* كلمة أ/ عمرو خالد في مؤتمر الدوحة للأسرة




السادة الحضور، يشرفني أن أكون بينكم اليوم متحدثا في هذا المؤتمر العالمي للأسرة المقام تحت رعاية دولة قطر وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان وبحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية وبحضور جمع عظيم من العلماء والمتخصصين في قضايا الأسرة في العالم أجمع.

إن هذا الجمع نادرا ما يجتمع إلا في مثل هذا المؤتمر العالمي ، وكلمة اليوم عن إمكانية تحقيق الزواج المستقر والتآلف الأسري.

السادة الحضور، نحن هنا نمثل شعوب مختلفة جنسا ودينا وحضارة وثقافة ، لكننا في النهاية الكائن المسئول عن تعمير وإصلاح الأرض ، ولا شك أننا حققنا نجاحات كبيرة على الأرض في مجال المادة والتعامل معها وتسخيرها وإخضاعها لأهدافنا ولكن نجاح الإنسان في التعامل مع المادة في القرن الماضي كان على حساب إهمال أمور أخرى أكثر أهمية من المادة، وأول هذه الأمور التي أُهملت هي تدهور الإنسان نفسه. ولعل أكثر ما يتدهور في الإنسان هي السكينة الاجتماعية وعلاقته الأسرية وهذا ما اجتمعنا من أجله..الأسرة.

وأنا أعتقد أن نقطة البداية في إصلاح الأسرة وعودة المودة والألفة والحب والرحمة والسكينة الاجتماعية تبدأ بالمرأة ، لأن أهم شخصية في الأسرة هي المرأة – الأسرة هي المرأة - فهي نصف الأسرة وتربي النصف الآخر وهي نصف المجتمع وتتولى النصف الآخر.

فإذا كنا نتكلم عن تحسين حال الأسرة فنحن نتكلم في الحقيقة عن تحسين حال المرأة

أنا أقولها بصراحة لن يتحسن وضع الأسرة إلا برفع الظلم أولاً عن المرأة في الشرق والغرب لزيادة قدرتها على القيام بدورها في توفير الحنان والعطف والرحمة والتربية.

فما هو الظلم الواقع على المرأة في بلادنا العربية ؟؟

نريد رفع الظلم عن المرأة في العالم العربي في القضايا التالية :

الموضوع الظلم الواقع على المرأة في العالم العربي
العنف ضد المرأة - جرائم العرض والشرف وتساهل القضاء مع مرتكبي هذه الجرائم لمجرد الشك فيها مخالفا بذلك القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية
الإهانة والضرب دون وجود عقوبات رادعة لذلك
الحقوق المالية - حرمانها من الميراث قهراً خاصة في الريف
- التفرقة في العطايا في حياة الأب وتفضيل الذكور عليها
الحقوق السياسية - حرمان المرأة من المشاركة الفعالة في الانتخابات
- حرمانها من الوصول إلي الوظائف العليا في الدولة
الحقوق الاجتماعية - تفشي الأمية في المرأة العربية
- حرمانها من اختيار شريك الحياة وإجبارها على الزواج دون إرادتها.
- ارتفاع البطالة وتفضيل الرجال عليها رغم أنها قد تكون أكثر احتياجا للعمل من الرجل في بعض الحالات
- حرمانها من حرية التنقل والسفر
- إطلاق التعدد في الزواج بدون ضوابط دون النظر هل التعدد مطلق أم مقيد بظروف
- حرمانها من توفير الحنان والرحمة والأمن الاجتماعي لها.

والإسلام بري من كل هذا الظلم الذي أرتكب باسم الإسلام في بعض الأحيان نتيجة خطأ في تأويل الآيات والأحاديث أو نتيجة سيطرة تقاليد وعادات موروثة غير صحيحة أثرت سلباً علي سلوكيات المجتمع.
ولا أخفي عليكم أن هذا الظلم الواقع على المرأة ليس في الشرق فقط ولكن في الغرب أيضاً، هناك أشكال أخرى من الظلم وقعت على المرأة في الغرب قد تختلف في إلحاق الأذى بالمرأة مثل :
• الاعتداء الجنسي.
• الإهانة والضرب دون وجود عقوبات رادعة لذلك.
• نقص مرتبات المرأة مقارنة بالرجال.
• الخيانة الزوجية بمعدلات مرتفعة دون إنصاف للمرأة.
• التعامل معها كسلعة تجارية في أحيان كثيرة .

السادة الحضور، أنا اليوم بينكم لا لأعبر عن نفسي ولا عن آرائي الشخصية ولا لأقدم اقتراحات فردية، أنا اليوم بينكم محمل بأمانة استئمنت عليها من مئات الآلاف من الشباب العربي في العالم .
نعم أنا جئت اليوم لأؤدي أمانة حملني إياها هؤلاء الشباب ولا غير هؤلاء الشباب والأمر له قصة.
فأنا أقدم برنامج في الفضائيات العربية اسمه صناع الحياة هدفه تشغيل الشباب العربي مسلمين ومسيحيين في مشروعات تنموية نهضوية تهدف إلي بناء مستقبل أفضل في بلادنا، والتف آلآف الشباب ونفذوها بالفعل، مما دفعني أنا أطالب الشباب أن يرسلوا إلي أحلامهم ومقترحاتهم لبلادنا بعد عشرين سنة، قلت لهم احلم وتصور بلدك بعد 20 سنة كيف تريديها؟

ووضعت لهم مجالات النهضة المتعلقة بالتنمية والنهضة ليرسلوا أحلامهم ومقترحاتهم مثل الزراعة –الصناعة- التكنولوجيا – السياحة – المرأة- الأسرة – علاقة بلادنا ببعضها البعض – السكينة الإجتماعية
فتفاعل الشباب مع الفكرة ووصل إلي على موقع www.amrkhaled.net 787.500 حلم واقتراح .

وأنا لا أدري هل قام أحد بسؤال شباب العرب من قبل مثل هذا السؤال أم لا؟
ثم طالبت الشباب بالتصويت على هذه المقترحات على الإنترنت لتحديد أي هذه الأحلام أكثر أهمية أيها أقل أهمية فكان عدد من شاركوا في التصويت ملـــــيون صوت ، وكان عدد من شاركوا في التصويت فيما يتعلق بالسكينة الاجتماعية والأسرة والمرأة 136.000 صوت

أنا قدمت اليوم لأعبر عن هؤلاء الشباب العربي الذين يمثلون شريحة هامة وخطيرة في العالم كله يتطلع إليها المختصون باهتمام وترقب.
أنا قدمت اليوم أطالب هذا المؤتمر بتبني أحلام الشباب العربي فيما يتعلق بالمرأة والإسرة والسكينة الاجتماعية.

ومن هذه الأحلام :
• أن تنخفض نسبة الأمية في المرأة العربية إلي أقل من 5% في نساء العرب
• رفع الظلم الاجتماعي عن المرأة
• رفع الظلم المالي عن المرأة
• تتساوى فرصة حصول المرأة على عمل مع فرصة الرجل
• رفع الظلم السياسي عن المرأة

السادة الحضور، ليس الهدف من مثل هذه المؤتمرات التراشق بالكلمات من المخطئ ومن المصيب، من الظالم ومن المظلوم لأننا جميعا نريد استقرار المرأة واستقرار الأسرة وعودة التآلف الأسري ولا نريد لمثل هذه المؤتمرات أن تتحول إلي مناظرات بين الأديان والدول.

إذا كان أي طرف مشارك في هذا المؤتمر يستهدف اختفاء الاختلاف في وجهات النظر من على الأرض فهذا أمر غير واقعي ولا يمكن تحقيقه .. لأننا هنا نمثل شعوب وثقافات مختلفة جنسا ودينا وحضارة وثقافة وسنظل كذلك.

ولكن نريد أن كل شعب وكل أمة تحترم ثقافة الآخرين وأن هذه المنطقة العربية لها ثقافتها وأن أي محاولات لطمس هذه الثقافة أولا لن تنجح، وثانيا ستؤدي لمزيد من العداء بين الشعوب هذا هو درس التاريخ.. لذلك ما نحن مسئولون عنه الآن في هذا المؤتمر أن تكون الألفية الثالثة تحقق أوضاع أفضل للإنسان من خلال برامج عمل محددة.

السادة الحضور، يتوقع من هذا المؤتمر أن يتحول إلي برنامج عمل مفيد أي كان دينه أو جنسه أو لونه، ولقد بدأنا تجربة متواضعة منطلقين من بريطانيا في مجال إصلاح الأسرة بأسلوب عصري متطور بعد أن اقتصر علاج الأسرة على فترات طويلة على الدراسات أحادية الرأي وعلى طرح نظري للمشاكل تعود للعصر الأول للأمة الإسلامية دون النظر في مستجدات العصر من مشاكل وحلول فقمنا بأكبر بحث ميداني في المنطقة العربية لمشاكل الأسرة (Qualitative & Quantitative Research)تصل إلي 800 عينة في كل بلد من البلاد اخترنها في البحث الميداني وهذه البلاد هي المغرب – مصر-السعودية بالإضافة إلي مشاكل الأسرة في بريطانيا وانتهينا بالفعل من أكبر بحث ميداني لقضايا الأسرة في المنطقة العربية أشرفت عليه شركات متخصصة في البحوث التسويقية ونحن الآن في مرحلة الـDesk Research لإضافة البحوث الأكاديمية التي تمت عن الأسرة في آخر عشر سنوات لنبدأ في تصميم الحلول بمشاركة علماء الاجتماع والطب النفسي و التربية في العالم العربي انتهى المشروع بإصدار دليل للآسرة يشمل المشاكل والحلول بشكل حديث غير تقليدي

كل هذا كخطوة عملية لإصلاح الأسرة.

جميع حقوق النشر محفوظة
يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع