حوارات عمرو خالد " لكل الناس "
حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ19/3/2008
عندما نشرت مجلة " فوربس " العربية الدخل السنوي للدعاة، وأن عمرو خالد حصل وحده على 2.5 مليون دولار في عام 2007 ، تجددت الحملة ضد الدعاة الجدد، وتكررت الاتهامات لهم بتحويل الدعوة الإسلامية إلى تجارة ووسيلة للثراء.
عمرو خالد أكد لـــ " كل الناس " أن هذا الرقم مغلوط وغير صحيح، وأنه يمثل إجمالي دخل الإعلانات للمحطة .. وقال أنه بخلاف أجره عن برامجه لا يتقاضى مليماً عن أية محاضرات أو ندوات أو حتى لقاءات تليفزيونية وأنه ينفق على موقعه على الإنترنت من جيبه الخاص.
عمرو خالد يرد على اتهامه بالتربح من الدعوة:
كـيـف أحصل علـى 2.5 مليون دولار في سنـة واحدة؟!
وقال عمرو خالد: إن هذه الحملة تستهدفه . تتزامن مع بدء حملته الجديدة لمكافحة المخدرات على مستوى العالم بالتعاون مع شرطة دبي، التي تستهدف مشاركة الناس في مواجهة خطر الإدمان الذي يعاني منه 10 ملايين عربي.
مـغـالـطـة مـلـتـويـة!
سألت عمرو خالد عن حقيقة ما نشرته مجلة " فوربس " عن دخله الذي يأتي في مقدمة كل الدعاة ؟ .. فقال:
- أولاً : الرقم غير صحيح، ويمثل مغالطة كبيرة .
- ثانياً: لابد أن نفرق بين المبدأ والواقع .. المبدأ يقول إن الثراء ليس حراماً، بدليل أن العشرة المبشرين بالجنة، سبعة منهم أغنياء. والقرآن الكريم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ( ووجدك عائلا فأغنى ).
إذن الغنى ليس عيباً ولا يتنافي مع وقار الدين. لكأن المسلم يجب ألا يجد ما يأكله، وأن يكون فقيراً وضعيفاً. هذا هو الشكل الديني الذي يرضى أعداء الدين ، حتى يهنؤوا بالحياة وليبقى الدين منزوياً، بعيداً عن الحياة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :" الغني الشاكر أحب إلى الله من الفقير الصابر". وقد مات سلمان الفارسي ومعه ثروة كبيرة.
أما الواقع فيقول إن الرقم غير صحيح، لأن هناك مغالطة مكذوبة وملتوية، فهذا الرقم ( 2.5 مليون دولار ) رقم يخص الإعلانات التي تذاع على برامج عمرو خالد. وفرق كبير بين ما يتقاضاه عمرو خالد عن أدائه لعمله وبين قيمة الإعلانات ، فالرقم الخاص بالإعلانات يذهب إلى الفضائيات والشركات المنتجة وإلى جهات أخرى عديدة.
وأنا أتمنى أن يصل رقم الإعلانات إلى أضعاف ذلك. فحين تجذب البرامج الدينية إعلانات أعلى مما تحققه البرامج الأخرى، فهذا دليل على أن هذا المنتج مطلوب من الناس، لكن عمرو خالد شخصياً في النهاية يتربح أو يعيش على ما يحصل عليه كراتب، ومعروفة رواتب من يعمل بالإعلام والفضائيات من الشرائح الأولى المتميزة، فدخولهم متقاربة، مثل محمود سعد وعمرو أديب وطارق سويدان وعمرو خالد..
والرقم في النهاية لا يمكن أن يكون 2.5 مليون دولار، لأنه يكون في النهاية تجارة غير طبيعية.
لا أتـربح من الندوات
عمرو خالد يقول: الحمد لله، أعيش حياة كريمة نتيجة ما أقوم به من الفضائيات، ولا أتربح سوى من الفضائيات، وما قيل عن أن عمرو خالد يأخذ أموالاً عن الندوات الدينية غير صحيح ومكذوب ومغلوط .. وحتى حين أذهب ضيفاً على برامج الفضائيات مثل " القاهرة اليوم " لا أقبل الحصول على مليم. هذا أمر يجب أن يكون واضحاً.
إن من يطلقون مثل هذه الشائعات. هم الذين يحاولون تصيد أي شيء يشوهون به ما أفعله. هم أنفسهم الذين يمارسون هذا الدور منذ عام 2002 .
ألا يمثل رقم التليفون الخاص الذي تتلقى عليه المكالمات وسيلة للتربح؟
- عمرو خالد لا يتقاضى أي أموال من أي جهة غير ما يقدمه من برامج فضائية تأتي عليها إعلانات. إنه عمل واحد فقط الذي أحصل منه على أموال. حتى موقع الإنترنت " عمرو خالد دوت نت " أنفق عليه من جيبي حتى تحصل الناس وخاصة الشباب على الشرائط دون مقابل.
لـسـت مـهـتـمًا!
وماذا عن السينما وإنتاجك فيلماً تسجيلياً عن عمرو خالد؟
- كل ما يقال من شائعات مستمرة من عام 2002 إلى اليوم يصدر عن جهة واحدة لا أعرف ما هي، لكنها نفس الجهة. وهي تهدف إلى التشويش على الناس كي لا تستمع لما أقول، وبأشكال مختلفة.
ولو أنني تفرغت للرد على هؤلاء، سأتحول من رجل صاحب رسالة إلى شخص متهم يدافع عن نفسه طول الوقت.
أنا مثل الذي يجري في سباق خيل من أجل نهضة أمة وإصلاح شباب ، فإذا بشخص يحمل جوالاً من الطوب ولا هم له إلى قذف ذلك الذي يسابق الريح لإصلاح أمر مجتمعه . وأنا إذا اتجهت لملاحقة من يقذفني بالطوب فسأفقد السباق. أنا لن أقذف أحداً بالحجارة لأنني أبني وأعمل. وسأنتقل من مشروع لمشروع ومن حملة إلى حملة .. وهذا هو ردي.
لماذا تركت قناة " اقرأ "؟
يستطرد عمرو خالد: الدعاة قبل سنوات كانوا يوفدون إلى البلاد الأفريقية، فيجلسون في المساجد بثياب رثة ويتسولون أطباق الفتة واللحم. بينما المبشرون يركبون المرسيدس ويقيمون في القصور. هل هذه هي صورة الداعية التي يجب أن تستمر وترضي الناس؟ هناك من يريد أن يكون شكل الإنسان المسلم الذي ينشر القيم منزوياً في جانب، وأن يكون الشكل الإعلامي المقدم مفرغاً من المحتوى والرسالة، هو الذي يملأ الدنيا انتشاراً. نحن نغير هذه المعادلة.
كان من الممكن أن أستمر في قناة " أقرأ " – مع احترامي واعتزازي بصاحب الفضل عليّ الشيخ صالح كامل – إلا أنني وجدت أن الدخول في معترك الفضائيات والدخول في فضائيات تقول الإعلانات فيها رقماً يعبر عن قيمة المنتج الذي أقدمه، وحتى لا أبقى موظفاً، رغم أنني لست صاحب قناة ولا صاحب شركة إنتاج الآن.
كل ما أفعله هو أنني أؤدي برنامجي وأحصل على حقي المادي نتيجة أداء هذا البرنامج.
أليست شركة " إيبونايت " المنتجة لبرنامج " الجنة في بيوتنا " مملوكة لك؟
- لا طبعاً. أنا أتعامل معها وأتعامل مع غيرها .. هذا ما يحصل عليه عمرو خالد.
حملة حماية لإنقاذ الشباب
وينتقل بنا الحوار لحملة " حماية " التي أطلقها عمرو خالد بالأشتراك مع الأمم المتحدة وشرطة دبي لمواجهة إدمان المخدرات، فأسأله:
ما الجديد في هذه الحملة؟ وما أهدافها؟
- الجديد في الحملة هو إشراك المجتمع. في الحملة الماضية قبل سنتين أخذنا ألف شاب وقمنا بتدريبهم، وما نستهدفه في هذه الحملة هو أن يتحرك كل المجتمع.
المصيبة الآن أن هناك عشرة ملايين مدمن في العالم العربي، منهم أربعة ملايين مدمن في مصر، فما بالك بعدد المتعاطين للمخدر؟
الشاب المدمن يضطر للسرقة ، والبنت المدمنة تنحرف للحصول على المال الذي تشتري به المخدر. كم عدد حوادث الطرق نتيجة إدمان السائقين؟ وكم عدد حوادث الاغتصاب والقتل نتيجة الإدمان؟
الأربعة ملايين مدمن في مصر، والعشرة ملايين مدمن في العالم العربي .. أليسوا أبناءنا؟
كم في السجون من المدمنين؟ وعند خروجهم من السجن هل سيتوقف إدمانهم أم سيتحولون إلى قنابل موقوتة؟ الموضوع أكبر من دور حكومة، وأكبر من قدرة الدولة على مواجهته، مع احترامي للحكومات التي تبذل مجهوداً عظيماً.
مشاركة الناس .. هي الحل
هل أنت قادر كداعية على مواجهة خطر تعجز الدولة بكامل أجهزتها عن مواجهته؟
- الناس تستطيع. العنصر الجديد هو الناس. إلى متى سنغفل عن قيمة الناس ؟ لماذا ننظر إلى الناس بأعتبار أنهم بلا قيمة أو فاعلية؟ لماذا لا ندخل في المعادلة عناصر ايجابية؟
الحملة تقوم على أن هناك مشاكل مستعصية لا تستطيع الجهات الرسمية حلها، ليس تقاعساً من الجهات الرسمية، وإنما لأن المشكلات فوق قدرتها. ماذا لو دخل الناس في المعادلة؟
أطفال الشوارع هم مزرعة تفريخ ,الإدمان في الوطن العربي نزل لشريحة أقل من 11 سنة, كان 17 سنة قبل ذلك. وأنا أستمد كل أرقامي وإحصاءاتي من الأمم المتحدة.
نحن نسعى باتجاه هدفين:
1- إبقاء الأصحاء اصحاء.
2- توجيه المدمنين لبدء برنامج العلاج، فالعلاج يستمر ستة أشهر.
مـلـيـون مـلـصـق
أين يتم العلاج؟ وكيف؟
الحملة تنقسم إلى ثلاث مراحل:
1- لصق مليون ملصق " ستيكرز " في كل مكان بالعالم العربي. وهذا الملصق يحاصر المدمن في كل مكان اينما توجه بصره. نحن الآن بعد أربعة أيام من الحملة التي مدتها خمسة أسابيع، لدينا مليون و200 ألف ملصق تم توزيعها بتحرك تطوعى من الناس استجابة للحملة.
2- نطالب الناس بخمسة آلاف نشاط يمارسه الشباب في العالم العربي: جري – نشاط كروي – كلمة في الإذاعة المدرسية - خطبة جمعة .. إلخ.
3- نريد خمسة آلاف مدمن يبدو أن رحلة العلاج يبدؤون رحلة العلاج من الإدمان.
وقد توجهنا إلى جميع المصحات العلاجية في مصر الخاصة بعلاج الإدمان، وبعض دول العالم العربي " 22 مركز علاج من الإدمان حكومي وخاص " وعقدنا معهم اتفاقا بتخفيض تكلفة العلاج بنسبة 50% مقابل إنزال أسماء تلك المصحات على موقع الأمم المتحدة فيأخذون بهذا شرعية واعترافاً من الأمم المتحدة، كما حصلنا على نسبة 15% كعلاج مجاني من بين الخمسة آلاف حالة إدمان المستهدف علاجها في الحملة، بهذا تعالج الحملة الأغنياء والفقراء معاً، وخصصنا رقم اتصال خاص هو :
9/8/7/6/5/4/3/2 – 0168808001 www.amrkhaled.net وموقع مصراوي وموقع ياللاكورة، وموقع بص وطل، موقع محيط، والمصري اليوم سبعة مواقع تشارك في حملة واحدة لأول مرة . إضافة إلى قناة مودرن سبورت.
هذه قيمة اشتراك المجتمع، وتلك طريقة جديدة لمواجهة مشاكلنا المستعصية، هناك مشكلات لن تستطيع الدولة أو الحكومات حلها ولا بعد مائة سنة، فماذا لو دخل الناس في معادلة الحل؟
الشباب هو دم المجتمع. المليون سيتكرز كيف تم لصقه في أربعة أيام؟ أليس هذا دليلاً على رغبة الشباب في عمل شيء مفيد لمجتمعه؟ الناس إيجابيون وليسوا سلبيين كما يقال.
حملتنا هذه لو نجحت وحققت مستهدفاتها الثلاثة، فهذا يعني أن الناس تريد أن تشارك وتعمل حينئذ ننتقل إلى حملة جديدة.
لن نرغم مدمنا على العلاج
ويقول عمرو خالد:
أعتقد أنه بعد هذه الحملة ستظهر طريقة تفكير جديدة عند الناس ، يمكن أن ندخل بها على مشكلة أطفال الشوارع، ثم ندخل على مشاكل التعليم.
هدفنا أن نستخدم الناس، أن يكون لهم دور حي، بدلاً من انسحابهم وسلبيتهم. الناس إذا لم يحلوا المشكلة من جذورها فسوف يحدثون تحسناً ملحوظاً، بعده نسلم الحملة للجهات الرسمية لاستكمالها.
من الجهات الرسمية ؟
- صندوق مجلس الوزراء لمكافحة الإدمان في مصر على سبيل المثال، ووحدة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، وأجهزة التوعية في العالم العربي.
نحن نساعدهم ولا نأخذ دورهم. الحملة وراءها معنى كبير، أهم من مكافحة المخدرات. معنى الإيجابية، يجب أن نتخلى عن دور المتفرج لدى حدوث الكوارث.
شعارنا في هذه الحملة قول الله تبارك وتعالى:" " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ".
وقد جاءنا إلى الآن 133 مدمنا ًيطلبون العلاج من تلقاء أنفسهم. رغم أننا لم نصل بعد إلى مرحلة فتح باب التقدم للعلاج.. نحن لن نرغم مدمناً على التقدم لطلب العلاج ، إذ لابد أن يتقدم من تلقاء نفسه وعن اقتناع بأن لديه مشكلة.
لن أقول .. أنا مالي!
ألا تخشى تربص حزب أعداء النجاح بك ؟
- لن ألتفت لمن يقول لي: " أنت مالك " فهذه هي النغمة السلبية التي يرددها أصحاب الخلاص الفردي بينما الطوفان يجرفنا ويغرق المجتمع كله"..
لن أقبل أن يقول لي أحد:" أنت مالك وبلدي تضيع ". دينى يحتم عليّ أن آخذ بيد الناس طالما أنني قادر. وقيمي تحتم عليّ ذلك، فإذا كان الناس يسمعون صوتي، لا أستطيع أن أقول: وأنا مالي وأهرب من المواجهة، طالما أن الله أعطاني الإمكانيات والله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا" فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض "، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
" ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كلٌّ على مولاه أينما يوجهه لا يأتي بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على الصراط المستقيم". يقولوا اللي يقولوه، سنعمل.
النبي " صلى الله عليه وسلم " يقول : إن امرأة بغياً تمارس الرذيلة دخلت الجنة في كلب سقته، فشكر الله لها فغفر لها"، هذه أنقذت كلباً، فما بالك بمن ينقذ إنساناً. لدينا في مصر وحدها 4 ملايين مدمن ولسه هنتخانق؟
هل سننتظر حتى يغيب الشعب كله عن الوعي؟ شـــــــــــــــــــــــــــــاركـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا
معنا أيها الناس في حملة حماية، وكونوا إيجابيين، تحيوا الناس جميعاً.
www.amrkhaled.net