهم في الطور ولا في الطحين‏..‏ حاجة تحير‏!‏