أبناء الهرم وأبناء الحرم (2)



تعالي شوفي دبي يا مامي و ما أدراكي ما دبي.. أنا أمضيت فيها 14 يوم كنت حاسة فيها إني في لبنان. .. الغريب بقه إني سمعت "كابل لبناني" يعني عريس و عروسة لسة جداد .. صمموا يعملوا شهر العسل  في دبي .. تخيلي!! الغريب حقيقي إن بعد ما عشت مع أهل الجزيرة العربية .. عرفت إنهم كانوا عارفين نظرتنا عنهم، وشاعرين بأننا بنحقد عليهم ومستكترين عليهم النعمة اللي هما فيها. ومع ذلك مكبرين دماغهم أو يمكن مش مهتمين أو مش فاضيين للكلام الفاضي ده.

اللي عايزة أقلهولك إنك عارفة طبعا إني كنت -وخدا بالك من " كنت"دي . فأنا كنت من جيل اللي بيقول عليه عمر طاهر في كتابه " شكلها باظت"جيل تفتح وعيه على ماما نجوى وبقلظ  وبابا ماجد عبد الرازق وماما عفاف الهلاوي.

 وكانت الموسيقى المميزة لبرنامج العلم والإيمان مع د. مصطفى محمود تثير بداخلنا رهبة  غير مفهومة، سهرات التلفزيون نعرفها جيداً.. الأربعاء "اخترنا لك" الخميس مسرحية والجمعة فيلم أجنبي على القناة الثانية والسبت نادي السينما والإثنين تاكسي السهرة وبعدها فكر ثواني واكسب دقائق، يوم الجمعة عالم الحيوان يليه لقاء الشيخ الشعرواي يليه مبارة أو فيلم يليه برنامج "حياتي"،  ويوم الأحد العالم يغني وكل يوم في التاسعة النصف برنامج  نافذة على العالم، وأفلام ذكري نصر أكتوبر "بدور" و"العمر لحظة" و"حتى آخر العمر" و"الرصاصة لا تزال في جيبي". وأفلام المناسبات الدينية .. "وا اسلاماه" و"الشيماء" و"فجر الإسلام" وبناء على طلب الجماهير تعاد  دوما مسرحيات "عش المجانين" و"مدرسة المشاغبين" و"شاهد ماشافش حاجة" و"المتزوجون" و"إلا خمسة".

جيل تلقف في بداية المراهقة عمرو دياب ومحمد فؤاد وإيمان البحر درويش وانتبهنا بشدة لما يقوله محمد منير وأحببنا بتلقائية شديدة حميد الشاعري ومع ازدياد وطأة المراهقة فتحنا الباب لإيهاب توفيق ومصطفى قمر وعلى سبيل الترويش رحبنا بـ "حكيم" وعلى سبيل التشجيع استمعنا إلى عامر منيب.. لكن الحب كان يعني لنا الحجار ومدحت صالح وفيروز وعبد الحليم.

الكلام اللي فات ده  يا مامي بالنسبة لجيلي في جزء من الحقيقة أو لقطة من الصورة  .. بس علشان الصورة تكون أكثر وضوحا  .. فهكلمك أنا عن  فئة تانية من هذا الجيل.. فأنا تقريبا من عمر "عمر طاهر" .. وبالتالي من جيله .. بس أمثل شريحة مختلفة شويتين.. يعني تقدري تقولي كنا جيل "ويسترنايز" يعني متبني للثقافة الغربية..  أكيد سامعة عن مصطلح المستشرقين.. إحنا بقه كانوا مسمينا  المستغربين  أو  ال "ويسترنايز بيبل" أو هكذا كانوا يطلقون علينا.. فكنا صحيح نسمع عمرو دياب . بس كنا بنسمع أكتر  ل "أديث بياف" و دي كانوا بيقولوا عليها "أم كلثوم فرنسا" وأجمل أغانيها اللي كتبتها بنفسها "لا في أون روز" كنا حفظنها زي النشيد الوطني. و فرانك سيناترا كان عنده قدرة يخلينا في عز أغسطس نحس بالبرودة و لأن أغانيه كانت فيها "اتموسفار" شتوي لما كان بيغني "سينجينج اين ذو رين"

 كنا من فئة جيل عايش تمثليات "دالاس" و"نوتس لانديج" و"اب ستيرز داون ستيرز" و "ذو بولد اند ذو بيوتيفل" و "مادموازيل دافينيون"  و"ريتش مان بور مان" و"لوسي".

 جيل كان بيقلد بروك تشيلز و مادونا واوليفيا نيوتن جون وما يمنعش نشوف عواجيز السينما العالمية كلوديا كاردينال و جولي اندروز واودري. وكان مثلنا الأعلى في الشياكة والأناقة  برنسيس دايانا سبنسر وكنا نتابع الإشاعات التي تطلق على سلفتها برنسيس سارة والبرنسيستين كارولين وستيفاني وعلى البرنس اندرو وبكينا على الأميرة ديانا عند مقتلها رغم معرفتنا بعلاقتها  بدودي الفايد.

كنا متابعين أخبار سلفستر ستالوني  و بيتر ستراوس وجون ترافوليتا.

 كنا جيل بناته من النوع اللي بينتظر الصيف علشان نسافر سويسرا وألمانيا والنمسا وإيطاليا وقبرص واليونان  وبعض منا كان يتذمر كون أهله عندهم شقة في باريس، فهيضطروا -للاسف– يسافروا كل سنة لفرنسا و حيتحرموا -يا حرام من– من زيارة باقي دول أوروبا أو أمريكا.

و كانت البنت اللي لا تتاح لها السفر في الخارج تسافر الإسكندرية في العجمي أو الغردقة في مجاويش..  وترجع من الإجازة الكحيتي دي وهي متلهفة لسماع أخبار زميلاتها علشان يحكولها سافروا فين واشتروا ايه. و تفضل تتحسر بقه إنها يا حرام حظها هباب ولإنها لم تتمكن من السفر للخارج  وطبعا تضطر تختلق أعذار إن أحد أقاربها توفي في آخر لحظة قبل السفر وفركش الإجازة لأنهم اضطروا يلغوا كل ترتيبات السفر للخارج، علما بان  دول زي عمان واليمن والكويت والبحرين وقطر والهند ونيبال  وطبعا ًجميع دول أفريقيا كانوا في عرفنا، ليسوا من دول الخارج!

 و كان في بنات يسافروا البلد .. و كلمة "البلد" دي تطلق على مدن الأقاليم والريف في مصر.. و لأن في بنات  كان أهلهم من أعيان الريف .. فكانوا ممكن يسافروا في السنة مرة أو اتنين يزوروا أهلهم في العيد أو إذا كان في عزاء أو فرح .. و يرجعوا يتأففوا من الناموس اللي قرصهم!

كانت نشاطتنا المدرسية منتقاة من إدارة المدرسة بعناية فائقة، إما باليه، أو حصص للعزف على الفلوت أو البيانو أو لعب "باكست بول" أو "هاند بول".

 وأحيانا كانت المدرسة بتنظم عملية تعارف بين مدرستنا و مدرسة "الجزويت": والمعروفة بالعائلة المقدسة .. و معروف عن مدرسة "الجزويت" إنها تعتبر النسخة المذكرة لمدرستنا كونها مدرسة بنين.. طبعا إحنا كنا مدرسة بنات بس .. فاحتمال لما دخلنا المرحلة "السوجونداير" الثانوي.. حبوا يمهدولنا موضوع الاختلاط اللي هنقابله في الجامعة.. فكانوا بينظمولنا لقاءات ثقافية مع  طلبة مدرسة الجزويت.

 و طبعا لم يكن يدخل في نشاطات المدرسة موضوع الشعر..  يعني بصراحة لم نكن نسمع عن حاجة اسمها شعر أو خطابة أو تجويد قرآن .. بس كان في حاجة كده اسمها نصوص .. كانت فرع في مادة اللغة العربية .. وأقدر أقلك إن إحنا تعرفنا في هذه المادة على نصوص شعرية  .. لكن لم نتعرف فيها على الشعر .. أضيفي لذلك إن أنا ما كنتش أعرف يعني إيه تجويد قرآن وما كنتش أعرف يعني إيه أحكام  .. مع إننا كنا بناخد حصة دين مرة في الأسبوع تقريبا .. بس طبعا الدين في مصر مش داخل في المجموع إلا في المدارس الأزهرية. و أصلا الحاجات دي كنا فاكرينها للناس بتوع الكتاتيب في الفلاحين فقط.

بس أتذكر إن في المرحلة "السوجوندير" في بنت كان اسمها هالة طلبت من إدارة المدرسة تخصيص غرفة نصلي فيها. وكانت هناك نشاطات مشبوهة تتم في الخفاء منها هواية مراسلة الأجانب لدى البعض، فكانت في بنت  كان اسمها "لمياء" كانت بتجيب عناوين لشباب أجنبي -من الجنسين- يرحب بموضوع المراسلة.. طبعا ده قبل النت و المسينجر والتشات..يعني كنا جيل متاخر!

وكان معظمنا مشترك في نوادي الجزيرة والأهلي والصيد وهليوبوليس. وكانت رحلاتنا المدرسية تكون ليوم واحد فقط تكون غالبنا  للفيوم أو حلوان أو القناطر أو لأي نادي من النوادي.. وكان في رحلة واحدة فقط تقوم بها المدرسة لمدة أسبوع كامل وكانت هذه الرحلة لبنات الصف الأول الثانوي .. وكانت تتم في الأقصر في إجازة نصف السنة وتكون تحت إشراف إحدى الراهبات ومشرفة وأحد المدرسين.

وكنا ننتظر هذه الرحلة بفارغ الصبر لتتاح لنا فرصة أن نتعايش مع بعض ونتفسح مع بعض بعيد عن غلاسة المذاكرة والحصص الدراسية ونقدر نلبس لبس حلو بعيد عن "اليونيفورم سكولير".. و نهيص بقه.. وأتذكر إن في مجموعة بنات في رحلة الأقصر بتاعة السنة بتاعتي- اللي أنا ما طلعتهاش بس سمعت على اللي حصل فيها -حبوا يهيصوا في فندق "اوبروي" اللي كانوا نازلين فيه فطلع في مخهم يروحوا" الديسكوتك".. طبعا كانت حكاية وقصة وأخدوا "البونيتونس" العقاب المناسب .. بيتهيالي خدوا أسبوع رفد من المدرسة .. مش فاكرة بالضبط.

داليا الحديدي

صحفية

قطر- الدوحة