فتح ياسر باب حجرته ببطء شديد ..و ابتسامة هادئة ..و ساخرة إلى حد
ما تغطي وجهه.. ليجد أخاه تامر .. مازال مستيقظاً .. في انتظاره خصيصاً .. ياسر
بهدوء : السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
تامر باهتمام: و عليكم السلام .. قابلتها؟؟؟
اتسعت الابتسامة الساخرة على وجه ياسر ..
نهض تامر من فراشه .. و اقترب من ياسر ..و رفع رأسه إليه بيده برفق
..و سأله بود: ياسر .. قابلتها..؟
ياسر بسخرية لاذعة : هممم..قابلتها .. ثم يضحك.. بصوت منخفض ..رغماً
عنه .. يزداد قلق الأخ..فيسأله بخوف شديد : في حاجه حصلت ؟؟
فينظر إليه بلا إجابة .. فينفعل الأخ بلا شعور و يهز ياسر قائلاً :
رد عليّ يا ياسر .. عملت لها حاجة وحشة ؟؟؟
فيقطع عليه تساؤله دخول ياسمين للغرفة .. بملابس البيت .. بعد أن
شعرت أن ياسر قد عاد من نزهته .. فإذا بها تحمل الهدية التي كان من المفترض أن
يقدمها ليارا ..قائلة بمرح شديد لياسر .. : ياسر أنا شفتك النهارده .. في تريانو ..
أنا و صاحبتي ..هي اللي شاورت لي عليك ..من غير ما تعرفك ..أصل أخوها كان قاعد معاك
.. و أنا قلت لها تعالي نقعد معاهم بس هي مبتحبش تكلم ولاد خالص .. شفت جابت لي إيه
.. أخوها اداها الهدية دي و هي قالت لي أنها أوصته مخصوص يشتريها علشاني و قدمتها
لي عربون صداقتنا الجديدة ..
بس أنا عمري ما كنت أتصور أبدا أنك تطلع أنت و أخوها أصحاب .. أيه
الصدف الغريبة دي .. اتسعت ابتسامة ساخرة مثيرة للضحك على وجه ياسر الذي كان يستمع
إليها ساهماً و من قبل كان يستمع إلى تامر بنفس الشرود الغريب ..تحولت هذه
الابتسامة إلى ضحكة خفيفة .. نظر بعدها إلى تامر ..بنظرة ذات معنى .. بينما كان
تامر يستمع إلى عبارات الأخت ببصر شديد الجحوظ.. و في حالة من الذهول العجيب ..!!!
ثم ترك ياسر ..ودار حول نفسه بلا وعي دوره كاملة في الحجرة .. ثم
التفت إلى ياسر ..و ظل محملقاً في وجهه ..لدقائق.. تلاها تحول الذهول تدريجياً إلى
ابتسامة ..أخذت تتسع شيئاً فشيئاً ..حتى تحولت بالتدريج إلى ضحك صاخب .. من القلب
.. من كل من ياسر و تامر .. حتى سقط تامر على الفراش من شدة الضحك بينما ألقى ياسر
بنفسه على مقعد الكومبيوتر .. ليتصاعد صوت ضحكه .. أكثر و أكثر
…
بينما .. ظلت الأخت ..واقفة في ذهول بريء .. تنظر إليهما .. بنوع من
الشك في قواهما العقلية .. تتساءل بهدوء : أنتو بتضحكو كده ليه ؟؟
ثم انفعلت عليهما ببراءة طفلة : أنتو بتضحكو عليه .. هه..؟؟ ردو يا
غلسين .. بتضحكو على إيه ؟؟.. و زاد انفعالها الطفولي من ضحكهما .. حتى قاطع الجميع
صوت المؤذن لصلاة الفجر ..
فهدأ الضحك تدريجياً .. ثم نهض ياسر من مكانه .. و اقترب من ياسمين
..و احتضنها ..ثم قبل رأسها بحنان شديد..و التفت إلى تامر الذي كان يرمقه ..
بسعادة..قائلاً : يا تامر .. توضأ علشان ننزل نصلي الفجر