نظمت كليتنا منذ
سنتين ندوة استدعت فيها شباب وأساتذة
من مختلف أنحاء العالم، إنجلترا, هولندا, أمريكا, الهند, فرنسا. لم يكونوا
كثيرين ولكن هذا التنوع كان له
طعم خاص، تركت الدروس ودخلت الندوة. وجعلت أشارك
في فعالياتها مما أعطاني الفرصة
للاقتراب أكثر من بعض الحاضرين والتعرف عليهم.
الحادثة التي لفتت انتباهي هو
محادثتي مع فتاة إنجليزية. لقد كانت صاحبة دكتوراه
وكانت طيبة جدا ورقيقة و بارعة
الجمال، وكانت أول عبارة وجهتها لي بوجه مبتسم:"ما
أجمل قبعتك!لقد أحببتها جدا!"
.فشكرتها و جعلنا نتحدث ثم عدت إلى موضوع القبعة..
"هل تعرفين هذه القبعة التي
أعجبتك أنا لا أرتديها من أجل
الموضة"
"حقا؟ إذا لماذا؟"
ومن هنا بدأت أحدثها قليلا عن
ديننا، حوار لا يتعدى ساعة أو
ساعتين من الزمن، وعن قيمة المرأة
في الإسلام، وحريتها في الحديث، والحوار والتواصل.
حدثتها عن السيدة الشفاء بنت عبد
الله
التي كانت والية على الحسبة في عهد عمربن الخطاب
رضي الله
عنه (كوزيرة الصناعة والتجارة اليوم)،
وكيف كانت تراقب الأسواق التي فيها
الباعة النساء والرجال.
حدثتها عن السيدة رفيدة التي فتح
لها رسول الله
المسجد
النبوي تعالج فيه النساء والرجال
لبراعتها في الطب وكيف أنه عهد إليها فيه
بمداواة أحب شهداء خيبر إليه.
الامثلة كثيرة
وبائعة اللبن التي تزوجها ابن عمر
رضي الله عنه.
والصحابي والصحابية اللذان تحاورا
على عدة المرأة هل تنتهي بحملها أم لا، وكيف ذهبا إلى رسول الله
يسألانه
الحكم وكيف قال للصحابي أصابت هي
وأخطات أنت، لم يقل له لماذا لم تبعث أختك
تحاورها؟، فالرجال يحاورون الرجال
و النساء يحاورون النساء..و..و أمثلة كثيرة على
سماحة الإسلام..
وبدأت عينا الفتاة تتسع شيئا
فشيئا وهي
مندهشة!
المرأة في الإسلام هكذا؟؟ حرة
هكذا؟؟
أفهمتها أن بعض ما قد تراه من
تضييق على المرأة واتهام لها بالميوعة أو سوء الخلق على كل صغيرة و كبيرة ماهو إلا
عادات وتقاليد وأفكار خاطئة لا تستند على نصوص، تكون أحيانا شائعة بين المتدينين
"أنا سعيدة جدا، أنا لم أكن أعلم
كل هذا"
ثم جعلنا
نتحدث عن الإعجاز العلمي في
القرآن
وأخذت عيناها تتسع شيئا
فشيئا
"أنا سعيدة جدا! لم أكن أعلم كل
هذا!"
ثم قلت لها، ألستم تعتقدون أن
اليهود كفروا لأنهم
تجاهلوا رسالة عيسى عليه السلام؟
" بلى"
"ألا يمكن أن يكون أتى رسول آخر
بعده وتجاهلتموه؟ أليس هذا
واردا"
"هذا..هذا ممكن فعلا"
"هل
يضر التاكد؟"
"أبدا"
"أنا فعلا
سعيدة جدا بهذه المعلومات"
ثم ألقت علي جملة كالصاعقة:
-"هل تعلمين؟"
-"ماذا؟""
حين غادرت منزل أبي، استأجرت سكنا مع فتاة مسلمة
منتقبة نقابا كاملا في برجينجهام،
عشت معها لسنتين، لم تحدثني يوما عن
الإسلام!!!
-"سنتين؟؟؟؟"
كان ذلك حوار الساعتين