الـجـنـة في بـيـوتـنا
(22)
حوارات عمرو خالد " لكل الناس "
حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ12/3/2008
صلاح المجتمع وتماسكه .. يبدأ بصلاح وتماسك الأسرة الصغيرة، ثم العائلة الكبيرة.
وبينهما ديننا الحنيف إلا أن صلة الرحم هي الوسيلة المثالية .. لجمع أفراد الأسرة وجعلهم " كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً".
من هنا.. يشدد الداعية عمرو خالد على أهمية صلة الرحم سواء للفرد .. أو للعائلة.. أو للأمة كلها .. ويؤكد أنها تصريح دخولك إلى الجنة.
صلة الرحم .. تصريح دخولك إلى الجنة.
يذكرنا عمرو خالد بأن الدائرة الأكبر للأسرة الصغيرة هي دائرة العائلة الممتدة. في هذا الزمان تمزقت روابط القربى، وتباعدت أفرع شجرة العائلة، ولم يعد يهتم بصلة الرحم، الذي قال الحق أن من قطعها قطعته.
يقول عمرو خالد::
أصبحت كل أسرة تعيش في جزيرة منعزلة وكل فرد من الأسرة يعيش منعزلاً في جزيرة .. ولو تجمع الأفراد والأسر لأصبحوا عزوة وقوة مترابطة، ولتمكنوا من حل مشكلات كثيرة بتكافلهم. هدفنا الآن هو لم شمل الأسرة داخل العائلة الكبيرة، هدفنا هو التكامل والتكافل والتراحم.
تعالوا إلى تكافل .. أنا وأعمامي وأبناء عمومتي، وأنا وأخوالي وأبناء أخوالي.
سر القطيعة
في بلادنا الآن شكلان من الانعزال:
الشكل الأول: قطيعة بسبب ميراث، أو نميمة بين الزوجات. قد يكون الجد قد أفنى عمره وبنى عمارة لتقيم بها العائلة، ثم تتشاجر سيدات العائلة أو بعض شبابها، فيأخذ أحد الأعمام عائلته ويخرج بها من بيت العائلة ، نحن عجزنا أن نعيش معا داخل بيت واحد، في عمارة واحدة. كيف ينصر الله أمة، العائلة الواحدة فيها عجزت عن العيش داخل بيت واحد؟ يخرج أحد الأعمام بعائلته الصغيرة من البيت الكبير، ويؤجر شقته لشخص غريب، يزرعه داخل بيت العائلة. وينقطع الرحم بين أبناء العمومة.
الشكل الثاني: أن يعيش كل فرد في حاله، باع الأبناء بيت العائلة الذي أفنى الجد حياته ليجمعهم فيه. باعوه ليقتسموا ثمنه بينهم ليبددوه في مطالب زوجاتهم الاستهلاكية. إذا أردتم إحداث نهضة لهذه الأمة صلوا الأرحام. صلة الرحم ليست فضلاً منك على عائلتك، أن تسأل على ابن عمتك وعمك وخالك، ليس تفضلاً منك، لأنه أمر إلهي، هو فرض عليك لابد أن تؤديه. يقول الحديث القدسي:
" أنا الرحمن ولي الرحم اشتققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعتها قطعته ".
الرحم تعلقت بعرش الرحمن، وقالت : يا رب هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك؟ .. كل أحاديث الرحم تنص على وصل من وصلها وقطع من قطعها. لماذا نقول أن الحياة لم تعد جميلة؟
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا..
عد إلى حضن عائلتك وانظر كيف ستعود للدنيا حلاوتها.
الرحم وحدها تتكلم
يقول النبي إن يوم القيامة سيصمت الجميع ( هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون )، الوحيدة التي سوف تتكلم هي الرحم. يقول النبي " صلى الله عليه وسلم : تقول الرحم يوم القيامة: يارب ظلمت يارب قطعت، يا رب أذيت، فيقول الله تبارك وتعالى أما ترضين في ذلك اليوم أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك؟!
أنا الرحمن ولي الرحم.
إذا شدد الله تعالى في موضوع ما، فتأكد أن وراء ذلك خيراً كبيراً لحفظ الأمة ونهضتها، مثلما تحفظ الجبال الأرض. والرحم لها موقف أخر يوم القيامة، يريد الناس عبور الصراط لدخول الجنة، فإذا بالرحم على جانبي الصراط تقول: يارب لا يمر حتى يعطيني حقي.
ما المانع أن يبدأ الشباب بالمبادرة، فيذهب إلى رجل كبير من رجالات العائلة ويقول له: أريد مساعدتك في جمع شملها، وحصر أفرادها وأرقام هواتفهم، ونحصر الذين يحتاجون المساعدة منهم، ونرى من هن اللاتي في سن الزواج ولم يتزوجن لنرشحهن للزواج من شباب العائلة، ونحدد الذين يحتاجون إلى عمل وقدراتهم حتى نساعدهم على الخروج من البطالة.
لماذا لا يكون العيد القادم هو مناسبة تجميع العائلة؟.. أنا أتحدث في الدين والقرآن، ولا أتحدث في مجرد مجاملات، كل الأديان السماوية تحدثت عن وصل الرحم، لماذا هان علينا كلام الله؟ أنت بقطع الرحم تحرم أبناءك من أحلى ذكريات طفولتهم وصباهم وشبابهم.
لمة العائلة لها حلاوة، جدك وجدتك أصل شجرة العائلة، ثم أعمامك وأبناؤهم كيف لا تودهم؟ ما حدث أن جدك أودع نقطة في رحم جدتك اسمها نطفة، ليتخلق منها الإنسان، هذه النقطة مكثت في رحم جدتك تسعة أشهر، نقطة واحدة في مكان واحد مستقر، بعد سنوات صارت النقطة والدك وأعمامك وعماتك، وكل عم من أعمامك أنجب أبناء عمك، النقطة توزعت وتفرقت، لهذا حين يتجمع شمل العائلة تنتعش الروح.
الغائب الحاضر
أعرف رجلاً غاب عن بلده لظروف ما، وكان ينتهز كل مناسبة ليتحدث هاتفياً إلى العائلة .. فرداً فرداً، وكان يعزمهم في بيت أبيه في توقيت معين وهو لن يراهم، ويؤكد على والده أن يتصل به حين يحضر الجميع، فتتجمع العائلة ويذبحون الذبائح ويأكلون ويشربون معا ويتسامرون ويمرحون، ثم يتصل ليتحدث إليهم جميعاً كأنه معهم.
يقول لي هذا الرجل أنه بعد أن ينهي اتصاله بأفراد عائلته يشعر كأنه أدى فريضة من فرائض الله، كأنه صلى أو صام. حين يزور الشخص عمته أو خالته يشعر أن قلبه رق، ويشعر بحنين لم يشعر بمثله في أي مكان آخر.
دع عاطفتك تدفعك لإرضاء الله، وسوف تشعر برحمته التي تدخل على روحك السكينة والدفء والحب.
ثروات العالم لا تعادل قطرة من رحمة الله.
النبي " صلى الله عليه وسلم " يقول في حديثه: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه".
نهض ليصل خالته
النبي " صلى الله عليه وسلم " حين كان مع الصحابة في عرفة يدعو الله ثم يقول: " لا يجلس بيننا الآن قاطع رحم فإن الرحمة لا تنزل على قوم بهم قاطع". ونهض رجل ثم عاد بعد قليل: فقال له النبي: أين كنت؟
قال: يا رسول الله لي خالة قاطعتها منذ زمن فسمعتك تقول ما تقول فعدت إليها، فقبلت يديها حتى رضيت فبكيت لبكائها فقالت: غفر الله لي ولك ولأمك.
فقال له النبي " صلى الله عليه وسلم ": " تعال اجلس بجوارى".
بر خالتك تغفر لك كبيرة
جاء رجل إلى النبي " صلى الله عليه وسلم " وقال : يا رسول الله فعلت كبيرة فهل لي من توبة؟
فقال له النبي: ألك أم؟
قال: لا.. ماتت.
فقال له: ألك خالة؟
قال: نعم.
قال اذهب فبرها يغفر الله لك.
بر خالتك .. يغفر الله لك كبيرة من الكبائر. هل هناك وضوح أكثر من ذلك؟ لماذا لا يوضح شباب العائلة علاقتهم ببعضهم؟.. لماذا لا ينظمون الرحلات معاً؟... كل شيء في حياتنا انفرط وتفرقت حباته.
لو أمسك كل منا بعائلته وبدأ بها لتغيرت أشياء كثيرة في الحياة. يأتيني شباب ليقول لي: أريد عمل شيء من أجل الإسلام، ولا أعرف ماذا أفعل؟
اجمع عائلتك واشتغل بها.
كيف نتكافل في الزمن الصعب الذي نعيش فيه؟ نرى العائلات الآن فيها فرع غني يعيش حياة مرفهة، وفرع فقير يخجل من انتسابه إليه الفرع الغني. الشخص الفقير من العائلة الذي يعاني من البطالة ينبذه أغنياء العائلة.
القطيعة ليست فقط بسبب الخصام، كل أحاديث النبي التي قالها، أخشى أن تقف بين يدي الله يوم القيامة فلا تنزل الرحمة على قوم بهم قاطع رحم ويكون أنت.
صل رحمك .. ترزق
من كان يتوق إلى إنجاب أطفال فلا يتحقق له ذلك، يصل رحمه ثم يرى بعد ذلك كيف تنزل الرحمة عليه، من كان ضيق الرزق وتقول له زوجته: أختي ماتت وابنها لا يجد مأوى، فيقول لها: إحنا لاقيين نأكل، لو احتضنه وجعل بيته له مأوى. فسوف يرزقه الله من حيث لا يحتسب، ويوسع في رزقه.
لماذا نكون جاحدين .. أنانيين فرديين .. أنا وأولادي ومن بعدنا الطوفان، سيغرق أبناؤك في الطوفان. لقد رأينا النبي :" صلى الله عليه وسلم " في غزواته ومعاركه ورأينا النبي والتنمية، والنبي والإصلاح فلماذا لا نرى النبي وعائلته؟ أول ما يؤمر النبي " صلى الله عليه وسلم " بإعلان الإسلام ثلاث سنوات سراً، ثم تنزل الآية الكريمة:
" وأنذر عشيرتك الأقربين" ابدأ بعائلتك أيها النبي.
فيجمع النبي عائلته، ويقيم وليمة كبرى، ويعرض عليهم الإسلام، ويأتي أبو لهب ليفسد الاجتماع. ثم يجمع النبي عائلته مرة أخرى، ويقيم وليمة جديدة، ويقول لهم:
" والله لو أضللت الناس جميعاً ما أضللتكم ولو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم يا صفية – عمة النبي – أنقذي نفسك من النار فإنني لا أملك لكم شيئاً، غير أن لكم رحماً سأبلوها ببلاء. وآخر ما ينزل من القرآن يقول تبارك وتعالى: " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ".
فأمر أبو لهب ولديه عتبة وعتيبة وكان قرانهما معقوداً على ابنتي النبي رقية وأم كلثوم، أن يطلقاهما. وأشاع في قريش ألا يتزوج أحد منهما. ومع ذلك يوم فتح مكة سأل النبي: " أين عتبة وعتيبة ابني عمي؟
فقال العباس: أنا آتيك بهما يا رسول الله، فجاء عتبة وعتيبة يرتجفان فقال لهما النبي:
" يا عتبة يا عتيبة يا أبناء العم والله لو كذبت الناس ما كذبتكما ولو ضللت الناس ما ضللتكما، والله لا أريد لكما إلا الخير وإني أعرض عليكما الإسلام، فقالا: نشهد أن لا إله إلا الله، فأخذهما من أيديهما إلى الكعبة، يقول عمر بن الخطاب : رأيت النبي يمسك بأيديهما ووضع خده على الكعبة ويلصق بطنه بالكعبة ويقول:" يارب اهد عتبة وعتيبة، اهد ابني عمي، يقول عمر: رأيت الرسول يدعو لهما وكلما نظرت في وجهيهما رأيت الهداية تزداد.
كان يحب عائلته حباً لا مثيل له.
www.amrkhaled.net