الجنة في بيوتناج2-ح3



( الحلقة الثالثة )

الشباب والجنس 2

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديثنا اليوم عن ثلاث نقاط نقولها للشباب من أجل أن يشعروا ويقتنعوا بها وتكون جزءًا من ثقافتهم، ويجب أن نغرزها في أولادنا وبناتنا.

 أول نقطة: هي أن الجنس ليس أمرًا هينًا كما أنه ليس لعبة، بل علاقة مقدسة وهادفة وكبيرة جدًّا عند الله، ولهذا يُعلّم الله الفتيات أن أجسادهن ودائع وأمانات: لا تخوني أمانة الله، عذريتك أمانة ووديعة من الله سبحانه وتعالى. هناك القليل من الفتيات - للأسف الشديد- من تستخف بالموضوع وتقول إن الموضوع بسيط، وإنها قادرة على أن تعالجه وتتعامل معه طبيًّا...إلخ! كيف تقولين هذا؟! إنها أمانة! انظر إلى قول الله تبارك وتعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (الأنفال:27).

 

الجنس ليس لعبة، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم لشاب: (... أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال : أفتحبه لأختك؟ قال : لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم. قال: أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم. قال: أتحبه لخالتك؟ لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم...)  لماذا قال النبي كل هذه الصور؟ لأنه يريد أن يُبشّع له الصورة، حيث ينظر هذا الشاب إلى الفتاة على أنها جسد يتسلّى به، فالنبي يضع له صورًا أخرى ليتخيل مدى بشاعة هذا الفعل؛ لأنه لن يرضاه لأحد من عائلته؛ ولذلك كان يقول الشاب "لا"؛ لأنه لا يريد أن يرى هذه الصورة، يريد أن يقول للنبي كفى! لذلك أريد أن تتخيل أيها الشاب أن في هذه اللحظة وأنت تفعل هذا الفعل، أو في العام نفسه أن هناك شخصا يفعل هذا مع واحدة من أهل بيتك! لذلك يجب أن نغرز هذا في أذهان أطفالنا، فإذا وسوس لهم الشيطان يقولون "لا، هذا ليس لعبة، أنا عندي قيمة لا يمكن أن أتخلّى عنها".

 

قال الله تعالى عن عقد الزواج "... وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" (النساء:21)؛ أي أن الله يسمي يوم ما تزوجت ووضعت يدك في يد والد زوجتك "ميثاقًا غليظًا"، لم يقل الله كلمة "ميثاقًا غليظًا" إلا في ثلاثة مواضع فقط، على الأنبياء "...وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" (الأحزاب:7)، وعلى بني إسرائيل عندما أمرهم بإصلاح الأرض "...وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا" (النساء:154) وعلى عقد الزواج، تُهزّ السموات والأرض إذا مارست الجنس خارج الميثاق الغليظ، فيملأ غضب الله الكون؛ انظر إلى الآية "وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" (الفرقان:68) لا يكفرون بالله ولا يقتلون، شيئان ليس هناك أسوأ من هذا! ولا يزنون! انظر مع ماذا؟ الزنا والكفر والقتل؛ لأن الزنا يخرّب الكون! لأنه يحيد عن الهدف الذي خلق الله له الكون، وهو الإصلاح، فعند "لا يزنون" يقول الله تبارك وتعالى " يلق أثاما" ليس إثمًا واحدًا وإنما "أثاما"! "يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا" (الفرقان:69) منتهى الذل والإذلال سواء للفتاة التي فعلت هذا، أو الشاب الذي فعل هذا، "إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ..." (الفرقان:70)، يقول النبي عن نار الدنيا إنها جزء على 70 من نار الآخرة، فما شكل نار الآخرة؟ فكيف بمضاعفة العذاب؟ يا آباء، هذا الكلام يجب أن يُقال للأبناء، على جرعات وبطرق عاقلة وهادئة وبالأخوّة التي أريد أن أتحدث بها مع الشباب.

 

خسفت الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي فزعًا وصلى بالناس ثم قال (والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته( ثم دخل، ما علاقة هذا الكلام بالخسوف؟ ولماذا كان النبي فزعًا؟ لأن الخسوف مظهر من مظاهر قيام الساعة، فذكر الزنا مع الخسوف؛ لأن إذا كثُر الزنا تقوم الساعة، فكأن النبي يقول: إياكم ومثل هذه الأمور؛ لأن هذا الكسوف نذير خطر؛ لأن هناك علاقة بين قيام الساعة وانتشار الزنا؛ لأنه إذا انتشر الزنا يهدم الأساس الذي قامت عليه البشرية وهو الإصلاح.

 

الجنس علاقة مقدسة، لا تنظروا إلى الأفلام التي تشاهدونها وكيف يُعرض الأمر كأنه سهلاً، لا تصدقوا! هذا وهم! ويؤدي إلى الإفساد في الأرض! الموضوع خطير. انظر إلى حديث النبي وهو يقول: (من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه) الزنا به تعري، أنت لا تخلع ملابسك فقط، ولكن تخلع إيمانك بربك ودينك معها، ألا يقول النبي (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)؟ خلع الإيمان، هذه ليست معصية عادية. لأنها تهدم أساسات الأرض. منتهى الإهانة للفتاة، يريدك الله غالية، وفي الزواج جعلك غالية، يجب أن يؤخذ إذنك ويدفع المهر ويوافق الأهل؛ لأنك غالية، لماذا ترخصين نفسك؟ وفي النهاية سيُلقي الشاب بك، حتى إذا كان يحبك، والله حتى إذا أحبِك؛ لأن الله كتب هذا، أليس هذا لأنك تسمع لوساوس الشيطان؟ "يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" (النساء:120) يحبك و و.. ولكن يتخلى عنك بعد ذلك، لا يستطيع  الاستمرار، حتى في الزواج العرفي، يتزوج ويكون صادقًا في كلامه، ولكن بعد فترة، يقول "أنا آسف، أهلي.."، ويهرب وهي تبكي وتضيع، والقصة مكررة، لا تفعلي ذلك أبدًا.

 

سوف تقول لي إن لديك طاقة واحتياجات، الإسلام عنده طريقة للحل؛ سكّن الغرائز، إذا كنت لن تتزوج الآن لا تعرض نفسك للمثيرات، فلقد وضع لنا الإسلام أخلاقًا لتسكين الغرائز، مثل غض البصر؛ لا تشاهد قنوات إباحية، نحن لا نتجاهل هذه الغريزة، ولا نرفضها؛ لأن "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ..." (آل عمران:14) لا ينظر الإسلام للغريزة على أنها شيء حيواني مرفوض، لا، ولكن في الإطار المناسب لها - وهو الزواج- لأنك إنسان ولست حيوانًا ولنعمر الكون؛ لذلك حتى تكون قادرًا لا تطلق عينيك، والنبي صلى الله عليه وسلم يشجعك )من غض بصرًا هو قادر على أن يطلقه خيره الله يوم القيامة في الحور العين يختار منهن حيث يشاء(.

 

طريقة ثانية لتسكين الغرائز، قال لنا الإسلام: صوموا، (يا معشر الشباب ! من استطاع منكم الباءة فليتزوج . فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم) فالصوم يُسكن الغرائز. الطريقة الثالثة، هي الانشغال بشيء مفيد؛ لعب الرياضة للشاب وللفتاة، أو بالعمل، عندما ذكرنا فكرة صناع الحياة كان الهدف منها أن يجد الشباب مجرى يخرج فيه طاقته، هذا ليس للجنس فقط وإنما لكل شيء في حياتنا. اعمل في الصيف، ليس هناك شباب مسلمون يجلسون متفرغين في الصيف، خذ دورات أو اعمل عملا خيريًا. كانت هناك فتاة يمنعها أهلها أن تعمل في العمل الخيري فأرسلت لي تطلب مني أن أقول للآباء والأمهات إن العمل الخيري الذي يخافون منه أهون بكثير من الفراغ الذي يؤدي إلى مصائب يبكون عليها طوال عمرهم وتجلب الذل لبناتهم، كلمة قاسية من الفتاة.

 

ثمة حلٍّ آخر، وهو تسهيل عملية الزواج، يا أهالي زوجوا أبناءكم وبناتكم، كفى تعقيدات تؤخر الزواج، ألا تدرك أيها الأب أنك إذا لم تساعد ابنتك أن تتزوج ماذا سيحدث؟ وبعد ذلك تبكي وتضربها؟ لماذا؟ لُم نفسك أولاً.

 

يا آباء ويا أمهات، علينا مجهود كبير، أبناؤنا مظلومون، لا أحد يأخذ بأيديهم ويوجههم، لا أحد يتحدث معهم في هذا الموضوع تدريجيًا من قبل سن البلوغ، ليس هناك من يناقش مشكلاتهم ويحلها بهدوء، ولكن قسوة وعنف وشجار!، لم يفعل أحد معهم مثلما فعل رسول الله "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ..." (الأحزاب:21) لم يضرب الفتى، والحمد لله أن هذه القصة حدثت، ليكون أمامنا نموذج نبوي. انتبهوا يا شباب ويا فتيات – خصوصًا-، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم أتاني آتيان فقالا لي: "يا محمد قم معنا"، فقمت معهما، فأخذوني إلى تنور ضخم فإذا بأصوات رجال ونساء يصرخون، فقلت: "ما هذا؟" فقيل لي: "انظر"، فإذا برجال ونساء معلقون من رؤوسهم، تأتيهم النار من أسفل منهم، فقلت: "من هؤلاء؟" فقيل: "هؤلاء الزناة والزواني") لأنه – أي الجنس- يهدم نواميس الله في الكون.

ومن هنا جاءت فريضة الحجاب، لتسكين الغرائز في المجتمع، ومن هنا جاء قول الله تبارك وتعالى "...فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ..." (الأحزاب:32) لا تتحدثي بطريقة غير لائقة، كأنه يقول لها أنتِ لست سيئة ولكن هناك من في قلبه مرض.

 

النقطة الثانية: هي أن التحرش نوع من أنواع الجنس عند الله، ويؤدي بالتدريج للجنس الكامل "... وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين" (البقرة:168)، وإذا لم يؤد إلى جنس كامل؟ هو نوع من الجنس المرفوض، لقد انتشر التحرش بأشكال - للأسف- موجود في النوادي، والمواصلات، والشارع، وبجانب المدارس الثانوية للبنات، بعد الخروج من المدرسة يذهبن لمقابلة شباب في الشوارع المحيطة بالمدرسة، ويُنظَر إليه على أنه دعابة! ولكنه إهانة أكثر، فإذا كان الجنس الكامل إهانة فهذا منتهى الإهانة، منتهى الاستخفاف بجسدك، ليس به أدنى احترام، أنتِ بالنسبة له لا شيء. وأنتم أيها الشباب، بهذه البساطة؟ انظر إلى هذا الحديث لتعلم أن التحرش نوع من أنواع الجنس وانظر إلى غضب النبي صلى الله عليه وسلم: (ذهب وفد لزيارة النبي ومبايعته على الإسلام، وبه شاب في حوالي الـ 18 من عمره، فبينما هم على قرب شديد من المدينة وقبل أن يروا النبي، رأى الشاب جارية، فجذبها من ثيابها جذيبة، فعُرف الأمر، فجاء الوفد في صلاة الفجر يبايع النبي، فيبايعهم وينظر إليهم ويبتسم ويربت على أكتافهم من فرحته بهم، حتى جاء الشاب فنظر إليه النبي وقال: "ألست أنت صاحب الجذيبة بالأمس؟" فقال: "نعم" قال النبي: "لا أبايعك" ففزع الولد وقال له: "بايعني ووالله لا أفعلها بعد ذلك أبدًا" فنظر النبي إليه وقال "على ألا تفعلها بعد ذلك أبدا؟" قال: "لا أفعلها" قال: "إذًا أبايعك") تخيل! النبي لا يريد أن يضع يده في يد هذا الشاب بسبب الجذيبة، هذه الجذيبة نوع من أنواع التحرش الذي نتحدث عنه الآن.

 

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) لا يقصد هنا المصافحة بل يقصد الشهوة. يحكي (أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رسول الله ماذا أفعل؟" فتركه النبي صلى الله عليه وسلم،  فأنزل الله : "وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ..." (هود:114) فقال الرجل : "يا رسول الله ، ألي هذا ؟" قال : "لجميع أمتي كلهم"  ونزل جبريل مرة أخرى "...ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ" (هود:114) أرأيت إلى أي مدى كان النبي حزينًا، تخيل! التحرش الآن ليس كذلك فقط، بل بالتليفونات وبطرق أخرى كثيرة. موضوع كبير ينزل فيه قرآن في قبلة!

 

يا شباب ويا بنات، هيا نتوب. إذا كان منا من يفعل هذه الأمور، هيا نقول لن نفعل ذلك مرة ثانية، ونبكي ندمًا ونسأل الله أن يسامحنا، ومن على علاقة، يقطعها اليوم وينوي عدم إقامة علاقات تُدخله النار، لن أستطيع أن أرى النبي يوم القيامة فيعرض عني وينظر في اتجاه آخر، لا أستطيع أن أذهب إلى حوض النبي لأشرب شربة من الماء فيقول لي "لا، أنت لا، ألست أنت من فعل كذا في اليوم الفلاني؟" ويقول لك " بُعدًا بُعدًا، سحقًا سحقًا". 

سكنوا الغرائز، اعملوا والعبوا رياضة، غضوا بصركم . ويا بنات، حافظن على مظهركن، حتى إذا لم تتحجبي أيتها الفتاة حافظي على شكلك وهندامك وطريقة كلامك وصوتك. يا إعلام، سكنوا الغرائز بالله عليكم، هم (في الآخر) أبناؤكم وأبناؤنا. يا مجلات، سكنوا الغرائز، انشروا هذه الحلقة بين الفتيات والشباب. والله المستعان.

/'/'

/'/'/'/'Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع

للاستعلام: management@daraltarjama.com