خواطر من طيبة الطيبة(3)



من بعيد ستجد نخل المدينة و بساتينها الخضراء .. فلا تملك سوى التبسم و أنت تذكر إحدى أخواتهن .. ذلك الجذع الحميم الذي بكى تحنناً و شوقاً لرسول الله .. فاسترضاه رسول الله وطبطب عليه .. و وعده أن يكون معه بالجنة ..

كل شيء في المدينة ينطق.. و بينك و بينه حوارات كان رسول لله(صلى الله عليه و سلم) يحدثهم بها
كل شيء يغني بالحب .. بالسلام .. بالأمان ..
كل شيء يعدك بالجنة و يذكرك بها
من أول لحظة وقوف  قدميك أرضها الشريفة .. و أنت ترى الحب و الحنيـن من فوقك ومن حولك و من كل مكان ..

أعرفتم الآن .. سبب مقولة رسول الله صلى الله عليه و سلم  يوم أن كان في مثل موقفنا .. على أعتاب المدينة المنورة .. و هو عائد من غزوة تبوك.. فاستدار لأصحابه الكرام .. والكل في غاية الإنهاك و التعب قائلاً لهم ..( إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي و من شاء فليمكث )

بالطبع فالصحابة على ما فيهم من تعب و إنهاك .. أسرعوا لسرعة رسول الله  و لهفته .. وهم لا يدرون ما الأمر .. حتى وصلوا إلى شرفات المدينة .. نفس المكان الذي تقفون به معي الآن .. فابتسم النبي وهو يرى معالمها الخصبة الحميمة .. و قال ( هذه طيبة .. وهذا أحد هو جبل يحبنا و نحبه )
 
يا حبيبتي يا مدينتي
أسرع الخطى .. حاملة أمتعتي .. لأشرع بالدخول إلى حدود المدينة المنورة ..

و نفسي تخاطبني و تنبهني .. ما تُراكِ فاعلة و قد عرفتِ أنك في مدينة رسول الله .. ؟؟ في طيبة .. سيدة بلدان العالمين ؟؟

بقلم د/ معالي إحسان فقيه