لكن مطار
المدينة المنورة.. الوضع مختلف.. ربما هو لقلة إمكانيات المدينة..
كما هو
المعتاد!!.
فعندما
تفتح الطائرة أبوابها .. تنزل عبر سلم طويل إلى أرض المدينة ذاتها
لتستقل
الباص الذي يوصلك إلى المطار،
و هناك تستلم أمتعتك و تذهب إلى حيث تشاء
..
و
سبحان الله
…
فهذا من
أجمل ما تستشعره حين تصل إلى مدينة
رسول الله
..
و
كأن الله يريد لك بمجرد وصولك لطيبة الطيبة
..
أن تستنشق أول ما تستنشق.. هواء المدينة المنورة
..
ذات الهواء الذي تنفسه رسول الله
صلى الله عليه و سلم و صحابته الكرام .. ووالله من شدة ما تستشعره
من
طهارة لهذا العبق.. لا تملك إلا أن تردد ما قاله رسول الله حين فتح
ذراعيه و ملأ
رئتيه الكريمتين بهواء طيبة .. فقال منشرحاً مُحبا
ً:
و
ااااااه لريح طيبة
..
و ليس ذلك فقط…
و إنما يجب أن تنزل بنفسك
لتطأ قدماك أرضها الشريفة
..
تلك التي قال عنها رسول الله
(
ترابها شفاء من كل داء
)
حاول أن تتلمس موضع الخطى
..
خطى الحبيب
أثناء دخوله للمدينة المنورة يوم الهجرة.. أو ربما
خطى
الصحابة
وهم يرجعون من
إحدى غزواتهم .. أو
خطى
عظماء الأمة
من التابعين
و أتبعاهم وهم يشدون الرحال ليصلوا لمدينة رسول الله لتلقي العلم في
الحرم النبوي
الشريف كأول و أعظم جامعة في تاريخ الإسلام
..
و لكن هذا أيضا ليس كل شيء.....
ارفع رأسك قليلاً
و انظر حولك
…
إنه
جبـــــل
أحد
..
أتدري ما يعنيه ذلك ؟؟
يعني أن قطعة من الجنة بذاتها تستقبلك حال وصولك
لطيبة الطيبة
..
يا تُرى على أي صخرة من صخورك الجميلة يا أحد
سأقيم
قصراً من القصور التي أسعى لبنائها بما يقدرني عليه ربي من الأعمال الصالحة و أنا
معك في
الجنة؟؟
يا حبيبي يا أحد
..
و الله قد أبلغنا رسول الله أنك تحبنا
..
و نحن و الله نحبك كما كان رسول الله
يحبك
..
و الآن فلننظر جميعاً إلى السماء
..أترونه؟؟
...
إنه القمر..
قمر المدينة
المنورة
..
ليس كأي قمر
..
إنه القمر الذي كان ينظر له
النبي
صلى
الله عليه و سلم وهو يقول له مبتسماً
..
ربي و ربك الله
…
القمر الذي كان
سيدنا جابر
بن عبد الله دائماً ما يقارن بينه و بين جمال وجه رسول الله
فيرى
جمال الرسول و قد
طغى على هذا القمر
..
ربي و ربك الله يا
قمر
..
و من بعيد
ستجد نخل المدينة و
بساتينها الخضراء
..
فلا
تملك سوى التبسم و أنت تذكر إحدى أخواتهن
..
ذلك الجذع الحميم الذي بكى تحنناً و شوقاً لرسول
الله
..
فاسترضاه رسول
الله وطبطب عليه
..
و
وعده أن يكون معه بالجنة
..
بقلم د/ معالي إحسان فقيه