و
طبعا جيلنا كبنات ما كانش ممكن يدخل في نشاطاته موضوع المطبخ والطبخ زي اليومين دول
..ولا كان في "مع أسامة أطيب" ولا "الشيف مارك" ولا "منى عامر" ولا غيره، أتذكر إن
إحنا أخدنا في سنة من السنين مادة اسمها تدبير منزلي.. لا أتذكر فيها إن إحنا عملنا
حاجة، إلا أنهم طلبوا منا نشتري مريلة مطبخ و نزلنا مرة مطبخ المدرسة وإحنا لابسين
المريلة اللي قالولنا عليها لنعمل على الطبيعة كريم كراميل!! ومش بابالغ.يعني
عارفة موضوع المطبخ ده كان محطوط في ذهننا إنه "ديرتي ورك" أو مهنة الدادات وشغلانة
أنصاف الموهوبات . . و بالتالي لا يصح أن يشغل بال بنت هاي كلاس.. و كمان لا ينفع
أن يدرج في نطاق نشاطاتها أو هواياتها ..
و
هاوضحلك إزاي ممكن يتم غرس سلوكيات سلبية بطريقة بريئة جداً.
يعني كان مدرس أو مدرسة تسأل بنت من البنات: عايزين تطلعوا إيه لما تكبروا؟ فتكون
الإجابة: مذيعة.. دكتورة .. مهندسة .. واللي مش طموحة تقول إنها عايزة تبقى مدرسة
في الجامعة. مرة واحدة قالت: عايزة أتجوز و أبقى أم, ست بيت. واللي حصل إن المدرس
والفصل كله ضحك وَقعدها بحركة من يده معناها -اعذروها فهي طيبة و ساذجة و قدراتها
على قدها -.. و تعامل معها كانها بنت هابلة عبيطة .. أو يمكن إمكانياتها ضعيفة وما
عندهاش طموح. ففهمنا من دون ما يقول حاجة إن الجواز والبيت وتربية الأبناء
والعناية بالبيت حاجة كويسة وكل حاجة بس مش موضوع يعني .. و مش محتاجة دراسة أو
مهارة .. وأي حد ممكن يتجوز.. والموضوع مش علم ومش محتاج دراسة أو شخصية لها مهارات
معينة..
و
كنا نلاحظ إن البنت اللي تقول إنها لا تفكر في الزواج و دماغها في الماجستير و
الدكتوراه.. دي بقه يقال عنها إنها بنت شاطرة و ما يضحكش عليها! يعني عمرك شفتي في
جائزة محترمة خصصتها الدولة لزوجين كافحوا مع بعض أو نجحوا في أن يستمروا في حياة
ناجحة وأنجبوا للمجتمع أشخاص عرفوا يربوهم صح.. إلا ما فيش غير جائزة الأم المثالية
ولازم اللي تاخدها تكون حالة إنسانية تقطع القلب .. يا جوزها توفي وترك لها أطفالها
تربيهم وطلع إنه كان متجوز من وراها فربيت له أولاده كمان .
يا
واحدة أعطت كليتها لابنها – والله ده كان درس مطالعة في مادة القراءة في العربي-
يعني مش بألف من عندي.. يا ست شافت المر في حياتها. لكن تقدير مجتمعي أو رسمي
للأسرة أو لزوجة وزوج تحملوا مشاكل الحياة وصمموا أن يستمروا مع بعض رغم كل
الصعوبات اللي واجهتم من تدخل أهل لصعوبات مادية، لضرب الطموحات الشخصية وانهيار
الأحلام على صخرة الواقع، لتحمل وفاة أحد الأبناء والاستمرار في تربية الباقي دون
الاستسلام للانهيار، ومواجهة سعار الأسعار والسعار الجنسي لدى الأبناء في
المراهقة.
وتحمل هرشة السنة السابعة ومشاكل أزمة منتصف العمر.. كل ده ما لوش قيمة و مش
مقدر. و نفسي فعلا يفكروا يعملوا جائزة أو مجموعة جوائز يخصصوها لدعم وتشجيع الأسرة
.. يعني يعملوا "سوبر ستار أسري" ويكون أبطالعه أم وأب وأبناء. وزي ما بيعمولوا
الأم المثالية يعملوا كمان "جائزة الزوج المثالي" والزوجة المثالية والابن المثالي.
المهم أن ثقافة منح الجوائز لفئات معينة - دون غيرها ساهم في ترسيخ فكرة أن البنت
الطموحة الذكية الشاطرة هي اللي تعرف ترسم مستقبلها وما تفكرش في الجواز والكلام
الفاضي ده.. لأن لسة قدامها مستقبل كبير .. لكن الجواز بينهي المستقبل .. كونه
بيؤمن حياة رتيبة .. لا إبداع فيها..وأتذكر اعتراض السيد أحمد عبد الجواد البطل في
رواية "بين القصرين" على ابنه الذي أخبره إنه نفسه يلتحق بكلية دار علوم عشان يعمل
بالتدريس. وإمعانا في محاولة إقناع الابن لوالده بأهمية دور المعلم في المجتمع قام
قاله بيت الشعر اللي قاله شوقي:
قم
للمعلم ووفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
فغضب السيد عبد الجواد واتنرفز على ابنه وقاله: رسول إيه يا ابني .. عمرك شفت
تمثال في الدولة اتعمل لمدرس! صحيح يا مامي عدم تقدير الدولة لفئات معينة بيساهم في
تهميش دورها .. بل بيساهم في كراهية الناس لوظائفهم.. لدرجة إني لا أؤمن بمقولة إن
أمهات الجيل الماضي هما الأمهات الحلويين والأمهات اليومين دول هما اللي
كولليشينكان. لأن أمهات الجيل اللي فات هم من زرعوا في عقول ووجدان الأبناء والبنات
إنه:
يا
بنتي لازم تذاكري ويبقى معاكي سلاح في إيدك .. علشان الجواز مش مضمون .
يا
بنتي استحملي ضغوط الشغل .. الحياة كلها ضغوط و بكرة رئيسك في العمل يغور في ألف
داهية
يا
بنتي هو ابن اللذين جوزك اللي ما يتسمى ده قارفك كده ليه.. انتي هتستحملي لغاية
امتى.. تخرب ما تعمر.. ما هو صبرك عليه ده هو اللي مطمعه فيكي..لا ما تسكتلوش.. ما
انتي بتصرفي زي ما بيصرف.. زيك زيه، يا ماما المدير بتاعي غلط فيا و طول لسانه
يا
حبيبتي .. لازم تعرفي ان الحياة مليانة ضغوط وابتلاءات .. وربنا بيمتحنك.. علشان
يشوف ازاي هتعرفي تتصرفي و لازم تتعلمي من كل موقف .
يا
ماما جوزي لسانه طويل
ابن
ال... ابن 60 .. ما هو كله منك.. انتي اللي مجرأه عليك..يا هبلة يا عبيطة.. احنا
عمرنا ما شفنا يوم عدل منه.. ده انتي لو سيبتيه .. اجوزك سيد سيده .. ده انتي
تستاهلي احسن منه مليون مرة.. يا بنتي اللي يرضى بالظلم يستاهله. هتصبري عليه لما
يطول لسانه النهارده.. بكرة هتضطري تصبري لما يطول ايده ورجله.
يا
ماما خلاص مش قادرة اتحمل .. المدير بتاعي مزودها جدا و ضاغط عليا في الشغل و مطلع
عيني ومقرف .
يا
حبيبتي .. اهدي.. روقي.. انا خايفة تطلعي من نقرة تقعي في ضحضيرة.. و بعدين كل
الناس في الهم سواء... و الشغل كله كده .. و ما فيش حد مستريح. انتي اللي مزوداها
.
يا
ماما .. زميلي واكل حقي .. و مقدم الشغل بتاعي على انه هو اللي عامله .. و النتيجة
ان كل المكافآت والحوافز بياخدها وانا باخد بمبة كبيرة
يا
حبيبتي.. مش عايزاكي تصعدي الموقف.. و كل واحد له حق .. هياخده يا في الدنيا .. يا
في الأخرة و ربنا ما بيضيعش حق حد.
يا
ماما جوزي بخيل و "إيحة" و ما بيصرفش
يلعن
ابو.. لا يا حبيبتي .. امال احنا صابرين عليه و كمان ما بيصرفش.. و طبعا انتي اللي
هتتدبسي فيها واشربي بقه.. لا يا نونة .. كله الا الفلوس.. تلاقي امه و اهله هما
اللي ماليين دماغه.. لا لا لا لا.. الموضوع عايز وقفة.
مامي: بخلاف حوار الطرشان المزدوج المعايير بين بعض الأمهات و بناتهم .. ففي مقولة
أخرى مزروعة في مفاهيم جيلنا ..وهي إن: "الجواز عمل غير خلاق.. لا إبداع فيه"
بصراحة الكلام ده ما اتقلناش.. لكن وصلنا بشتى الطرق ..
ما فيش مادة واحدة عن العلاقات الاجتماعية تشرح للولد والبنت معنى الزواج وأهميته
عليهم كأفراد وعلى المجتمع بأسره.. و كيفية التعامل مع الزوج و الزوجة ومع أهل
الزوج و الزوجة و كيفية التعاطي مع المشكلات الزوجية خاصة في السنوات الأولى للزواج
وأفضل الطرق لاستيعاب المشاكل أو لتجنبها من الأصل.
و ما
هي المواقف التي لا يجب السكوت عنها وكيف تتصرفين إذا أخدت أسفين محترم من أخت
زوجك؟ وماذا يكون رد فعلك إذا وصل لعلمك أن حماتك مبهدلة سمعتك في العيلة كلها
ومفترية عليكي؟ وكيف تتوددين لأهل زوجك وكيف تعترض على تدخلات حماك دون أن تغضبه أو
تتعدى حدودك معه؟ وكيف تتهرب بلباقة من الأسئلة الشخصية الخاصة بأسباب تأخر الحمل
أو الخاصة بدخل الأسرة الخ..