الرحمة أساس الشريعة



جرائم .. قنابل .. قتلى .. قسوة .. غلظة فى كل مكان !!!

والنتيجة وحشة تسود أرض هذا الزمان !!! لماذا كل هذا ؟؟؟ لاننا نسينا كلام الله ، فعلت الآه !

أيها المسلم .. ابدأ بنفسك .. كن رحيما تنقذ البشرية كلها ، بل وتستحق رحمة الله من أوسع أبوابها ! ما هى الرحمة ؟ كيف نتصف بها ؟

حوار أجراه الأستاذ عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس يوم الأربعاء الموافق 16/7/2003



وهذا هو نص الحوار:



عندما غابت الرحمة ..توحش الناس ..و أكلت نار الملايين ..وانتشرت جرائم القتل بين أفراد الأسرة وتوارت العدالة خجلاً .

هذا الغياب يؤكد _ كما يقول الداعية عمرو خالد - أننا لا نعرف ديننا على حق المعرفة ..فالله هو الرحيم , والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة ..

و الرحمة موجودة فى كل صور الخلق .. ولكننا للأسف لا نراها ! عمرو خالد فى حوارة الأسبوعى .. يكشف الكثير من صور رحمة الله بنا .. عندما لا يأخذنا بذنوبنا ويسترنا بعد المعصية , وعندما ييسر لنا سبيل التوبة . ومن رحمة الله بنا أنه خلق المرأة لجلب العاطفة إلى الرجل ..وأيضاً عندما خلق الله الليل والنهار بهذه الصورة .. وعندما يؤلف بين قلبين ..وحتى الحدود هى رحمة بالناس الشرفاء .

وفى المقابل يجب أن نكون نحن رحماء بأنفسنا وبوالدينا وبأطفالنا .. وليس من الرحمة مثلاً أن تكسر قلب فتاة أحبتك ثم تتخلى عنها ولا تتزوجها !



أسأل عمرو خالد :

نلاحظ فى عصرنا الذى نعيشه أن قلوب الناس خلت من الرحمة ..بم تفسر ذلك ؟

هذا صحيح . فالأرض صارت مفتقدة لهذا الخلق . وبغيابه انتشرت الجريمة . وصارت القنابل المدمرة تدوى والآلاف يقتلون فى لحظة .

صار الأصل هو الظلم , أما الرحمة فهى الإستثناء فى دنيا البشر .فالرحمة لو طبقتها كما ينبغى, تضمن أن ترحم يوم القيامة .

يقول النبى صلى الله عليه وسلم :

إنما يرحم الله من عبادة الرحماء والرحمة هى الخلق المنجى يوم القيامة . وأنت تستطيع أن تعرف الأن إن كنت سترحم يوم القيامة أم لا .

سل نفسك : هل أنا رحيم ؟

كيف تضمن رحمة الله بك ؟

من الذى يستحق رحمة الله يوم القيامة ؟

من كان بهم رحيماً فى دنيا الناس . هناك إرتباط شديد بين رحمتك بالناس و رحمة الله بك .

يقول الله تبارك وتعالى :( كتب ربك على نفسه الرحمة ) هذه الآيه ذكرت مرتين فى صورة الأنعام .. وهذا يجعلنا نشعر بالإطمئنان .الأصل فى صفات الله هو الرحمة , أما الغضب فنتيجة أعمالك .

يقول الله تبارك وتعالى مخاطباً النبى صلى الله عليه وسلم : ( فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة )

ويقول الله تبارك وتعالى : ( ورحمتى وسعت كل شىء ) ولذلك فقمة رحمة الله فى خلق الليل والنهار لا يأتى فجأة وكذلك الليل لا يأتى فجأة . إنما يأتيان رويداً رويداً . ولولا ذلك لحدثت إضطرابات عصبية شديدة للكائنات .

يقول الله تبارك وتعالى : ( والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس )

أعطنا نماذج من رحمتة بنا فى الكون ؟

يقول الله تبارك وتعالى : ( وهو الذى ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر الرحمة ) ..

المطر تحملة الرياح ليوزع رحمات الله على الأرض . ويقول الله تبارك وتعالى : ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الموتى بعد موتها )

ويقول الله تبارك وتعالى : ( أفرأيتم الماء الذى تشربون . أأنتم أنزلتموه من الزن أم نحن المنزلون . لو نشاء جعلناه أُجاجاً ) .تخيل المطر لو نزلت مياه مالحة .



مائة رحمة

ماذا عن الرحمة فى العلاقات الاجتماعية ؟

من أودع فى قلوب الآباء والأمهات حب أبنائهم ؟ .. حتى الآباء والأمهات من الحيوانات بداخلها رحمة على الوليد . وبدون هذه الرحمة تفسد الأرض .

كذلك الرحمة بين أفراد العائلات . ما الذى جعلك تحب عمك وخالك ؟ ..من أودع هذه الرحمة فى القلوب ؟

وتخيل هذه رحمة واحدة من مائة رحمة , أما باقى ال99 رحمة فستلاقيها يوم القيامة . رحمة واحدة تنشر العدل والطمأنينة فى الأرض منذ خلقها الله . كذلك رحمته فى الزواج , كيف ألف بين هذين القلبين ؟

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة البيت هنا يبنى على الرحمة فى الأصل والأساس . وينهدم البيت حين تنزع الرحمة , ويبتعد الزوجان عن طاعة الله .



الستر بعد المعصية

من آثار رحمة الله أيضاً , أنه لا يأخذنا بذنوبنا . نحن نذنب كثيراً , وهو يمهلنا كثيراً .

يقول الله تبارك وتعالى : ( وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب )

وهو يغفر لنا الذنوب ويشهد الملائكة على ذلك . هذه هى الرحمة .

يقول الله تبارك وتعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والآخرة لمسكم فيها أفضتم فيه عذاب عظيم ) ويقول الله تبارك وتعالى :( وإن نشاء نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعاً إلى حين )

ومن رحمته أن يسترك بعد المعصية .. تخيل لو عصيت وخرجت من بيتك فتجد مكتوباً على بابه إن فلاناً عصى وفعل كذا كذا . أو أن تخرج رائحة من جسدك عند المعصية ,فتمشى بين الناس بهذه الرائحة ..عندها لن يكون باستطاعه أحد أن يجلس مع أحد ..إنه يسترك برحمته بعد المعصية .

سرق أحد الرجال فى عهد عمرو بن الخطاب فساقوه إلى عمر وهو يصرخ ويقول : أقسم بالله هذه أول مرة . فقال له عمر : كذبت إن الله لا يفضح عبادة من أول مرة .



الرحمة أساس الشريعة

ومن رحمته تيسير التوبة .. يقول الله تبارك وتعالى : ( فتلقى أدم كلمات من ربه فتاب عليه )

سيدنا أدم عندما عصى وأكل من الشجرة المحرمة , لم يكن يعرف كيف يتوب . فى داخله ندم لكنه لا يعرف كيف يتوب . فأوحى إليه الله بكلمات وقال له لو قلته فسأغفر لك .. قال الله له تبارك وتعالى قل يا آدم ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ليس العجب من عبد يتودد إلى سيده ولكن العجب من سيد يتودد إلى عبده .

ومن رحمته إرسال الرسل وإنزال الكتب وسن الشرائع .

يقول الله تبارك وتعالى : ( هذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون )

الشريعة الإسلامية كلها مبنية على الرحمة .

والحدود فى الشريعة الإسلامية ليست قسوة إنما هى رحمة بالمجتمع , لكى يصان من جرائم الإغتصاب والسرقة والقتل و الشذوذ .ومن رحمته أن جعل هناك يوم القيامة . يقول الله تبارك وتعالى :( كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة , كيف يأخذ الذين ظلموا حقوقهم ؟ والذين ظلموا حقوقهم ؟ والذين فعلوا الحسنات كيف ينالون ثوابهم ؟

الحمد لله الذى جعل يوم القيامة . هناك أناس سوف تقبل على الله يوم القيامة كالمسافر الذى عاد إلى أهله مسروراً .. أما الفاسق أو العاصى فيقدم يوم القيامة كالسجين الهارب من السجن عشرات سنوات ثم قبض عليه .



فضل المرأة

ومن آثار رحمة الله أنه خلق المرأة .. خلقها لجلب العاطفة إلى الرجل ولولا هذا لما كانت الأرض فيها من الود م فيها .

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : عاش آدم فى الجن فاستوحش فخلقت حواء . فقال لها : من أنت ولم خلقت ؟ فقالت : أنا سكن لك .. من رحمة الله أنه لا توجد معركة فى الإسلام بين الرجل والمرأة .

ومن رحمات الله عز وجل أن نغص علينا الدنيا . وكثرة البلاء فيها , حتى لا تستريح فيها وتشتاق إلى الجنة والرحمة عمت كل البشر حتى الكفار .. بدليل أنه لم يمنع الرزق عنهم .ولم يمنع الهواء ولا الماء .



نبى الرحمة

إذا كان الله يرحمنا كل هذه الرحمات , فلماذا فلماذا نتعذب فى الدنيا ؟

لماذا نتعرض للمشاكل ؟ الرحمة تقتضى توصيل المنفعة أو دفع الضرر . لكنك لا تعرف أين هى المنفعة وأين هو الضرر ؟ فالأب قد يعطى ابنه دواءً مراً ليشفى من مرضة . والإبن لأنه صغير لا يدرك أن مرارة الدواء شفاءه فيبكى وهو يأخذ الدواء ,ويتخيل أن أباه يعذبه .كذلك الإبن الذى يدلل ابنه كلما أخطأ إنه يفسده الله سبحانه قد يقسو ليصفينا من الذنوب .. سيدن موسى عليه السلام - ظل عشر سنوات يرعى الغنم وهو الذى تربى فى قصر فرعون , وكان مرفهاً إلى أقصى الحدود . هل كان باستطاعته أن يقود بنى إسرائيل الماكرين الأشرار وهو الشاب المدلل المرفة ؟!

أراد الله أن يهرب خارج مصر ليرعى الغنم فى مدين ويعيش حياة التقشف والقسوة , ثم يعود ليقود بنى إسرائيل . أليس ذلك رحمة ؟ رحمة الله تبارك وتعالى لا حد لها .

رحمة الله أن جعل محمداً صلى الله عليه وسلم هو نبيك : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) لم يقل للمؤمنين ولم يقل للبشر إنما هو ( رحمة للعالمين ) لتشمل المؤمن والعاصى , الطائع والكافر , الإنس والجن , الإنسان والحيوان , الرجل والمرأة .

يأتى رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ويقول : يا رسول الله أدع الله على المشركين . فقال النبى إنى لم أبعث لعاناً . إنما بعثت رحمة .



أزمة الغرب

تخيل الخواء العاطفى الذى كنا نعيش فيه , لو لم يبعث فينا النبى صلى الله عليه وسلم ! انظر كيف يتخبط الغرب ويعانى من الأزمات النفسية!

كل مواطن أمريكى لا يستغنى عن الطبيب النفسى .

المهنة الوحيدة التى لا يتنازل عنها الإنسان فى الغرب هى الطبيب النفسى . خواء عاطفى وحالا إنتحار وشذوذ .هم متعبون بينما نحن لدينا قراءة القرآن وقيام الليل والصلوات الخمس . يكفى إنك تعرف غايتك من الدنيا ,وأن الحياة قصيرة , والنهاية إما الجنة أو النار .

من الذى خلقنى ؟ ..هذه الأسئلة السهلة لا توجد فى عقل الإنسان الغربى .

علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة حتى بالحيوان . علمنا أن رجلاً دخل الجنة فى كلب سقاه وأن أمرأة دخلت النار فى قطة حبستها . أين جمعيات الرفق بالحيوان للتتعلم ؟.. ثم انظر إلى رحمتة حتى بالكفرة ! البشرية كلها تنتظر شفاعتة يوم القيامة . يذهبون إلى الأنبياء نبياً نبياً , يلتمسون لديهم الشفاعة ,

فيقولون لهم : نفسى نفسى ثم يلجأون إلى محمد صلى الله عليه وسلم , فيقول النبى : أنا لها .. أنا لها ويسجد تحت العرش وينادى الله سبحانه وتعالى بأسمائه العليا وصفاته ورحمته .فيقول الله عز وجل يا محمد ارفع رأسك وسل تُعطى , واشفع تشفع .يا رب أشفع فى أن يبدأ الحساب ويبدأ الحساب من أجل النبى صلى الله عليه وسلم .



أنواع الرحمة

أستاذ عمرو .. هل تشرح لنا كيفية تطبيق خلق الرحمة ؟

يقول النبى صلى الله عليه وسلم : من لا يرحم لا يُرحم .من لا يعامل الناس بالرحمة فى الدنيا , لن يعامله الله بالرحمة فى الدنيا , لن يعامله الله بالرحمة فى الآخرة . ويقول النبى صلى الله عليه وسلم : من لا يرحم الناس لا يرحمه الله . ويقول صلى الله عليه وسلم : لا تنزع الرحمة إلا من شقى اول رحمة يجب أن نعمل بها هى الرحمة بالوالدين .. من يوصل أباه وأمه إلى مرحلة البكاء , أو أن يكفهر وجهه ووجهها من الغضب . والطالب الذى يرسب رغم علمه أن رسوبه سوف يتعب والديه تعباً شديداً

هل فكر عندما لا يستذكر إنه غير رحيم ؟

انظر إلى سيدنا إبراهيم - عليه السلام - كيف يحدث والده الكافر : ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئاً ) انظر إلى رحمة الكلام : (يا أبت قد جاءنى من العلم ما لم يأتك فاتبعنى أهدك صراطاً سوياً ) ( يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً ) ( يا أبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرمن فتكون للشيطان ولياً ) ( قال أراغب عن آلهتى يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى ملياً ) ( قال سلام عليك سأستغفر لك ربى ) لو مات أبوك أو أمك وهو غاضب عليك كيف تقضى بقية عمرك ؟ هناك أيضاً الرحمة بالأقارب . ورحمتك بهم أن تزورهم .

يقول الله تبارك وتعالى : أنا الله أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمى فمن وصلها وصلته

وهناك الرحمة بالأطفال ..كان النبى صلى الله عليه وسلم جالساً يوماً وعنده الأقرع بن حابس , فدخل علغيه الحسن بن على , فقام النبى هاشاً باشاً .

هذا هو النبى البسيط .. من قال أن ديننا معقد ؟ هل التدين أن تكون كئيباً تخشى الناس أن تنظر إلى وجهك ؟

اتجه النبى إلى الحسن فاحتضنه وقبله , فقال الأقرع بن حابس : إن لى عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً . فنظر إليه النبى وقال : من لا يرحم لا يُرحم .



رفقاً بالقوارير

أما الرحمة بالنساء .. فالنبى صلى الله عليه وسلم هوالذى قال : يا أنجشه , رفقاً بالقوارير , وكان يقصد الصحابيات اللاتى يركبن الجمال , وكان يقود قافلة الإبل رجل جميل الصوت اسمه أنجشه , جعل الجمال تهتز طرباً .فخاف النبى على النساء وقال للرجل : يا أنجشة رفقاً بالقوارير .

من يقول أن الإنسان ينظر إلى المرأة نظرة دونية ؟ النبى لم يضرب إمرأة أو ضربه أو كسرها طوال حياته .

ومن أخر كلام النبى قبل موته : أوصيكم بالنساء خيراً .

ليس من الرحمة أن تكسر قلب فتاة أو امرأة أحبتك . ليس من الرحمة أن تعلقها بك ثم تتخلى عنها ولا تتزوجها وحرام عليك أن تتركها تتزوج من رجل آخر وتظل مشغولة بك. أو تجعلها تقارن طوال حياتها بين من تزوجته ومن تظن نفسها انها أحبته قبل الزواج . حرام عليك أن تعرف فتاة أنت تدرك أنك لن تتزوجها . هذا ليس من الرحمة . رفقاً بالنساء . كذلك الأب الذى عنده بنات , لا يضربهن ويعلمهن بالتفاهم ومن أنواع الرحمة .. الرحمة بالخدم .. يقول النبى صلى الله عليه وسلم : إخوانكم جعلكم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون , ولا تكلفوهم ما يغلبهم . فإن كلفتموهم فأعينوهم هذه هى حقوق الإنسان فى الإسلام .