عمرو خالد و طارق سويدان و عائض القرني وعمر عبد الكافي ومحمود المصري ومحمد حسّان ومئات بل ألوف ممن تصدروا للدعوة إلى الله في الإعلام وبعيداً عنه هل هم نجوم أم دعاة ؟ وهل من وصفهم بالدعاة الجدد مدح أم قدح؟ وهل من وصفهم بالنّجوم أخطأ أم أفلح ؟
ومن هو النجم في القرآن والسنة ؟
قال تعالى (( وعلـمت وبالنّجم هم يهتدون)) وقال صلوات ربي وسلامه عليه: ( أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ) 1
فوظيفة النّجم الأساسيّة وفق الآية الكريمة ووفق الحديث الشريف بعدها ثلاث وظائف :
أولها : الدّلالة بنوره والهداية بمكان وجوده ...
والثانية : أنّ للنّجم وظيفته الجماليّة الّتي تبعث البشر والتفاؤل في النّفوس وفق الآية الكريمة : (( وزيّنّا السّماء الدّنيا بمصابيح..))
والثالثة: من وظائفه هي : حفظ السّماء الّتي تحتويه من شرور الشّياطين الّتي تحاول أن تسترق السّمع وتفسد في بيئته.. لقوله تعالى : (( وجعلناها رجوماً للشّياطين)) ...
فإذا ما أطلقنا لقب النّجم على إنسان فينبغي أن يمتلك ما للنّجم من خصائص ... سيما وأنّ علماء الفلك يقولون أنّ حياة النّجوم شبيهة جدّاً بحياة البشر ... فالنّجوم تتجدّد و واحدها يمرّ بطور طفولة وشباب وكهولة وشيخوخة ثمّ موت كالإنسان ... مع فارق مدة الأطوار طبعاً ...
وكما أنّ في السّماء نجوماً لمّا يصل نورها إلينا وربما لن يصل ... كذلك في عالم البشر أناس موجودون وقد يسمّون نجوماً وهم لا يملكون صفة من صفات النّجم بل لعلّهم إلى صفات من ترجمهم النّجوم أقرب ...
وفي السّماء نجوم انكدرت وبقيت مواقعها لكنّنا اليوم نستمتع بنورها... (لأنّنا كما يقول العلم إنّما نرى ماضي السّماء لبعد المسافات والّتي تجعل نور النّجم يصلنا بعد زمن قد يكون فيه قد شاخ أو انكدر)
وكذلك حال صحابة رسول الله عليهم رضوان الله وحال من ماتوا ممّن اتّبعهم بإحسان من التّابعين والعلماء ودعاة الخير والصّالحين المصلحين ... ماتوا ونورهم لا يزال يشعّ في سماء قلوبنا وعقولنا إلى يومنا هذا ...
ومن هنا نتساءل ... من هم المستحقّون للقب النّجم ... العلماء ورثة الأنبياء ومن بعدهم الدّّعاة والصّالحون المصلحون في كلّ زمان ومكان وميدان ... أم مجرّد أشخاص مشاهير سواء أساؤوا فيما اشتهروا به أم أحسنوا... أم غلبت فيه سيّئاتهم حسناتهم بكثير ؟؟؟ !!!
ولماذا انقلبت بنا المفاهيم ؟... ومن الّذي قلبها ؟ وما مصلحته؟ ولماذا بات علماؤنا ودعاتنا يهربون من هذا اللّقب وهم له أهل ... بينما يتمسّك به من ليسوا له بأهل ؟ ...
أناشدكم يا دعاتنا وعلماءنا ومشايخنا من صالحينا ومصلحينا وباسم شباب وفتيات كثر من أبناء أمّتنا أن لا تقبلوا لغيركم أن يكونوا قدوات لشبابنا وفتياتنا ونجوماً لحياتهم بدلاً عنكم ... فإن لم يصل نوركم إلى بعضهم بعدُ فلبعدهم وغفلتهم ... وهم بذلك معترفون ... لكنّنا نرجوكم أنتم يا ساداتنا أن تقتربوا منهم وإن ابتعدوا عنكم ولا تحرموهم ألقكم ونوركم ... لأنّهم حين يرونكم تمدّون إليهم أياديكم سيسعون جاهدين لأن يسمُوا إليكم وأن يطلبوا العلا بما لديكم... فأنتم أولى بالرّقيّ إليكم من نجوم السّماء وكواكبها ...
وجميعنا أحوج إلى أن ندخل إلى ذواتنا قبل أن نصعد إلى الفضاء أو نخرج للعالم... فرحلة التّغيير تبدأ من الدّاخل ... ولابدّ لنا في رحلتنا هذه من رفقاء نصحاء أمناء وهمُ العلماء والدّعاة الصّالحون المصلحون ليكونوا لنا نجوماً هادية في طريقنا إلى معرفة أنفسنا لنصل بذلك إلى الله...
قد تختلفون فيما بينكم ... وقد نختلف نحن معكم ... لكن الودّ والاحترام بيننا جميعاً ـ بإذن الله ـ مصون ... ما دمنا نسعى لنكون مع اختلافنا مؤتلفين ...
قد تخطئون فيما تجتهدون ... لكنّكم في كلّ حال مأجورون ... ما دمتم لله مخلصين ...
لذلك ومهما الأحوال تكون ... نطلب منكم ألا تتنازلوا عن مكانتكم ونجوميتكم بيننا والتي خصّكم الله بها وحدكم دون سواكم ... ولا توجهوا ـ بتنازلكم ـ شبابنا وفتياتنا إلى سواكم ممّن لا يستحقّون بغير قصد... فلن نقبل أن نرى لهم قدواتٍ ولا رموزاً سواكم ... لأنّنا نحترم إنسانيتهم ومشاعرهم كما تحترمونها و تحرصون عليها ...
ولعلّ من المفيد القول أننا نحن أمّة الإسلام ليس لدينا دعاة جدد كما يُقال... بل نجومٌ متجدّدون مجدّدون ... لأنّ دين هذه الأمّة متجدّد وليس بجديد ! وما ذلك إلّا لكماله وصلاحه لكلّ زمان ومكان...
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
--------------------------------------------------------------------------------
1ـ الحديث مختلف في صحّته ... وفيه أقوال كثيرة ... لكن معناه صحيح كون الصّحابة جميعاً عدول ...
بقلم : ميسون قصّّاص ... كتبت في تاريخ : 25/ 4/ 2008