كلما تلفت حولي أجد مصيبة ... رغم أنني امتنعت عن مطالعة الصحف .... فلا القومية
تريحك بزيفها المقنن وتجميلها للواقع ... ولا المسماة صحف حرة معارضة تشفي غليلك
بمبالغاتها القميئة لحوادث عرضية صغيرة لا أهمية لها .... وكذلك امتنعت عن رؤية
الأخبار على أية قناة ... فكم الدم المراق .. وعدد القتلى والجرحى .. والانفجارات
العنيفة لا تختلف عن أي فيلم لمصاصي الدماء والمتحولين وكائنات الفضاء المسعورة
والتي تصنف للكبار فقط ... وممنوع لأصحاب القلوب الضعيفة والمشاعر الحساسة .
ومع ذلك أقابل امرأة عادية جداً في سوبر ماركت .. وبعد السلام
والتحيات والقبلات ..أجدها تسألني ماذا تفعل كي تتأكد أن ابنتها ليست على علاقة
بشاب .. تحت مسمى الزواج على ورقة كراسة ... وأنظر إليها مدهوشة فهي امرأة عادية
جداً وابنتها كذلك ... فهم ليسوا من الأسر التي ترتدي بناتها العاري والغالي
والمفتوح .... وأحاول أن أجد كلمات محفوظة أقولها وأطمئنها بابتسامة كبيرة أنها قد
أحسنت تربية ابنتها فلن تخذلها ... ثم أجد السؤال يتكرر كلما قابلت امرأة تعرفت
إليها في أي مكان .. صديقة دراسة .. زميلة عمل .... وأقولها رغماً عني : يا مصيبتي
وتأتيني مصيبة أخرى
من صديقة أخرى تقترب من الخمسين مثقفة وواعية .. فأجدها وقد ذبلت ونحلت .. وشاخت
... وتفاجئني أنها انفصلت عن شريك العمر ... العاقل الرزين المحترم ... وأضرب على
صدري كما كانت تفعل جدتي حين تفاجئها مصيبة لا تفهمها ...وأسألها وأنا لا أكاد أعي
ترى ما عسى أن يكون السبب .. فأسمع العجب العجاب .. الأستاذ المثقف الواعي المحترم
له من الزيجات السرية عدد يقترب من المئة ....ما معنى زيجة سرية ؟؟ وإذا كان الشرع
حددهم بأربع كيف وصل إلى هذا العدد ؟؟ وأجدها تسرد نوعاً آخر من العلاقات المشبوهة
والتي يلصقونها بميثاق الله الغليظ ظلماً وكذباً ... فهي علاقة مثل تلك التي تحدث
بين الشباب .. زوجيني وزوجتك .... واثنان من الأصدقاء الرجال شهود على علاقته اليوم
في مقابل أن يشهد هو على علاقاتهم بعد ذلك ... وحين يمل يطلق الكلمة السحرية : أنت
طالق ولتذهب للجحيم إذا أرادت حقاً أو طالبت بشيء ... ولو أنه ليس دائماً تكون
المرأة مظلومة في هذه العلاقة .. فبالسؤال عرفت أن كثيرات يقبلن على هذه العلاقة
لأنهن أساساً لا يحتجن لأكثر منها .... فهي عادة امرأة عاملة شديدة الطموح ...
يأخذها العمل والسفر ودنيا المال والأعمال ولكنها أنثى .. ومما يدعم مركزها في هذا
العالم ويزيد من قوتها وجود دبلة زواج في الأصبع وتضع هي عليها من مالها الخاص ما
تشاء من الجواهر النفيسة والماس .. ويحميها أيضاً من الطامعين ويروي ظمأ عاطفياً
فطرياً للرجل ... بالعربي هذه العلاقات من نوع تبادل المصالح والمنافع وأعيد الصراخ
رغماً عني : يا مصيبتي
رغم كل احتياطاتي
أجد المصائب وأراها .... أسرة كاملة ترحل وراء ابنتها المراهقة إلى الغردقة
لتساندها في مسابقة ملكة الجمال ... ويقف رجل الأسرة الأب يتابع مقاس وسط ابنته
ومحيط صدرها وأردافها وقلبه يدق أن يزيد عن الحد المقبول ..ثم تنفرج أساريره – هذا
الأب – حين يلتفت رجل آخر بابتسامة واسعة معناها أن مقاييسها مثالية وقابلة للتنافس
...أليس في عروقه نخوة أو غيرة أو أي نوع من مشاعر حيوانية تجعله ينتفض غيظاً إذا
تحسس ذكر آخر جسد ابنته العاري هذا إذا تجاوزنا عن إنفاقه حسب قوله ما يربو على
الأربعين ألفاً ليصل إلى هناك ؟؟؟؟؟ هل هناك شيء آخر يقال غير : يا مصيبتي
هل أستكمل .... ؟؟ كلكم تعرفون وتشاهدون وتعيشون .. وكلنا نقلب
الأكف ونمصمص الشفاه ... البعض يحاول الإصلاح بمحاضرة ... أو كلمة أو نشاط ....
وهدفه رفع الوعي وتوضيح الصواب والخطأ .. وهو على ذلك مشكور ومأجور بإذن الله
والبعض فقد الأمل فإما انزوى مكتئباً أو هاجر إلى دنيا أخرى .. أو
انخرط في المصائب مثبتاً جدارة
وأنا ؟؟؟ أتفلسف
وأنقد وأحلل ... فأين أقف ؟؟؟ وما هو تصوري للحل إذا كنت من أصحاب الهمم المساعدة
؟؟ أم أنني سأهاجر وأنخرط في المصائب ؟؟
أصل كثرة الكلام والنقد يا سادة صارت حلاً آخر .. وكأن أول القضية
وآخرها سيكون بتسليط الضوء عليها ... - وظيفة الإعلام – هذه حقيقة ولكن على شرط أن
يكون تسليط الضوء لصالح القضية .. ليتناولها المتخصصون بالحل والمعالجة وليس لزيادة
معدل البيع ونشر الفضايح ودغدغة الغرائز بشكل رسمي .... مكتوب بحبر المطبعة تحت
مسمى الإعلام ... وكل الناس أصبحت إعلاماً وكلامها ليس موجهاً للمصلحين ..
وحتى لا ينطبق عليّ ما أنقده أرفع يدي عالياً وأشير بإصبع الاتهام
إلى المسؤول عن كل هذه المصائب .... أيها الرجل أنت المتهم الأول والوحيد في كل ما
يحدث للمجتمع
وقبل أن ترد عليّ وتتهمني أو تجادلني أو تدافع عن نفسك .. انتظر حتى
تسمع أدلتي :
1-أنت تخليت عن دورك في البيت كزوج وأب وأخ : وإليك الدليل
الفتاة التي تخرج عارية إلى الشارع على مختلف أشكال العري : ظهر عار
– بطن عار – حلقة في السرة – بنطال يكاد من ضيقة أن يكون لوناً مرشوشاً على جسدها
.... صدر وأذرع مكشوفة بشكل فج ... . من الذي يشتري كل ذلك ؟؟ من الذي يدفع ثمنه
؟؟؟ من هو ولي أمرها ؟؟ من الذي يحاسبها ؟؟؟ إذا كنت راضياً وسعيداً فأنت متهم ..
وإذا كنت غير راض ولا تقوى على محاسبتها فأنت متهم .....
الفتاة التي تغيب بالساعات لدرجة أن تذهب إلى شقة مع شاب وتعاشره
معاشرة الأزواج ... أين أبوها ؟؟
هل أستكمل بنود الاتهام وأدلته لك أيها الرجل الأب ؟؟؟
2- أنت تخليت عن دورك كزوج حين صممت أن تتزوج الشقراء الجميلة ...
فدفعت البنات دفعاً إلى الصباغ وعمليات التجميل ... أنت تريدها فاتنة مثل فتيات
الفيديو كليب والعارضات .... فتكالبت البنات على التثني والتعري والرقص .. وتعلم
فنون العشق والغواني .... تركت ذات الدين .. وذات الخلق .... فأصبحن بضاعة راكدة
.... وراجت بضاعة الجواري والغواني ... لا ترفع يدك في وجهي وتتحدث عن العفة
والرغبة في غض البصر ... فالشقراء التي ستتزوجها إذا افترضنا جدلاً أن لونها أصيل
لن تنجب شقراوات مادمت سيادتك أسمر ... وستجد بناتك قابعات في وجهك ... لأن كل رجل
يريدها شقراء... ويركد الجيد ويروج الزائف وهكذا
3- أنت أصبحت كائناً أنانياً ... فلم تعد تصلح ربان سفينة ولا قائد
مجتمع ... فالربان هو آخر من يخرج من السفينة الغارقة .... ولكن أنت لا ترى إلا
نفسك ..ولا تهتم إلا بها ... عملك الذي يأخذك من أمك ثم من زوجتك ثم من أبنائك ...
أصدقاؤك الذين تفضل صحبتهم حتى من قبل أن تتزوج .. مزاجك الذي لا يمكن مسه أو
التفاوض بشأنه مهما بلغ من شذوذ .. فهو مزاجي وأنا حر .... هذه ليست حرية هذه
أنانية
أنت هو الشخص الوحيد الذي يعيش في بنسيون دائم مهما تغير العنوان
... ففي بيت أهلك قلما تشاركهم أو تتابعهم ... ربما حجتك أنك فرد في أسرة وأنه غداً
حين تكون الأسرة أسرتك ستتغير .. ولكن الواقع يقول أنك تتغير لأيام أو ربما لشهور
ثم تعود إلى سابق عهدك .. تخرج صامتاً وتعود صامتاً ...تأكل وتنام ثم تخرج أو تجلس
إلى حاسوبك .... لا أنت تعرف أمك ولا أنت تعرف زوجتك ولا أنت تعرف أبناءك .....
وتحدث المفاجآت والمصائب وبدلاً من أن تخجل أن هذا حدث تحت أنفك وأمام ناظريك تسرع
بدفة الاتهام إلى الأم التي لم تربي .. وأنت ؟؟ ماهو دورك في البيت ؟؟ الإنفاق ؟؟؟
كان زمان!!!! زوجتك ربما دخلها أكبر من دخلك ؟؟؟ هه؟؟ أجبني ؟؟ ماهو دورك ؟؟؟
........... سأتركها نقاطاً مفتوحة فهناك مسميات كثيرة لدورك كلها هابطة ولا تليق
4- أنت بعد سنين العشرة والتضحية ترمي أم البنين .. تلك المرأة التي
بدأت معك من الصفر في حجيرة صغيرة بلا كماليات وكافحت وشقيت .. حتى ذبل العود وجف
الضرع ... فلما بلغت أشدك ..وبلغت الأربعين وزاد المال وبدأ موسم الحصاد .. نظرت
إلى نفسك فوجدت نفسك شاباً قوياً فتياً وهي دخلت السنين العجاف .. فتركتها لتعيش
حياتك وتستعيد شبابك مع صبية صغيرة تنطلق معك مستمتعة بثمار زرع لم ترمِ بذرته ولا
روته يوماً .. ثم تتعجب حين تكون شاباً صغيراً تتقدم طالباً يد فتاة فتضع أمها
شروطاً مادية قاسية لتزويجك .. وتصرخ أيها الرجل الشاب مندداً تعنت الأسر وكثرة
مطالبها ونظرتها المادية للحياة
قديماً أيها الرجل قالوا من أين أتتك الحكمة يا ثعلب .. فرد بسرعة
من آثار أقدام أولئك الذين دخلوا العرين ولم يخرجوا ... والنساء تعلمت ألا تضحي ولا
تقبل أن تتنازل بناتهن عن أي شيء من آلاف النسوة اللواتي كافحن وتحملن وأضعن الغالي
والنفيس ثم جاءتهم من حصدت الهناء والعز الذي انتظروه عمراً ....
هل أستمر في سرد صحيفة اتهامك أم أكتفي بهذا القدر
أنت أيها الرجل السبب في انهيار الأسرة وبالتالي في انهيار المجتمع
.. أنت من ترك دوره الراعي والقائد والمربي تساهلاً أو تقاعساً واستسهالاً أو
أنانية أو هروباً أو لأي سبب آخر لا نعرفه
فأضعت الدنيا والدين
إذا أردت أن ترد على اتهاماتي ... فأرجوك ألا تلجأ لأسلوب الدفاع
البائس والمعروف بأسلوب الشماعة ... حتى تثتبت أن كل هذا يحدث لأن ... ولأن هذه
شماعة واحدة أو أكثر
إذا أردت أن ترد على اتهاماتي ففند ما اتهمتك به .... ولكن ابتعد
أيضاً عن هذا الخط في الدفاع : وهل يربي الرجل إلا المرأة ؟؟؟ فهو قول حق أريد به
باطل .... لن نخرج منه بشيء تماماً كنقاش البيضة أم الفرخة ...
كن رجلاً ولو على الورق وتحمل تبعة هروبك وقفزك من السفينة ... فأي
سفينة تلك التي ستبحر بلا قبطان؟؟