أحلام الشباب: 1/2 مليون فكرة و80 ألف مشجع!



حوار أجراه أ/عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 18 أغسطس

أهم شروطها تحويل طاقة الإيمان إلى طاقة حركة

الشباب يحمل أفكاراً للنهضة والتغيير في كل مجالات الحياة. ومع عمرو خالد وصناع الحياة هناك 1/2 مليون فكرة جديدة في شتّى المجالات تحتاج إلى دعم الناس لتحويلها إلى أفكار للنهضة.
عمرو خالد طرح الأفكار للتصويت ورغم أنّه كان يأمل في مليون مصوت إلا أنّ الذين أدلوا بأصواتهم وصلوا إلى 80 ألف فقط. ومع ذلك فإن الطريق لا يزال مفتوحاً.

قلت لعمرو خالد:
بعد ستة أشهر من انطلاق مشروعك النهضوي "صناع الحياة" ماذا حققت؟
"صناع الحياة" بدأناه في نهاية يناير 2004، فكرته: نريد عمل نهضة لبلادنا. هذا ممكن؟ أم أنّ هذا ليس من اختصاصنا؟ ما نقوله ونطرحه في "صناع الحياة" أن النهضة ممكنة لو أراد الناس عمل نهضة وهذا شيء مؤكد في تاريخ كل الشعوب وفي مسيرة كل الأنبياء: الناس حين يريدون بإمكانهم تحقيق إرادتهم، و"صناع الحياة" ما هو إلا شُعْلة، تَضُخُّ في النّاس الإرادة والأمل، بأنّ النهضة ستحدث، وأننا نقدر على صنعها. بشرط أن نكون جميعاً يداً بيد. ونقول للذين يقولون: مستحيل..ما فيش فايدة. نقول لهم: لا..هناك أمل وفيه فايدة. وطالما أنّ هناك شباباً وبنات مستعدون للتضحية من أجل نهضة بلادهم. ومن أجل رؤية الحلم يتحقق، فإننا سننجح إن شاء الله.
هدفنا:عمل النهضة وتحقيقها عن طريق تحويل طاقة الإيمان الموجودة بصدورنا إلى طاقة حركة، تؤدي إلى نجاحات، بنية إرضاء الله سبحانه.
الله يريد منا تعمير الأرض، ونحن بدأنا مشروع صناع الحياة بهذا الهدف.
المرحلة الأولى من المشروع استغرقت منا أربعة أشهر. وكنا نتساءل: هل نحن نصلح للقيام بنهضة، أم أننا أصبحنا قوة خاملة؟ وقمنا معاً بعملية فك القيود. وكان أملنا أن يتحرك معنا نسبة من الشباب، وفوجئنا بتحرك عشرات الألوف، وبدأ الأمل يتجدد بداخلنا أكثر. الفكرة صحيحة والدليل تحقيق نجاحات.
انتقلنا بعد ذلك للمرحلة الثانية خلال الشهرين الأخيرين. وبدأنا معاً نحلم لبلادنا كيف ستكون بعد 20 عاماً؟! بدأنا بكلمة "حلم" ، رغم أنّ هذه الكلمة لا تعجبني الآن. طرحنا فكرة الحلم، ووضعنا 23 مجالاً : زراعة – صناعة – سياحة – تدين – المرأة – البحث العلمي – الاقتصاد – علاقة أقاليم بلادنا مع بعضها...ألخ. وكانت المفاجأة مذهلة، جعلتنا نطمئن أكثر، إذ وصل إلىّ نصف المليون حلم، نصف مليون فكرة للنهضة أرسلها الناس إلىّ. الأسبوع الماضي كنت أجلس مع واحد من كبار رجال الصناعة، دخل على الإنترنت ورأى في موقع amrkhaled.net الأفكار التي أرسلها الناس لي في مجال الصناعة وقال لي: ما هذا؟ معكم كنز لا يوجد مثله في الوطن العربي. هذا الكنز هو أفكار الشباب والمخترعين. طلبنا أحلام البسطاء، وفوجئت بفريق صناع الحياة في الأردن، ذهب إلى كل المناطق الفقيرة لجمع أحلام البسطاء. وفوجئت بفريق صناع الحياة في كندا، قسموا ال23 مجالاً على فرق عمل مهمتها الخروج بأفكار، وذهبوا إلى الحكومة الكندية وقدموا أفكارهم وسألوا الحكومة عن المجالات التي يمكن أن تساهم فيها في مساعدة المسلمين بكندا. وكذلك مساعدة بلادنا في الشرق الأوسط، وعقدوا سلسلة لقاءات مع الحكومة الكندية، وهم الآن ينشؤون جامعة اسمها "جامعة صناع الحياة". طلبوا إلحاقها بمشروعنا. واتفقوا مع قناة تليفزيونية محلية في كندا على أخذ حلقات برنامج "صناع الحياة" التليفزيوني وترجمتها وعرضها على تلك القناة، وبالفعل تم عرض أول حلقتين من "صناع الحياة" في التليفزيون الكندي.
وجاءني فريق اسمه "دار الترجمة" وهو مكون من 130 شاباً وفتاة، يترجمون "صناع الحياة" إلى سبع لغات منها الروسية والفرنسية والإنجليزية والألمانية والأندونيسية ويتم نشر الترجمات على الموقع.
هذه الأشياء تعطي أملاً كبيراً، وتشير إلى أنّنا بالفعل نملك كنزاً.
وقد فوجئت على موقعي بكم هائل من أحلام المسلمين في الهند. والمسلمون في الهند عددهم 200 مليون مسلم. وقد أرسلوا مقترحاتهم للنهضة في مجال التعليم والإعلام والاقتصاد ووضع المرأة في الهند. وطلبوا المشاركة في مشروع "صناع الحياة".

التصويت على الأفكار

كيف استثمرت هذا الحصاد لمشروعك؟
عندما أصبح معانا نصف مليون فكرة في 23 مجالاً، بدأت في كل حوار أعرض مجالاً أو اثنين. ثم تنزل هذه المجالات على الإنترنت بهدف تصويت النّاس عليها. وقد عرضت على الإنترنت 4 مجالات للتصويت هي: الزراعة – والبحث العلمي – والتعليم – ووحدة الأمة العربية والإسلامية.
الهدف من التصويت هو إشراك الناس في فرز الأحلام أو الأفكار لبيان ما يصلح منها وما لا يصلح. ما الأفكار القابلة للتنفيذ والأفكار غير القابلة للتنفيذ؟

خطة عمل

وماذا ستفعل بعد التصويت على الأفكار؟
سأشرح في الحوارات القادمة في كل حوار فكرة، وماذا قال عنها الناس. ثم بعد ذلك ينزل هذا الكلام على الإنترنت في الموقع.
في البداية كان الحلم، ثم تحول الحلم إلى مقترح، ثم يتحول المقترح لخطة عمل بهذا يبدأ تنفيذ المشروع. ونتفق على كيفية التنفيذ.
في مقدمة الأهداف التي وضعناها، ونحن نقدر على تنفيذها: محو الأمية. كنا نحلم بأنّه بعد عام من اليوم، سوف لا يكون في أمتنا أُمىٌّ واحد. تحول ذلك لمقترح قابل للتنفيذ. في المرحلة القادمة سنقول: يبدأ تنفيذ مشروع محو الأمية. نريد آلافاً من الشباب المتطوعين في الوطن العربي لتعليم الذين يجهلون القراءة والكتابة.
وإذا كانوا في حاجة إلى التدريب، فإن قناة مثل "اقرأ" يمكن أن تعد برنامجاً لتدريبهم ونتفق مع جمعيات خيرية في القرى والنجوع على أن تحشد لنا جهودها لتنفيذ ذلك. ونلتقي جميعاً عن طريق الإنترنت ويكون ذلك أول هدف نحققه لنهضة بلادنا في مجال التعليم.

مشروع أمة

حدثنا عن ملامح مشروع النهضة كما تبلور أمام عينيك؟
لدينا الآن كنز، عبارة عن نصف المليون فكرة. سيتم التصويت عليها ليتحول المشروع من آراء شخصية إلى مشروع النهضة في مجالاته المختلفة. وسننشر هذا المشروع ليكون متاحاً بين الناس في الكتب والصحافة والإنترنت والتليفزيون. هكذا يتحول الحلم إلى مشروع أمة. مشروع نهضة يتبناه 10 ملايين إنسان. ونحن عرضنا4 مجالات وطلبنا التصويت عليها. نريد على هذه المجالات مليون تصويت، لكن ما حدث كان أقل من ذلك، وهذه أول عقبة تقابلنا في "صناع الحياة". أول عقبة في مشروع النهضة. وعندما فكرت في المشروع لم أتصور أنّ أول عقبة ستأتي من داخلنا.
نتيجة التصويت حتى الآن: في الزراعة 19 ألف صوت، البحث العلمي 18 ألف صوت، التعليم 20 ألف صوت، وحدة بلادنا 17 ألف صوت، وإجمالي الذين أدلوا بأصواتهم حتى الآن حوالي 80 ألف صوت. المشاركة في التصويت كانت ضئيلة، فأنا كنت أطمح لمليون صوت. لما سألت الناس عن هدفهم في الحياة دخل ملايين يعلنون أهدافهم. لما سألنا الناس عن آرائهم في مقترحات الآخرين، تقاعسوا عن المشاركة. وأنا شعرت بالإحباط والحزن.

لماذا تقاعس الناس عن المشاركة في تلك المرحلة؟
وصلت لخمسة أسباب:
السبب الأول قاله الناس لي وهو أنّني لم أشرح الموضوع شرحاً كافياً. السبب الثاني قاله البعض أن قدرتهم على دراسة المقترحات ضعيفة. السبب الثالث أن اهتمامنا بالهم العام لأمتنا ضعيف. واهتمامنا بمشاكلنا الشخصية أكبر بكثير. السبب الرابع أن قدرتنا على اتخاذ القرار فيما يخص بلادنا ضعيفة. السبب الخامس قاله الناس أيضاً نحن لا نستطيع التعامل مع الإنترنت.
وأود أن أقول أن فكرة التصويت إذا لم تنجح فلن نستطيع استكمال مشروع "صناع الحياة". نحن بحاجة إلى مشاركة مليون إنسان في التصويت كحد أدنى.

ما أهمية التصويت على أفكار المشروع من وجهة نظرك؟
هناك قاعدة تقول إن الشيء الذي لا ينبع من الناس ولا يشعرون بامتلاكه لا يمكن أن يضحي الناس من أجلة أو يعيشوا في سبيله. هذا كلام العلم وتاريخ البشرية. لهذا السبب فإن خطوة التصويت مهمة جداً. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في المشاركة موضوعاً أساسياً.
في غزوة بدر كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يقول للصحابة: هيا إلى المعركة. لكنّة لم يفعل وقف ليقول : أشيروا علىّ أيها الناس. فيقوم أبو بكر ويقول: امض يا رسول الله فنحن معك. فيُثْنِي عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويعيد السؤال مرة أخرى: أشيروا علىّ أيها الناس فينهض عمر ويقول: يا رسول الله امض فنحن معك. فيعود للسؤال: أشيروا علىّ أيها الناس فيقوم المقداد بن عمرو ويقول: يا رسول الله امض والله لا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فيثني النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ويعيد السؤال: أشيروا علىّ أيها الناس. كان يريد أن يسمع رأي الأنصار. لماذا؟ لأن اتفاقه صلى الله عليه وسلم معهم، كان أن يحموه داخل المدينة، وهم الآن خارجها. كان النبي يقطع على الشيطان طريقه إلى عقولهم، فيقولوا إن النبي لم يسألنا. لهذا فأنا ألح في المشاركة اقتداء بما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، حتى لا يدخل الشيطان بيننا.