الذاكرة الإنسانية



العبث في الطبيعة الكونية والتدخل الغبي من الإنسان ينذر بكوارث وغضب من الله سبحانه وتعالى على الإنسان ... ولقد خلق الله تعالى الإنسان بذاكرة يسترجع بها الأحداث  وجعل له فلتراً للنسيان ينسى ما يؤلمه ويعكر ذهنه ليتفرغ للعبادة والتعبد بنفس خالية من الفيروسات والتشوهات والعبث الإنساني المحيط به .

للذاكرة قوة جبارة أقوى من كل الأجهزة  المتقدمة التي نسمع عنها الآن وتصل من القوة إلى العبقرية (هذا في الأصل) ... وللأسف انحرف الإنسان عن الطبيعة والطريق القويم الذي أنزله الله على رسله وفي كتبه على مر التاريخ ... ومع ذلك كان الإنسان أكثر الكائنات جهلاً وعصياناً وكفراً بهذه النعم ... ودخلت علينا الصناعات الأكثر فتكاً للإنسانية تقتل بلا رحمة وتدمر الصحة العامة ... مثل الاحتباس الحراري و ماهو إلا عبث  إنساني  في الكون ... وبالتالي ضعفت الذاكرة من هذا العبث وأصبحت في شيخوخة وبدأت تعمل في الجزء القريب للأحداث بنصف طاقتها وقاربت على انتهاء الصلاحية  ... وعندما تسأل الرجل عن شيء يتصل بالذاكرة يقول لك بكل بساطة ( نسيت ).

 وتظهر لنا نتائج عبث الإنسان في الطبيعة الربانية بمخلفات الصناعات الغبية بكل ما يترتب عليها من كوارث وكل لحظة تظهر أمراض بيئية جديدة ما ظهر منها وما بطن وليس آخرها ( أنفلونزا الطيور ) الذي أخذ يتطور ويتطور ليصبح أكثر فتكاً بالإنسان ولم نكن نعرف عنها من قبل وأمراض كونية أخرى كثيرة  وما خفي كان أعظم وما لم يكتشف بعد ... إلى أين نحن ذاهبون ... وكذلك المحمول آثاره حتى هذه اللحظة لم تظهر بشكل ملحوظ  ولكن طالما صناعة ليس من البيئة والطبيعة ونتاج صناعة إشعاعية مدمرة تصيب الإنسان في مقتل على المدى البعيد دخلت في العبث الإنساني ... وأيضاً ساهم الكمبيوتر والآلة الحاسبة في إلغاء البرنامج الرقمي الإلهي في الذاكرة الإنسانية  وجعلها  في حالة خمول وكسل  ( خمسة في ستة بثلاثين يوم ) ... تضعف الذاكرة على مراحل  ولقد  كان الإنسان قبل ظهور هذه الصناعات الحديثة بذاكرة أكثر حدة وقوة لأنه يشحذها دائماً بالفكر والتأمل وقوة الحفظ وكانت قوة الذاكرة في أوجها عندما يحفظ الإنسان آلاف الأحاديث بالإضافة إلى القرآن الكريم طبعاً وكان البعض يحفظ بمجرد السماع لأول مرة ليعيد المحاضرة بدون نسيان أي حرف منها ... يرهقني التأمل عندما أسأل  ( لماذا فاقد البصر أكثر قوة للذاكرة وللحفظ من البصير ) ... سؤال يحتاج تأملاً وإجابة منكم ... راقب عقلك وتأمل ستجد إجابة رائعة وهي أن الذاكرة يلوثها البصر في الموجودات الجديدة في الكون من ملوثات بصرية وبيئية ... إن البصر يحتاج من يصونه ويحفظه بالغض عن المكروه ... كيف يكون ونحن في حصار محكم في كل مكان والتلوث البصري والبيئي  يضعف البصر وبالتالي ينعكس على الذاكرة  ... وتحتفظ الذاكرة ببقايا من الأثر أنه عندما يأتي زمان تنسى فيه كل القيم الإنسانية حتى لا يجد المرء ما يعبد به الله سبحانه وتعالى من الذكر إلا من يتذكر عن أجداده الأقدمين بعض الكلمات القليلة مثل ( سبحان الله  أو بعض الكلمات القليلة) يقعدون يعبدون بها الله تعالى في الأرض ... تمحى الذاكرة من كل شيء  وتفرغ من الفطرة إلا من قليل القليل ... الذاكرة هامة وضرورة الاهتمام بها يجعلنا نعود إلى الأصل ونبتعد عن الملوثات المختلفة حولنا ... تسأل ماذا أكلت اليوم ... يجهد نفسه ليتذكر وفي النهاية يقول ( مش فاكر والله ) ... آه افتكرت ... هذه الغيبوبة القصيرة مابين السؤال والإجابة إنذار خطر على الإنسانية تنذر ببداية النهاية للكون وعلامة قوية من علامات يوم القيامة ...

عزت الأبنودي