رحم الله زماناً
كان الأب فيه هو الآمر الناهي، والحاكم المطلق، ينادي فيسارع من في البيت إلى تلبية
ندائه، ويأمر، فكلمته حسم، وطاعته غنم.
ذلك زمن مضى وانقضى، بخيره وشره، وبتنا الآن في زمن لا يملك الأب فيه السيطرة حتى
على الريموت كونترول في منزله، وإذا طلب من زوجته، أو أحد أبنائه، شيئاً، فإنه ينظر
إليه بطرف عينه ويقول: “لحظة، بعد انتهاء أوبرا”،
كأنه يقول له:
“لماذا لا تقوم أنت، وتحضر ما تريد؟”.
ولا أغالي إذا قلت إن هنالك مشكلة في كل منزل اسمها: “مشكلة الأولاد”.
ولا نتحدث عن
الأولاد في سن المراهقة فقط، وإنما عن أولئك الذين دون سن العاشرة أيضاً.
إنهم متمردون،
يتسمون بالعنف، ولا يسمعون الكلام، وليس في قاموسهم شيء اسمه “احترام وطاعة
الوالدين”.
إنهم يرفضون
ويواجهون ويصرخون، ويحتدون، وأحياناً يضربون ويشتمون، ويستوي الأمر في ذلك لدى
الأولاد والبنات، رغم أن هذه الظاهرة أكثر وضوحاً لدى الأولاد.
وفي الماضي كانوا يقولون:
“كل فتاة بأبيها معجبة”،
أما الآن، فإن
آخر ما يعجب البنت هو: نموذج أبيها، بل إن كل فتاة باتت ترى في والدها نموذجاً
للاستبداد، والرجعية، والتخلف.
ولم أستغرب عندما
سمعت أن طفلة في الخامسة من العمر قالت لوالديها: “عندما أكبر، لن أربي أولادي
بالطريقة التي تربيانني بها”،
ولم أضحك عندما
سمعت أن والداً طلب من ابنه إحضار منفضة سجائر فقال له ابنه: “شوف بابا، كل الآباء
يقومون بعمل من هذا النوع بأنفسهم”.
وقبل مدة صدر في
الولايات المتحدة كتاب يمكن أن نضع له عنوان “اعتراف والد”، ولكن المؤلف وضع له
عنواناً آخر هو “340 خطأ ارتكبتها في تربية أولادي”، وأتمنى لو يحاول كل واحد منا
أن يحسب الأخطاء التي ارتكبها في تربية أولاده والتي أوصلتنا إلى هذا المصير.
المصدر جريدة الخليج الإماراتية