إنترنت العرب ..لعب وكلام مع البنات!



حوار أجراه أ/عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 1 سبتمبر 2004

حلم النهضة ليس مستحيلاً خاصة إذا كنّا نعرف سر أزمتنا ونملك بالفعل الكثير من أدوات التغيير إلى الأفضل.
هذا ما يؤكده الداعية عمرو خالد ويحاول من خلال مشروعه "صناع الحياة" أن يأخذ خطوات عملية ولا يكتفي فقط بالأحلام والأفكار والدعوة إلى تحقيقها. عمرو خالد يتبنى هذه المرة مشروع محو أمية الكمبيوتر والإنترنت لأنّه أساس لكل المشروعات الأخرى القادمة..ويؤكد أنّه لا نهضة بدون معرفة لغة العصر وبدون أن نتجاوز النسبة المخجلة وهي 0.6 % فقط لمن يعرف هذه اللغة مقارنة بـ88% في أوروبا وأمريكا!

ويرى عمرو خالد أنّه إذا أجاد أطفالنا التعامل مع الإنترنت، سيتطور التعليم تلقائياً، وتتحول عقليتهم إلى البحث والابتكار.. وسيجد الشباب العربي لغة للتواصل تدعم الوحدة العربية، وأيضاً لمخاطبة الغرب لتعريفه بحضارتنا وقيمنا.

تعليم 10 آلاف شاب..بداية لمحو أمية الكمبيوتر

سألت عمرو خالد:
الآن..ما مشروعك الذي ستطرحه للتنفيذ بشكل عاجل من أجل النهضة؟
محو أمية الكمبيوتر والإنترنت. هدفنا المبدئي تعليم عشرة آلاف شخص، لكنني على ثقة من أن عدد من سيتعلمون استخدامات الكمبيوتر والإنترنت أكبر من ذلك كثيراً.
لماذا اخترت هذا المشروع؟
لأنه يعبر عن طبيعة العصر الذي نعيشه. هذا عصر ثورة المعلومات. عصر يتميز بغزارة المعلومات وتنوعها. والإنسان المتميز هو الذي يجمع أكبر قدر من المعلومات ويرتبها ويحللها من خلال الكمبيوتر والإنترنت. الكل من حولنا يتغير ويتحرك، المجرات تتحرك. والشمس تجري لمستقر لها فتتحرك. والسُحب تتحرك. كل عناصر الكون تتحرك باستمرار. ونحن من الداخل في حالة تغيير مستمر. خلايا الجسم كلها تتحرك. والعالم الغربي يتطور ويتغير، بينما العالم الإسلامي يقف ساكناً في مكانه لا يتحرك ولا يتطور. هذا عصر المعلومات والتكنولوجيا والكمبيوتر والإنترنت.
علينا إذن أن نُشَغِّل كل الشباب الذي أجاد التعامل مع الكمبيوتر، لكي يُعَلِّم كل الأطفال وطلاب الإعدادي والثانوي "وستات البيوت". بحيث نقوم كلنا بتعليم بعضنا البعض. المشروع له أهداف تتعلق بالمستقبل، فنسبة الذين يجيدون التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت في العالم العربي 0,6 % في حين أنها في أوروبا و أمريكا 88%، حتى نسبة الـ0،6 % من سكان العالم العربي الذين يستخدمون الكمبيوتر، يستخدمونه في الألعاب والمحادثات مع البنات أي أن نسبة الـ 0،6 % تعاني أيضاً من الأمية في الكمبيوتر الجزئية التي لا تفيد الشخص أو الأمة.
الحوار العربي وحوار الحضارات..بالإنترنت

نسبة النساء من العالم العربي من بين ااـ 0،6 % التي تعرف التعامل مع الإنترنت هي 6% بينما في أمريكا 50% من السيدات يُجِدْن التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت.. وفي الهند 45%من النساء.
لو أنّنا نجحنا من خلال مشروعنا في تعليم 10آلاف شاب علوم الكمبيوتر، فإنّ المشروع بعد ذلك سيكون سهلاً.
تخيل لو أن أطفالنا أجادوا التعامل مع الإنترنت، عندها سيتطور التعليم تلقائياً، وستتحول عقول الأطفال إلى خاصية البحث والابتكار والإبداع..فعمل الأبحاث هو السبيل إلى تنمية تفكير الطفل والشاب. والحصول على المعلومات للبحث يستلزم إجادة التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت.
هذا المشروع تمهيدي لكل المشروعات التي ستأتي لاحقاً.
تخيل لو أن كل فرد منّا له خمسة أصدقاء من خمس دول عربية، يقوم بمراسلتهم عن طريق الإنترنت، هذا المجال لدعم الوحدة العربية. بالنسبة لحوار الحضارات مثلاً، الإسلام يعلمنا كيف نخاطب الحضارات الأخرى، وكيف نتعايش معها، لماذا لا نتخاطب مع الغرب عن طريق الإنترنت، لنعرفه بحضارتنا وقيمنا.
طالب دكتوراه لا يعرف الإنترنت
البحث العلمي هو الأمل في نهضة بلادنا. والبحث العلمي لا يتم بصورة سَلِسَة في غياب الإنترنت.
طلبة الماجستير والدكتوراه الذين لا يجيدون التعامل مع الإنترنت يلجأون إلى أشخاص يجيدون التعامل معه، ويطلبون منهم البحث عن المعلومة التي يريدونها. مَنْ يقود مَنْ إذن؟.. شخص ليس له علاقة بالبحث العلمي يقود شخصاً يعمل بحثاً للدكتوراه، لمجرد أنّه يجيد الإنترنت.
الباحث الذي يُجيد التعامل مع الإنترنت ينفتح على العالم كله لحظة بلحظة، وينهل آخر المعلومات منه، أمّا الباحث الذي يعتمد على المراجع في المكتبة، فإنّه يظل حبيس معلومات هذه المراجع التي عفا عليها الزمن. حتى الدعوة إلى الله: الله سبحانه يقول "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه". لغة العصر بعد خمس سنوات ستكون الإنترنت. فكيف ندعو الله ونحن لا نجيد لغة من نخاطبهم؟

أساس مشروعات النهضة
كيف ننفذ مشروع محو أمية الإنترنت والكمبيوتر؟ وما أثره على مشروعات النهضة؟
هو ليس مشروعاً من مشروعات النهضة. فمشروعات النهضة ستركز على تطوير التعليم والبحث العلمي والزراعة، لكن هذا المشروع يمهد لكل المجالات، ويستوعب طاقة الشباب.
الناس نوعان: إما عالم أو متعلم. ومشروعنا يقوم على أن من تَعلم، ينقل علمه لمن لم يتعلم. من يبحث عمن؟ الإثنان عليهما أن يبحثا عن بعضهما، والمشروع يحتاج إلى مدرب ومتدرب وجهاز كمبيوتر ومكان.
المدرب من شبابنا المتحمس لنشر العلم وكسب الثواب عنه، وإصلاح وضع أمته والمشاركة في نهضتنا.
المتدرب هو الشاب الذي ندعوه لأن يتعلم. فسيدنا علي بن أبي طالب يقول: والله لو لم يبق في عمري إلا ساعة واستطعت أن أتعلم شيئاً أَنْفَع به الناس لفعلت.

والجهاز..يستطيع من 2 إلى 3 أشخاص أن يتدربوا على نفس الجهاز. ونحن ندعو كل من لديه جهاز لا يستخدمه، وكل من يستطيع التبرع بجهاز أن يأتي بجهازه ليعلم الناس. أما المكان.. فيمكن أن يكون الشقة أو العمارة أو المسجد أو النادي. ما المانع أن نفتح مساجدنا للمشاركة في تعليم الناس لغة العصر؟
عملنا إحصائية واستقصاء على الإنترنت فوجدنا أن من ذهبوا لتعلم الإنترنت في معاهد لا يزيدون عن 3% من العينة، لكن الغالبية علمت نفسها أو لجأت إلى صديق ليعلمها.

ثواب كبير لمن يعلم غيره

مَنْ المستهدف مِنْ هذا المشروع؟
"ستات البيوت" والأطفال وطلبة الثانوي وطلبة الجامعة، كذلك الذين تخرجوا في الجامعة ففرق كبير بين شخص يحمل شهادة الطب ويعرف التعامل مع الإنترنت، وزميل له لا يجيد ذلك. وفرق كبير بين رجل اقتصاد يستخدم الإنترنت وآخر لا يستخدمه. وسوف يساعد مشروع "صناع الحياة" من يريدون التعلم، بتوفير مدرب يتعامل مع الذين يريدون التعلم عبر التليفزيون والإنترنت.
دَافِعْنَا إلى ذلك هو الثواب الكبير الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جُحْرِها والحوت في البحر، ليُصلُّون على مُعَلِّم الناس الخير".
ويصلون هنا معناها يدعون أو يستغفرون، أو يرحمون أي أنّ الله يرحم معلم الناس الخير وملائكته تدعو وتستغفر لمعلم الناس الخير وأهل السماوات من الأنبياء والملائكة يدعون لمن يُعَلِّم الناس الخير وأهل الأرض من الصالحين وكل الكائنات تدعو حتى النملة في جحرها والحوت في البحر. فهيا نُعَلِّم الناس الخير.

تمهيد لنهضة الأمة

حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سُئِلَ عن عِلْمٍ فكتمه أَلْجَمَه الله بلجام مِنْ نارٍ يوم القيامة". ونحن الآن نسألك عن عملك، ونقول لك: لو سمحت تفضل بعلمك وقم بتعليم من لم يتعلم.. علم زوجتك في البيت وطفلك. علم جارك. ليس عيباً أن تطلب من ابنك أن يعلمك.
أما ثواب الذي تعلم فيبرزه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة".
هذا ليس عن العلم الشرعي فقط، إنّما هو كل علم يفيد الأمة وينهض بالمسلمين.
سنأتي بمدرب يمارس عمله من موقعamrkhaled.net الأسبوع القادم، مع الذين يرغبون في تعليم التدريب. كيف؟ سنعد برنامجاً على قناة "اقرأ" يقوم فيه المدرب بعمل دورة للمدرّبين الجدد. نحن جادون في تنفيذ هذا المشروع.
أوائل الذين سوف يتعلمون الإنترنت والكمبيوتر منزلتهم في الأمة ستكون كبيرة جداً. ويكفي منزلتهم عند الله تبارك وتعالى. هذا تمهيد لنهضة الأمة.

النهضة الصناعية

ألن تتحدث عن مجال جديد من مجالات النهضة؟
المجال الذي سأتحدث عنه صعب جداً، وهو مجال الصناعة.
ما الذي نحلم به في مجال الصناعة بعد عشرين سنة؟
أنا قسمت تصورات الناس إلى عدة نقاط. أولها: أخلاقيات الصناعة، البعض قالوا في مقترحاتهم أن أهم شيء في الصناعة هو صناعة الإنسان.. فلو أجدنا صنع الإنسان، فإنه سيبدع في صنع المنتجات وفي صنع الحضارة. نحن الآن في "صناع الحياة" نعمل على صناعة الإنسان.
أيضاً في مجال أخلاقيات الصناعة، أن يكون رجال الصناعة أحباب الله.
حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.
فلو وضع رجال الصناعة هذا الحديث نصب أعينهم، فإنّهم سيتقنون عملهم ليكونوا أحباب الله. وسيكون هناك نظام عربي عالمي للجودة، أفضل من الأيزو.
كذلك بالنسبة للمنتج الوطني، يحلم الشباب أن يكون أفضل من المستورد، وأن تكون جميع احتياجاتنا الأساسية مصنوعة في بلادنا.. وهذا سوف يخلصنا من البطالة.. فعلاج البطالة أن نقوم بالتصنيع.

متى يتوقف الاستيراد؟

ومن المقترحات أن نعمل على أن تكون كل الدوائر الإلكترونية المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر والموبايل والتليفزيون والفيديو يتم تصنيعها محلياً.. وأن تكون هناك مصانع خاصة بلعب الأطفال، لأنّها من أسهل المنتجات، ونحن نستورد منها الملايين. وأن تكون لنا موديلات خاصة لأزياء النساء والرجال وفقاً لقيمنا وأذواقنا.
كذلك إنتاج مشروع وطني يغطي العالم العربي بدلاً من استيراد المياه الغازية الضارة بالصحة. وأن يكون هناك منتج أو اثنان في كل دولة تتميز به مثل الساعات السويسرية والعطور الفرنسية والماكينات الألمانية..وهكذا.
وأن يشجع الإعلام الصناعة الوطنية ويدعو للإتقان في الصناعة والجودة. كذلك أن يتم تصنيع الدواء في بلادنا، حتى لا نستورد أدوية تقتلنا، وكذلك إنتاج الأدوية البيطرية.
وأن نتوقف عن تصدير المواد الخام، مثلما فعلت ماليزيا حين أوقفت تصدير الأخشاب بأسعار زهيدة، لكنّها تقوم بتصديره بعد تصنيعه إلى منتج.
مِصْر تقوم بتصدير طن الرمل بسعر 12 دولاراً ثم تستورده على شكل زجاجات وشاشات تليفزيون وفازات وتحف بسعر ألف دولار للطن أو يزيد.
نحن نستورد من العطور سنوياً ما قيمته 550 مليون دولار عطور، خاماتها الأولية مأخوذة من بلادنا بأسعار زهيدة، مثل عجائن الياسمين من مصر، وورد الطائف من المملكة السعودية. نحن نشتري آلاف الأطنان من الورق من الخارج بآلاف الملايين من الدولارات، بينما يمكن تصنيع هذا الورق من المخلفات المحلية.
كذلك لابد من تصنيع مستلزماتنا الدفاعية داخل بلادنا. وأن تعود الأسرة المنتجة كما كانت في الماضي، فنصنع المربى والجبن والفطائر داخل البيت، ونربي الدواجن التي تأكلها الأسرة، وتتميز كل أسرة بإنتاج سلعة ترفع دخل الأسرة مثلما يحدث في الصين.