نص حوار أ.عمرو خالد في برنامج القاهرة اليوم



من مفاجأت احتفال الأقباط المصريين بعيد الميلاد المجيد تواجد الداعية الإسلامي الأستاذ عمرو خالد وجلوسه في الصف الأول داخل الكنيسة، وهو الآن بصحبة الأستاذ عمرو أديب، والأستاذ مفيد فوزي أمام باب الكنيسة المصرية حيث تم هذا اللقاء.

أ.عمرو أديب: أهلاً عمرو خالد أمام باب الكنيسة المصرية.
أ.عمرو خالد: أهلاً بك يا عمرو وأهلاً بك يا أستاذ مفيد، سعيد بوجودي معكما.


أ.عمرو أديب: رحلة عمرو خالد إلى باب الكنيسة كيف بدأت، وكيف وصلت إليها؟ أنا أظن أنك الوحيد بالداخل.
أ.عمرو خالد: لقد جئت اليوم لأقول عام سعيد لإخوتنا الأقباط في مصر وسنة أجمل لنا جميعاً، وجئت أيضاً بمبادرة ورسالة. وبالفعل يمكن أكون أول داعية إسلامي يأتي في مناسبة مثل هذه ولكن أنا صاحب رسالة، وعام 2007 كان عام توترات كبيرة وكثيرة في الفتنة الطائفية، ولا يصح أن يكون هناك دم في مصر. لقد استمعت إلى حوارك في برنامج البيت بيتك يا أستاذ مفيد، ذلك الذي كنت تقول فيه أن عمرو خالد يقوم بتجييش الشباب.. لكن أنا أقوم بتجييش الشباب إلى الأخلاق، أنا أريد الحفاظ على بلادنا، فيكفينا الدم في العراق ولبنان. لقد تعلمت الدرس وجئت لنمد الأيادي لنحافظ على وحدة بلادنا وعلى الحب والأخوة، ونسيت ما قاله الأستاذ مفيد في البيت بيتك من أسبوعين وكأني لم اسمعه.


أ.مفيد فوزي: اسمح لي أن اسألك يا أستاذ عمرو ونحن الآن في الكنيسة المصرية .. إلى أى مدى تشعر أن الشاب القريب منك والمتعلق بك والمستمع إليك يصدق بعض الفضائيات المقتحمة لحياة الإسلام والمسيحية في مصر؟ وهل هذا الشباب يصدق التحريض الذي يحدث أحياناً في الصحف؟
أ.عمرو خالد: سأقول لك.. لقد فوجئت باستقبال الشباب المسيحي لي في الكنيسة، وما كان فيه من ود وحب وتقدير، وأخشى أن يقول أستاذ مفيد أنني جئت لأقوم بتجييش الشباب المسيحي!
أ.عمرو أديب: (مازحاً) جئت لتنشر الإسلام داخل الكنيسة الإنجيلية ويوم العيد.

أ.مفيد فوزي: لقد قلت عبارة جميلة يا أستاذ عمرو وأنا أحترمها وهي أنك تجيش الشباب من أجل أهداف خلقية.
أ.عمرو خالد: وأنا يسعدني في هذا اليوم هذا الرد.

أ.عمرو أديب: لقد علمت أنك قادم من أجل قضية أخرى ألا وهي مكافحة المخدرات، حدثنا عن هذا الموضوع.
أ.عمرو خالد: نعم، سيكون هناك تعاون في مساحة مشتركة ما بين شباب صناع الحياة وحماة المستقبل وبين الكنيسة الإنجيلية في حملة كبيرة ستبدأ إن شاء الله في فبراير ضمن جزء من برنامج
)الجنة في بيوتنا) الذي أقوم بتقديمه على قناتي المحور والرسالة للتوعيه ضد المخدرات، ومساعدة المدمنين للإتجاة ناحية العلاج، وهذه هي المرة الأولى التي أعلن فيها عن هذه الحملة. – وأضاف- يا أستاذ مفيد، قصة قابيل وهابيل هي قصة الماضي المستمر.. مستمر في العراق، ومستمر في لبنان، ومستمر في دارفور، وكل يوم أشاهد برنامج عمرو أديب وأجد مشكلة أو مصيبة في مصر، للأسف هذا واقعنا.. لا نريد زيادة كل هذه المشاكل بمشكلة الفتنة.. ولهذا أنا هنا الآن.

أ.عمرو أديب: هل التقيت بالبابا شنودة أم ليس بعد؟

أ.عمرو خالد: طبعاً التقيت به اليوم وباركت له بالعيد، وهذا ليس أول لقاء، فلقد جمعتنا عدة لقاءات سابقة، ولقد فوجئت به يقول لي: هل تذكر يوم التقينا في قطر؟ فقلت له: طبعاً. فقال لي: هل تذكر الأشعار التي تداولناها؟ قلت له: بل أنني أتذكر المُزح التي تناولناها عن البطالة، واسمح لي أن اذكر المزحة التي قالها لي. التقيت وقداسة البابا منذ ثلاث سنوات في قطر فسألته عن تعليقه على قضية البطالة في مصر؛ حيث أنها من القضايا التي تشغلني من أجل الشباب. فقال لي: سأقول لك مزحة. ذهب شاب إلى عرافة تقرأ الكف وطلب منها أن تقرأ له مستقبله، فأخبرته أن السبع سنوات القادمة ستكون الحياة فيها صعبة ولن يجد فيها العمل ولا العروس ولا ما يَطعمه أو يشربه، فقال لها وماذا بعد السبع سنوات؟ قالت له: ستعتاد الأمر.

أ.عمرو أديب: ماذا عن حوراك اليوم مع البابا شنودة؟
أ.عمرو خالد: حوار اليوم كان عن العمل سوياً في موضوع المخدرات، وعن حاجتنا إلى الحفاظ على مصر ووحدتها، لا نريد الفتنة بين الشباب ولا نقطة دم واحدة في بلادنا.

أ.مفيد فوزي: لماذا يشعر الأقباط في مصر بنوع من الخوف تجاة الإخوان المسلمين؟ وهل هم على حق؟
أ.عمرو خالد: دعني افتح معك المجال بصورة أكبر. تحدث معي أكثر من صحفي أجنبي في مصر عن أن الأقباط يشعرون بعدم حرية ومشاكل أخرى شديدة، فقلت لهم هل الأقباط فقط أم كل المصريين؟
أ.عمرو أديب: تقصد أن البطالة مسيحية ومسلمة؟
أ.عمرو خالد: بالظبط، أريد أن أقول أن هناك أزمة فكر وعقل بالإضافة إلى أحادية التفكير، هناك عدم حرية تصيب المصريين كلهم وهذه تؤدي إلى المشكلات. إذاً فأصل الموضوع وسببه هو احتياجنا إلى مزيد من الحرية للأقباط وللمسلمين.

أ.عمرو أديب: هل تشعر في بعض الصحف انتماء شديد مسكون بالإخوان؟

أ.عمرو خالد: سأقول لك مرة أخرى أنت تتباحث معي في جزئية ضيقة بينما الموضوع أكبر من ذلك، وأقول أنها أزمة حرية للمصريين جميعاً، ينتج عنها مشاكل هنا وهناك، والجو العام يحتاج إلى مزيد من أنفاس الراحة والحرية، لننظر إلى الموضوع كله على بعضه البعض ولا نتباحث في جزئية منه.

أ.مفيد فوزي: دعني أسألك سؤال جريء.. هل بعض المعالجات الأمنية في الفتنة الطائفية خاطئة؟
أ.عمرو خالد: طبعاً.. طبعاً.. طبعاً ومن دون الكثير من الكلام.

 

أ.عمرو أديب: أنا رأيي أننا نقوم بظلم الأمن عندما نطلب منه أن يعالج الموضوع، فقبل تدخل الداخلية هناك المسجد وهناك الكنيسة وهناك المدرسة.
أ.عمرو خالد: أستاذ مفيد، الفكر لا يواجه إلا بالفكر، ونحن نظلم الأمن عندما نطلب منه أن يقوم بمعالجة مشاكل فكرية، وبالتالي أنا أعتبر أن حضوري اليوم وجلوسنا سوياً نوع من هذا الفكر، حيث أن فكرتي على فكرتك ليست فكرة ثالثة، الأمر ويكأن أحدهم يقف أمام مرآتين لسوف يرى نفسه عدد لا نهائي من المرات، وبالتالي الفكر يحتاج إلى انفتاح، وإلى أن نستمع ونتحدث إلى بعضنا البعض.

أ.عمرو أديب: كيف تتعامل مع شاب منفعل وكيف تمتص هذا الانفعال؟

أ.عمرو خالد: أول شيء أسأله إذا ما كان شاهد برنامج دعوة للتعايش وهل فهمه حقاً أم لا، ثم أقول له أن الله خلقنا لنعيش سوياً ونُعمر هذه الأرض، وليس عيباً أن نختلف في العقيدة، فأنا أختلف مع الأستاذ مفيد في العقيدة ولكنني لن أختلف معه في حب الوطن، ولن أختلف معه في أننا من أب وأم اسمهم آدم وحواء.

أ.مفيد فوزي: عندما سلمت عليك قلت لك أهلاً يا شيخ عمرو.. فلماذا نفيت أنك شيخ؟

أ.عمرو خالد: حقاً أنا لست مفتياً أو شيخاً، ولكن لدي رسالة أعيش من أجلها، مضمونها نهضة بلادنا، وهذه النهضة تحتاج إلى شباب وتحتاج إلى تعايش وتسامح وفِكر، ولذلك لست بشيخاً. كما أنني مؤمن بأن الإيمان هو أقوى دافع للنهضة، سواء مسلمين أو مسيحيين.

 

أ.مفيد فوزي: هل لديك مانع أن تعلق على كلام جاء في الانجيل؟

أ.عمرو خالد: تفضل.

 

أ.مفيد فوزي: في الانجيل في أحد الإصحاحات يقول: "الجواب الليّن يصرف الغضب والكلام الموجع يُهيج السُخط".

أ.عمرو خالد: سأرد على حضرتك بآية من القرآن: (...ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)(فصلت: من الآية34)، ويعقب القرآن بعد ذلك ويقول: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)(فصلت:35)، فالذي يسامح سيفوز بالدنيا والآخرة معاً.

 

أ.عمرو أديب: ماذا تقول للشباب المسلم والمسيحي معاً لخلق ترابط فيما بينهم؟ وبماذا تنصح المواطن المسلم في تعامله مع أخيه المسيحي؟

أ.عمرو خالد: أول شيء هو الجيران. لقد أوصانا ديننا ونبينا بالجيران، ونريد أن نراجع أدبيات الإسلام والمسيحية في التعامل مع الجيران، وبالنسبة لي فلقد كنت أسكن في حي المهندسين وكان لي جار مسيحي، وكنا نلعب ونخرج سوياً. أيضاً كان زميلي في العمل مسيحي، وكان يعاملني بطريقة لطيفة ومهذبة. النقطة الثانية، تعالوا نبحث عن مشروعات مشتركة نشتغل فيها ونُشغِّل فيها الشباب وبذلك نُوجد مساحة مشتركة فيما بينهم، ومثال على ذلك مشروع مكافحة المخدرات، وربما اختلف مع الأستاذ مفيد في تعريف الإرهاب ولكنني لا أختلف معه في خطورة المخدرات، فهذه منطقة مشتركة تجمعنا.

 

أ.مفيد فوزي: هل حدث وجاءك شاب مسيحي يخبرك بأنه يُحب بنت مسلمة أو العكس؟ بماذا تنصحه؟

أ.عمرو خالد: دعني أخبر حضرتك بأن هناك شيء اسمه "العرف وتقاليد مجتمع"، والصدام بالعرف وتقاليد المجتمع ومحاولة تغيرها بالقوة، تؤدي إلى مشاكل عكسية، والضغط على قيم سَرت في المجتمع لسنوات طويلة ومحاولة إلغائها أمر خطير، فبدلاً من التركيز على المختلف عليه دعونا نبحث عن المشترك، وسأقول لهؤلاء الشباب: لا تتصادموا مع قيم المجتمع، وليس بالضرورة أن يكون انتصار الحب – حتى في الأفلام - هو الحل النهائي أو الصحيح. في النهائية سنظل مختلفين ولكنني أزعم أن المشترك أكبر.

 

Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة

يمكن نشر ونسخ هذه المقالة بلا أي قيود إذا كانت للاستخدام الشخصي وطالما تم ذكر المصدر الأصلي لها أما في حالة أي أغراض أخري فيجب أن يتم الحصول على موافقة كتابية مسبقة من إدارة الموقع

للاستعلام: management@daraltarjama.com