لماذا نكتب؟



أعتقد بأننا نكتب في بعض ‏الأحيان رغبة في أن نسمع صوتنا للعالم و يفهمنا فتسهل علينا طريقة التواصل مع ‏الآخرين .
‏نكتب أيضاً لنفيد الآخرين و بالتالي نقرأ لهم لنستفيد و نثري أرواحنا ‏العطشى للمعرفة و التحليق في آفاق الآخرين و قد سُئِل حكيم عن هوايته فقال : التجول ‏في عقول الآخرين أي قراءة ما كتبوا وأبدعوا .
‏نكتب أحياناً لتهدئة حالة عامة من ‏فيض شعوري .نحس أننا نفور على بركان من الآلام والتباريح و لكنها لذيذة ممتعة تعطي ‏القلب نبضاً جديداً و دفقاً من دماء حارة و روح طازجة .
‏قد لا نعرف كنه هذه المشاعر ‏أهي حالة حب أم وجد أم شوق أم ألم ؟ و لكننا نمسكها بالكتابة ونسجلها لئلا تفوت ‏هاربة فنندم على لحظة صدق في المشاعر لا نعرفها مع أننا قد نكون اختبرناها مرات عدة .
‏نكتب كي نشاطر الورق و الكراس مشاعرنا و قد يفهمنا الورق أو إنسان يأتي بعد ‏رحيلنا أكثر من البشر الذين نشاطرهم نفس الحقبة الزمنية .
‏تشتد وطأة إلحاح ‏الكتابة في الليل عندما يسكن الناس و يعم الهدوء ،عندها تنداح الكلمات هاربة من ‏عقال الفكر لتصير تباريح مدونة على ورق لتدخل في عالم الفعل بعد أن كانت في عالم ‏الفرضية

لا أدري من أين تنداح المسافات عن الكلمات
‏تأتي عفو الخاطر طيعة منسابة كمياه نهر رقراقة عذبة
‏عندما تحط رحالها فوق ‏الورق تأخذ معها القلق الذي يلازمني عند تجوالها في فكري
)
‏على قلق كأن الريح ‏تحتي )لكن الريح تتوقف فور الكتابة
‏تخونني العربية لفترات ثم ما تلبث أن تأتي ‏إلي ،أتلهف عليها وأتذوق نشوة لا يعرفها إلا من عشق هذه اللغة الرائعة
‏حاولت ‏التعبير عن نفسي بلغة أخرى فلم أتمكن
تهمي علي مفرداتها كثلج أبيض يندف في عمق
‏الشتاء مسربلاً الطبيعة بجلال أبيض بارد لذيذ نرمقه من خلف نافذة و نحن نصطلي بنار ‏مدفأة و كوب شاي يذكرني بشاي العصر في أيام طه حسين
يقول أستاذنا الرافعي
: ‏الشباب طفولة القلب
‏و ربما أجتهد فأزيد: طالما كنت أكتب ما أحس به و ما يعتريني ‏من مشاعر و آلام و ضحكات وعبرات فإن قلبي ما يزال طفلاً يحبو وعندما أعجز عن هذه ‏القدرة أكون قد درجت في أطوار الكهولة
‏كتابة الليل أشدها جمالاً و شفافية فما ‏أعرفه أن هدأة الليل تستثير المشاعر و سكون الطبيعة و نوم الناس يفسح للنفس مجالا ً‏للتدبر ولنستعذب آلامنا و جراحنا
‏الكتابة عشق لا ينتهي و عندما تخاصمني و تنأى ‏عني أحس بقلق لا أعرف له سمياً
‏أحس أنني أموت و عندما أكتب أعيش و أحيا

ريم بدر الدين  العمر

 35 عاما

   سوريا

  معلمة لغة انكليزية