هذه القصة حدثت لي شخصياً ... و
لا زالت ذكراها تحوم في رأسي
كان
الظلام قد غشي الكون كله ... أخذت أمد يدي
علها تصطدم بشيء ما
و لكن يدي لامست الفراغ ... و لم أشعر بأي شيء
و لا حتى
الهوء
أخذت أتمنى أن ينقشع هذا الضباب الأسود ... و كأن
هناك ساحرة لبت مطالبي
فها هو الضباب يتمزق ... ثم يذوب في صورة الحياة ...
ليكشف عن منظر سيارة لا أعرف حقاً ما
لونها ... فلم يكن ذلك واضحاً .. أو أني لم أركز في ذلك الشيء
لكني
أتذكر أني اقتربت منها كما لو كانت تناديني ... و أفتح بابها الأمامي
فإذا بها
تحوي شخصاً ليس له ملامح معينة يناولني حقيبة رمادية متهدلة
ثم يذهب تاركاً لي
السيارة
فتحت الحقيبة التي كانت تشبه إلى حد كبير حقيبة لصوص
البنوك في أفلام الكرتون
و يا للعجب ... كانت مليئة بالأوراق النقدية
!!
و بينما أنا أنظر ...
أعد هذا المال ببصري ... إذا بي أفاجأ بصوت يهمس لي
من داخل تلك السيارة
و كان صوت
أختي ... تقول : هيا اركبي بسرعة
قلت لنفسي : ما الذي جاء بها إلى هنا
؟
لكني لم أسألها و استسلمت لمطلبها ...
فركبت في المقعد الخلفي و تبينت أن
هناك شخصاً ما يجلس بجواري ... إنه أخي الصغير !
قال لي : ضعي الحقيبة تحت
المقعد
و كعادتي في ذلك اليوم العجيب استسلمت لكلام أخي الذي
يصغرني ... وخبأت الحقيبة تحت ظهر
المقعد الأمامي بجوار مقعد السائق الذي كانت تجلس عليه أختي
و ما إن فعلت حتى انطلقت بنا السيارة ... في طريق
مظلم ... عارٍ
فعلى
يمينه صحراء جرداء ... و على يساره صحراء أكثر فقرا
و لا شجره واحده ,و لا حتى
صباره
حتى أنه خيل لي لو أني نظرت إلى فوق لما وجدت السماء
ثم خطر على بالي
سؤال : من يقود بنا هذه السيارة ؟
فأخي جالس بجواري
و أختي تجلس في الأمام
بجوار السائق
قمت واقفة لأرى من يقود
فإذا بمقعد السائق خال !!!!!!!!!!!!!!!!
صحت في أختي بلهجة آمرة : كيف تتركين السيارة تجري
وحدها ... أجن جنونك ؟ ... هيا ... قودي
السيارة
لكنها كانت عنيدة كالعادة , فقالت
ببرود غير ناظرة إلي : و أنا مالي ؟ ... أأنا خادمة عنك ... لمَ لا
تقودينها أنت
- لكني لا أعرف القيادة ...
هنا أشاحت ببصرها عني تماماً ... أما أخي فقد
كان يتمتم بكلمات غير مفهومة
شعرت حينها أنهم في وادٍ و أنا في وادٍ آخر...
إنهم لا يكترثون لأمري
و لا لأمر الحياة ... أيجب أن أكون المسؤولة عن كل
شيء ؟
أفقت من شرودي على منظر الطريق الذي رأيته من خلال
زجاج السيارة الأمامي
رأيت الطريق ينتهي و يضيق كثيراً ... ثم و يا لفرحتي
لمحت لافتة تدنو من بعيد ... و السيارة تقترب
شيئاً فشيئاً ... لا أعرف لمَ و بالرغم من أنه كان هناك ما يكفي
من الضوء لم أستطع أن أقرأ تلك اللافتة الوحيدة
لكني استنتجت من منظرها أن
الطريق الذي نحن فيه خطير
و ممنوع أن يدخله أحد
ربما نتيجة أعمال
الترميم أو ما شابه
و هنا ... خفق قلبي و شعرت به يحاول توسيع قضبان قفصي
الصدري