 نظرة تأملية بين صناعة الحياة وصناعها
احدى المقالات المكتوبة عن برنامج صناع الحياة و الاستاذ عمرو
خالد في
جريدة الرائد
كثيرون هم الذين يجهلون أهمية صناعة الحياة ودورها في إعادة مجد الأمة وحضارتها ، ويجهل الكثير أيضا دورهم كصناع حياة في هذا الوقت العصيب والذي يحتاج لمن يوقظ الهمم ويحفزها ويستثمر الطاقات ليصنع الحياة التي استخلفنا الله عليها لنؤدي فيها الأمانة التي أرادها الخالق العظيم منا خير الأداء .
وقد صاغ الراشد كتابه الباهر صناعة الحياة ليحكي الواقع ، ولينقش إبداعاته الفكرية على حجر الأساس النهضوي لمنظومة البناء الفكري الإسلامي الجديد القائم على التأصيل الشرعي والبناء الفكري والأداء العبادي والسلوك الأخلاقي والالتزام الفردي والجماعي بكل الواجبات والمهام والأدوار التي تحقق هذا النهوض وتهيئ لصناع الحياة صناعتها . وفي هذا ما قاله الراشد نفسه في هذا الكتاب عندما أشار إلى نظرية صناعة الحياة ، والتي هي حسب نظريته بمثابة وقفة تأملية لأبناء الدعوة الإسلامية العالمية يتم فيها تدارس أساليب تطوير العمل ، وتجويد التخطيط ، ومضاعفة الآثار الحسنة لبذلهم ، والاحتفال بالمنحة الربانية الكريمة التي حباهم بها جزاء صبرهم الطويل وثبات ألسنتهم وأقدامهم في مقابلة الفتن .ثم يشير الراشد إلى سبب تسميته لهذه المبادرة بنظرية صناعة الحياة بأنه والدعاة حوله ينظرون إلى إدارة الحياة على أنها " صنعة " لها فنونها الخاصة ، وتجودها الخبرة المكتسبة إذا تراكمت ، كمن يشتغل حدادا فتجب عليه الإحاطة بخصائص الحديد ، أو نجارا فتلزمه معرفة أنواع الخشب .وعلى هذا أرى أهمية أن يبذل المخلصون من الدعاة قصارى جهدهم ليقدموا للحياة إبداعاتهم ونظرياتهم ومشاريعهم ليغيروا حالنا البائس ، وليدفعوا بعجلة الحياة إلى مزيد من التقدم نحو دين الله الخالد ... وهناك نماذج بارزة استطاعت أن تسهم إسهامات متميزة في صناعة الحياة ..
فهذا الدكتور "طارق سويدان " يصنع الحياة في سلسلة حلقاته المتميزة والمتنوعة ....وهذا الدكتور " محمد الراشد " يصنع الإبداع في سلسلة من كتبه التي أضاف فيها إبداعات فكرية و دعوية وتربوية ...
كما قام الدكتور " محمد الفقي " في تقديم مادة علم الباطن التي أبدع فيها واستطاع أن يحرك فينا قدرات وطاقات معطلة ومغيبة ... كما كان لصناعة الفكر دورها البارز من خلال نظريات العلاّمة يوسف القرضاوي والتي يمكنني أن أسميها إبداعات القرن العشرين والحادي والعشرين كما كان للدكتور محمد عمارة ومحمد سليم العّوا وغيرهم الكثير في إثراء الفكر الإسلامي بإبداعاتهم الفذة وفكرهم الأصيل .
ثم جاء النموذج الإبداعي للداعية المحبوب عمرو خالد والذي استطاع أن يجمع بين ما جاء به هؤلاء وبين التطبيق العملي المباشر – حيث رأينا كيف أن صناع الحياة يحصدوا نتاج ما زرعوا وينالوا أحسن الثمار وأجودها بعد أن عملوا يدا بيد وساعدا بساعد في تقديم خدماتهم للمجتمع من حولهم . ورأينا كيف أن هذا النموذج تميز عن غيره من نماذج صناعة الحياة أنه استطاع أن يوظف الشباب والشابات ممن قل التزامهم خير توظيف ناهيك انه قرّبهم من خلال العمل المباشر للدين وللالتزام فيه حيث أنه ركز على النقاط الإيجابية في الفرد ...وعلى بذرة الخير فيه . ونأمل له التقدم دائما في صناعة الحياة ... كما نأمل للنماذج التي ذكرنا وغيرها الكثير نعرفه ولا نعرفه ان يحفظها الله من معصيته وأن يثبتها على خدمة دينه وان ينفع بها الإسلام والمسلمين . وختاما نعود لكلمات الرّاشد في صناعة الحياة وهو يصف إبداعات الأفراد في كتابة صناعة الحياة حيث يقول " ولطالما قاد الاجتهاد الشخصي بعض الدّعاة إلى نصب أنفسهم صناعا للحياة ، فعرض الله صدق توجههم ، وكان لهم تمكن وإبداع ، فقبلهم المجتمع الدّعوي الخاص والمجتمع الإسلامي العالم بصفتهم هذه قبولا مسترسلا هادئا بلا ضوضاء ، وللدعوة بالأمس واليوم أجيال من النبلاء بعدد وافر على هذه الصفة ، وهم من أهل الصّنعة بحق ، من بين مجاهد وواعظ وشاعر وذي فكر" . وختاما هذه تحية مباركة أسديها لصناع الحياة فوق كل ارض وتحت كل سماء ، وأقول لهم بارك الله في سواعدكم الفتية وعطائكم الوافر ...وثبتكم الله على ما أنتم عليه لتصنعوا الحياة حتى يسبح الكون والخلق بحمد الخالق ، فنكون خير خلف لخير سلف . اللهم اجعلنا من صناع الحياة واستعملنا في ذلك إنك سميع مجيب الدعاء.
إمام وخطيب المركز الإسلامي الشيخ عماد أبو الرّب
| |
|