قد أكون دقة قديمة وأعشق التاريخ والتراث ... قد أكون رحّالاً صحراوي المزاج جنوبي
الطبع .. انتمائي محصور في الوادي على النخيل والزرع وجغرافيتي حدود أرض الوطن
العربي ... هذه النعوت تجعلك مع التطور والعولمة شخصاً مغولياً أو تترياً مما يقذفك
في آخر الطابور الإنساني بلا رحمة ... تخنقني الموضة وتحاصرني الآلات الحديثة وصخب
المدينة ... ورغم ذلك ... كل يوم أزداد إيماناً فوق إيماني .. أن هذا التخلف العصري
هو التدمير الذاتي للإنسانية والشاهد التاريخ المعاصر بالكوارث المستحدثة بفعل
التخلف العصري للإنسان ... وأن الموروث الشعبي هو العلاج المفروض لكل مشاكلنا
اليومية ...هو العشب الطبيعي لأمراضنا المستعصية ... إن العولمة تصنع المرض لتقدم
الدواء باحتكارية ولوي الدراع ... إنهم ينتشرون كالجراد في كل ما كل مكان وبمسميات
براقة ونحن غافلون منفتحون على البلاهة ... الرجوع للأصل هو الحقيقة الغائبة أو
المغيبة لتلافي هذه الأوبئة ، أي استحداث لا يخدم الطبيعة الكونية تمرد وعصيان سوف
يدمر الإنسانية .. الرجوع إلى الأرض هو الأصوب وهو الحكمة ...ومن ملوثات العصر
تلوث المياه وحالات ظهور أوبئة في بعض المناطق ...
هاتفت أم العيال قلت لها ... اشتري زيراً فخارياً ....امتعضت وقرضت على أسنانها
وقالت حاااضر ....وفي هذه الحالات تكون الحكمة هي الكلمة العليا والتشنج هي السفلى
ومرت المكالمة بسلام بعد ( مابلبعت برشامتين) ضد الوجع العصري ورجعت إلى
الدار بعد السفر بحثت عن الزير ورأيته كما القنديل في ركن من الصالة بعد أن تم
تعتيقه وتبخيره ووضعه على قاعدة حديدية وعندما تفرغ الثلاجة من المياه تتجه أم
العيال مرغمة إلى الزير وتشرب بالهناء والشفاء وتم ترويضها على ذلك حتى اقتنعت
بصعوبة لأنها من جيل التليفزيون وماما نجوى وأنا من جيل الراديو وبابا شارو وحتى
هذه اللحظة لم أتخط هذا الجيل إلى جيل ابنتي وهو الأنترنت والفضائيات وخراب البيوت
.
ثبتت الدراسات أن ماء الزير صحي و أنقى من أنواع المياه التي تأتي من أي مصدر آخر
لان الفخار عبارة عن فلتر عظيم المناعة .
ماذا لو استبدلنا الثلاجة بالزير والسفرة الكئيبة بالطبلية اللذيذة ( و البساط
أحمدي ) واستبدلنا كل أدواتنا العصرية بأدوات أخرى بسيطة تراثية من تلك التي كادت
تنقرض بمرور الزمان . ماذا لو تم ذلك وتكاتفت الإرادة الشعبية لنضرب كل الشركات
الأجنبية المحتكرة لفنون القتل البشري بالسموم العصرية في مقتل حقيقي وأيضاً نعود
للاهتمام بالأعشاب الطبيعية وبطريقة علمية عندها سوف ترى الأمة كلها في خير وسلامة
بدون أمراض مستعصية أو كلفة مادية .
أفكر الآن أعمل سراير من جريد النخل وآكل جمّار النخيل وأغنى ( ثوار يابلد ثوار )
وأبيع عفش البيت وبعد إذن أم العيال طبعاً .
عزت الأبنودي