حصاد أحلام النهضة:زراعة ما نأكله..أفضل حل للبطالة والعنوسة



حوار أجراه أ/عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 4 أغسطس

بعد جولة طويلة من الدعوة لرسم أحلام النهضة.. بدأ الداعية عمرو خالد يَتَلقَّى الحصاد بعد أن بعث إليه آلاف الشباب والكبار من 35 دولة بأحلامهم التي تحمل 250 ألف فكرة جديدة في كافة المجالات. عمرو خالد.. يشير إلى أنّه في إطار مشروعه " صناع الحياة "، اختار أول حلم قومي من بين آلاف الرسائل والمكالمات التي وصلته وهو أن نزرع ما نأكله.. وهو ما يمكن تحقيقه بعد أقل من 5 سنوات، لتختفي طوابير البطالة والعنوسة أيضاً.
سألت عمرو خالد:
حدثنا عن حصاد مشروعك النهضوي حتى الآن؟
من مجموع أحلام الناس سوف نصيغ حلمنا الذي نريد أَنْ نحققه لبلادنا بعد 20 سنة. الصورة التي ستكون عليها بلادنا بعد 20 سنة سوف نرسمها من الآن، وصلني إلى موقعي على الإنترنت حتى الآن 30 ألف حلم. رصدت من بين هذه الأحلام حوالي 250 ألف فكرة في كل المجالات. أفكار في علاقة بلادنا بالدول الأخرى، وأفكار في الزراعة وكيف سنعتمد على أنفسنا في إنتاج غذائنا. أفكار في البحث العلمي والسياحة، وأفكار للمرأة، ربع مليون فكرة تجمعت لديّ في عشرة أيام. هذا كلام جدي نحن لا نمزح..نحن نؤسس لمشروع نهضة.

أحلام شباب 35 دولة

عدد الذين أرسلوا لي فاكسات من الشباب 2350 فاكس على مدى عشرة أيام..
وإجمالي الذين اتصلوا بي هاتفياً 4200 شخص. وإجمالي الذين دخلوا على موقع amrkhaled 19 ألف وخمسمائة شخص في العشرة أيام الأخيرة.
خرجت من هؤلاء جميعاً بعدد من الاقتراحات، من الفاكس وحده خرجت بستة آلاف فكرة. ومن الاتصال الهاتفي 14 ألف فكرة. ومن الموقع على الإنترنت 215 ألف فكرة.
هناك 35 دولة شاركتنا الأحلام. مصر بجميع محافظتها، وكل ولايات الجزائر، وعدد كبير من الفاكسات، وصلني من المغرب بخلاف تونس والأردن وسوريا والسعودية والإمارات وعمان والكويت وقطر والبحرين وفلسطين والعراق وليبيا. ووصلتني 6 فاكسات من اليابان، وفاكسات من تركمانستان وماليزيا وأوكرانيا ورومانيا وأسبانيا وأمريكا وانجلترا وكندا، نحن نتحدث عن مشروع نهضة سوف يتحقق بإذن الله. في كل محافظة وبلد يتجمع الشباب ويطلقون على أنفسهم " شباب صناع الحياة".
في كل بلد أزوره يقابلني شباب يعلق شعار صناع الحياة هناك أمل. الذين تصوروا أن شعوبنا ماتت وبردت دماؤها، أخطؤوا فنحن لم نمت. سيدات كتبن لي يقلن: هذا الحلم مقدّم من زوجي وإخوتي وأبنائي.
شباب الأمل والتحدّي
ورسالة موقّعة بـ : زوج وزوجة يحبان الإسلام، 3 بنات كتبن معاً: الصديقات هبة ونهى وصفاء اجتمعن من أجل الله ونهضة المسلمين.
رئيس محكمة الاستئناف في مصر المستشار سعد أبو الفتوح شلبي أرسل لنا تصوراً كاملاً للقضاء المصري بعد 20 سنة. ووصلني تصور كامل للسياحة في مصر بعد 20 سنة سيدات سوريات أرسلن تصوراً لشكل العمارة في بلادنا في ملف كبير.
كل هذه الطاقات موجودة في بلادنا. لا تزال العروق تنبض. لو ملأ الحلم كياننا لابد أن ننجح. المهم أن يتغلغل الحلم في العروق، ويتجلى على صفحات الأعين بومضات كلها إصرار وتحدّ، كثير من الناس تنظر في عيونهم فتجدها مرضية، الأمل ضائع في طيات اليأس، لكن هناك شباب عيونهم مليئة بالتحدي والإصرار. الجدية في الوجوه، والرأس مرفوع والهامة منتصبة. أناس يريدون أن ينجحوا. د. باسم فؤاد الغليوني في أستراليا أرسل يقول إنّه حاصل على الدكتوراه في الإبداع ويطلب مساعدتنا في تفجير الإبداع لدى الشباب. نجوم كرة القدم في المنتخب المصري والمنتخب المغربي طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أرسلوا أحلامهم عن الرياضة بعد 20 سنة.

الطفل الذي أبكاني

ملف كامل للمخترعين. هناك المئات من المخترعين في بلادنا، أرسلوا إلينا بمخترعاتهم منهم الأستاذ بشير محمود الحاصل على جائزة الدولة التقديرية في البحث العلمي، أرسل تصوراً لكيفية تنمية البحث العلمي في بلادنا. والبعض صوّر أفكاره وصاغها بشكل شعر أو مسرحية.
بنت اسمها ليلى من الإسكندرية بعثت أحلامها في شكل نشرة أخبار ستذاع سنة 2024 من أنباء النشرة اكتشاف جريمة إعطاء درس خصوصي بعد 15 سنة من توقف ارتكاب هذه الجريمة.
مؤلف مسرحي اتصل بي وقال إنه يؤلف مسرحية اسمها "احلم لبلدك".
صبية يمنية أرسلت تقول: أحلم بعدم بناء ورش ومصانع داخل المدن والكتلة السكنية منعاً للتلوث.
طفل اسمه عمرو أشرف تاج الدين من المنصورة أرسل يقول: لا أريد أن تستورد مصر قمحاً بعد 20 سنة. طفل اسمه مشالي الزهراني من جدة أرسل يقول: أحلم بالعالم الإسلامي بلا تدخين.
مروان شيخ الأرض.. طفل سوداني يحلم بخلو السودان من مرض الملاريا.
خديجة هشام أبو علي 6 سنوات من فلسطين أرسلت تقول : أمنياتي هي أن تتحرر القدس وإتقان صناعة "التوك"! وألعاب الأطفال.
وأبكتني اليوم واقعة: طرق باب شقتي طفل لبناني يحمل بيده ورقة. قال لي: أنا جايب لك حلمي لأني لم أستطع إرساله بالفاكس.
قلت له: ما حلمك؟ قال: نعمل سيارة صنع عربي ماركتها "صناع الحياة".
الأمل كبير جداً في تحقيق النهضة،ـ ما دام هناك مثل هؤلاء بيننا.
نريد الوصول إلى مليون فكرة وحلم قبل صياغة حلم الأمة.
و" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". عندئذ يكون الهدف أكبر من أيّة معوقات تصده.

أحلام غاندي

هل لديك أمثلة من التاريخ عن نهضات تحققت بمثل مشروعك؟
غاندي في الهند بلاد فقيرة ومحتلة. الإنجليز ساموا شعبها الفقير العذاب. لكن شخصاً امتلك الحلم، واستطاع أن ينقل حِكَمِه للشعب كله، مسلمون وغير مسلمين. امتلأ الشعب الهندي بحلم غاندي. وبدأ التضحيات. واستطاع الحلم الذي ملأ عروق ووجدان الشعب الهندي أن يحوله إلى شعب في منتهى القوة.
وغاندي محام شاب تخرّج في جامعة كمبردج يتكلم كلاماً نظرياً لطيفاً. وتغيّر المحامي خلال رحلته من كمبردج إلى بلاده. المحامي خلع بذلته، واكتسى بغطاء يستر عورته، ليقول للناس أنّه منهم. ودعا الناس إلى أن ينتجوا طعامهم. أقنع الشعب أن يحرق كل الملابس المستوردة. وجلس أمام مغزله البسيط ليصنع لنفسه الثوب الذي يلبسه. ومشى الهنود وراء غاندي 42 كيلومتراً حتى شاطئ المحيط لاستخراج الملح، حتى يتوقفوا عن استيراد الملح من الخارج. كل الشعب الهندي سار في إصرار وراء غاندي. الملح رمز بسيط، لكنه يعبّر عن الحلم الهندي الذي صاغه غاندي.

كيف أبتسم..والأقصى أسير؟!

من تاريخنا العربي، هناك صلاح الدين الأيوبي. حِلم صلاح الدين بتحرير القدس، بدأ بأبي حامد الغزالي. صاحب كتاب " إحياء علوم الدين". الذي جاب بلاد المسلمين 20 سنة للاطلاع على مشاكل المسلمين، والبحث عن حلول لها وخرج من رحلته الطويلة بحل، هو عمل منهج أو حلم كبير. نفس الفكرة.
والمنهج هو إحياء علوم الدين. لم يضمّنه العبادات فقط، لكن وضع فيه: كيف تنجح في عملك؟ وكيف تتوكل على الله وتضع ثقتك فيه إنه سيعينك. وبدأ ينشىء المدارس لتخريج الأجيال المقتنعة بمنهجه. وتخرّج من هذه المدارس رجل آخر اسمه عبد القادر الجيلاني. ومات أبو حامد الغزالي، لكن في مدارس عبد القادر الجيلاني، تربى نور الدين محمود أستاذ صلاح الدين الأيوبي. وتخرّج جيل كبير مقتنع بالفكرة، فكرة إحياء الأمة وبعث نهضتها. وكان جيش صلاح الدين يضم المسلم والمسيحي.
وهناك حديث للنبي صلى الله عليه وسلم عُرِف بـ " المتسلسل بالابتسام" أي أنّه روى الحديث وابتسم وكان الصحابة ومن بعدهم، يروي كل منهم الحديث ويبتسم إلى أن وصل الدور على رواية الحديث لنور الدين محمود فرواه لصلاح الدين وابتسم. فروى صلاح الدين الحديث لأصحابه ولم يبتسم، فسألوه: لِمَ لَمْ تبتسم يا صلاح الدين؟ قال : كيف أبتسم والمسجد الأقصى أسير؟ إني لأستحي من الله أن يراني مبتسماً وإخواني هناك يتعرضون لما يتعرضون له. هذا هو ما جعل محمد الفاتح يُصرّ على أن يكون وجيشه، ما يتحقق فيهم حديث رسول الله صلى الله علية وسلم."لتفتحن القسطنطينية فلنعم الجيش ولنعم الأمير أميرها".

الاكتفاء الذاتي

هل تقرأ لنا نماذج من أحلام الناس التي وصلتك؟
نعم، هناك حلم بالزراعة والغذاء الكثير من الناس اشتركوا في هذا الحلم. كل أحلام الزراعة تجمّعت في عبارة: سننتج غذائنا بعد 20 سنة. نريد تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطعام. من القمح، وزيوت الطعام. مصر وحدها تستورد بما قيمته مليار دولار سنوياً زيوت نباتية. نستورد من ماليزيا زيوتاً قيمتها 600 مليون دولار، بينما نستطيع زراعة الزيتون وزراعة الذرة. لا توجد دولة عربية لا تستورد القمح باستثناء المملكة العربية السعودية.
الميزان الغذائي لبلادنا يقول إن سنة 2001 مثّلت خللاً رهيباً بين التصدير والاستيراد. لا يمكن إحداث النهضة ببلادنا ونحن عاجزون عن إنتاج ما يكفينا من الغذاء.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مسقة لحم" أو "مزعة لحم".
هذا أول حلم ندرجه في مشروع النهضة.. تعال نتخيل عدد الشباب الذين يذهبون إلى الصحراء لاستصلاحها وزراعتها وتعميرها. نحن نستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء بعد خمس سنوات. تحقيق هذا الحلم يقضي على مشكلة البطالة. لأن الشباب سيذهب إلى الصحراء ليزرعها وبعد 20 سنة سنرى المقاهي خالية من الجالسين فيها، لأنّ رواد المقاهي ذهبوا لتعمير الصحراء.

الجزيرة العربية..خضراء

تخيل الجزيرة العربية خضراء..النبي قال ذلك "إن جزيرة العرب كانت خضراء تجري فيها الأنهار وستعود خضراء تجري فيها الأنهار".
يا ترى من هو " محمد الفاتح" الذي يقود المعركة ضد الصحراء. ومن هو " صلاح الدين " خضرة الجزيرة. تخيل نفسك تمشي في طريق "مصر الإسكندرية" الصحراوي فتجد على يمينك وشمالك قمحاً طوال الطريق. أنا لا أحلم، بل أتكلم بجدّ هذا هو حلمكم. هل يتحقق ما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز مرة أخرى؟
هل يَسأل عمر بن عبد العزيز مرة أخرى: لماذا عدتم بأموال الزكاة، فيرد عليه: لَمْ نجد فقراء أو مساكين تُوزّع عليهم أموال الزكاة. هل يتكرر ذلك؟
تخيل السودان تخرج منه سلال الطعام لتغذية الوطن العربي كله.
تخيل موانينا لا تقف فيها سفينة تحمل إلينا قمحاً من الخارج. ولا توجد على شاشات تليفزيوناتنا إعلانات عن غذاء مستورد.
وداعاً للعنوسة تخيل انتهاء مشكلة العنوسة لأنّ الشباب يعمل ويكسب ويستطيع أن يعول أسرة.
تخيّل الحديث الشريف "من أحيا أرضاً فهي له" بدلاً من أغاني الميوعة في الفيديو كليب, وحديث الرسول: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة إن استطاع أن يغرسها فليفعل"، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم" " ما أكل ابن آدم قط طعاماً خير من أن يأكل من عمل يده".
والآية الكريمة: "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
تخيل أزمة المرور في شوارعنا تبدأ الساعة 4 صباحاً لأن الناس ذاهبة لصلاة الفجر وتخرج من الصلاة إلى العمل والإنتاج.
تخيل الابتسامة على وجوه الناس جميعاً لأنّ حياتهم مستقرّة ورغدة. هناك اكتفاء ذاتي في إنتاج الحبوب والزيوت النباتية واللحوم والدواجن والأسماك. بحوث ودراسات لتحليه مياه البحر واستغلال المياه الجوفية وبناء السدود، وتخليص الصحراء الغربية المصرية من الألغام التي زرعها الحلفاء لتتحول إلى أرض خضراء. لماذا لا نأتي بمخزون الطمي في بحيرة ناصر لنسمّد به الأرض ونقويها ونستصلح به الصحراء؟

مركز تلاميذ زويل

الحلم الثاني.. هو البحث العلمي.
ميزانية البحث العلمي في بلادنا هي 0و4 %! وميزانية البحث العلمي في إسرائيل هي 15%. الشباب يحلم بأن نقود العالم في بحوث الطاقة الشمسية وتحلية المياه. أوروبا وأمريكا ليس لديهم شمس. لكن بلادنا مشرقة بالشمس دائماً. فلماذا لا نستخدم الطاقة الشمسية في إنتاج مخترعات ننفرد بإنتاجها؟ شبابنا يحلم ببناء أكبر مركز استخدامات الليزر يشرف عليه تلاميذ د. أحمد زويل. وأكبر مركز لدراسات الجيولوجيا يشرف عليه تلاميذ د. فاروق الباز. لماذا لا نُقِيم مراكز بحث لتصنيع الدواء من الخامات المحلية؟ تعالوا نحقق أحلام البحث العلمي وتحلية المياه وإنتاج الدواء.