هذه قصتي مع الصقر والرياضة



حوار أجراه الأستاذ فايز عبد الهادي مع الأستاذ عمرو خالد بمجلة الصقر القطرية بتاريخ 22 /6 /2004:
عمرو خالد.. اسم عزيز علينا جميعاً..
أضاء حياتنا بفكرة وأفكاره..
ذهبت لأتعرف عليه عن قرب حيث كنت أتوق بشغف لمعرفة هذه الشخصية البارزة الشهيرة التي فرضت اسمها على الساحة الإعلامية والفضائية ودخل بأسلوبه الشيق والمقنع والمهذب والموضوعي والحضاري قلوب الناس، خاصة الشباب الذين وجدوا فيه ضالتهم للتعرف على من يرشدهم للدخول في أعماقهم واكتشاف مواهبهم وتفجير إبداعاتهم والتعامل مع الحياة بطريقة متفائلة بفضل قدرته على وضع لغة مشتركة يتخاطب بها مع الشباب المتعطش للقيم والرافض للسقوط في مستنقع الفكر الغربي.

عندما ذهبت لأتعرف على الداعية عمرو خالد بعد زيارة قصيرة له في الدوحة وجدته عاشقاً قديماً لمجلة "الصقر" ويعرف كل كتابها ومحرريها ويتذكر بشكل أذهلني الكثير من عناوين أَغْلِفَتُها، خاصة في النصف الثاني من الثمانينيات ولكن ليس هذا بغريب على الشاب الداعية عمرو خالد وأقول الشاب.. حيث إن عمره لم يصل بعد 37 عاماً فهو من مواليد 5 سبتمبر 1967.
وهو من النوع الذي يحفظ بمجرد القراءة وهذه نعمة من الله كما يقول ساعدته على أداء رسالته وهو يستطيع انتقاء ما يقرأ وعينه لاقطة إضافة لكونه مستمعاً جيداً إيماناً منه بأن الناس الذين يمارسون مهنة الحديث إلى الآخرين يقرأ الواحد منهم مائة كلمة لكي يقول ألف كلمة ولو تريد الاستمرار اقرأ ألف كلمة لكي تقول مائة ألف كلمة وهذه هي البئر التي يرتوي منها عمرو خالد يومياً ويعتبرها المخزون الخاص به وقد تتلمذ عمرو خالد على حفظ القرآن الكريم وكتب التفسير وأخذ من الشيخ متولي الشعراوي الإحساس بالقرآن وخواطره ومن الشيخ محمد الغزالي عمق الفكر والرؤية للأمة، مما أفاده في صياغة وجدانه وعقله وبدأ يتكلم عما يقرأ بعيون الناس وتعلم ألا يتحدث من برج عاجي واكتسب خبرة كيف يفكر الغرب، ويقول الداعية عمرو خالد لقد نذرت نفسي لرسالة هي تجديد إيمان الأمة وليس عندي وقت لغير ذلك وأحاول دائماً الاجتهاد وأحب رسالتي وأمارس حياتي بشكل طبيعي وأقرأ في كل شيء وأمارس رياضة الراكيت والتنس والكرة وأحب البساطة لأنني أؤمن جيداً بأن اليوم الذي أعتقد فيه إنني صاحب مكانة ومنزلة..سيكون يوم نهايتي ولو أحسست بنفسي سوف أخسر كل شيء كما أن صاحب الرسالة لو فقد احترامه لنفسه واحترام الناس له سوف يخسر أيضاً كل شيء ولذلك لا أنبهر بالأضواء ولا أخشى حب الناس وأعيش بين الشباب ببساطة وأكلمهم بلغتهم ولهذا أقبلوا علىّ لأنني أتحدث إليهم في الدين بلغة سهلة مشوقة ودون تخويف ورسالتي لها ثلاثة محاور هي: محور الأخلاق والوفاء والصدق والأمانة وإتقان العمل ومحور التوازن بين الجسد والروح فمثلما تتغذى الأجساد.. الأرواح بحاجة للقرآن ومجاهدة النفس تساعد على التقرب من الله والمحور الثالث الانتماء للأمة والحرص على مصالحها ورقيها فلابد أن يكون المسلم فَعَّالاً وناجحاً في حياته سواء الدراسية أو العلمية، كما أنه عندي ثلاث لاءات هي لا للفتوى فلا يحق لي أن أفتي لأنني لست عالماً فأنا داعية وتلك حدود رسالتي، ولا للسياسة لأنه لا وقت عندي لها ولا لانتمائي للأحزاب.
من أسباب نجاحه أيضاً يقول عمرو خالد "رغم كل شيء أشعر بالرضا" الرضا بقضاء الله وكل ما يكتبه الله عليه..فمن رضي أراح بدنه وعقله وكان محموداً وإن لم يرض بما قسم له أتعب بدنه وعقله وكان عند ربه مذموماً.
ويعيش عمرو خالد أيامه حالياً خارج مصر ما بين بيروت حيث يقيم ولندن حيث يكمل دراسته الدكتوراه ويزور من حين لآخر الإمارات وقطر وكندا والأردن وغيرها لإلقاء محاضراته والداعية عمرو خالد خريج كلية تجارة عام 1988 وهو متزوج منذ 1990 عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره من منطلق أن الحب الحقيقي يكون داخل مؤسسة الزواج والحب خارج هذه المؤسسة يكون إما حُبّاً واهماً أو نهايته الفشل السريع لأن الحب داخل مؤسسة الزواج هو الحب الذي أراده الله وهو التصريف الطبيعي للغريزة التي وضعها الله في النفس البشرية.
ولدى الأستاذ عمرو خالد ولد واحد أسماه "علي" وقد رزقه الله به بعد عشر سنوات من الزواج.
ويعتمد عمرو خالد في بيته على عدة مبادئ هي التفاهم والابتسامة الدائمة ومراعاة كرامة شريكة حياته وإشباع الروح لأن الحياة للجسد فقط "حياة تؤدي لشيخوخة الروح بسرعة".
كيف عرفنا بحب عمرو خالد ل"الصقر"؟
سألت الداعية عمرو خالد كيف تذكر "الصقر" وهو في زيارته الأخيرة للدوحة فحكى أنه كان في حفل لدى أحد الأصدقاء الأعزاء بحضور عدد كبير من كبار الشخصيات من بينهم سعادة الأستاذ سعد الرميحي رئيس التحرير الذي كان يَهِم بمغادرة المكان وقال لي أحد الأصدقاء إنه رئيس تحرير "الصقر" فذهبت إليه بسرعة لأتعرف عليه فطالما قرأت له ورويت له قصة حبي وعشقي منذ الصغر لمجلة "الصقر" التي أعتز بها وطلبت منه إهدائي العدد الأخير "الأسود" عند احتجاب المجلة عام 1986 كما طلبت بعض الأعداد الأخيرة وأسعدني هذا اللقاء كثيراً لأنه جعلني أعود بالذاكرة إلى سنوات جميلة أعتز بها ورحبت بعمل لقاء مطول مع المجلة الرياضية الأولى التي تعلقت بها سنوات طويلة.
ولكن كيف كانت بدايتك مع مجلة "الصقر"؟
أنا لي قصة طويلة مع الرياضة ويشرفني إنني والعائلة من الأعضاء العاملين القدامى بالنادي الأهلي بالجزيرة ولعبت بفريق تحت 16 سنة وكان يدربني الكابتن محسن صالح بعد اعتزاله كرة القدم كلاعب بفترة قصيرة كما كنت أحب نجوم الكرة بالنادي وأمارس ألعاب الراكيت والسباحة وفي هذا الوقت تعرفت على مجلة "الصقر" لأنها كانت نافذتي الوحيدة والأساسية للتعرف على الرياضة العالمية ونجومها في كل مكان وكنت أنتظرها شهراً بعد شهر أثناء الصدور الشهري ثم أسبوعاً بعد أسبوع عقب الصدور الأسبوعي وتوثقت علاقتي مع بائع الصحف الذي كان يحجزها باسمي دائماً بعدما كان يلاحظ حزني الشديد إذا لم أجدها ولم أكن أكتفي بقراءتها بل كنت أقوم "بقص" صور النجوم منها أو الموضوعات المهمة وأرشفتها بطريقتي وما زلت أذكر بعض العناوين المهمة على أغلفتها مثل محمود الخطيب "أفكر في الاحتراف الخارجي وكيفان كيغن "أسعى لأكون أفضل لاعب في أوروبا" بالإضافة إلى الملاحق الخاصة عن كؤوس العالم والألعاب الأولمبية ودورات الخليج ونجوم التنس مثل بورغ وماكنرو نجم الملاكمة محمد علي كلاي الذي صرح وقتها أنه لن يعتزل إلا إذا وقع.
ويواصل الداعية عمرو خالد رواية قصة حبه ل"الصقر" قائلاً لقد كان أهلي يستغربون كثيراً لسعادة تعلقي بمجلة "الصقر" لأن معلوماتها وموضوعاتها مثالية للشباب وكنت أقرأها كما يقولون من "الجلدة للجلدة" فلم يكن لها منافس ولا هوايات أخرى كثيرة في أوقات الفراغ إلا القراءة وظلت علاقتي وثيقة ب"الصقر" حتى وأنا في الجامعة التي دخلتها عام 1985 وفي السنة الثانية فوجئت بوقف "الصقر" وكنت حزيناً جداً فواصلت متابعتي لمجلة "أونز" الفرنسية التي تعرفت عليها أثناء دراستي الثانوية من مجلة "الصقر" وكان يلفت نظري أساساً صور اللاعبين الكبار المشاهير. وأنا سعيد جداً الآن بإجراء حواري مع مجلة "الصقر" التي عادت أقوى من قبل وأتمنى لها المزيد من النجاح وليس لديّ أي مانع في أن نكون شركاء في حملة قومية عربية ضمن برنامج "صناع الحياة" وهو برنامج يهدف لإيجاد جيل جديد له دور مؤثر وفعّال في صناعة المجتمع وبث روح الأمل والتفاؤل بين الشباب كما يهدف إلى قدرة أكبر على التدين ومقاومة المعاصي ومن برامج "صناع الحياة" محاربة المكيفات وحماة المستقبل ومحاربة المخدرات وجمع الملابس وتوزيعها وقد اختارتني منظمة الصحة العالمية "رجل العام 2004 في الشرق الأوسط" لجائزة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين من خلال الجهود المبذولة لمكافحة هذا الوباء وكذلك المخدرات وهدفنا من البرامج أن تفك قيود الشباب لينجحوا في الحياة وهذه الجائزة أهديها لكل الشباب العربي بمن فيهم قُرّاء "الصقر" الغَرّاء..
لنعد مرة أخرى لقصة حبك ل"لصقر" ماذا كنت تقرأ أكثر فيها؟
بالرغم من أنني كنت أقرأها صفحة صفحة إلا أنني كنت أتوقف كثيراً عند مقالات رئيس التحرير التي لا أدري لماذا اختفت حالياً وكنت أسعد كثيراً وأنا أقرأ للمرحوم عادل شريف بطريقته المتميزة وأسلوبه الأدبي الشيق وكنت أرى الكلمات أمامي تتحرك وليست صماء بفضل موهبة هذا الكاتب المبدع والذي كان يكتب في كل الألعاب والأنشطة كما كنت أقرأ بنهم كل ما يكتبه المرحوم الأستاذ نجيب المستكاوي الذي تميز بغزارة معلوماته وعمق أفكاره وصياغته الرائعة لما يكتبه وصراحته في طرح آرائه، كما أعجبتني كثيراً "استراحة الصقر" التي كنت تقوم بكتابتها في أخر صفحتين في كل عدد لأن أفكارها ذكية ومعلوماتها العامة في الحياة مفيدة للجميع.
مع شكري لتقديرك..أود التعرف على مشوارك مع الرياضة بالكامل؟
الرياضة في دمي وأعشق كرة القدم كثيراً. مارستها في الأهلي ونادي الصيد وتربطني دائماً وحتى الآن علاقات ود وصداقة مع نجوم الكرة القدامى والجدد، خاصة في النادي الأهلي.
وكان يمكن أن أستمر في مشواري كلاعب بالأهلي حتى الفريق الأول إلا أن والدي عندما كنت في الثانوية العامة طلب مني التركيز إمّا ممارسة الرياضة كشبه محترف أو الدراسة وبالطبع فضلت الدراسة فليس أمامي بديل آخر إلا الحصول على شهادة الثانوية العامة لألتحق بالكلية التي أريدها.
ومع ذلك استمررت في ممارسة كرة القدم حتى الآن ولا يمر أسبوع إلا وألعب مباراة ودية مع الأصدقاء سواء في منطقة الرملة البيضاء التي أقيم فيها ببيروت أو في لندن حيث إنني من عشاق نادي الأرسنال وأذهب إليه باستمرار حتى الآن وفي كل دولة أذهب إليها أحرص على لعب مباريات كرة القدم وأثناء وجودي في الدوحة مؤخراً لعبت مباراة ضد فريق قناة "الجزيرة" وكان معنا النجم مختار نجم الأهلي المصري السابق ومدرب الهلال القطري حالياً وقام بتحكيم المباراة المذيع الشهير أحمد منصور.
هل مازلت تتابع أخبار الرياضة في العالم؟
لقد أخذني الانشغال بالعمل الإسلامي ومع ذلك فأنا حريص على متابعة آخر الأخبار الرياضية لاقتناعي التام بأن الرياضة جزء من الدين الذي يحافظ على الشباب وعلاقتي بالرياضة من هذا المنطلق، ولدي شريط بعنوان: "الشباب والصيف" يوزع منذ فترة في السوق وهو يركز على أهمية الرياضة للشباب لتفريغ طاقاتهم وتجعل صحبة الشباب تحدياً لكل الآفات، فقد اتضح من الدراسات أن الشاب في فترة المراهقة عندما يمارس الرياضة يكون أكثر نضجاً ممن لا يمارسها من أقرانه فالرياضة ليست للترفيه فقط وإنما هي بنائية تساعد على نضج الشخصية وتحقق لصاحبها نوعاً من الحماية والحزر والتدين وتساعد على القراءة أيضاً وأنا مع رياضة الفتيات وممارستها باستمرار ولكن في أماكن خاصة ودون اختلاط مع الرجال وقد كنت أشجع السبَّاحة رانيا علواني بعد اعتزالها على ألا تترك الرياضة وأن تتجه لممارسة رياضة التجديف حيث يمكنها أن تؤدي هذه الرياضة بالحجاب تستطيع أن تحقق إنجازاً جديداً لبلدها ضمن رسالتها كامرأة، فليس معنى الالتزام بارتداء الحجاب الانغلاق، وأنا أرفض أن تلعب الفتاة بطريقة مهمشة فلابد أن تُطَوِّر من أدائها الرياضي وتفوز مع محافظتها على الحجاب وذلك بممارسة الألعاب التي تمارسها خاصة إذا عرفنا أن بعض الدول تختار لبعض الألعاب التي تريد النبوغ بها ولذلك فمن حق الفتاة الملتزمة اختيار الرياضة التي تناسبها وتناسب قيمنا وعادتنا.
هل مازلت تحب الأهلي كثيراً رغم غيابه عن منصة بطل الدوري في السنوات الأخيرة؟
لا أستطيع ألا أحب الأهلي فهو في طفولتي وشبابي وحتى الآن ولكن أنا "زعلان" منه!!
من هم أبرز نجوم الأهلي الذهبي الذين أعجبوك؟
محمود الخطيب ومصطفي عبده وطاهر أبو زيد وقرن قشطة وقد اعتكفنا معاً مؤخراً في المسجد.
هل هناك لاعب معين من الأهلي يعجبك حالياً؟
لا داعي لهذا السؤال حالياً..وأضاف قائلاً: الملاحظ وجود نقص واضح في اللاعبين الذين يتمتعون بمهارات عالية تجذب الجمهور وأصبح من النادر أن نجد اللاعب الذي يتمتع بهذه الميزة، فزمان كانت الجماهير تذهب للأهلي لتستمتع بالأداء وليس لمجرد متابعة الفريق وهو يفوز وما زِلْتُ أذكر للخطيب آخر مباراة له نهائي كأس أفريقيا حيث لعب عشر دقائق أسعد خلالها الجماهير وعزف سيمفونية جميلة وقد سألت مختار وعبده والخطيب لماذا كان جيل السبعينيات رائعاً بمعنى الكلمة؟ فأجابوا لأن إرادة النادي كانت مستقلة ولم يكن اللاعب يلعب لمجرد كسب فلوس وإنما لإسعاد الجماهير وهذا يفرق كثيراً في الوقت الحالي..فالآن كل لاعب يلعب من أجل اسمه فقط وكم سيدخرمن فلوس وأنا لست ضد أن يجمع الفلوس ولكن ألا تكون هي الطريقة المحورية الأولى للتعامل فيجب أن يكون عملي هو رقم واحد وجمع الفلوس رقم اثنين.
ما هي الفرق الأوروبية التي تتابعها أكثر؟
أنا في انجلترا أذهب إلى أرسنال في الإستاد وأحب أن أشاهد تيري هنري وزميله الفذ باتريك فييرا الذي أعتبره أحسن لاعب وسط في العالم فهو لاعب خطير ولمساته الفنية نادراً أن نشاهدها في زملائه والكرة تخرج من قدميه تعرف طريقها جيداً كما أنه يلعب السهل الممتنع وأعتقد أن هنري من دونه يفقد الكثير من هيبته لأنه لاعب..دينامو..خطير.
هل تابعت خروج مصر صفر اليدين مؤخراً من سباق مونديال 2010؟
تابعته وتأثرت كثيراً لأن ما حدث له بُعد إداري ضعيف وغير منسق وغير منظم أدى لعدم حصول مصر على صوت واحد وزاد من حالة الإحباط التي يعاني منها الكثير من الشباب والصغار وكان الفوز يجلب جزئاً يسيراً من الأمل ولكنه أدى لمزيد من الإحباط وكان الإخفاق القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقول المثل.
ولكن أعتقد أن موضوع الملف المصري أخذ اهتماماً كبيراً كم أود لو حظيت بقية القضايا المصيرية بمثل هذا الاهتمام..
وأنا معك ويا ريت القضايا الإسلامية والعربية بالفعل تأخذ نفس الاهتمام.
وكيف يمكن التخلص من مشكلة الإحباط بعد الملف؟
لا خروج من هذه المشكلة إلا باستيعاب طاقات الشباب بأعمال تنموية وإنتاجية وهذا هو هدف برنامج "صناع الحياة" حتى يروا النجاح ويتحركوا أكثر.
وكيف نحمي مواهبنا الرياضية؟
للأسف بعض الصحفيين يشاركون في إفساد النجوم، خاصة من أصحاب الأعمار الصغيرة، فمثلاً لاعب عمره 18 سنة وخبراته في الحياة قليلة وثقافته متواضعة ولكنه وجد نفسه مشهوراً وعبارات المديح تنهال عليه من كل صوب فيتوه وسط الزحام لأنه غير مؤهل نفسياً وثقافياً للدور الجديد فمن يستطيع أن يضع له خطة تدريجية لحماية هذه الموهبة والتدرج معها حتى لا يكبر اللاعب مرة واحدة وفي ذلك حماية له، فلاعب كرة القدم في بلادنا العربية، خاصة في مصر يكبر قبل الأوان ولا ندري هل نحن في أزمة نقص مواهب أم نحن في أزمة تلميع النجم دون نضج مما يؤدي إلى إطفاء موهبته لأن الإعلام تعامل معه بشكل غير تربوي وأتمنى من رجال الصحافة والإعلام المحافظة على المواهب الرياضية والتدرج معهم لإبرازهم مع درجات نضجهم.
ويضيف الأستاذ عمرو خالد ولا أريد أن أظلم اللاعبين أو أضع الكرة في ملعبهم، أُأَكِّد أن أزمة الرياضة في مصر هي "أزمة إدارة" وقد تحسنت الكرة وتطورت في أكثر من بلد عربي بسبب النظام الإداري الفاهم فلا يوجد لاعب سيء لكن لا يوجد ناس تدير العمل الرياضي كما يجب فيفسد اللاعب ولا يكمل المشوار كما نريده.
كيف ترى دور المجلات الرياضية العربية؟
هذه المجلات ليست مسألة ترفيهية وإنما على عاتقها يقع عبء بناء عقلية فاهمة متطورة تتمتع بالثقافة والإدراك والفهم ووضع طريقة جديدة تربوية للتعامل مع الموهوبين وأن تقوم هذه المجلات بدور التوجيه والإرشاد لكل اللاعبين وليست كرة القدم فقط.
وكيف ترى الطريقة التي تُدار بها الأندية في مصر والعرب؟
ألاحظ أن أغلب الأندية تسير أمورها المادية الاستثمارية دون خطة مبرمجة ولهذا فالخزائن خاوية وهذا يحتاج إلى وضوح خطة رياضية مالية واستثمارية ولا أريد بالطبع أن نطبق نظام المراهنات المتبع في الخارج، لكن علينا أن نفكر في طريقة جديدة لابد أن نشغل أفكارنا بأفكار جديدة للاستثمار مثلما يفعل ريال مدريد الذي أنشأ قناة تليفزيونية رياضية ويعرض أفلاماً منذ الستينيات ويكسب منها وأنا هنا لا أقدم حلولاً ولكنني ألفت النظر إلى قضية مهمة تتعلق أيضاً بالتفكير الإنفاقي السليم للرياضة حتى تعود بلادنا لتخريج اللاعبين المتميزين وأن تساهم المجلات الرياضية في مناقشة وحل كل القضايا الرياضية.
هل تتابع كأس الأمم الأوروبية؟
أتابعها ولكن من خلال الليل فقط من آن لآخر خاصة وأنا أقرأ وأحضر أفكاري في نفس الوقت.
وكان سؤالي الأخير للداعية عمرو خالد بعد حواري الكبير الذي استمر لأكثر من ساعة ما سِر هذا الكم من حب الناس لك؟
ويجيب بسعادة وبتواضع..هذا رزق من رب العالمين فأنا لا أملك مناصب ولا كنوزاً وحب الناس هو هدفي وطموحي وسلاحي في الحياة.

على هامش اللقاء على لسان الداعية عمرو خالد
*أدين للكاتب الصحفي والتليفزيوني عماد الدين أديب بأنه أول من قدمني لعالم الفضائيات وتجمعنا معاً علاقات عائلية طيبة وهذا لا يمنع أننا نختلف معاً في بعض القضايا ولكن لدينا قدرة كبيرة على التعاون والحكمة معاً.
*أنا من مؤيدي الزواج المبكر، خاصة للرياضيين لأنه يحافظ على الإنسان ويؤدي إلى الاستقرار وكثير من الرياضيين يزداد نضجهم الأدائي في الملعب بعد الزواج.
*ابني الصغير علي سنتان ونصف يعشق كرة القدم ولديه توافق عضلي وعصبي رائع لممارسة كرة القدم وأسعى دائماً أن يكون معي في سفرياتي الطويلة.
وعن سر إقبال النساء على محاضراته يقول عمرو خالد النساء يفتقدن الخطاب الديني منذ زمن وعاطفتهن جيدة جداً وفطرتهن في حب الدين عالية وسيدات كثيرات من الصحابة كُنَّ السبب في إسلام الصحابة عمر بن الخطاب السبب في إسلامه امرأة وأول من سجد لله بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام امرأة هي السيدة خديجة وأول شهيد في الإسلام امرأة هي السيدة سمية وأول مسلم مات شهيداً في أوروبا في قبرص هي أم حرام بنت ملحان وقبرها موجود حتى اليوم على شاطئ "جزيرة قبرص" كمزار سياحي ومصحف أبي بكر الصديق حُفِظ في بيت امرأة هي السيدة حفصة ورابع من روى أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام هي السيدة عائشة، فلماذا إذن نندهش لتدين المرأة وهذا تاريخها مع التدين والنساء وجدن من يتحدث إليهن في الدين بلغة سهلة مشوقة ودون تخويف ويتمتع بالأدب الجم والمثالية والإيمان فهو قدوة باهرة وهو بارع في التعبير عن معلوماته وصادق في أقواله ويركز دائماً على بث الصفات الحميدة والأخلاق العظيمة واحترام الآخرين على اختلاف أديانهم وعقائدهم وهو يجمع بين الأصالة والمعاصرة بأسلوب فريد ويؤمن بأن الإيمان والأخلاق عنصران متلازمان متماسكان ولا يستطيع أحد تمزيق عراهما وأن سعادة قلب المؤمن تحققها العبادة ومدار السعادة في الإنسان هو القلب لو سعد القلب تستريح الجوارح وتطمئن ويشعر الإنسان بالانتعاش والراحة ولا توجد سعادة إلا وداخلها منغصات، لا توجد لذة متكاملة في الدنيا، ولا سعادة تدوم إلا في الجنة.
*أكبر مشكلة تواجه الشباب هي غياب الهدف، الشاب ليس لديه هدف وبالتالي ليس جاداً في الحياة وبالتالي هو غير فعّال في المجتمع ويركض وراء شهوته وبالتالي لا يمكن أن يكون قائداً في يوم من الأيام.
*اسم رسالة الدكتوراه التي أقوم بها حالياً في جامعة ويلز "الإسلام والتعايش مع الآخر" بمعنى أنه لابد من واقعية أن تكون مع الآخر وطموحي وحلمي الذي أُأَدِّيه حالياً هو استكمال "صناع الحياة" أولاً ثم رسالة الدكتوراه ثانياً وكانت رسالة الماجستير بعنوان "حول الحضارة الإسلامية" في معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة.