 * نحو بداية مشرقة 1
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. بدايةً، لدي ثلاث خواطر أود أن أطرحها عليكم، ونتفق على تنفيذها سوياً: الإخلاص في العمل لله سبحانه.. فتجنب واحذر أن يتعلق قلبك بشخص ما تهتدي من أجله. فكل الأشخاص إلى زوال، فليكن عملك خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى وليس لإرضاء أحد من البشر.
الدين الإسلامي سُنة كونية، مَثَلُه كمثل الشمس والقمر. لا تقوم للحياة قائمة من دونهما بل تفنى وتقوم القيامة، وكذلك الدين الإسلامي مِثْلُهمَا تماماً، به تستقيم حياة البشر. وهو نظام الحياة بأسرها والأصل أنه عظيم وقائم. ولا نقيسه بحال الأمة اليوم. لأن ذلك ليس أصل الإسلام.. فالإسلام عظيم منذ عهده الأول أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما حالنا اليوم فما هو إلا ظرف طارئ.. يمرّ لا تقاس به قيمة الإسلام... تماما مثلما يحدث كسوف الشمس فهي به لا تغيب غيابا لا رجعة بعده وإنما تستتر لمدة وتعود.. وتفهم الطيور الأمر على حقيقته بفطرتها عند لحظة الكسوف، وتعلم أنه ليس غروبا، فتأوي إلى أعشاشها لتمكث بها قليلا.. وهي مستيقظة تنتظر طلوع الشمس مرة أخرى. لأنها على يقين أنما ذلك كسوف وليس غروبا. يقين يبعثه فيهم ضوء خافت جدا يبقى رغم الكسوف..
وهكذا الإسلام قائم، وما يحدث الآن، شاذ على التاريخ، تماما كحالة كسوف الشمس. والشباب هم ضوء الإسلام الذي يبقى رغم كل حادث وفيهم الأمل الكبير.. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله ملائكة، يطوفون في الطرقات، يلتمسون من يذكر الله تعالى، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى، تنادوا، فيحفونهم بأجنحتهم من الأرض إلى السماء". وتقول: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم.. يقول النبي: "فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم، كيف وجدتم عبادي؟ فيقولون وجدناهم يذكرونك. فيقول الله: وهل رأوني؟ فيقولون: لا، يا رب، لم يروك. فيقول الله: فكيف لو أنهم رأوني؟ فيقولون: لو رأوك، لازدادوا إليك حباً وشوقاً وإقبالاً. فيقول الله تبارك وتعالى: فماذا يطلبون؟ فيقولون: يطلبون الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا يا رب، لم يروها. فيقول: كيف لو أنهم رأوها. فيقولون: لو رأوها، لازدادوا لها حباً وشوقاً وإقبالاً. فيقول الله تبارك وتعالى: فمم يتعوذون؟ فيقولون: يتعوذون من النار. فيقول الله: وهل رأوها؟ يقولون: لا يا رب، لم يروها. فيقول الله: وكيف لو أنهم رأوها؟ فيقولون: لو رأوها، لازدادوا منها فزعاً ورعباً وخوفاً. فيقول الله: أشهدكم يا ملائكتي أنى قد غفرت لهم" هل لاحظت معي، أن الله تبارك وتعالى لم يذكر قدر مغفرته، لأنها تكون على قدر إرادة كل فرد ونواياه في التقرب من الله، فكلما زاد حبك للتقرب منه سبحانه، كلما زاد قدر المغفرة. وهذا ما يبين وجوب تعلقنا بالله سبحانه وتعالى وحده، وليس بأحد سواه.
هناك معنى آخر أود أن أوضحه قبل الدخول في موضوع المحاضرة، معنى يتعلق بكم أيها الشباب، لأنكم الأمل في أن يعزّ بكم الله الإسلام، وأن تصبح بلاد الإسلام من أحسن بلاد الأرض قاطبة. المشكلة أساسها فِكرنا، فنحن لم نجعل نصب أعيننا هدفا واضح المعالم طوال فترة دراستنا بالمدارس والجامعات، الهدف من دراساتنا لم يكن واضحا ومرسوما في عقولنا، لم يخطر ببال أحد أنه سيصبح يوما ما ذا شأن.إن لعلماء الاجتماع طريقة في قياس المجتمعات، وحسابات دقيقة، لم يحدث أن أخطأت مرة، بل على العكس، كانت تصيب كل مرة، لتحديد من بإمكانه الاستمرار، ومن تنذر حاله بالانهيار، بل حتى المدة المتبقية لذلك.
فكيف يقدّرون مثلا أن بلدا مثل النرويج، سينهار خلال ثلاثين عاما بينما يرون أن الأردن تفصلها عشر سنوات عن قوة تأثير كبيرة ستصبح لها؟ إنهم يتوجهون بالسؤال إلى شباب الجامعات أساسا لبلد بين البلدان عن ماهية رسالته في الحياة؟ في بعضها قد لا يجدون ردا أصلا من شبابها، وعلى ضوء تلك الردود يتحدد مقياسهم في الحكم على هذا البلد. كأن يقال أنه آيل للسقوط بعد عشر سنوات.. على عكس بلدان أخرى يرنو شبابها لطموحات كبيرة، فمنهم من يريد أن يصبح عالماً في مجال كذا، ومن تريد أن تنجب صلاح الدين الجديد، وكذا وكذا، وتكون نتيجة القياس التي يعتمدها هؤلاء العلماء، أن ستصبح تلك البلدان في خلال سنة واحدة ذات شأن بين الدول وستحدث بها نهضة مشهودة.
ولا تعتبر هذه طريقة حديثة، بل إنها معتمدة منذ فجر التاريخ، منذ عَمَرَ المسلمون الأندلس، وكان بها علماء اجتماع برتغاليون، كانوا كذلك يدخلون بلاد الإسلام على أنهم علماء اجتماع بيْدَ أنهم في الحقيقة جواسيس متنكرون أرسلوا لمعرفة ما يشغل عقول المسلمين. هل هم جادون أم أنهم لاهون؟؟ هل لديهم هدف أم لا؟؟ لأنهم يخططون بذلك كله لأن يخرجوهم من الأندلس، فما كان منهم إلا أن يتعرفوا إليهم عن قرب قبل أن يخوضوا في هدفهم الأكبر، أرادوا أن يعرفوا ما يشغل عقولهم... وهكذا عندما دخل الجواسيس الأندلس أول مرة، بدؤوا يسألون عن انشغالات الشباب، فوجدوا منهم من يحفظ صحيح البخاري، وسيبدأ في حفظ صحيح مسلم، ومنهم من يجيبهم أنه يتدرب على أن يصيب سهمه من المرة الأولى، ويقول لهم آخر أنا أفضل فارس في المدينة ولا يجرؤ أحد على منافستي..
ما أقصده ضمن هذا السياق هو أن تكون صاحب رسالة، أن تضع نصب عينيك هدفا وتعزم على حمل رسالة، وليس شرطا أن تكون فقط في مجال الدين والشريعة، لأننا لا نريد كبتا للمواهب والطاقات، ولكن نسعى للتفوق في أي مجال تجد فيه نفسك وتحقّق ذاتك من خلاله، في الرياضة، في العلم، وفي شتى المجالات التي تزخر بالمواهب... فهيا وانطلق بمواهبك ولا تكبح جماحها، فأنت صاحب رسالة تريد أن تحققها.. والهدف في النهاية نصرة الإسلام وأن تحقق صورة مشرفة للفرد المسلم.
نعود مرة أخرى إلى البرتغاليين، عندما وجدوا كل تلك الإجابات على أسئلتهم، عادوا من حيث أتوا ينصحون جيشهم بعدم التقرب من الأندلس فشبابهم بخير. وهكذا استمر البرتغاليون في إرسال الجواسيس لسنوات عديدة، والنتيجة لم تتغير، فشباب المسلمين مازال بخير. إلى أن اكتشف الجواسيس آخر مرة أن معظم الشباب على غير حالتهم المعتادة فقد ساءت ولم يعودوا مثل السابق، إذ صادف أن التقوا بشابين كان أحدهما يبكي فسألوه عما يبكيه فأجاب أن صديقته قد هجرته.. حينئذ اطمأن البرتغاليون واستسهلوا دخولهم الأندلس والهجوم على المسلمين.
مكث المسلمون في أسبانيا ثمانمائة عام، وأُُخرجوا منها في أقل من شهر واحد !!!.. فهل تراك فهمت قصدي الآن ومرماي؟؟
أما الآن، فإنني أود أن أحدثكم عن شيء يحيي القلوب، ويفجر الصحوة التي بداخلنا في حب الإقبال على الله جل وعلا
فهيا يا شباب، كونوا مكسبا للإسلام.. هيا فلنبدأ عهدا جديدا مع الله.. نحو غدٍ مشرق... ولتبدؤوا بالتوبة... والتي ستكون محور حديثنا .
لماذا نتوب؟؟ إن في حياتنا كبائر وصغائر، غفلات ومعاص، قد تحدث نفسك الآن، ومن أين لي بالكبائر؟ فأنا لم أقرب الكبائر يوما. أجيبك : أتعتقد أن الكبائر هي فقط، شرب الخمر، وتعاطي المخدرات، والزّنا؟؟ !!! لا، فهناك كبائر أخرى نقع فيها ونحن على دراية بها. ترك الصلاة، أو عدم المحافظة عليها. تضييع صلاة الفجر. ألا ترى أنّ كل تلك كبائر أيضا؟؟ وعلينا التوبة منها؟ !!
لقد صنف العلماء الكبائر كالآتي: ــ
1- الشرك بالله.
2- قتل النفس.
3- ترك الصلاة.
تضييع صلاة الفجر وإهمالها، ألا تراها كبيرة عند الله سبحانه وتعالى؟ أتراك تفهم معنى ألا تصلي؟؟ أو أنك غير منتظم في الصلاة، أو أنك تؤدي الصلاة كواجب ليس إلا؟؟ لكأنّك بذلك تقول: إن عبادة الله ثقيلة عليك.. وانظر التناقض إذ تجد الواحد منا يقول، أنا أحب الله، ولكننّي غير قادر على أداء العبادة، فهي ثقيلة علي.. بل تجد من يحرص على متابعة مباراة كرة قدم لمدة ساعتين متتاليتين ولا يفوت منها دقيقة واحدة.. بينما يتهرب ويتأفف إذا ما قلت له قم فتوضأ لتصلي... أتعلم أن من يهدم الصلاة، كمن هدم الدين.. إنك بذلك قد قطعت كل صلة لك بالله عزّ وجلّ؟؟ وكأنك تقول له: أنا لست محتاجا إليك يا رب. هناك فرق بين من يسعى ويأخذ بالأسباب التي تمكنه من الاستيقاظ لصلاة الفجر كأن يضع قرب فراشه منبها، وبين من لا يريد أن يستيقظ للصلاة أصلا. فمن يصلي الفجر ويداوم عليه، لابد أن تتغير علاقته بالله سبحانه.. فهو الذي كتب علينا صلاة الفجر في مثل هذا التوقيت، ليعلم من يحبه من عباده.. إنك بمواظبتك عليها تقول: أنت غال عندي يا رب. فهلمّوا نشجع أبناءنا أيضاً على صلاة الفجر، مثلما نحرص على إيقاظهم للذهاب باكرا إلى مدارسهم، حتى لا تفوتهم حافلة المدرسة.. فأيهما أولى عند الله؟؟أتعلم أن للنار أبوابا كثيرة، منها باب اسمه "سقر"، وهو من أصعب أبواب النار.
يقول عنه الحق جلّ وعلا في سورة المدثر: "وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر". أي من يدخل ذلك الباب، لن يبقى له من أثر.. سيختفي تماماً، سينصهر ويذوب من شدة الحرارة. ثم يعاود الله خلقه مرة أخرى على هيئته، لكي يختفي ويذوب مرة أخرى. وهكذا يبقى حاله بين عودة وانصهار !!!!.. تسأل الملائكة كل من يدخل من ذلك الباب: ما الذي أتى بكم إلى هنا؟؟ فيجيبون: لم نكن من المصلين، ولم نكن نطعم المسكين، أي لم نؤد الزكاة المفروضة علينا، وكنا نخوض مع الخائضين، أي كل من كان يذهب لفعل معصية من أصدقائي، كنت أتبعه إليها. فماذا نعتبر من يؤخر صلاته إلى ميقات الصلاة القادمة، ألا يعتبر فعله ذلك من الكبائر؟؟ مثل الذي يصلي العصر قبل حلول موعد المغرب بدقيقتين، وكذلك مع باقي الفرائض.. هناك كبيرة أخرى من الكبائر نقع في براثنها أيضاً، "عقوق الوالدين". فلنسأل أنفسنا : هل أهلنا راضون عنا؟؟أتعلم أن دمعة واحدة من دموع الأم أحياناً، تقع في كفة السيئات، فتكون أعظم عند الله من ذنوب سنة كاملة!!
أو احمرار وجه الأب غضبا منك إنما هو عند الله أشد وقعا من مئات الذنوب!! "عقوق الوالدين هي الكبيرة الرابعة في الإسلام".
الفتاة التي تسخر من والدتها أمام صديقتها، تدعي أن كلام والدتها غير لائق وغير مواكب للعصر، أوَ ليس ذلك بكبيرة؟؟ !!الشاب الذي ينظر بعينيه لأحد والديه بمنتهى الوقاحة والتحدي، بمَ نسميه؟ !!الفتاة أو الشاب الذي يتخذ من بيته "فندقا"، يأتيه وقت قضائه حاجة من حوائجه للمبيت أو للأكل والشرب، ولا يعير والديه أدنى اهتمام.. فتجد الأب والأم يتلهفان إلى حديث معه أو معها، بينما يغلق عليه حجرته لساعات طويلة غير آبه بوالديه ولا بلهفتهما.. بم نسمي ذلك؟؟ !!
أعلمت الآن أن هناك كبائر نقع فيها ونحن في غفلة عنها!! الزوجة التي تزوجت حديثاً، وأبدا لا تفكر بالاتصال بأهلها للاطمئنان عليهم، أليست هذه كبيرة؟؟!! كل ذلك... كل ذلك يحتاج منا إلى توبة إلى الله سبحانه. أتدري ما تعنيه الكبائر؟؟ إنها أشد ما يغضب الله سبحانه.. ولو عدّدنا الصغائر أيضاً، اسأل نفسك، كم مرة لم تغضّّ بصرك خلال الأسبوع الفارط مثلا؟أعرف شابا في الصف الثانوي. كان وسيما ذا مظهر لائق. أمسك بورقة وقلم، وراح يجري مسابقة بينه وبين نفسه، كم مرة غضّ بصره، وكم مرة نظر إلى حرام؟؟ وفي نهاية اليوم، يسجل النتيجة، أيهما سيكون الغالب الشيطان أم نفسه .. يقول مثلا نتيجة اليوم 46 أي أنّ الشيطان جعلني أنظر إلى حرام أربع مرات، وغضضت بصري ست مرات. ومن الناس من تكون نتيجته للأسف: 10000 فهو مغلوب على أمره لم يغض بصره ولو مرة واحدة !!!الفتاة التي ترتدي الضيق أو الشفاف من الملابس، أو تكشف عن جسمها، أليست بذلك قد أغضبت الله غضباً شديداً؟ أتعلم أن كل نظرة إليها، ستكتب عليها سيئة كبيرة؟؟ لو أننا حسبناها لوجدنا أنها إذا خرجت من بيتها لمدة 21 ساعة، لحصدت 100 سيئة !!. وإن ذهبت إلى الجامعة بملابسها تلك، فستكتب عليها 1000 سيئة !!!إن الأصل في اللباس هو الحجاب. فمن لم تستطع ارتداءه وتدعو الله أن ييسره لها، أرجو منها ألا ترتدي الملابس الضيقة أو المفتوحة.. لئلا تبوء بغضب شديد من الله سبحانه..
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة، ولا يجدون رائحة الجنة، وإنّ رائحة الجنة لتشمّ من مسيرة خمس مائة عام، نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات"
هذا لا يعني أنهن لن يدخلن الجنة، ولكن سيتأخر جدا دخولهنّ لها، فلا يجدون رائحتها. فلنتساءل كم مرة نغتاب أحداً عبر الهاتف؟؟أرأيت معي بعض الصغائر.. التي يمكن أن تفسد حياتنا ونتحمل منها أوزاراً.. المشكلة أننا لا نرى لزوما للتوبة، لأننا لا نحاسب أنفسنا لنرى كم أننا مخطئون وكم نرتكب ذنوباً.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: يؤتى يوم القيامة برجل مسلم، فيقول الله للملائكة: انشروا له سجلات سيئاته، أي افتحوا له سجلات سيئاته، فينشر له تسع وتسعون سجلا من السيئات، كل سجل كمد البصر، في ستين عاماً -كالشاب الذي يعود إلى بيته بعد يوم حافل بالذنوب محملا بمائة ذنب ارتكبه، والفتاة التي تعود إلى بيتها محملة بثلاث مائة ذنب.. !!!-فهل استوعبت معي من أين أتى الرجل بتسع وتسعين سجلا من السيئات؟؟ !أتدري أن هناك ذنوباً أخرى غير الكبائر والصغائر؟؟هناك ذنوب كنا نقترفها وأقلعنا عنها ولكننا لم نتب منها.. بمعنى أن الذنوب لا تغفر بمجرد الإقلاع عنها، ولكن يجب أن يتبع ذلك توبة واستغفار. فالشاب الذي كان يرتكب ذنباً ما في مرحلة دراسته الثانوية، وأقلع عنه عندما دخل الجامعة، لأنه يرى نفسه قد كبر وتلك المرحلة قد مضت وولّت، ولكنه لم يتب من ذلك الذنب.. يقول لله: يا رب، أنا توقفت عن ذلك الذنب منذ دخولي الجامعة، فكيف أحاسب عليه؟ فيسأله الله: هل تبت منه؟ فيقول العبد: لا يا رب، لم أتب. فيقول الله: إذاً سيبقى الذنب مكتوباً عندي. أتعلم أنك عندما تنوي التوبة من جميع الذنوب التي ارتكبتها، والتي قد نسيتها، بمجرد توبتك، سيغفرها لك الله جميعا..؟؟هناك ذنوب أخرى نرتكبها ونحن غافلون أيضاً عنها، أتدري ما هي؟ النعم التي أنعمها الله علينا ولا نحمده أو نشكره عليها. فلو سألتك: هل الخير الذي أنت فيه الآن، منك أو من والديك أو أنه من فضل الله ؟؟ هو من فضل الله فهلا شكرته على نعمه؟؟ أتدري أن الشيطان من فرط كرهه لنا يقول لله عز وجل فى القرآن الكريم: قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا(62). إنه يستهزئ بنا ويحقّرنا ويستسهل غوايتنا. فى اللغة العربية عبارة "حنكت الفرس"، أي وضعت اللجام على فمه، لأسوقه كيف أشاء. لك الآن أن تفهم ما يريد الشيطان فعله بنا إنه يوسوس لك: افعل هذه المعصية، فتفعل. خن صديقك، فتفعل. أغضب والديك، فتفعل !!!
أترضى أن يٌفعل بك هكذا؟؟ وأن يسوقك الشيطان كيفما شاء أتدري أن هناك توبة عن ذنب أهم من كل ما مضى؟التوبة من الغفلة عن الله... يقع فيها الكثيرون حتى المتدينين.. إن البشر أنواع ثلاثة، فإما عصاة فجرة شديدو العصيان، وإما طائعون، عابدون، أتقياء، يحبون الله حباً شديداً، ويرتكبون أخطاء، ولكنهم في الأصل محبون له، وإما غافلون.. أي في حالة فتور مع الله.
انتهى الجزء الأول من المحاضرة.
جميع حقوق النشر محفوظة
يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع
| |
|