الأخوة



ذلك الكنز الثمين تلك الكلمة التي نظمت فيها الأشعار .
أخاك أخاك إن من لاأخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح
الأخ إشراقة المستقبل وإطلالة الحياة الأخ يسمع أحزاني ويواسيني هوخير سامع وناصح حامل وكاتم أسراري .
تبنى الآمال وتبقى معها تمنيات غد أفضل .
ما أسهل بناء الآمال وما أصعب أن يأتي يوم وتهدم أمام ناظريك وتنهار على عتبة الحياة القاسية .
أخي من اعتبرته زاد مستقبلي وقوت غدي يفعل هذا....
حدث مرة أن عدت إلى البيت فاصطدمت بخبر رسوب أخي في امتحان مهم في تحديد مستقبله وكان له أسوأ وقع على قلبي وفي حياتي . تقبلت الأمر بصمت كبير دون أن أنبس ببنت شفة ...
آه آه ما أحوجني اليوم إلى من يقدم لي صدره ما أحوجني إلى حضن دافئ أرتمي عليه . لأخفف هذه الآلام الباطنية التي لم يطف منها شيء .لكنها نار تلهب الأحشاء وتعتصر القلب
في هذه اللحظات تراءت لي مواقف أمس بعيد صورة أخي حين كان في طفولته بمئزر أبيض يكاد يوقعه من فرط طوله وهو يمثل دور الطبيب الناجح . حضرتني صورته وهو يحمل محفظته ويتصور نفسه مديراً يأمر وينهي . حضرتني هذه الذكريات وجدار الأمل بدأ يسقط أمام عيني جدار عمره بعمر أخي ...حضرني كل هذا في صمت أوقفته دمعة مترقرقة على خدي دمعةعبرت عن كل ما يختلج في صدري سقطت على الأرض وسقط معها جدار أملي .
هنا أسرعت إليه وفي رأسي شيء واحد أتعرفون ما هو ؟ كنت أريد أن أصفعه بشدة ولا أحد يحس بهذا إلا من عايش التجربة واكتوى بنارها.
لقد تركني أبني أحلاماً زائفة كان هو بطلها هو من شجعني على التمني والرجاء هو من حفزني على بناء الآمال الواسعة .
أنا وحيدة في هذا العالم يتيمة ليس لي سواه
في لحظة تكسر التهور وزالت العصبية أحسست بنوع من المسؤولية نحو أخي . أتراني كنت السبب في هذا الرسوب ؟
ألم ألعب دور الأم كما يجب نحو هذا الأخ ؟ أسئلة كثيرة دارت بخلدي وجالت بخاطري مما جعلني أرجح كفة التروي والرزانة . وما أحوجنا إليها
دخلت الغرفة ونظرت إليه وكانت عيناي تعبران عما يختلج في صدري من ألم . في صمت خيم طويلاً قطعته أنا بقولي كل ابن آدم خطاء . لم أحضر هنا للومك بل لنصحك ... وسأركز كلامي على شيئين : أنا أختك الكبرى التي تعهدتك بالرعاية منذ نعومة أظافرك بعد وفاة أمنا سأنصحك بالتواضع فمن تواضع لله رفعه .
الحكمة فإنها ضالةالمؤمن . الفضــــــــــــــــــــيلة فإنها أساس النجاح . مصاحبةالأخيار فإنها تؤدي إلى الفلاح والنجاح في الدارين . الشجـــــــــــــــاعة والشـــــــــــهامة فإنهما شعار الفضلاء وتاج الأقوياء.تـــــــــــــــــــقوى الله فإنها ما جاورت قلب امرئ إلا وصل . .
أحذرك من أمور إن ابتعدت عنها نلت رضى الله ورسوله :
إياك والحـــــــــــــــسد فانه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. الكـــــــــــسل والإهمال فإنهما شعار الضعفاء . إياك والغـــــــــــــش فإنه يجلب لك الرسوب والمهانة والطرد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم . إياك والقنــــــــــــــــــــــوط من رحمة الله سبحانه وتعالى .
قلت كلهذا وأخي غارق في صمت رهيب خيم على الغرفة ووصل صداه إلى قلبي فأحسست برجفة فأخذته إلى صدري واحتضنته كطفل مازال رضيعاً أحسست برعشته ودموعه التي تحمل النــــــدم والأسف . قلت له لا تبتئس يمكننا تدارك ما فات ....
ستشرق شمس يوم جديد علينا يذيقنا من حلاوته إن الله مع الصابرين العاملين .
وقررت أن أقف معه في كل لحظة لأعيد لبيتنا الابتسامة والأمل...