اسألوا عمرو خالد



العــــلاقة بـين الجـنســين

وصلتني رسالة من طالب يقول فيها: 

أخي الفاضل: لما كان الإسلام  أحرص ما يكون على حماية قلب الشباب ومشاعرهم من الأوهام فقد وضع الإسلام حدوداً وضوابط لأي علاقة بين الرجل والمرأة سواء أكانوا جيراناً أو أقارب أو زملاء دراسة أو عمل فعلى سبيل المثال:

-        أمر الله سبحانه وتعالى المرأة بالحجاب وبعدم الخضوع بالقول.

-        أمر الله سبحانه وتعالى الرجل والمرأة بغض البصر.

-        الكلام يفضل أن يكون قليلاً جداً ومحدوداً.

-        غير مسموح بالتهريج والمداعبات.

-        غير مسموح بالمصافحة باليد.

-   لا ينبغي أن يتواجد الرجل والمرأة فى مكان وحدهما " لا يخلو رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما".

-   لا يسمح بالتحدث بالتليفون أو البريد الإلكتروني إلا في وجود سبب ويكون الكلام قليلاً ومحدوداً.

-   الحديث على النت " الشاتينج " كما يسمى على أي اتصال بين الرجل والمرأة من حل وحرمة حتى ولو كان بأسماء مستعارة فالله شاهد على الجميع.

-        غير مسموح بالخروج معاً.

-        ركوب السيارة معا أمر غير مقبول.

فلا يوجد معنى لعلاقة الصداقة بين الرجل والمرأة وهذه العلاقة فى الإسلام لا تحتمل إلا مرادفاً واحداً وهو الزواج أما الصداقة فهي ليست إلا خطوة من خطوات الشيطان فعاملهم في حدود علاقة الزميل بزميلته فلا خلوة طبعاً ولا داعي للكلام بالتليفون أو ما شابه ذلك، والتحدث معهم في الجامعة يكون في حدود ضيقة وفي حدود الكلام العادي بين الزميل وزميلته.

فالحمد لله الذى وهبك فطرة سوية وقلباً طاهراً جعلك تميز بين الحلال والحرام وتقلق من هذه العلاقة غير السوية وتتحير منها وقال تعالى: " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم، إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " الأعراف ( 200-201 ).

إن الأمر يحتاج منك أخي الفاضل إلى عزيمة وجهد واستعانة بالله .. أما وصيتي الأخيرة هي أن تحاول توسيع دائرة اهتمامك ونشاطاتك فهناك مثلاً الكثير من الأعمال الخيرية الاجتماعية التي يمكنك المشاركة بها وهناك الألعاب الرياضية وغير ذلك من الأعمال المفيدة التي تنفعك في الدنيا والآخرة إن شاء الله..

أسأل الله العلي القدير أن يوفقك لما يحبه ويرضاه ويهدينا وإياكم سواء السبيل.

 

الخـشـوع للـه 

جاءتني هذه الرسالة من فتاة تقول:

أشعر أنني مقصرة في صلاتي لأنني لا أشعر بالخشوع فيها وأفكر وأنا أصلي  بأشياء كثيرة .. أرجو إفادتي لأني أشعر أن صلاتي غير مقبولة.

 

ولهذه الفتاة أقول: بارك الله فيك وزادك الله إيماناً وهنيئاً لك نفسك التواقة اللوامة، إن شعورك بالتقصير في حق الله ينبغي أن يدفعك إلى القرب أكثر من الله تعالى، وزيادة خشيته في قلبك، والتزام طاعته والازدياد من النوافل.

إن رغبتك في الثبات على الدين مؤشر على الخير الكثير في نفسك وإن كل ما قد تشعرين به مما يبعدك عن الالتزام أو العبادة هي وساوس من الشيطان فاستعيذي بالله  واعقدي العزم على التمسك بالتزامك بإسلامك، ولابد أن يكون لك دائماً وقفة جادة مع النفس، اصدقي مع نفسك ولا تبخلي في بذل النصح لها. والشعور بالإيمان يظهر في صورة خشوع في الصلاة وسائر العبادات. ولكن كيف يحصل الخشوع؟

إنما يحصل الخشوع في الصلاة لمن فرغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها، وآثرها على غيرها ، وحينئذ تكون راحة له وقرة عين له.

أنت تسألين كيف تخشعين لله؟

هل تعرفين أنك وأنت تقولين: الله أكبر، يقبل الله عليك؟

إذا أردت أن تعرفي الله بخشوع ومعرفة الله هي سر الوجود نحن خلقنا لمعرفة الله عز وجل .. وما خلقنا الجن والإنس إلا ليعبدون"..

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما لي وللدنيا وما لي إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجل سار في يوم شديد الحر فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها. 

وتحصيل الخشوع يتحقق بالتالي:

1- الاستعداد للعبادة .. ولنأخذ الصلاة مثالاً، نستعد للصلاة، وذلك بترديد الأذان مع المؤذن، والدعاء بعده.

2- تذكري الموت في الصلاة فإنه بلسم لدواء الغفلة.

3- تدبري الآيات المقروءة، فإن الله تعالى أثنى على " الذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً عمياناً"، ( الفرقان ) .. وكان بعض السلف يمكث مدة وهو يقرأ آية لا يجاوزها .. لعظم معناها.

4- معرفة حال الصالحين من سلفنا المبارك في الخشوع: قال مجاهد رحمه الله : كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشد بصره أو سمعه وعليه أيضاً أن يهيئ نفسه ليدخل فى مناجاة الرحمن وهو فى أكمل حالة.

أختي الكريمة .. إن الخشوع فى الصلاة بالإضافة لكونه واجباً مطلوباً وثوابه عظيم عند الله، فإنه ينمي ملكة الدقة والقدرة على التركيز عندك، رزقنا الله الشعور بالإيمان  وخشوع القلب والجوارح وحبه وحب عباداته وخدمة دينه. 

يائـسـة مـن شـيء مـا!!! 

جاءتني رسالة من فتاة تقول:

أعاني من تعب نفسي حاد والمشكلة أنني لا أعرف لماذا؟ قلق مستمر، وتفكير دائم فى شتى المواضيع. أنا أعيش الآن فى الإقامة الجامعية للإناث بحكم بعد الجامعة عن البيت. 

وللأخت الفاضلة أقول:

جزاك الله خيراً على رسالتك وأسأل الله أن أكون أهلاً لثقاتكم الغالية. ألمح من رسالتك الصغيرة الخوف والقلق وألمس فيها اليأس والإحباط. المؤمن القوي الإيمان لا يعرف القلق، ويقوى الإيمان بعمل الطاعات وترك المعاصي وقراءة القرآن وحضور مجالس الصالحين وحبهم والتفكير فى خلق الله تعالى. وسيطرة الشعور بالوحدة وعدم الاطمئنان وعدم الثقة نوع من القنوط  من رحمة الله. والاستسلام لليأس، وكلها أمور نهى عنها الشرع، بل يلفت أنظارنا قول النبى صلى الله عليه وسلم: " إذا قامت القيامة،وفى يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن يزرعها، فليزرعها" والنبي صلى الله عليه وسلم بهذا القول يبث الأمل فى نفوس أمته، فماذا يجدي زرع الفسيلة وهي النخلة الصغيرة والناس سيحشرون إلى ربهم. فالواجب عليك أختي طرد هذه الوساوس وأن تعيشي كبقية البشر حياة طبيعية وأن تبحثي عن الصحبة الصالحة التي تعينك وأنصحك أن تحاسبي نفسك محاسبة تدفع إلى المبادرة إلى الخير لوجه الله تعالى يحدث فى النفس راحة وأقول لك: عليك بقراءة القرآن: فإنه ألا بذكر الله تطمئن القلوب. واجعلي لنفسك في الليل ركعتين وأكثري من الدعاء، فإن الله إذا منحك سكينة النفس ونور القلب فإنك ستشعرين براحة وهدوء وسيختفى القلق .. شفاك الله وعافاك ورزقك الصحة والعافية. 

أنا ابنة عاقة!!

وصلتني هذه الرسالة من فتاة:

مشكلتي أنني ساعات أكون عاقة لأبي وأنا أعرف أنها أكبر الكبائر، وأنا متدينة وحاسة أن أي خير أعمله يضيع بسبب العقوق وأبي به عيوب كثيرة بس ده طبعاً مش عذر أنا أسألك الدعاء يا أستاذ عمرو ومش عارفة أهزم نفسي مع العلم أنني في أوقات أكون بارة به وربنا يوفقك ويثبتك ويرضى عنك دائماً ويحبب الناس فيك أكثر وأكثر. 

ولهذه الفتاة أقول :" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً. إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" سورة الإسراء.

جزاك الله خيراً على صبرك ومحاولة برك بوالدك، واعلمي أختي أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم دائماً يوصي الأبناء بالآباء في آيات عديدة ولا نجده تعالى يوصي الآباء بالأبناء بنفس القدر ذلك لأن حب الآباء لأبنائهم غريزة فطرية لا تقاوم لأنها جزء من تركيبتهم النفسية التي خلقها الله داخلهم. ولكن قد يشوب هذا الحب مظهر من مظاهر العنف والتوبيخ أو حتى الألم الجسدي أو المعنوي ولكنه لا ينفي أنه حب لا يفوته حب فى الوجود.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من أصبح والداه راضيين عنه له بابان مفتوحان من الجنة، ومن أمسى والداه راضيين عنه له بابان مفتوحان من الجنة، ومن أصبحا ساخطين عليه أصبح له بابان مفتوحان من النار، وإن كان واحداً فواحد، فقيل: وإن ظلماه؟ قال: وإن ظلماه.

وفى الرواية أنه جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فاستأذن في الجهاد فقال صلى الله: " أحي والداك؟".

قال: نعم.

قال صلى الله عليه وسلم : " ففيهما جاهد ".

فكيف أختي يكون هناك جهاد فى الإحسان للأم والأب إلا  إذا كان هناك معاناة وصبر تصل إلى حد الذل فالله سبحانه وتعالى يأبى الذل لعباده المؤمنين إلا في حال البر بالوالدين فينقلب الذل إلى عزة، وإنك إن شاء الله ستجدين أجراً مضاعفاً عند الله تعالى فهو سبحانه " العادل – الرحيم " فكيف زادت المعاناة في أي عبادة كان ثوابها أعظم وكلما كانت الصلاة في المسجد الأبعد كان ثوابها أعظم، فقط حافظي على سلامة صدرك وتجديد نيتك فالنية هنا هى الفيصل في أخذ الثواب، وإذا وجدت من أبيك انحرافاً عن الحق والصواب فاسلكي معه في النصح مسلك الرقة والتلطف والإقناع على تغيير معاملته معك ولا تخرجي عن دائرة الأدب وحاولي أن تقنعيه بالسبل التى ترينها مجدية معه وسلاحك في سبيل الوصول إلى ذلك الصبر والكلمة الطيبة والبسمة الودود والحجة القوية والأسلوب المهذب الحكيم وتوددي إليه بهدية يحبها ومساعدته في أعماله وفقك الله وأعانك وإن خانتك نفسك أحياناً فارجعي بسرعة واطلبي صفحه ووده فإن الله سبحانه وتعالى أتبع أمره بالإحسان إلى الوالدين فى الآية " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا".. بقوله:" ربكم أعلم بكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا"، وذلك ليفتح باب التوبة والرحمة لمن يخطىء أو يقصر ثم يرجع ويتوب عن الخطأ والتقصير، ودعائي لك بالتوفيق لكل بر إن شاء الله، وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

ww.amrkhaled.net