من تاريخ مصر..نهاية التاريخ المصري القديم-الأسر 27-31(22)



ويستمر قاربنا في طريقه
تدفعه نسمات البحر
نحو وجهته
تاركاً خلفه
قرص الشمس
يتلاشى قرب الأفق
لمَ لا تكون كل دنياي
بحراً وسماء
لا أريد شيئاً بعد ذلك
فلم أرد يوماً شيئاً في دنياي
أردت فقط وحدتي
فلمَ لا يطاوعني قلبي
ويبقى معي بعيداً
بعيداً
حيث سماء صافية
تصادق بحرًا هادئاً
لا أريد العودة يا ست
لا أريد
فلنبقَ نبحر حتى آخر العمر
لماذا يمر العمر بطيئاً
لمَ لا تسرع خطاه
انظر يا ست إلى قاربي
انظر إلى قلاعي
انظر إلى عالمي
لمَ لا تبقى معي هنا للأبد
لمَ يا ست؟
ست؟
أين هو ست؟
يجلس بجانبي....نعم
ولكن روحه هناك
هناك حيث بلاده
فمازالت تحلق مع تواتر تاريخها
فيتذكر ست
ما تعرضت له البلاد في عهد (بسماتيك الثالث)آخر ملوك الأسرة 26
إنه الغزو الفارسي
حيث تغلب عليه قمبيز وذلك سنة 525ق.م
وقد بغضه المصريون لانتهاكه حرمة الديانة المصرية
رغم محاولته التقرب إليهم بأخذ ألقاب المصريين القدماء
إلا أنهم تمكنوا من أن يشبوا عن الطوق وذلك في عهد (دارا الثاني(
ويكونوا إلى جانب الأسرة السابعة والعشرين الفارسية
ثم تأتي الأسرة الثامنة والعشرون
تلك الأسرة التي لم تشمل إلا على ملك واحد
وهو (أميرتي(
حيث انتهز فرصة تفكك الفرس وانقلابهم على بعضهم
فخرج من مخبئه فقد سمح له الفرس من قبل بالعيش بسلام
شريطة ألا يعتدي على الأقاليم الواقعة تحت سيطرتهم
وقد استطاع فعلا هزيمة الفرس وإخراجهم خارج الحدود حتى سوريا
ثم اتخذ من (ساييس)عاصمة لهم
وأعلنوا الاستقلال ثم توفي الملك أميرتي بعد ست سنوات
وتمكن أحد أتباعه من الحكم وهو (نفوريت(
مكوناً الأسرة التاسعة والعشرين
والتي بلغت مدة حكمها حوالي عشرين عاماً
من 398 ق.م إلى 378 ق.م
ثم تلتها الأسرة الثلاثون
والتي اهتم ملوكها ببناء البلاد
فازدهر في عهدهم الفن والتجارة
وعملوا جاهدين من أجل إصلاح البلاد داخلياً
ومن ملوك تلك الأسرة
الملك(نقطانب الأول)و(تيوس)و (نقطانب الثالث(
وظلوا في كفاح مستمر ضد محاولات الغزو الفارسي لمصر
إلى  أن استطاع الفرس مرة أخرى احتلال البلاد بعد حكم تك الأسرة
مكونين الأسرة الحادية والثلاثين و التي لم يدم حكمها إلا أقل من عشر سنوات
من 341 ق.م إلى 332 ق.م
فقد استولي الاسكندر الأكبر على البلاد
وأخرج منها الفرس
وضمها إلى إمبراطوريته الناشئة
وبذلك انتهى التاريخ المصري القديم
والذي استمر طيلة ثلاثين قرناً
ما بين كفاح دائم ضد الاستعمار
ومحاولات جادة في الإصلاح
وبناء ذلك الصرح الحضاري
فأي بلاد الأرض تملك ذلك الرصيد الهائل من القدرات البشرية
وأي أجناس الأرض تلك التي تستطيع أن تحمل كل هذا القدر من المتناقضات
وأي البلاد تلك التي تستطيع أن تصمد رغم كل التغيرات الهائلة التي شهدتها
إنها بلادي
من تستطيع ذلك
إنهم أبناء بلادي من يملكون هذه القدرات
فهل مازال هناك من يظن أن بلادي تحتضر
أو أن الهرم قد هزمها
عفواً أيها الظان
إن ما تمر به بلادي
لم يكن الأول من نوعه
وإن اختلفت الأعراض
ولكنها دوماً استطاعت رغم كل التنبؤات
استطاعت دوماً العودة
ودوماً ما كانت العودة أقوى
ودوماً كانت العودة مرسومة بدماء أبنائها

قد لا تتذكر لهم أسماء
ولكن
ماذا يفيد الاسم
إن كان اللقب
مصري
مصري
مصري
أي خصوصية تريد بعد ذلك
أي وصف تبغي
أيها المصري

يارا عثمان

مهندسة معمارية

مصر