أسرة مترابطة



 أنا طارق من سوريا من دمشق أتشرف بتقديم الشكر للأستاذ عمرو خالد على برنامجه الرائع وعلى أهمية الأفكار التي طرحها  لتعزيزالتواصل الأسري في المجتمع الإسلامي .
 
 فهذا مادفعني للتحدث عن أسرتي التي تعتبر والحمد لله  متلاحمة ومتواصلة حيث أعيش في أسرة تتألف من جدي أبي حسان البالغ من العمر أربعة وثمانين عاماً وجدتي ووالدي ووالدتي وإخوتي الثلاث في منزل جدي .

ولدي عمان متزوجان ولكل منهما خمسة أولاد، وكذلك عمة متزوجة ولديها أربعة أولاد وبذلك نحن ثمانية عشر حفيداً لجدي . ونعيش جميعا" والحمد لله كأسرة واحدة في  كنف جدي وجدتي.
 
 كان جدي قد أنشأ منشأة صناعية يعمل فيها والدي وأعمامي  كل منهم في اختصاصه ويتعاون الجميع بكل جد وتفاهم مما  أدى إلى نجاح هذا المشروع . فأنا وأخوتي وأبناء أعمامي وعمتي ندرس في المرحلة الثانوية والجامعة وبعضنا قد تخرج العام الماضي والحمد لله ويسود بيتنا التفاهم وتجمعنا المحبة وتمتلئ قلوبنا بالسعادة عندما نجتمع في أي مناسبة، حيث يحرص جدي وجدتي على خلق مناسبات لتجمعنا في سهرة أو عشاء أو نزهة أو في الصلاة جماعة وقراءة سورة الكهف في يوم الجمعة. وحتى الآن لم أذكر أن حصل أي خلاف صغير أو كبير بين أي منا بفضل الله تعالى؛ وذلك نتيجة المحبة التي زرعها أهلنا في قلوبنا وتزيد يوما" بعد يوم.
 في صيف هذا العام وبرغبة منا وموافقة جدنا وجدتنا وجميع  الأهل تقدمت أنا لخطبة ابنة عمي وتقدم ابن عمي لخطبة  أختي ولا يزال الجميع يدرسون بالجامعة وسيتم الزواج بعد التخرج إن شاء الله وذلك لدعم هذا الترابط وقد أقام جدي حفلاً لإعلان هذه الخطبة فكان حفلاً عائلياً وقد وجه جدي الوصية التالية التي وقع عليها جميع الأحفاد والتعهد بالتمسك بها

الوصية:
 بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله على نعمه
 
 أحفادي الأعزاء لقد بلغت الرابعة والثمانين من العمر عشت خلالها الحلو والمر وأحلى ما وجدت فيها متعة  العلاقة الأسرية الجيدة المترابطة وأجد نفسي الآن في  وضع أحسد عليه في العيش بين أبنائي وبينكم قليل من  يتمتع به.
  وأشكر الله على أنكم كاملو الخُلق ومتمتعون بصحة جيدة وأراكم متآلفين تحبون بعضكم ويرجو كل منكم الخير للآخر تجلّى ذلك بأن طلب بعضكم الزواج من بنات الأعمام الذي  يعبر عن المحبة والتفاهم بين الأهل والرغبة في توطيد هذه العلاقة الأسرية.
 إن هذا شجعني بأن أوصي إليكم بما يلي:
 
 أحفادي: أوصي بأن يكون بينكم عهد وميثاق تتمسكون به طيلة حياتكم وتنقلونه إلى أبنائكم وأحفادكم بأن تتعاونوا فيما بينكم اجتماعياً وأسرياً ومادياً وتكونوا كتلة واحدة وأن يكون هذا العهد ملزماً يتجاوز أي خلاف قد ينشأ بينكم بحكم الظروف وأعباء  الحياة.اتحدوا وتعاونوا في كل شيء.في اتحادكم قوة.اصفحوا  وتجاوزوا الأخطاء وأوجدوا لبعضكم الأعذار.تصارحوا، فالصراحة تصفي القلوب، يكون الله معكم ما كنتم أوفياء.إن الحياة صعبة جداً يتخللها المرض والمصائب وهموم لم تخطر على بال.هذا كله يضعف و يزول باتحادكم وتعاونكم.تسابقوا لعمل الخير تصدقوا فالصدقة تريح النفس والوجدان.ولتكن يدكم هي العليا دائماً.
  أرجو أن يبدأ هذا العهد والميثاق منذ الآن وسيروا على خطى آبائكم وتحلوا بأخلاقهم.كنت أحلم بأن يكون مثل هذا العهد مع إخوتي فلم يكن كما أرغب ولم يكن سيئاً وكان عزائي بأنه قد تحقق بين أبنائي وسيتحقق بين أحفادي بإذن الله.
 انقلوا هذا العهد إلى زوجاتكم وأزواجكم وإلى أبنائكم وأحفادكم .

إن الصفات الحلوة كثيرة جداً فلتكن من نصيبكم.

أوصي بصلة الرحم  الأقربون أولى بالمعروف.

احذروا التدخين فهو سم قاتل.
 لم أطلب منكم التمسك بالعبادة والصلاة وحسن المعاملة والأخلاق الحسنة لأني أعلم بأنها أساس حياتكم وأنتم تعيشونها منذ نشأتكم لحسن تربيتكم وتوجيهكم حيث مَنّ الله عليكم جميعاً بآباء صالحين وأمهات صالحات أعتز بهم وفقكم الله والسلام عليكم ورحمته.


  دمشق في  17/ 7/ 2007 جدكم
 سأوفي بالعهد إن شاء الله.

طارق