أعتقد بأننا نكتب
في بعض
الأحيان رغبة في أن نسمع صوتنا للعالم و يفهمنا
فتسهل علينا طريقة التواصل مع
الآخرين
.
نكتب أيضاً لنفيد الآخرين و بالتالي نقرأ لهم
لنستفيد و نثري أرواحنا
العطشى للمعرفة و التحليق في آفاق الآخرين و قد
سُئِل حكيم عن هوايته فقال : التجول
في عقول الآخرين أي قراءة ما كتبوا وأبدعوا
.
نكتب أحياناً لتهدئة حالة عامة من
فيض شعوري .نحس أننا نفور على بركان من الآلام
والتباريح و لكنها لذيذة ممتعة تعطي
القلب نبضاً جديداً و دفقاً من دماء حارة و روح
طازجة
.
قد لا نعرف كنه هذه المشاعر
أهي حالة حب أم وجد أم شوق أم ألم ؟ و لكننا نمسكها
بالكتابة ونسجلها لئلا تفوت
هاربة فنندم على لحظة صدق في المشاعر لا نعرفها مع
أننا قد نكون اختبرناها مرات عدة
.
نكتب كي نشاطر الورق و الكراس مشاعرنا و قد يفهمنا
الورق أو إنسان يأتي بعد
رحيلنا أكثر من البشر الذين نشاطرهم نفس الحقبة
الزمنية
.
تشتد وطأة إلحاح
الكتابة في الليل عندما يسكن الناس و يعم الهدوء
،عندها تنداح الكلمات هاربة من
عقال الفكر لتصير تباريح مدونة على ورق لتدخل في
عالم الفعل بعد أن كانت في عالم
الفرضية
لا أدري من أين
تنداح المسافات عن الكلمات
تأتي عفو الخاطر طيعة منسابة كمياه نهر رقراقة عذبة
عندما تحط رحالها فوق
الورق تأخذ معها القلق الذي يلازمني عند تجوالها في
فكري
)على
قلق كأن الريح
تحتي )لكن الريح تتوقف فور الكتابة
تخونني العربية لفترات ثم ما تلبث أن تأتي
إلي ،أتلهف عليها وأتذوق نشوة لا يعرفها إلا من عشق
هذه اللغة الرائعة
حاولت
التعبير عن نفسي بلغة أخرى فلم أتمكن
تهمي علي
مفرداتها كثلج أبيض يندف في عمق
الشتاء مسربلاً الطبيعة بجلال أبيض بارد لذيذ نرمقه
من خلف نافذة و نحن نصطلي بنار
مدفأة و كوب شاي يذكرني بشاي العصر في أيام طه حسين
يقول أستاذنا
الرافعي
:
الشباب طفولة القلب
و ربما أجتهد فأزيد: طالما كنت أكتب ما أحس به و ما
يعتريني
من مشاعر و آلام و ضحكات وعبرات فإن قلبي ما يزال
طفلاً يحبو وعندما أعجز عن هذه
القدرة أكون قد درجت في أطوار الكهولة
كتابة الليل أشدها جمالاً و شفافية فما
أعرفه أن هدأة الليل تستثير المشاعر و سكون الطبيعة
و نوم الناس يفسح للنفس مجالا
ًللتدبر
ولنستعذب آلامنا و جراحنا
الكتابة عشق لا ينتهي و عندما تخاصمني و تنأى
عني أحس بقلق لا أعرف له سمياً
أحس أنني أموت و عندما أكتب أعيش و أحيا