الإسلام..بكل لغات العالم



 حوارات عمرو خالد " لكل الناس "

حوار أجراه أ. عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة كل الناس بتاريخ 11/10/2006

بات الإسلام قوة لها طموحاتها ..

الأمر بالدعوة لا يزال قائماً ..

أجزاء كثيرة من العالم في انتظار " النور".

وتجلت " حنكة " النبي وقدرته العالية في مخاطبة الملوك والأباطرة باللغة التي يحترمونها .. يدعو إلى الدخول تحت عباءة الدين .. بعد أن أسلم قادة قريش الكبار وأضافوا للإسلام قوة أخرى. 

الإسلام .. بكـل لغـات الـعالم

مرحلة من الدعوة غير عادية فالدولة الإسلامية قد تحددت معالمها .. قائد هو رجل دولة من الطراز الأول .. ورجل سياسة يعرف خباياها وتمثل جزء من عبقريته الفذة .. و " صحابة " توزعت مسؤولياتهم في كل أنحاء الدنيا فكانوا له خير سفراء. 

عـمرة القـضاء

مرحلة مهمة يكشف تفاصيلها .. الداعية عمرو خالد ويقول:

- في العام السابع للهجرة النبوية، حدثت تحولات مهمة بعد صلح الحديبية، منها غزوتا خيبر ومؤتة، وعمرة القضاء، وإسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وخلال ذلك كانت هناك مراسلات بين النبي والملوك. بالنسبة لعمرة القضاء التى تمت في ذكرى صلح الحديبية في العام السابق عن تأدية عمرة القضاء.

وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك رد الاعتبار إليهم لأنهم عادوا في العام السابق دون تأدية العمرة. ولم يفهموا مغزى الصلح الذي تحقق وقد نزل قول الله تعالى:

﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ). وقد خرج مع النبي هذا العام ألفا رجل وامرأة لأداء العمرة.

حمل النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه وقدم مائة فارس بقيادة محمد بن مسلمة. فسأله أبو بكر الصديق: يا رسول الله ألم يشترطوا علينا ألا نأخذ معنا السلاح أو الفرسان؟

قال: نعم يا أبا بكر إني لن أدخلها عليهم بالسلاح، ولكني أخشى الغدر، فأتيت بالسلاح وسأجعله خارج مكة. فإن هيجونا أو أرادوا الحرب كنا لها. وحين اقترب النبي من مكة قام بتقديم الفرسان أمامه لكي تراهم عيون قريش. فساور قريش القلق، فأرسلت سهيلاً بن عمرو يستطلع الأمر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم:

يا محمد ألم تشارطنا ألا تدخل بالسلاح، ولا تدخل بفرسان؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لن أدخل بسلاح. فقال سهيل بن عمرو: ما عرفناك إلا بالعهد والوفاء. وجلس فرسان المسلمين على أعتاب مكة بينما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الشاعر عبد الله بن رواحة الذي قال:

خلوا بني الكفار عن سبيله

خلوا فكل الخير في سبيله

يا رب إني مؤمن بقيله

إني رأيت الحق في قبوله

 

فيسأله عمر بن الخطاب مندهشاً: ما هذا يا بن رواحة؟ فهذا شعر يلقى بين يدى رسول الله بملابس الإحرام في يوم دخول مكة. فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم:  

دعه يا عمر والله إن كلمات ابن رواحة لأوجع في قريش من نطح السهام. هذا تقدير النبي صلى الله عليه وسلم للفنون والثقافة وأثرها، حيث لا نهضة يمكن أن تتم بدون الفن والثقافة إذا استخدما بشكل صحيح. 

سـلاح الشـائعـات

ومع دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، تخرج قريش منها لمدة ثلاثة أيام، لتعيش في الجبال. وقد خاف أبو سفيان وعكرمة وصفوان أن تتأثر النساء والأطفال والشباب بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إذا اقتربوا من الصحابة، فأشاعوا أن المسلمين يتفشى فيهم مرض جلدي خطير يظهر في أذرعهم وأرجلهم، وأنهم ضعفاء البنية من جراء الإصابة بهذا المرض. فتصل الشائعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فيقول: رحم الله رجلاً أراهم من نفسه قوة اليوم وأمر الرجال بالكشف عن أكتافهم اليمنى مع هرولة خفيفة خلال الأشواط الثلاثةالأولى للطواف بالكعبة فاهتزت قريش لمرأى ألفي رجل وامرأة من المسلمين يهرولون في صحة وقوة وهم يطوفون بالكعبة. 

الـوفاء بالعهـد

بعد عامين من هذه العمرة، وبعد فتح مكة قرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المشهد خلال تأديته للعمرة، فسأله عمر بن الخطاب: يا رسول الله لماذا تفعل ذلك؟

قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا عمر هذه سنتي إلى يوم القيامة.

بعد انتهاء عمرة القضاء يقول النبي لقادة قريش: هل قبلتم أن أقيم لكم وليمة فأدعوكم إلى طعام؟

فقالوا له: انتهت الأيام الثلاثة فاخرج من أرضنا.

فقال: لو جعلت لكم طعاماً؟

قالوا: لا حاجة لنا بطعامك، فاخرج من أرضنا. هكذا تحدث مبعوث قريش حويطل بن عبد العزى بهذه الغلظة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بينما سعد بن عبادة " الأنصاري " يراقب ما يحدث، فاستفزته لغة حويطل فقال له: بل هي أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخرج منها إلا سالماً عزيزاً. فينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد ويبتسم.

قال: يا سعد لا تؤذ من زارنا في ديارنا. هو ما أردتم يا حويطل، عاهدتكم أن أخرج بعد ثلاث ليال.

يا معشر المسلمين لا تغرب الشمس على رجل في مكة. وهو ما حدث بالفعل. 

إسـلام خـالد

يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، ويبعث برسالة إلى خالد بن الوليد قال له فيها:

تأخرت علينا يا خالد، وهل مثلك يجهل الإسلام وعقلك عقلك؟

رغم أن خالد بن الوليد كان سبباً في استشهاد حمزة الذي لم يبك النبي صلى الله عليه وسلم على رجل كما بكى عليه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم من شيمه التسامح، ولولا أن هذا خلقه ما أسلمت قريش.

ويرسل الوليد بن الوليد رسالة إلى أخيه يقول فيها:

( يا خالد لم أر أعجب من تأخرك على الإسلام وعقلك عقلك، ولقد سأل عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين خالد ولماذا تأخر علينا، والله لو أتانا لقدمناه عمن سواه).

فيقرأ خالد الرسالة يقول: فوقع في قلبي أن رسول الله سأل علي.

يقول: فبت الليلة أفكر فرأيت في النوم رؤيا أنني في أرض ضيقة أخرج منها إلى أرض خضراء واسعة. يقول: وكنت أعرف أنني ما من موطن وقفت فيه أمام النبي إلا وانتصر علينا فيه وعرفت أنه غالب. يقول: فقررت أن أخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: من آخذ معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت فإذا بصفوان بن أمية، فقلت: أتخرج معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: رسول من؟ قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم فإننا والله ولدنا وما عاد لنا من الأمر شيء. فأبى عليّ أشد الإباء. فقلت: رجل قتل أبوه في بدر.

فذهبت إلى عكرمة بن أبي جهل، فأبى عليّ أشد الإباء. فقلت أيضاً قتل أبوه " أبو جهل".

 يقول: فذهبت إلى عثمان بن طلحة " الذي يحمل مفتاح الكعبة " فقلت رجل قتل أربعة من أخوته يوم أحد، لن أكلمه، فقلت لنفسي: وما عليّ. كلمه. فكلمته، فقال: والله أفكر فيما تفكر فيه يا خالد. إني قادم معك. وفي الطريق سبقنا معاً إلى النبي صدفة عمرو بن العاص. فبعد صلح الحديبية قال عمرو بن العاص لنفسه إن قريشاً انتهت، فقرر ترك مكة، لأنه أدرك بحدسه أن محمداً سوف يدخلها، وتوجه عمرو إلى النجاشي ملك الحبشة وصديقه القديم يطلب اللجوء في بلاده. وأثناء جلوسه مع النجاشي دخل واحد من الصحابة " عمرو بن أمية " برسالة من النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب عمرو بن العاص وقال: أيها الملك دع لي هذا الرجل فإنه رسول رجل عدو لي، دعني أقطع عنقه وأقتله، فغضب النجاشي وقال: أتقتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فنظرت إلى النجاشي وقلت: أيها الملك أهو رسول الله؟ فقال: نعم وإني والله على دينه.

يقول: فخرجت من بلدي لآتي للنجاشي فأجده على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال لي النجاشي: يا عمرو أطعني واتبعه. ثم قال النجاشي: يا عمرو  أتبايعني على الإسلام؟ فبايعته وعدت إلى المدينة، وفي الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم التقيت بخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة. وذهبنا إلى الرسول معاً. وما فرح أهل المدينة بشيء بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كفرحهم في ذلك اليوم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: هذه مكة ألقت إليكم فلذات أكبادها.

فدخل خالد فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال له تعال: اجلس يا خالد. فقال: أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لخالد كل ما مضى.

وجاء عمرو بن العاص وقال: ابسط يدك أبايعك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده فقبض عمرو يده. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بك؟

 فقال: لي شرط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هو؟

قال: يغفر لي كل ما مضى.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما تعلم أن الإسلام يجبّ ما قبله.

يقول: فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا أسلم كبار القادة العسكريين البارزين وحامل مفتاح الكعبة. 

رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك

بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يكاتب الملوك ليدعوهم إلى الإسلام:

من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم إني أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم تسلم.

من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم مصر. أسلم تسلم.

من محمد رسول الله إلى النجاشي عظيم الحبشة.

من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس.

وكل رسالة مختومة بختم رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

المـدينة المنـورة تخـاطب العـالم

وكانت مخاطبة ملوك العالم هي السبب الأساسي في سقوط وفتح مكة بعد ذلك. لأن قريشاً أدركت أن محمداً لم يعد شخصاً محلياً، وأنه صار شخصية عالمية.

هرقل ملك الروم عندما وصلته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم؟

سأل: هل عندنا أحد من بلد هذا الرجل؟

قالوا له: هناك قافلة تعبر عندنا من بلده.

قال: ائتوني بهم.

وحدث أن القافلة كانت لأبي سفيان سيد قريش ووقف أبو سفيان أمام هرقل ومن خلفه باقي أفراد القافلة. وقال هرقل: إذا كذب أبو سفيان ارفعوا أيديكم.

ثم سأله: ما نسب هذا الرجل فيكم؟

قال: هو فينا ذو نسب.

ثم سأله: هل يغدر؟

قال: لا.

قال: هل يكذب؟

قال: لا.

فسأل: هل أصحابه يزيدون أم ينقصون؟

قال: يزيدون.

فقال: هل يرتد منهم أحد عن دينه سخطة من هذا الرجل؟

قال: أبداً.

قال: فبماذا يأمرهم؟

قال: بالصدق والعفاف وصلة الأرحام والصلاة.

فقال هرقل: إن كان كما تقول فسيرث موضع قدميّ هاتين.

فخرج أبو سفيان وقال لأصحابه:

لقد بلغ شأن ابن أبي كبشة " النبي " شأناً عظيماً. وإن هرقل ملك الروم يخشاه والله سيظهره علينا.

وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة رسالة لأربعة عشر ملكاً. وحين قالوا له إن الملوك لا تعترف إلا بالرسائل المختومة، صنع ختماً عليه اسمه وصفته، وكان الرسل الذين أرسلهم محملين بالرسائل يتحدثون لغات البلاد التي أرسلوا إليها. وكان النبي يكلف بعضاً من الصحابة بتعلم اللغات الأجنبية. فمثلاً كلف زيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود، يقول زيد: فذهبت وتعلمتها في ثمانية عشر يوماً ورجعت، فسألني النبي صلى الله عليه وسلم: أتعلمتها؟ قلت نعم يا رسول الله. قال: أتكاتبهم بها؟ ؟ قال: أكاتبهم بها يا رسول الله. كان يعد السفراء والقادة والسياسيين في المدينة المنورة. الذي ذهب إلى هرقل " يحيى الكلبي " رجل وسيم وأنيق.

وذهب إلى النجاشي " عمرو بن أمية ". وذهبت إلى كسرى رسالة نصها:

 من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس فغضب كسرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع اسمه قبل اسمه، وقام بتمزيق الرسالة وعندما علم الرسول قال: مزق الله ملكه.

وأرسل كسرى إلى "بازان" واليه في اليمن يطلب منه إرسال جند من جنوده لإحضار محمد إليه كي يعلمه الأدب. فأرسل بازان اثنين من رجاله لإحضار النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما وصل الجنديان إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان الله قد مزق ملك كسرى إذ سلط عليه ابنه ليقتله.

فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجنديين وابتسم وقال: ارجعا إلى رجلكما وقولا له إن ربي قد قتل ربكما. فرجعا إلى بازان فقال: والله لقد علمت الخبر الآن وقد حدث في ذلك اليوم أشهد ألا إله إلا الله وأنه رسول الله. فأبقاه النبي صلى الله عليه وسلم قائداً على اليمن إلى أن مات أيام حجة الوداع.

وقد عاد الأربعة عشر رسولاً بسلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما عدا واحد حدثت له مشكلة.

www.amrkhaled.net