عصام غازي يكتب لكل الناس بتاريخ 5- يناير 2005
في المؤتمر الدولي للأسرة بالدوحة .. أثار الداعية عمرو خالد جدلاً واسعاً
بمضمون كلمته التي دافع فيها عن حقوق المرأة التي أكد أنها الأساس لاستقرار الأسرة.
وأكد عمرو خالد أنه لم يطالب بإلغاء تعدد الزوجات بل دعا إلى الاجتهاد في هذا
الموضوع، من منطلق أن التعدد بدون ضوابط ظلم للمرأة.
قال عمرو خالد أمام المؤتمر:
إنني أحمل لكم أمانة استؤمنت عليها من مئات الآلاف من الشباب العربي في العالم.
وأضاف: نحن هنا نمثل شعوباً مختلفة جنسياً ودينياً وحضارة وثقافة، لكننا في النهاية
الكائن المسئول عن تعمير وإصلاح الأرض. ولاشك أننا حققنا نجاحات كبيرة على الأرض في
مجال المادة والتعامل معها وتسخيرها وإخضاعها لأهدافنا، ولكن نجاح الإنسان في
التعامل مع المادة في القرن الماضي، كان على حساب إهمال أمور أخرى أكثر أهمية من
المادة.. وأول هذه الأمور تدهور الإنسان نفسه. ولعل أكثر ما يتدهور في الإنسان هو
السكينة الاجتماعية، وعلاقته الأسرية، وهذا ما اجتمعنا من أجله.. الأسرة.
وأنا أعتقد أن نقطة البداية في إصلاح الأسرة وعودة المودة والألفة والحب والرحمة
والسكينة الاجتماعية ، تبدأ بالمرأة ، لأنها أهم شخصية في الاسرة .
المرأة مظلومة في الشرق.. والغرب.
سألت عمرو خالد:
كيف يمكن أن نعمل على تحسين حال المرأة لاستعادة الأمان في الأسرة؟
أنا أقولها بصراحة: لن يتحسن وضع الأسرة إلا برفع الظلم أولاً عن المرأة في الشرق
والغرب لزيادة قدرتها على القيام بدورها في توفر الحنان والعطف والرحمة والتربية.
ما الظلم الواقع على المرأة العربية؟
أولاً العنف ضد المرأة:
ويتم ذلك في صورة جرائم العرض والشرف، التي يتساهل القضاء مع مرتكبيها لمجرد الشك
فيها، مخالفاً بذلك القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية. كذلك...الإهانة والضرب
دون وجود عقوبات رادعة لذلك.
الحرمان من الميراث
ثانياً – الحقوق المالية:
حيث تُحرم أحياناً من الميراث قهراً، خاصة في الريف. والتفرقة في العطايا في حياة
الأب وتفضيل الذكور عليها.
ثالثاً – الحقوق السياسية:
بحرمان المرأة من المشاركة الفعالة في الانتخابات، وحرمانها من الوصول إلى الوظائف
العليا في الدولة.
رابعاً: الحقوق الاجتماعية
حيث تتفشى الأمية بين الإناث، وتُحرم الفتاة من اختيار شريك الحياة، وتُجبر على
الزواج دون إرادتها.. مع ارتفاع نسبة البطالة وتفضيل الرجال عليها رغم أنها قد تكون
أكثر احتياجاً للعمل من الرجل في بعض الحالات، وحرمانها من حرية التنقل والسفر.
وأيضاً إطلاق التعدد في الزواج بدون ضوابط دون النظر.. هل التعدد مطلق أم مقيد
بظروف؟ كذلك حرمانها من توفير الحنان والرحمة والأمن الاجتماعي لها.
التقاليد أقوى!
ما موقف الإسلام من صور الظلم التي تُمارس ضد المرأة؟
الإسلام بريء من كل هذا الظلم الذي يُرتكب باسم الإسلام في بعض الأحيان نتيجة خطأ
في تأويل الآيات والأحاديث، أو نتيجة سيطرة تقاليد وعادات موروثة غير صحيحة، أثرت
سلباً على سلوكيات المجتمع. وهذا الظلم الواقع على المرأة ليس في الشرق فقط ولكن في
الغرب أيضاً. فهناك أشكال أخرى من الظلم تقع على المرأة الغربية.
أعطنا أمثلة لهذا الظلم الواقع على المرأة الغربية؟
- الاعتداء الجنسي دون وجود عقوبات رادعة لذلك.
- الإهانة والضرب دون وجود عقوبات رادعة لذلك.
- نقص مرتبات النساء مقارنة بالرجال.
- الخيانة الزوجية بمعدلات مرتفعة دون إنصاف للمرأة.
- التعامل معها كسلعة تجارية في أحيان كثيرة.
هل احتلت المرأة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة منصباً قيادياً؟
نعم، الشفاء بنت عبد المطلب كانت وزيرة لمراقبة الأسواق في عهد عمر بن الخطاب رضي
الله عنه. كذلك كانت عائشة رضي الله عنها معلمة الرجال وكذلك أم سلمه.
وقبل الإسلام هناك بلقيس ملكة سبأ التي كانت تحكم شعباً، وروى القرآن الكريم قصتها
وكيف أسلمت مع سيدنا سليمان عليه السلام لله رب العالمين.
القرضاوي اتفق معي
علمت أن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي اعترض على أفكارك بخصوص تعدد الزوجات. ما حقيقة
ذلك؟
أنا لم أطالب بإلغاء تعدد الزوجات، إنما طالبت بالاجتهاد في هذا الموضوع، وتوضيح
فيما إذا كان حق الرجل بالزواج بأربع نساء مطلقاً أم مقيداً؟ وأنا أرى أن حق الزواج
مقيد ومرتبط بظروف.
ود. يوسف القرضاوي اتفق مع ما قلت في تصريحات صحفية له، حيث قال إن ما ناديت به
بضرورة قيام علماء الدين بمراجعة موضوع تعدد الزوجات ليس جديداً، فقد طُرح هذا
الأمر في السابق عن طريق علماء أفاضل في مقدمتهم الإمام محمد عبده. وقال د.
القرضاوي: نحن مع أن تكون هناك زوجة واحدة خاصة في ظل الظروف المادية والاجتماعية
التي تعيشها مجتمعاتنا العربية حالياً.
وأكد فضيلته الذي أكن له كل الود والمحبة، أن الأصل في الإسلام زوجة واحدة فقط وليس
تعدد الزوجات.
وهكذا دافع الشيخ القرضاوي عن رأيي ولم يختلف معه..المشكلة أن بعض الصحف لا تتحرى
الدقة في نشر ما يقال.. فقد أثير أنني أطالب بإعادة النظر في قضية الميراث، وهذا
غير صحيح. أنا فقط أثرت قضية حرمان المرأة من الميراث في بعض الدول العربية
والإسلامية، وبخاصة في مناطق الريف.
والإسلام كما ذكرت بريء من كل هذا الظلم الذي يرتكب باسمه في بعض الأحيان نتيجة
لتأويل الآيات والأحاديث بطريقة خاطئة، أو نتيجة سيطرة العادات والتقاليد الموروثة
وغير الصحيحة على سلوكيات المجتمع.
أحلام الشباب
ما هي الأحلام التي اصطحبتها معك إلى المؤتمر العالمي للأسرة؟
أنا حملت معي أحلام الشباب العربي الذين شاركوني بإيجابية في برنامج "صناع الحياة"
والذي هدفه تشغيل الشباب العربي مسلمين ومسحيين في مشروعات تنموية نهضوية، من أجل
مستقبل أفضل لبلادنا. وقد حلمنا معاً بشكل بلادنا بعد 20 سنة في مجالات الزراعة –
الصناعة – التكنولوجيا – السياحة – المرأة – الأسرة – علاقة بلادنا ببعضها البعض –
السكينة الاجتماعية.
ووصل عدد الأحلام التي تلقيتها على موقع www.amrkhaled .net (500, 787 حلم) منها:
- أن تنخفض نسبة الأمية في المرأة العربية إلى أقل من 5% في نساء العرب.
- رفع الظلم الاجتماعي عن المرأة.
- تساوي فرصة حصول المرأة على عمل مع فرصة الرجل.
- رفع الظلم السياسي عن المرأة.
الالتقاء بين الثقافات
ما تقيمك لنتائج مؤتمر الدوحة العالمي للأسرة؟
من الواضح أن هناك اتفاقاً بين جميع الأطراف المشاركة في المؤتمر على دعم ومساندة
مفهوم الأسرة بشكلها التقليدي، وأن يكون للأسرة دور فعال في تنمية المجتمع.
لاشك أن مؤتمر الدوحة العالمي للأسرة نجح في توسيع نقاط الالتقاء والاتفاق بين
الثقافات والأديان والحضارات المختلفة، ونجح في التأكيد على ضرورة احترام الآخر،
ثقافة وعرقاً وجنساً وديناً، وحقق في ذلك نجاحاً باهراً، مُعْتبراً أن أية محاولة
لطمس الثقافة العربية الإسلامية لن يُكْتب لها النجاح، وسيكون مصيرها الفشل، وستؤدي
إلى مزيد من الكراهية ضد الآخر الذي يعمل على طمس هذه الهوية، وهذه الحضارة.
لست منحازاً للمرأة
البعض يأخذ عليك انحيازك للمرأة..لماذا؟
من المهم توفير الحنان والعطف الكافيين للمرأة، عملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم، الذي قال: "رفقاً بالقوارير"..فالمرأة مثل القارورة البلورية الرفيعة التي لا
يجوز خدشها أو كسرها، وينبغي على مالكها معاملتها بحذر وحساسية حرصاً عليها.
فالمرأة أكثر من نصف المجتمع، وهي النصف الذي يقوم بتربية النصف الآخر.
وتحسين وضع المرأة في العالم العربي بات ضرورة ملحة، وهكذا يكون من خلال رفع الظلم
الشديد الذي يقع عليها من قبل أفراد المجتمع.
فالمرأة تتعرض لحالات إيذاء بدني باسم الإسلام، وتتعرض لجرائم باسم الشرف وحماية
العرض، مما يسبب حالة من عدم الشعور بالأمان في داخلها. في حين أن ذلك يهدد أمن
واستقرار الأسرة.
والمرأة تُمنع من الحصول على كامل حقوقها المالية في بعض المجتمعات العربية، وتُمنع
من حق الميراث الذي كفله لها الدين بحجة أنها ناقصة عقل ودين. إضافة إلى سلبها
حقوقها السياسية والاجتماعية، رغم أن المرأة شاركت في أخطر موقف واجه الإسلام وهو
بيعة العقبة، وكانت امرأة هي الأمينة على المصحف الشريف.
في إطار فعاليات المؤتمر العالمي للأسرة، هل ذاب الاختلاف داخل المؤتمر بين
الحضارتين المشاركتين؟
إذا كان أي طرف مشارك في المؤتمر يستهدف اختفاء الاختلاف في وجهات النظر من على
الأرض، فهذا أمر غير واقعي ولا يمكن تحققه، لأننا نمثل شعوباً وثقافات مختلفة جنساً
وديناً وحضارة وسنظل كذلك.
ولكن نريد من كل شعب وكل أمة أن تحترم ثقافة الآخرين. فهذه المنطقة العربية لها
ثقافتها، وأي محاولات لطمس هذه الثقافة لن تنجح، وستؤدي لمزيد من العداء بين الشعوب.
هذا هو درس التاريخ.
لذلك ما نحن مسئولون عنه الآن، هو أن تكون الألفية الثالثة تحمل أوضاعاً أفضل
للإنسان من خلال برامج عمل محددة.. ما نريده هو أن تتضافر الجهود من أجل عالم أفضل.