بابا والملعب



 الجلوس خارج الملعب

 إن الملابس الممزقة يمكن رتقها، ولكن الكلمات الجافة تجرح مشاعر وقلب الطفل.

هنرى وادسورث لونجفيلو                           

أتذكر عندما كان ابننا احمد يلعب بطريقة جيدة للغاية فى فريق صغير لكرة السلة، وقد كان ذلك العام من أفضل أعوامه بالنسبة لهذا المجال، فقد تفوق على نفسه وعلى أقرانه فى تلك اللعبة، وكان أداؤه هو الأفضل على الأطلاق. وقد وفق فى إحراز عدد من الأهداف يعد كافيا لتتويجه كهداف للفريق. وكنت فخورا حقا بذلك الإنجاز العظيم. إلا أنه خلال هذا العام، كان احمد دائما يجلس خارج الملعب ولو قليلا،

لأن المدربون كانوا يحاولون إتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الصبية للظهور وإثبات كفاءتهم وكان احمد ذلك الولد المهذب، يظهر رضاءه إزاء إعطاء الآخرين حقهم فى الظهور، فلم يكن يعانى من ذلك. ولكن أنا الذى كنت أعانى.

تحدثت مع المدرب أكثر من مرة عن شعورى تجاه ذلك الأمر. كيف له أن يستبعد طفلا كان أداؤه رائعا طوال العام ويستبدله بصبية ليس لديهم نفس الاهتمام ولا فى نفس مستوى الأداء الجيد؟ ألم يكن يريد أن يفوز؟ ألم يكن مخطئا عندما أجلس الأولاد الذين يجتهدون فى اللعب خارج الملعب؟

وبالفعل لقد صدرت كثير من الأخطاء فى هذا المجال ولكنها لم تأت من المدرب. إنما كانت من نفاد صبرى، واعتقادى بأنه يحب الفوز بأى ثمن، وكان ذلك بمثابة إشارة خاطئة.

لم يكن احمد  يحب أن يدخل والده فى مواجهة مع المدرب، فذلك يجعله عصبيا ويشعره بالإحراج. لقد كان يجد نفسه ينظر، متسائلا كيف سيكون رد فعل والده على هذا القرار أو ذاك. لقد ألقى هذا الأمر ظلالا قاتمة وسط ذلك العام الرائع. وفى أعماق قلبى كنت أدرك أن طريقة تفكيرى أو موقفى يزعجانه، فدعوت الله أن يساعدنى على الابتعاد. لقد كنا فى غاية الحماس والسعادة عندما كون احمد  فريق " النجوم ". أتذكر أننى أسرعت من المنزل لكى أرى إحدى مباريات فريق " النجوم " وقد تأخرت بعض الشىء عن موعدها. وعندما سرت من مكان انتظار السيارات استطعت أن أرى فريق احمد ابنى موجودا بالفعل فى الملعب وكان قلبى يدق سريعا.

ولكن أين احمد؟ لقد دنوت من المدرج وكان يجلس وحيدا على الدكة. قلت للمدرب بعصبية

: " مساء الخير !" إن هذا ليس معقولا! هذا هو الطفل الذى قاد الفريق، وكان يؤدى آداء رائعا فى الملعب وهو الذى بدأ تشكيل فريق النجوم، ها هو يجلس على المقعد؟

لقد نظر احمد " ولا تبدو عليه الابتسامة وكان يرقبنى وأنا أتخذ مقعدا فى المدرج. وعندما رأيت تعبير وجهه شعرت به بكل أمانة وكأننى أقرأ ما يدور فى عقله. لقد كان يفكر بهذه الطريقة: أعرف أن أبى يشعر بخيبة الأمل والانزعاج لأنه يرانى جالسا خارج الملعب. أدعوك يا ربى ألا يقول شيئا أو يظهر أى شىء.

أقسم أن تلك اللحظة كانت إحدى اللحظات التى فهمت فيها الموقف على حقيقته، فعندما كنت فى سيارتى قادما إلى المباراة، شعرت بأننى متأثر جدا وأننى فى حاجة لأن أ،قل إلى ذلك الرجل الصغير كم أنا فخور به وأنه لا حاجة له لأن يلعب حتى يحصل على رضاى.

سرت إلى السياج وملت عليه، فنظر ابنى إلى بطريقة تنم عن إدراكه للأمر. قلت له: أريدك أن تعرف يا احمد

أن والدك فخور بك حتى وأنت جالس على الدكة خارج الملعب تماما مثلما أنا فخور بك وأنت تلعب. ولا توجد وسيلة يمكن أن تجعلنى أكثر فخرا بك. إنك ابنى ولست مجبرا على أن تفعل أى شىء لتسعدنى أو تكسب رضاى. لقد نلته تماما. إننى أحبك يا بنى".

فملأت الدموع عينيه وابتسم. وأدركت أننى قد لمست وترا حساسا لديه، وشكرت الله من قلبى على أننى قمت بعمل الشىء الصحيح.