عمرو خالد يتحدث للأسبوع :أمامي فرصة تاريخية في لندن



هذا الحوار أجراه الأستاذ محمد القصبي لجريدة الأسبوع مع الأستاذ عمرو خالد في عددها الصادر يوم الاثنين 30/12/2002 وكان عنوان الحوار: أمامي فرصة تاريخية في لندن وسأعود إلي مصر قريبا

رغم كل ما نشر حول الداعية عمرو خالد تبقي مساحة من الغموض تحيط بتفاصيل رحيله من مصر إلي الخارج، وأسئلة بلا أجوبة يرددها الآلاف من جماهيره التي فاجأها غياب الرجل بلا مبرر قوي، وظلت تضرب كفا بكف وتسأل: ماذا فعل عمرو خالد ليحرمونا منه؟وأي ضرر كانت تحققه ندواته التي يحضرها الآلاف، تحدوهم رغبة حقيقية في الاستماع والاستفادة؟
في هذا الحوار يجيب الداعية عمرو خالد علي بعض ما تختزنه الجماهير من اسئلة، من مقر إقامته الحالي، وكان السؤال الأول حول سر مغادرته إلي لندن؟ وكيف يعيش هناك الآن؟

جاءتني فرصة متميزة للحصول علي الدكتوراة في موضوع يتعلق بالنموذج النبوي في الاصلاح الاجتماعي ومقارنته بالنماذج الغربية في الإصلاح وذلك من خلال جامعة متخصصة في مقارنة الأديان ونماذج الاصلاح وكنت محتاجا بشدة لهذه الفرصة لحرصي الشديد علي تنمية معلوماتي وقدراتي. وكنت قد حصلت علي موافقة الجامعة من عدة أشهر ومن المعروف أنه منذ فترة قد تم ايقاف درسي الأسبوعي بمسجد الحصري بمدينة 6 أكتوبر، فوجدت أن هذه فرصة جيدة للحصول علي الدكتوراة والاستفادة بهذا الوقت خاصة أن برامج الفضائيات لا تتوقف علي مكان وأن الدعوة إلي الله في ظل وسائل الاتصال الحديثة يمكن أداؤها من أي مكان والأرض كلها لله.

وقد أعطوني في لندن فرصة ممتازة للتعرف علي الغرب عن قرب ودراسة أحواله ومشاكله خاصة ونحن نعاني في هذه الفترة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية عدم وجود دعاة للإسلام يخاطبون الغرب بلغته ومفاهيمه ولعل هذه فرصة أن يكون لي هذه المبادرة في مخاطبة الغرب خاصة أن الفضائيات والمحطات التليفزيونية الغربية تريد مني من الآن أن أحدثهم عن الإسلام.

وماذا عن رسالة الدكتوراة؟

موضوع الدكتوراة يتعلق بالنموذج النبوي في الاصلاح الاجتماعي ومقارنته بالنماذج الغربية في الاصلاح وستكون هذه الدراسة فرصة ممتازة للتقريب بين حضارتي الشرق والغرب ولقد رحبت الجامعة بويلز بهذا الموضوع وأخبرتني أنها ستكون أول رسالة دكتوراة تناقش الاصلاح الاجتماعي بين حضارة الشرق وحضارة الغرب.

وبم ترد علي حملات الهجوم عليك؟

حسبنا الله ونعم الوكيل وأقول: 'بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق' وأقول 'فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض' ولقد قيل علي الأنبياء والمصلحين ما هو اكثر من ذلك بكثير فصبروا ونصرهم الله.

كيف ترد علي من يقولون إنك تسطح القضايا الهامة؟

رسالتي يستمع لها ولله الحمد عشرات الآلاف من شباب الأمة ولقد أثمرت بحمد الله نتائج ايجابية في سلوكيات الشباب ونجاحهم في الحياة وحسن صلتهم بالله، فالذي يقول إنني أسطح القضايا الهامة يتهم عقول الملايين من الشباب بالسذاجة والسطحية، وإنما طريقتي ليست سطحية ولكنه التبسيط المفيد والاقناع الهادئ السهل.

ولماذا لا نسمع صوتك في الأزمات التي تمر بها الأمة وخاصة فلسطين والعراق؟

قمت وأقوم بدور فعال في قضية فلسطين وقدمت سلسلة محاضرات في المساجد والفضائيات عن قضية فلسطين ودور الشباب تجاه القضية وتلقيت مئات الرسائل الالكترونية علي موقعي amrkhaled. net من أناس تفاعلوا من خلال تناولي لقضية فلسطين لكن من عدة أشهر وأنا متوقف عن أدائي للدرس الأسبوعي بمسجد الحصري!

هل كانت لك علاقة بالاخوان أو الإسلام السياسي؟

أنا حريص أن تكون رسالتي للأمة كلها وألا ارتبط بتيار معين أو حزب معين ليتبقي محبتي وارتباطي في قلوب الأمة كلها وهذا لا يعني أن انقص من قدر أي أحد ولكن ينبغي أن تبقي رسالتي للأمة كلها الآن بلا شك . أثناء فترة تواجدي بالجامعة تفهمت وتعرفت علي التيارات الإسلامية الموجودة علي الساحة المصرية وكان ذلك بلا شك اضافة جيدة لخبراتي وتجاربي.

يقولون إنك شيخ مودرن لشباب مودرن.

أنا اتعامل بشكل طبيعي وتلقائي دون تعقيد أو روتين أعيش وسط الشباب لأني منهم اخرج معهم وألعب الكرة أسبوعيا معهم هكذا اتعامل ببساطة.

من هو مثلك الأعلي في الدعوة؟

الشيخ الغزالي والشيخ الشعراوي.

في رأيك كيف التصدي للهجمة الغربية علي الإسلام في الوقت الراهن؟

لا أمل في التصدي لهذه الهجمة إلا بشرطين بأن ننجح في صلتنا بالله بتحقيق وسائل التأثر الروحي والعودة إلي الله وأن ننجح في الحياة بامتلاك أدوات التفوق المادي والاستمساك بالدين والفهم الصحيح للإسلام وهو السبيل لتحقيق هذين الشرطين ولعل هذا مقصود عمر بن الخطاب من كلمته الشهيرة 'نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله'.

ما رأيك فيمن يقولون إن الحجاب ليس في الإسلام؟

احيل كل من يسأل هذا السؤال إلي تصريحات فضيلة مفتي الجمهورية أحمد الطيب والذي صرح بصورة واضحة أن الحجاب فريضة قرآنية لا تحمل الجدل.

وما تعليقك عما تردد عن تراجع بعض الفنانات عن الحجاب بعد ارتدائه؟

لا تعليق.

كيف تذيع قناة L. B. C اللبنانية برامجك بينما التليفزيون المصري يرفض ذلك؟

كان التليفزيون المصري قد بدأ في بث برنامج أسبوعي لي اسمه 'إسلامنا' امتد لمدة تسعة أشهر علي القناة الثانية وكانت مدة البرنامج ثلث ساعة أسبوعيا وكان البرنامج يتحدث عن الأخلاق التي نتمني أن تسود في مجتمعنا كالوفاء وبر الوالدين والاخلاص في العمل ثم توقف البرنامج فجأة وأتمني أن يكون لي برنامج في التليفزيون المصري أساهم به في رد الجميل لبلدي الذي رباني وعلمني.

متي تعود إلي القاهرة؟ وكيف تتواصل مع الشباب الذين التفوا حولك؟

سأعود إلي القاهرة قريبا إن شاء الله ولا استطيع أن استغني عن هؤلاء الشباب الذين نادرا ما تجد مثلهم في اخلاصهم ونقائهم وحبهم لبلدهم.