بطليموس 4،5،6..الجزء الأول(29)



نعم سأخرج إلى عالمي
سأخرج من شرنقتي
لأذوب في عالمي المحيط
حتى وإن تطلب ذلك
أن أتخلى عن ملامحي
عن قلبي
عن ضحكتي
عن كل ما يميزني
فما قيمة كل شيء دونه
فقد كان هذا الصغير
الضحكة
والبسمة
الفرح والحزن
لقد كان كل شيء
ولكن الآن علي الاستمرار
وكأني عدم
وكأني لم أكن
علي الاستمرار
فقد يكون الذوبان في محيطي
هو الخلاص من سلاسل الفراق
التي تخنق أنفاسي
أغلق أعماقي
إلى الأبد إن شاء ربي
وينطلق بصري وفكري إلى ما لا نهاية
تواصل مع الخارج
تواصل لحد ذوبان الذات
وأي ذات
فقد ذهبت مع ست
يا بلادي
ضميني إليك
ألقي إلي حبالك
خذيني من أعماق الأحزان
ها قد تخليت عن كل أثقالي
عن كل مشاعري
عن أحاسيسي
عن قلبي
فالتقطي يدي
وأخرجيني من هنا
أخرجيني أرجوك
آه
تتعثر قدماي
وأسقط أرضاً

-كيف لم تتمكني من رؤية قناة المياه؟
أين عيناك؟
- لمن هذا الصوت؟
ومن أين يأتي؟؟
التفت إليها
امرأة متوسطة الطول
ذات بشرة خمرية مشربة بحمرة شمس الحقول الساطعة
وملامح إغريقية مطموسة تحت طغيان قسمات مصرية
تقوم بربط بقرتها في آلة الحرث وقد شمرت عن ساعديها
ترى في عينيها صلابة غريبة رغم طوفان الطيبة الذي يغمرها

انتبهت إلى حيث سقطت
حيث قناة مياه صغيرة تروي الحقل الممتد

-يانهار أبيض أنا هدومي اتبهدلت خالص

- لاعليك...رافقيني للمنزل لتغيير ملابسك تلك
وسأقوم بغسلها لك سريعاً
المنزل هناك في آخر الحقل
وفي الطريق تحكي لي
من أنت؟وما الذي أتى بك هنا؟

قمت معها وقد عاجلتها بأسئلتي

-أنت مين؟وأنا فين دلوقتي؟وإحنا في أي زمن؟؟؟

ضحكت من كثرة أسئلتي
فازداد وجهها جاذبية
كم أعشق الوجوه المصرية
فهي رغم توسط جمالها
إلا أنها تحمل لك طمأنينة الدنيا
وتشعر معها
أنك في أمان
ويا له من شعور
وسط مخاوف العلم المحيط

- أنا (بورشيا) زوجة (كاسيوس) صاحب هذا الحقل
والذي ينثر البذور هناك
وأشارت بيدها حيث يقبع هناك شاب قوي البنية
يعمل في آخر الحقل لم أستطع تبين ملامحه
ونحن الآن في سنة 150 ق.م
في فترة حكم بطليموس السادس(فيلوماتور)المحب لأمه
والذي تولى الحكم بعد والده
بطليموس الخامس(أبيغان
)

-استني استني هو تولى بعد بطليموس
الثالث؟؟؟

-
لا طبعاً سبقه بطليموس الرابع(فيلوباتور)المحب لأبيه
والذي خلف والده سنة 222ق.م
و قد حاول المحافظة على مجد مصر الخارجي في حروبه على آسيا الصغرى
وذلك سيراً على نهج أخيه
وقد توفي بشكل مريب بعد سنتين من تولي الحكم ولم يعلن عن موته إلا بعدها بسنة تقريبا
ثم خلفه بطليموس الخامس(أبيغانس)
والذي بدأ حكمه تحت حماية مجلس الشيوخ الروماني(الناتو(
وتحت وصاية اثنين من الأوصياء الفاسقين كانا المحركين الحقيقيين للقصر
وقد قامت في عهده حروب بين ملوك مقدونيا وروما وسوريا وكان التفوق لروما
وقد فقدت مصر في عهده بعض أماكن النفوذ في فلسطين وفينيقيا
كانت فترة قاسية
هكذا أردفت بنبرة يعلوها الحزن الشديد
(
وقد توفي عام 181 ق.م
ثم تولى من بعده ابنه بطليموس السادس(فيلوماتور)المحب لأمه
من عام 181 ق.م
ولكن مازال حكمه يشهد اضطراباً ملحوظاً فعلى الصعيد الداخلي اضطر إلى اقتسام حكمه مع أخيه يوار جتيس الثاني
أما على الصعيد الخارجي فقد كان في صراع مستمر مع ملك سوريا أنطيوخوس الرابع(
وكأن قدر بلادي أن تظل في حراك دائم
وتظل دوماً مطمعاً لكل حاكم

يارا عثمان

مهندسة معمارية

مصر