في بداية الإجازة الصيفية...
جلست ريم تشاهد
التلفاز.. إنها تعاني حالة من الملل في إجازتها الصيفية.. *كم أتمنى لو تبدأ
الدراسة* قالت ريم بصوت مرتفع.. ثم التقطت سماعة الهاتف..
ريم *أهلاً هلا.. كيف حالك*
هلا *ريم! السلام عليكم.. أنا الحمد لله بخير.. أنت كيف حالك*
ريم *وعليكم السلام.. أشعر بملل فظيع.. أتمنى أن تبدأ المدرسة حتى أشغل وقتي*
هلا *أما أنا فوقتي أغلبه مشغول.. والوقت الفارغ عندي يكفيني للراحة والمتعة*
ريم بسخرية *آه .. نسيت.. فأنت حضرة الفتاة العاقلة.. تقومين بالكثير من الأعمال..
يا بنتي إنها الإجازة الصيفية.. يعني لازم نستمتع*
ريم تسخر من هلا..
لأنها تستغل الإجازة في ممارسة بعض الهوايات والأعمال الخيرية.. فهي مشتركة في
جمعية خيرية لمساعدة اليتامى.. تمارس الرياضة يومياً.. تقوي لغتها الانجليزية
وتتعلم لغة جديدة.. تحفظ القرآن.. تذهب إلى المكتبة العامة لقراءة بعض الكتب..وما
يتبقى لها من وقت وهو وقت كاف.. تستمتع بالنزهة والخروج مع الصديقات.. وبهذا لا تجد
الوقت للشعور بالملل..
أما ريم فتمر عليها
أغلب أيام الإجازة في اللاشيء.. فبعد أن تمل من تمرير ومشاهدة القنوات بلا هدف..
تأوي إلى الفراش في وقت متأخر.. وتستيقظ في اليوم التالي بكسل شديد وفي وقت متأخر..
ثم تنتظر هاتفاً من صديقة لها فتتفق على اجتماع (الشلة) والاتفاق على الخروج
والتنزه أو الاجتماع في أحد المنازل للحديث أو الذهاب لتناول الطعام في أحد
المطاعم..
في منتصف الإجازة الصيفية..
ريم تجلس أمام
التلفاز.. تشعر بملل فظيع.. جذبها ذلك البرنامج على إحدى القنوات الفضائية.. برنامج
يتحدث عن أشخاص يحكي كلٌّ منهم كيف تعرض لحادثة كانت سبباً في انقلاب حياته..
رجل شرطة
وأب لطفلة في العاشرة.. قوي البنية.. يمارس الرياضات المختلفة.. يضطر للخضوع لعملية
جراحية.. ويخرج.. وتمضي فترة وهو بصحة جيدة.. وفجأة يضطر للعودة إلى المستشفى مرة
أخرى.. لقد تلوث الجرح جراء تلك العملية.. وانتشرت الغرغرينة في أنحاء جسده
المختلفة.. وماذا؟؟ عليهم أن يبتروا أطرافه الأربعة!!! ترى ماذا يشعر؟ الإحباط..
الألم.. اليأس.. لكن عجباً لهذا الرجل.. فبعد فترة قصيرة من الإحباط والألم
واليأس.. عاد لممارسة حياته!!! استعان بأطراف صناعية.. بدأ بتعلم كيفية ممارسة
حياته بها.. كيف يمشي.. يأكل.. يشرب.. يخرج إلى الناس.. يعتني بطفلته.. وعاد
بمساعدة من خطيبته وابنته لممارسة الحياة مرة أخرى..
طفلة تتعرض لحادث مؤلم.. تفقد على أثره يداً ورجلاً.. تقوم أسرة من
بلد آخر بتبنيها.. تعلمت لغتهم.. استعانت برجل صناعية.. مارست حياتها.. لعبت
الكرة.. خرجت.. ذهبت إلى المدرسة.. تعلمت السباحة وشاركت في بطولات.. وعندما تحدثت
في اللقاء.. كانت كلماتها تخرج مفعمة بالأمل والسعادة..
اهتزت ريم بما
رأته.. كيف يعيشون هكذا؟؟ كيف استطاعوا أن يستمروا في حياتهم رغم ظروفهم الصعبة..
إنهم يتحدون الحياة مع بداية كل يوم.. أما أنا.. أنا أقضي أيام الإجازة لا أفعل
شيئاً.. ماذا سيحدث لي لو فقدت جزءاً من جسدي؟؟ إنني بلا فائدة وأنا في أتم صحتي
بكامل جسدي.. فكيف سأكون إذا فقدت جزءاً منه؟؟
أوت ريم إلى فراشها
مبكراً في تلك الليلة.. لكن النوم لم يجد طريقه إلى عينيها.. كانت قصة الرجل
والطفلة الصغيرة متملكة تفكيرها تماماً.. أخذت تبكي وتبكي.. كيف لي أن أضيع أيامي
هكذا لمجرد أنها إجازة!! كيف تمضي بي الحياة هكذا بدون هدف يدفعني للحركة.. كيف
تنقضي الساعة تلو الساعة وأنا لا أفعل شيئاً.. بل.. كيف سأقابل ربي يوماً بكل هذه
الساعات التي أضعتها..
في اليوم التالي..
استيقظت ريم مبكراً.. ارتدت ثيابها ثم اتصلت بصديقتها هلا..
هلا *السلام عليكم*
ريم *وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. معك ريم يا هلا*
هلا *ريم!! أهلاً أهلاً.. كيف حالك؟؟ لماذا استيقظت مبكراً؟؟*
ريم *هلا.. هل تسمحين لي بمرافقتك اليوم وأرى كيف تمضين نهارك؟؟*
اندهشت هلا ثم أجابت *بالطبع يا ريم.. هذا أمر كنت أتمناه منذ زمن.. لكن.. ما الذي
حدث؟؟*
تنهدت ريم.. ثم قالت *لا شيء.. أدركت أن الإجازة لا تعني أن أقضي اليوم في الفراغ
التام..*
الوقت كالسيف.. إن
لم تقطعه قطعك..
قبل أن تدري ستجد
أن الأيام قد انقضت.. وفات الكثير والكثير من العمر..
كما نضع لأنفسنا
أوقات نستمتع فيها ونلهو (وهو من حقنا طبعاً).. علينا ألا ننسى أن لنا هدفاً علينا
أن نسرع إليه
علينا أن نعد لذلك
اليوم.. الذي نقف فيه بين يدي الله ويحاسبنا على كل لحظة مضت في عمرنا..
عندها.. طوبى لمن كانت حياته شجرة مثمرة.. وخاب وخسر من دخل الدنيا
وخرج منها بلا شيء .